مستندات جديدة فى قضية شطب الحمام العثمانى.. جريمة فى حق الآثار!

الحمام العثمانى بقنا
الحمام العثمانى بقنا

شهاب طارق

منذ أن أثرنا قضية شطب الآثار ونحن نبحث عن الرد الرسمى المقنع على تلك الإجراءات الفريدة وغير المسبوقة، نبحث عن التفسير المقنع لخطوات غير مبررة. وعلى هامش الكشف الأثرى الأكبر فى عام ٢٠٢٠ بمنطقة آثار سقارة، اصطحب د.خالد العنانى وزير السياحة والآثار «بعض» الصحفيين المصريين لعقد اجتماع معهم والإجابة على الأسئلة التى يحملونها. فرصة لم نضيعها لعرض القضية على الوزير، بحثا عن الرد الرسمى على شطب عدة أماكن أثرية فريدة من قوائم الأثار.


هنا نقدم الرد الرسمى، كما نقدم للوزير حلقة جديدة من سلسلة الشطب، لكنها ربما تحتاج ما هو أكبر من الرد الرسمى.
قلنا إن ما  يحدث فى قطاع الآثار الإسلامية هذه الفترة غير مفهوم إطلاقًا، فخلال أكثر من ستين عاما لم يحدث أى شطب لأى أثر تقريبا، وقد رجعنا لكراسات لجنة حفظ الآثار العربية ووجدنا أن عملية الشطب حدثت بالفعل فى عهد اللجنة، لكن لأنه لم تكن هناك أى قوانين تحمى الآثار، ولم تكن قد وضعت قوانين لليونسكو، فكان الأثر يُهد دون علم الآثار وبعدها يضطرون لشطب الأثر لأنه لم يعد موجودًا أصلًا، لكن ما يحدث الآن أن الوزارة نفسها باتت تتبنى عملية الشطب لا التسجيل، رغم أن تلك الاثار كانت -باعتراف اللجان- تحتاج إلى الترميم العاجل لاسترجاع حالتها الإنشائية بالكامل مرة أخرى؟!


وأجاب الوزير: أى أثر يشطب وله معالم أثرية فهى قضية يمكنك أن تربحها من أول جلسة، لكن مادمت لا تستطيع رفع دعوى قضائية، ومادام أن لا أحد يستطيع رفع دعوى قضائية فمعنى ذلك أن الأثر لا يرقى للتسجيل من الأساس، فالذى يتبنى الشطب هى اللجنة الدائمة للآثار وهى من تتخذ القرار، وقمت بتعديل قانون مخصوص لهذه اللجنة حتى آتى بعناصر من الخارج بداخلها، «علشان لو فيه موظفين جوة اللجنة الدائمة وبيسمعوا كلام مديريهم، يبقى اللى من برة يقولوا لأ» فهل من المفترض أن أترك بعض الحجارة  لأنها مسجلة آثار(!) فخلال إحدى الزيارات التى قمت بها خلال تطوير إحدى المناطق قالوا لى هنا يوجد مكان أثرى مسجل وذهبت إلى هذا المكان وتساءلت هل هذا أثر فعلا، لأنه كان عبارة عن أطلال، وتساءلت ما الذى يميزه؟، فهناك من لهم مصلحة فى تسجيل الآثار.


-إذا كان الأمر كذلك، فللشطب أيضًا أهداف، فجميع المبانى التى عرضت على سيادتك للشطب هى مبان قد يتجاوز سعر  الأرض فيها الملايين؟
بالطبع هناك مصالح فى التسجيل ومصالح أيضًا لشطب الآثار، لكنى أرجوك لو عرفت أن هناك مبنى أثريا شطب وهو يرقى للتسجيل كأثر، أرجوك أن تذهب بمحامى حديث تخرج ليرفع قضية لك وسيكسبها قولًا واحدًا، وأنا أقولها لكم جميعًا فلتستمروا فى تسجيل كل ما يرقى للتسجيل كأثر، ولتشطبوا كل ما هو ليس بأثر مع الالتزام الكامل بقانون الآثار، وأقولها لكم جميعًا كعاملين فى الآثار أنه لا يوجد شخص يستطيع رفع قضية عليكم ويكسبها، لأن حسب معلوماتى لم تشطبوا أى أثر لا يستحق الشطب، فأنا أحافظ على المبانى فقط التى تحمل زخارف وعناصر معمارية وكتابات، لكن أن يحدث اليوم ويأتى لى أحدهم ويرفض هدم حوش مقبرة بنىّ فى عام ١٩٥٤ بدعوى أنه أثر، فهذا غير مقبول، لأنى لدىّ ثقة فى أستاذة الجامعة الذين يعملون فى قطاعات الآثار المختلفة وصولًا إلى اللجنة الدائمة، وأرجوك لو تملك ملف أثر يرقى للتسجيل فى عدد الغد من أخبار الأدب فى صفحة أولى اكتب عنوان «جريمة فى حق الآثار»  تخيلوا شطب هذا المبنى مع وضع صورة للمبنى حتى يرى الناس شكل هذا المبنى.


 - الحمام العثمانى فى قنا حمام فريد وواحد من ثلاثة حمامات موجودة فقط فى الصعيد، فما حدث أن مالك الحمام أحرقه وفتح المياه بداخله بل وهد جزءا منه دون أن تقوم وزارة الآثار بمحاسبة المتسبب فى هذا الأمر، بل استضافه بعض المسئولين فى مكاتبهم وطلبوا من المنطقة تغيير محضر المعاينة وأن يذكروا أن الحمام سقط من تلقاء نفسه، فهل يمكن السكوت على هذا الوضع؟
أريد أن أخبرك بشئ كى تعرف ما معنى الآثار، لنقل إن لدينا بيتا مهما للغاية لأن شخصا مهما مر من جانبه وعاش فيه، فقانون الآثار هنا لا يقول أن نسجل الأشياء التى لها ذكريات بل نسجل الأشياء ذات الطراز المعمارى، فالحمام رائع لكن لا يوجد به معالم ترقى للتسجيل.


-وفقًا لقرار تسجيله فالحمام مازال يحتفظ بقيمته المعمارية، وحتى لو فقد بعضها، ما دام الأثر موثقًا يمكن إرجاعه لحالته الأولى، والصور التى بحوزتى تدل على ذلك، وبشهادة أساتذة الآثار هو أفضل الحمامات الموجودة فى الصعيد بأكمله.


تدخل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور مصطفى وزيرى فى الحديث وقال: أنا من قنا وهذا الحمام يقع فى حارة تدعى النحال لا تتعدى الـ٢ متر وآخرها منطقة خرابة قديمة، وصاحب الحمام قام بهدمه وحرقه، والحمام يوجد به بعض الفسيفساء فقط ودمتم.  والحمام قد سجل خطأ وهو ليس ملكا للآثار، فوفقًا لقانون حماية الآثار سنة ١٩٨٣ فى حالة الملكية الخاصة فالأثر يرمم على حساب صاحبه، وصاحبه هذا لا يملك أموالا لترميمه، والبند الثانى هو نزع الملكية وقد طلب الرجل ٤٥ مليون جنيه، بعدها فتح المياه بداخله وأشعل النار فيه، وهو ملكية خاصة لا أستطيع دخوله، وما كنا فقط نريده هو نزع هذه الفسيفساء لعرضها فى متحف، وهذا ما تم بالفعل فقد أصدرنا أمر بنزع الفسيفساء.


يقطع وزير الآثار حديث الأمين العام ليقول له: الله ده انت حافظت على الأثر؟
ليرد عليه الأمين العام: طبعًا يا فندم.
فصل جديد
انتهى عند هذا الحد الحوار مع وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العنانى، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لكن الحكاية بالطبع لم تنته. فقد وصلتنا مستندات جديدة حول الأمر، وهى مذكرة مقدمة من منطقة قنا للآثار الإسلامية لوزير السياحة والآثار الدكتور خالد العنانى، بتاريخ ٢-١١-٢٠٢٠ بشأن شطب الحمام العثمانى بقنا فى هذا الخطاب الموجه لوزير السياحة والآثار من منطقة آثار قنا اتهمت المنطقة بشكل صريح الدكتور أسامة طلعت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، بالاتصال بهم وحثهم على تغيير أقوالهم فى النيابة وتغيير المحضر الصادر عنهم بحرق صاحب الحمام للأثر بل وهدمه، كما أن المنطقة اتهمت بشكل صريح مديرعام مناطق آثار مصر العليا للآثار الإسلامية والقبطية بنجح حمادى والذى حثهم بدوره على تغيير أقوالهم، وحثهم على تغيير أقوالهم وذكر أن الحمام سقط من تلقاء نفسه.


وتقول المذكرة نصا: «المنطقة ظلت لأكثر من ١٥ عامًا تقوم بتحرير العديد من المحاضر لملاك الحمام، وذلك لسوء تعاملهم مع الأثر،  وفى٤/٩/٢٠٢٠  قام ملاك الحمام وورثته  بهدم منطقة المسلخ والتى تسقفها شخشيخة وبراطيم خشب عزيزى  حيث تعرضت المنطقة للضغط من جانب مدير عام مناطق آثار مصر العليا للآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادى لتغيير الأقوال فى المحاضر وعدم اتهام ملاك الحمام بأى اتهامات بدعوى أن الحمام انهار من تلقاء نفسه وقال إن رئيس القطاع  ونائبه وأ.د الأمين العام ينتظرون منه الرد بتغيير أقوالهم فى المحاضر، وتكررت الضغوط حتى أن رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية اتصل بمدير عام المنطقة وطلب تغيير الأقوال فى قسم الشرطة وهذا لا يجوز لأنه مخالف للحقيقة وخصوصا وأن المحاضر وصلت النيابة العامة، التى تباشر التحقيق»!


الوزارة تتساءل.. من سرب المستندات؟
بدلًا من فتح تحقيق رسمى  من جانب الوزارة حول هذه الاتهامات التى وجهت للأمين العام ورئيس قطاع الآثار الإسلامية، تم كتابة مذكرة عاجلة، من جانب قطاع الآثار الإسلامية، بشأن كيفية حصول أخبار الأدب على مستندات رسمية تخص الوزارة ونشرها فى عدد أخبار الأدب الصادر بتاريخ ٢٥-١٠-٢٠٢٠، باسم «حمام عثمانى ضحية جديدة لوزارة شطب الآثار»  وقد حصلت أخبار الأدب أيضا على المستندات التى تفيد بفتح تحقيق داخلى  داخل الوزارة للتحقيق فى كيفية حصول الجريدة على  المستندات وقد جاءت هذه المراسلات الموجهة من قطاع الآثار الإسلامية، بداية من يوم ١-١١-٢٠٢٠، و٢-١١-٢٠٢٠ ومنها مثلا:


«أنه قد تم نشر موضوع شطب الحمام العثمانى بقنا بجريدة أخبار الأدب العدد رقم ١٤٤٢ الصادر بتاريخ ٢٥ أکتوبر ۲۰۲۰ فى الصفحة رقم ۱۸ ، ۱۹ تحقيق بعنوان (حمام عثمانى ضحية جديدة لوزارة شطب الآثار)  وقد ورد فى التحقيق صور من مكاتبات رسمية خاصة بالوزارة منها المؤشر عليه لمنطقة آثار قنا صور لقرار اللجنة الدائمة ومجلس الإدارة الخاص بشطب الحمام بالإضافة إلى محضر معاينة من المنطقة المختصة مؤرخ بـ٩-٩-٢٠٢٠ وهذه المستندات فى حوزة منطقة آثار قنا وعليه يرجى التفضل بالعلم والاطلاع والتوجه بالإحالة إلى السيد أ. مدير عام مناطق آثار مصر العليا لإعداد مذكرة توضح كيفية نشر هذه المستندات وهى مكاتبات رسمية دون الحصول على إذن أو تصريح من الجهات المختصة، وعن الإجراءات القانونية التى تم اتخاذها فى هذا الشأن من عدمه، مع اعتبار الموضوع هام وعاجل.


وبتاريخ ٨/١١/٢٠٢٠ أرسلت منطقة آثار قنا تقريرها النهائى بشأن ما ورد فى التحقيق الصحفى الذى نشرته أخبار الأدب واكدوا فيه ان تسريب المستندات لم يتم من خلال منطقة آثار قنا.
ألم يكن أولى بالوزارة التحقيق فى الاتهامات، والبحث عمن يصدر قرارات الشطب أصلا بدلا من البحث عن كيفية حصولنا على المستندات؟!

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا