ملفات وحوارات

رئيس هيئة السد العالي لـ " الأخبار المسائي" المصريين ابهروا العالم كله وتحدوا الجميع لبناء أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين

السد مؤمن تماماً من (14) جهة و حمي مصر من الفيضانات.. وأضاف 2 مليون فدان للرقعة الزراعية يولد 2100 ميجاوات كهرباء .. و استخدمنا17 مرة حجم الهرم الأكبر مشاركة 34 ألف عامل ومهندس


هدي الشريف
2/5/2019 5:56:34 PM



جاء اختيار الهيئة الدولية للسدود والقناطر الكبري السد العالي بأسوان, كأعظم مشروع هندسي شيد في القرن العشرين, لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان السد العالي لم يكن مشروع للري فقط وإنما مشروع يعبر عن إرادة المصريين وتحديهم لكل الظروف والعقبات التي تقف فى سبيل تحقيق التنمية المنشودة، علي الرغم من الصعوبات التي واجهتهم أنذاك، وهو ما جعل العديد من الجامعات الدولية تقوم بتدريس السد العالي لطلابها.
قصة السد العالي كما يرويها المهندس حسين جلال - رئيس الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان- للأخبار المسائي،  بدأت فى يناير 1960 وتم تحويل مجرى نهر النيل وافتتاح المرحلة الأولى من المشروع فى مايو 1964 , وتم الانتهاء من المشروع بالكامل فى 15 يناير 1971 وتم اختيار هذا التاريخ عيدا قوميا لمحافظة أسوان، مضيفاً أنه على الرغم من انسحاب البنك الدولي من تمويل مشروع السد ووقوف القوى العظمى فى ذلك الوقت ضد مصر إلا أن المصريين ابهروا العالم كله وتحدوا الجميع بمساعدة الأصدقاء الروس وواصلوا العمل الليل بالنهار على مدار 11عاما حتى أنجزوا واحد من أهم منشآت الري فى العالم وأكبر السدود الركامية والتي حققت نقلة كبيرة في التنمية الزراعية والصناعية والسياحية فى مصر.
وتابع رئيس الهيئة " يكفى أن نشير إلى أنه تم استخدام 43 مليون متر مكعب من الصخور والحجارة والرمال والطين الأسواني فى بناء السد العالي أي ما يعادل 17 مرة حجم الهرم الأكبر كما شارك فى بناء السد العالي 34 ألف عامل ومهندس مصري وحوالي 1500 خبير فني ومهندس روسي. 
وأكد المهندس حسين جلال أن السد العالى مؤمن تماما و أننا قمنا بتنفيذ أعمال الخطة الاستثمارية بتكلفة حوالي 130 مليون جنيه وتتضمن استكمال منظومة التأمين الفني للسد العالى وخزان أسوان، ورفع خطوط المياه العكرة المارة بجسم السد ، وتدعيم وتهذيب المنطقة الصخرية أعلى ممرات التفتيش بالكتف الغربى للسد العالى، وتوسيع خور وقناة مفيض توشكى كما تم تزويد السد بأجهزة قياس حديثة تقوم بقياس اى حركة فى جسم السد العالى   و8 محطات هيدرو مناخية على طول بحيرة ناصر لقياس البخر ودرجة الحرارة والرطوبة ,بالاضافة الى وجود مركز زلازل السد العالى والذى يقوم برصد اى حركة فى السد العالى على مدار الساعة.
وأضاف جلال أن الهيئة حاليا تقوم بتنفيذ العديد من الأعمال ضمن الخطة الاستثمارية في مجال استكمال تدعيم السد العالى وخزان أسوان ومعالجة الإطماء بالبحيرة، وأعمال تقليل البخر ببحيرة ناصر والوقاية من تحركات الكثبان الرملية وإحلال وتجديد مرافق ومعدات السد العالى، مشيراً أنه يجرى العمل الآن في تعميق وتوسيع مجرى قناة المفيض بحيث يمكنها تمرير 350 مليون متر مكعب يوميا بدلا من 250 مليون متر مكعب حاليا، وقتما نحتاج إليها.
وأوضح رئيس هيئة السد العالي ان قناة مفيض توشكى، صمام أمان للسد العالى، فهى مصممة بالأساس لحالات الطوارئ وتمرير مياه فيضان النيل التى تزيد عن قدرة استيعاب السد العالى إلى منخفضات توشكى للاستفادة بها، وقد استخدمنا هذه القناة منذ اكتمال العمل بها، عدة مرات، وقد واجهت بعض المشكلات فى تمرير المياه الزائدة خلال الفيضانات التي شهدناها فى الفترة بين 1998 و2002، التي بلغ مجموع الفائض منها، فى حينها، 40 مليار متر مكعب تقريبا.
وعن بحيرة ناصر قال المهندس حسين جلال أن  السد العالى حمى مصر من أخطار الفيضانات المرتفعة ومن الجفاف وقت انخفاض الفيضان وأضاف للرقعة الزراعية 2 مليون فدان , كما ان السد يقوم بتوليد 2100 ميجاوات كهرباء ساعدت في إنارة معظم قرى مصر فى الوقت الذي مازالت معظم دول القارة تعانى من مشكلات فى الكهرباء , كما صنع أمامه أكبر بحيرة صناعية فى العالم  وهى بحيرة ناصر بطول 500 كيلو متر منها بالحدود المصرية 350 كيلو متر، و150 كيلو متر بالحدود السودانية.
وأشار جلال أن بحيرة ناصر  بمثابة البنك المركزي المصري للمياه ,والتي تشهد أنشطة عديدة، تشمل زراعة وصيد وسياحة وتعدين ، وجميع هذه الأنشطة  تخضع لرقابة قوية ليس فقط بواسطة هيئة السد العالى ولكن من جانب اللجنة التنسيقية العليا لإدارة وصيانة وتشغيل بحيرة ناصر، والتى تضم14 جهة وممثلين عن 6 وزارات، هى: النقل، والداخلية، والإنتاج الحربى، والسياحة، والزراعة، والرى.
واكد ان  دورها الرئيسى يتمثل  فى الحفاظ على جودة ونوعية المياه فى البحيرة، ومنع كل الأمور التى قد تلوث بحيرة ناصر، سواء من خلال المخصِبات والمبيدات المستخدمة فى التنمية الزراعية أو أعمال الصيد بطرق غير شرعية، ويتم مراقبتها ومتابعتها ورصدها من خلال اللجنة، واتخاذ اللازم حيالها؛ حفاظا على هذا الاحتياطي بالغ الأهمية، المخزَن فى بحيرة، والذي نسحب منه حسب الاحتياجات المطلوبة بشكل يومى، والتي تختلف من حين لآخر، ومن فصل الشتاء عن الصيف؛ بما يراعى الاحتياجات المائية ودون إهدار أى نقطة مياه
واختتم المهندس حسين جلال حديثه للأخبار المسائى  أنه مع الاحتفال بعيد السد ال48 منتصف هذا الشهر , تم افتتاح معرض خاص بالمعدات التي شاركت في بناء السد العالي فى المتحف المفتوح أمام رمز الصداقة ومن بينها السيارة الخاصة بالوزير صدقي سليمان وزير السد العالي والتي كان يستخدمها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أثناء زياراته لأسوان لتفقد مشروع السد العالي بعد إعادة تأهيلها وصيانتها.