«مافيا التخريب» فى الريف المصرى

الكاتب الصحفي مهدى عبد الحليم
الكاتب الصحفي مهدى عبد الحليم

كان الاهتمام بالريف حلما لنا جميعا، وظل هذا الحلم كما لو كان «أضغاث» أحلام، بعدما أجمعت الحكومات المتعاقبة خلال السنوات العجاف على حرمان الريف من الخدمات الإنسانية الأساسية، حيث غابت عنه أسس الحياة «عمدا»، إلى أن أولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، الاهتمام غير المسبوق بالريف المصرى، وأهله، من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التى .كانت كقطرة الغيث للريف  وأهله، حيث وجد الريف اهتماما أذهل الجميع.

وكانت حياة كريمة، هى الضامن الأساسى لتحسين أحوال الريف المصرى، وأهله، ليصبح ريفا متحضرا، يعيد المجد إلى أهله، ويعيد تميزه ويكون جاذبا لأبنائه، المهاجرين عنه، بالإضافة إلى عودته منتجا،-مثلما كان من قبل-، ولا ينكر أحد حجم المشروعات التى يتم تنفيذها فى الريف حاليا سواء مشروعات «البنية التحتية أو الخدمية»، ولم تفرق مبادرة «حياة كريمة» بين قرية أو نجع، بل أوجدت عدالة اجتماعية فى المشروعات والخدمات، وارتفعت وتيرة تنفيذ المشروعات من خلال المبادرة الرئاسية، وبينما تتسابق الأيادى فى تنفيذ المبادرة وسط فرحة الريف وأهله، كانت تترصد عصابات «مافيا الآثار» للريف، حيث تسابقت هى الأخرى فى تنفيذ جرائمها للتنقيب عن الآثار، وهى الجريمة التى يمكن التأكيد على أنها تخرب البنية التحتية بالريف المصرى، بالإضافة إلى أنها الجريمة التى تعارض خطط التنمية الشاملة التى اكتظ بها الريف.

ولعل جريمة التنقيب عن الآثار، التى انتعشت مؤخرا فى بورصة الجريمة، تحتاج إلى المزيد من الاهتمام من قبل الجهات المعنية، وأن تغلط الجهات التشريعية العقوبات التى تضمن القصاص للمجتمع من مافيا التخريب، وأن يتم استحداث النصوص العقابية لمواجهة هذه الجريمة التى تؤثر فى البنية التحتية من خلال عمليات «شفط» المياه الجوفية الموجودة أسفل الأرض، وهو ما تتأثر به البنية التحتية والبيوت والمبانى المقامة فى الريف المصرى التى تصبح مهددة بالانهيار نتيجة «سحب» كميات كبيرة من المياه الجوفية.

أتمنى أن تجد دعوتى اهتماما لدى الجهات المعنية، وأن تتحد مؤسسات الدولة لمواجهة هذا الزحف التخريبى الذى اجتاح الريف المصرى، ونال منه كثيرا، وأن تكون هناك مواجهات حاسمة وحازمة لمافيا الآثار التى تمارس جريمة التخريب فى الريف، فليس من المقبول شكلا أو موضوعا أن يكون توجه القيادة السياسية بناء الحضارة وإطلاق مشروعات التنمية القومية من داخل الريف، بينما يئن الريف من جرائم عصابات الآثار التى تلحق الخراب بالمناطق التى يشتبه فى أثريتها، ولهذا.. أناشد بوطنية المصرية الجهات المعنية أن نتحد ونواجه هذا الزحف التخريبى قبل أن يتحول الأمر إلى كارثة يصعب التغلب عليها، وأن يوجه الإعلام الرسمى حملاته التوعوية للمواطنين، وحثهم على الإبلاغ عن جرائم التخريب، فيما تهتم الجهات التشريعية بتغليظ العقوبات، لتكون العقوبة رادعة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم فى حق الريف المصرى.

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا