ملفات وحوارات

الفانوس الجريد ..فن متوارث في قري الصعيد


قسم التحقيقات
5/7/2019 1:44:56 PM



ب ٢٤ جنيه فقط يمكنك ممارسة طقوس أحتفالاتك السنوية باستقبال شهر رمضان المبارك، رغم أنها تبدو قليلة ولا يتخيل أحد أنه مبلغ كاف لشراء فانوس في ظل حالات الغلاء التي نلاحظها في جميع المنتجات من حولنا. 
ولكن صناعة فانوس من جريد النخيل لا يستهلك سوى جريدتين ونصف الجريدة ثمن الواحدة منها جنيهان، ويحصل مُصنع الفانوس على ١٠ جنيه مقابل عمل يده الذي يستغرق قرابة ساعة من الزمن ليصبح سعر الفانوس النهائي ١٥ جنيه، يضاف إليها سعر ٢ لوح ورق شفاف ملون ب ٤ جنيه وبكرة لصق بلاستيكية ب ٢ جنيه وشريط زينة ملون ب ٣ جنية وبهذه الأدوات يُعد الفانوس بأبسط أشكاله ويتم تعليقة أمام البيوت بوضع لمبة بداخله لإضائته ليلا وتعطي مظهرا جماليا يعبر عن الأجواء الرمضانية التي تحي الفرحة في نفوس الناس. 


تسع درجات سلم تفصل مخبأه السري عن ظهر الأرض ذلك المكان الذي يكن فيه "خلف الطهطاوي"  طوال الأربعين عاما الأخيرة من حياته ومنذ أن كان في الرابعة والعشرين من عمره عندما بدأ في ممارسة مهنته المفضلة إليه والمحببة إلى قلبه "القفاصة" رغم تعنتها معه ولكنه ظل وفيا معها وهي في أحلك فتراتها قائلا "دي مهنتي اللي طلعت بيها من الدنيا وصحتي راحت فيها ومفيش مهنة غيرها ترضى بيا ولا حتى صحتى ولا عمري هيساعدوني" 
وفي حديثه للأخبار المسائي قال خلف أن صنعته قائمة على المواسم المتحابكة المتعاقبة وراء  بعضها طوال العام


في غرفته المتواضعة محل نومه ومعيشته وعمله في نفس الوقت الكائنة بقرية" نزة الحاجر" بمركز جهينة غربي محافظة سوهاج لا يوجد بها أكثر من كميات الجريد التي يستخدمها في عمله و أدواته اللازمة لحرفته البسيطة" القفاصة" أهمها ساطور لتقطيع الجريد ، و" منقار" وهي قطعة حديدية ذات سن مدبب لتعليم الجريد قبل نقره، وقطعة خشبية يأخذ بها المقاسات، وسيف طويل لتقشير وتوضيب الجريد من الزعف وقطعة حديدية ذات ملمس خشن تسمى "التقالة" لتنعيم الجريد إلى جانب هذه الأدوات البسيطة يوجد شيشة وأدواتها من الفحم والمعسل والتي يعتبرها الحاج خلف أهم مشجع له على مزاولة صنعته 
مضيفا أن موسم أستقبال شهر رمضان من أهم المواسم بالنسبة لهم وهذا لإقبال المواطنين على شراء الفوانيس المصنعة من الجريد لأنها تمثل عادة سنوية ملاصقة للعبادة في رمضان قبل أن ينقطع بعضم بعدما تحول إلى شراء الفوانيس المصنوعة من الحديد أو النحاس أو حتى تلك المصنوعة من الخشب وألواح الأبلكاش 
أما الباقين وهم أغلب الناس فقد تحولو إلى شراء الفوانيس المعدنية التي يبدأ سعرها من ١٥٠ جنية ومع معاناة بعضهم أقتصاديا هناك من قطع عادة الفوانيس وهناك من عاد إلى الفوانيس الجريدية لإسعاد صغاره. 
ويؤكد خلف أن صنعته عفا عليها الزمن ولم تعد مواكبة حيث أن كل منتج يصنعه ظهر له بديل بلاستيكي أو معدني وولى الزبون عن شراء منتجاته البسيطة بحجة أن عمره الجريد محدود، فكل ما كان يصنعه هو أقفاصه الخشبية ودفاياته الشتوية وفوانيسه الرمضانية.