ملفات وحوارات

المكافحة الحيوية للقضاء علي الآفات الزراعية البديل الآمن : للحفاظ علي صحة المصريين من اضرار المبيدات الكيماوية ولعبور المنتجات الزراعية المصرية للاسواق العالمية

د . ممدوح السباعي : الاستفادة القصوى من دور الاعداء الحيوية للحفاظ على البيئة والحصول على اكبر عائد باقل تكلفة


تحقيق : محرم الجهيني
1/1/2019 12:38:26 PM


د . اشرف السعيد : نجحنا فى انتاج منتجات حيوية ساعدت فى زيادة الانتاجية

د . محمد يوسف : المبيدات الزراعية تؤثر على خصوبة وخواص التربة لمدة تتجاوز الثلاثين عاماً

د . سعد موسى : التوسع في إنتاج واستخدام المكافحة الحيوية يساهم فى تحسين سمعة صادرات المحاصيل الزراعية

د . فتحى بحيرى : المكافحة الحيوية بديلاً عن المكافحة الكيميائية لحماية النحل وزيادة انتاج العسل

م .  جمال طاهر : لابد من تحديد أنواع الأفات المستهدفة لاختيار العدو الحيوى المناسب لها


 
تتجه سياسة الدولة الفترة الحالية الى انتاج وتوفير غذاء صحى وآمن سواء للاستخدام المحلى وزيادة التصدير والحد من استخدام رش المبيدات الكيماوية العشوائى يؤدى لموت 50 مليون راس من الابقار والجاموس و100 مليون راس ماعز واغنام على مستوى العالم خاصة بعد انتشار ظاهرة المبيدات المغشوشة التى تنتجها مصانع بير السلم غير المرخصة التى اثرت على كل العومل البيئية سواء الانسان و الحيوان و الطيور و التربة كما ادت الى القضاء على الحشرات المفيدة كالنحل من خلال تنفيذ واستخدام المكافحة الحيوية و انتاج ثمار فاكهة و خضراوات آمنة والتى تعتمد على فكرة ان كائن حى يهاجم كائن حى أخر بغرض التغذى عليه و ينتقل لكائن اخر و يعرف الكائن المهاجم بالمفترس Predator بـ و المتهجم عليه بالفريسة  Prey  وتعتمد علي فعل ونشاط ما هو معروف بالأعداء الطبيعية من حشرات وحيوانات وطيور وتعتبر المقاومة الحيوية للآفات عودة مرة أخري للطبيعية للخروج من المشاكل الناجمة عن الاستعمال غير الواعي للمبيدات الكيماوية وما سببته من تلوث للبيئة أضر بالتوازن الطبيعي للانسان والحيوانات والتربة وقد قمنا باستعراض اراء عدد من اراء الخبراء الزراعيين وكيفية تنفيذ وانجاح هذا البرنامج لحماية المحاصيل الزراعية ولزيادة الإنتاج المحلى والتصديرى وتعظيم القيمة الإنتاجية للمنتجات الزراعية والحد من متبقيات المبيدات الكيماوية بها




       


بداية قال الدكتور ممدوح السباعى رئيس الادارة المركزية لمكافحة الافات الزراعية بوزارة الزراعة ان سياسة الادارة تعتمد على الاستفادة القصوى من دور الاعداء الحيوية للحصول على اكبر عائد ممكن باقل تكاليف ممكنه والمحافظة على البيئة وعلى نشاط الأعداء الحيوية وعدم الإضرار بصحة الإنسان وسلامة البيئة مع زيادة القدرة التنافسية لتصدير منتجات زراعية نظيفة وهو ما يتفق مع سياسة الدولة التى تنتهجها وزارة الزراعة في إنتاج منتج زراعي وفير ومتميز وآمن يحقق نهضة ويوجد لدينا وحدتين لإنتاج المفترسات والطفيليات الأول بمحافظة الإسماعيلية (بمركزي القصاصين- ابوصوير) والثاني بمحافظة بني سويف بمركز ناصر ويتم تربية المفترس الاكاروسي  phytoseiulus persimilis بصوب الادارة المركزية للمكافحة التى يبلغ عددها 14 صوبة ويتم اطلاقة في محاصيل الخضر وعلى وجه الخصوص محصول الفراولة  لمكافحة العنكبوت الأحمر العادي ذو البقعتين بمحافظة الاسماعيلية والقليوبية باعتبارهما من المحافظات الرئيسية لزراعة محصول الفراولة هذا بالإضافة إلى تربية طفيل التريكوجراما لمكافحة العديد من آفات حرشفية الأجنحة مثل ديدان اللوز في محصول القطن والتوتا ابسليوتا التى تسبب خسائر فادحة محصول الطماطم والثاقبات (دودة القصب الصغيرة والكبيرة )في محصول القصب مشيراً الى ان الهدف النهائي هو تعظيم دور الاعداء الحيوية وترشيد استخدام المبيدات وتفادي مشاكل التوسع في استخدام المبيدات التى تضر بالصحة الانسان وتلوث البيئة وتؤثر على الحياة البرية علاوة على تأثيرها الضار على النباتات وخاصة المحاصيل الحساسة والضعيفة النمو بالإضافة إلى انها قد تؤدي إلى حدوث خلل في التوازن الطبيعي للافات ومن ناحية اخري مقاومة الافات لفعل المبيدات


وقال الدكتور اشرف السعيد خليل مدير معهد بحوث امرض النباتات ان الزراعة الحيوية هي جميع النظم الزراعية التي تشجع على انتاج الأغذية بوسائل سليمة بيئيا وتقلل إلى حد كبير من إضافات صناعية خارجية كالأسمدة الكيماوية والمبيدات والعقاقير والبذور المعدلة وراثيا والمواد الحافظة وذلك بتفعيل القوانين الطبيعية لزيادة المحاصيل الزراعية ومقاومة الامراض والآفات لإنتاج غذاء صحي وآمن من التلوث الناتج عن استخدام الأسمدة المعدنية والمبيدات الكيماوية في عمليات الإنتاج، ومن أهداف الزراعة الحيوية  والمحافظة على زيادة خصوبة التربة وتجنّب تلوث البيئة سواء الهواء أو الماء أو التربة، وتشجيع النشاط الحيوي في الزراعة؛ كالكائنات الدقيقة والعناصر الغذائية، وذلك نظرا لخطورة المبيدات علي البيئةو علي صحة الإنسان والحيوان مثل التأثير السلبي لهذه المبيدات علي البيئة وتلوثها بالإضافة إلي الأضرار الصحية التي تحدث نتيجة متبقيات المبيدات residues  في المنتج الزراعي سواء محاصيل حقلية أو خضر أو فاكهة وما تسببه للإنسان من تأثير علي صحته ومن أهم الكائنات الدقيقة النافعة المستخدمة في المكافحة الحيوية للأمراض النباتية استخدام فطريات التريكودرما وبعض أنواع البكتريا النافعة مثل بكترياالباسلس وبكتريا السيدوموناس وكذلك بعض أنواع من الأكيتوميسستات. وتتعدد ميكانيكيات المكافحة الحيوية  في مقاومة الأمراض النباتية مثل التطفل ، التنافس أو إنتاج المواد المضادة و تعمل على تحسين نمو النبات عن طريق افراز  منظمات النمو أو تيسيره للعناصر الغذائية مثل استخدام الميكروهيزا والبكتريا المحفزة للنمو مثل أنواع من بكتريا الباسلس أو يقوم الكائن الحي بحث النبات علي المقاومة  ضد المسبب المرضي لما يقوم به من تفاعل مع أنسجة النبات مما يؤدي لإفراز النبات للمركبات الفينولية والفيتواليكسنات ولقد نجح معهد بحوث أمراض النباتات متمثلا في وحدة تعريف الكائنات الدقيقة والمقاومة الحيوية في إنتاج وتسجيل مركبين حيويين هما مركب البيو أرك والبيو زيد والتي يتم استخدامها في المكافحة الحيوية للعديد من الأمراض الفطرية الهامة مثل التبقع البني في الفول البلدي والندوة المتأخرة و الندوة المبكرة في الطماطم والبياض الدقيقي في الخيار والبياض الدقيقي في المانجو وعفن ثمار الفراوالة وكذلك في مكافحة مرض تعقد الجذور النيماتودي في العنب.


 
ويقول الدكتور سعد موسى رئيس الادارة المركزية للحجر الزراعى الاسبق ان المكافحة البيولوجية تعد احد اهم عناصر المكافحة الطبيعية والتي بشأنها تحافظ على وجود الحشرات تحت الحد الاقتصادي الحرج للافه في منطقة معينه خلال فترة زمنية محددة وهناك عدة عناصر للمكافحة الطبيعية أهمها ما يسمى بالمكافحة الحيوية أو الـ Biological control ويقصد بها استخدام مفترسات الحشرات أو الطفيليات الحشرية (الأعداء الحيوية) أو الكائنات الحية الدقيقة كبديلا أمنا للمبيدات الكيميائية في خفض تعداد الحشرات الضارة والتي تسسبب في خسائر كبيرة للمحاصيل الاستراتيجية والمحاصيل التصديرية، ويعد استخدام المفترسات الحشرية مثل مفترس أسد المن الذي يتغذى على حشرات المن التي تصيب الذرة والقطن الفاصوليا والقرعيات و محاصيل الخضر والفاكهة التصديرية، هو من أهم عناصر المكافحة الحيوية، كذلك استخدام طفليات حشرية مثل طفيل الترايكوجراما على نطاق واسع في عمليات المكافحة للافات الحشرية الضارة التي تهاجم عدد كبير من المحاصيل الاستراتيجية مثل بيض حشرة دودة ورق القطن ودودة اللوز الأمريكية التي تصيب محصول القطن و حشرة التوتا ابسلوتا التي تصيب محصول الطماطم وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة فيه وحشرة فراشة درنات البطاطس التي تصيب محصول البطاطس سواء في الحقل أو المخازن وتتسبب في رفض عدد كبير جدا من شحنات البطاطس التي تصدر للخارج مثل روسيا وبعض الدول الأخرى الأمر الذي يكون له الأثر السيئ على الشركات الكبيرة التي تستثمر في هذا القطاع وبالتالي على الدخل القومي للبلاد هذا وقد قطع معهد بحوث وقاية النباتات شوطا كبيرا في استخدام الأعداء الحيوية سواء كان مفترسات أو طفليات في خفض ومكافحة الحشرات الضارة التي تصيب النباتات على نطاق واسع وكبير للحد من استخدام المبيدات الكيمائية في النظام البيئي والذي قد يؤثر على صحة الإنسان والحيوان وكذلك الكائنات النافعة الموجودة بالتربة الزراعية لذلك لابد من التوسع في انتشار ثقافة البحث عن بدائل المبيدات الكيماوية عند مكافحة الحشرات خاصة مع ازدياد الطلب على المحاصيل الزراعية المصرية وتصديرها للخارج وتطبيق الاشتراطات الحجرية على تلك المحاصيل سواء داخل مصر أو في بلد الوصول لتجنب رفض الشحنات المصدرة ورفع سمعة مصر التصديرية والتنافس العالمي خاصة وأن مصر تصدر ما يقرب من ٧٠٠ إلى ٨٥٠ الف طن بطاطس في العام ومليون وخمسمائة الف طن موالح ومحاصيل خضروهذا يتطلب التوسع في إنتاج واستخدام الأعداء الحيوية في مجال مكافحة الآفات بدلا من المبيدات الكيمائية حتي يمكن زيادة الصادرات المصرية من المحاصيل الزراعية .




 




واشاد الدكتور فتحى بحيرى رئيس اتحاد النحالين العرب بقيام وزارة الزراعة بالاتجاه الى المكافحة الحيوية بديلاً عن المكافحة الكيميائية إلا فى حالة الضرورة القصوى  لان مهنة النحالين بوجه خاص يعتبروا اشد المضاريين من المبيدات الكيماوية التى استُخدمت على نطاق واسع فى كثير من دول العالم، والمبيدات عبارة عن مادة أو مخلوط من عدة مواد كيميائية تُستخدم بغرض قتل أو منع أو إبعاد الآفة الزراعية فى مجال المكافحة الكيميائية وذلك لخفض الضرر الناجم عن هذه الآفات، والشىء المؤكد أنه لا يوجد مبيد آمن، فكل المبيدات تحمل الخطر على الإنسان، وعلى جميع عناصر البيئة المحيطة به وهناك أضرار تحدث على الحشرات الملقحة، فتؤثر مبيدات الآفات على نحل العسل والحشرات الملقحة الأخرى مما يؤدى فى النهاية إلى انخفاض معدلات التلقيح فى الأزهار  خاصة فى المحاصيل ذات التلقيح الخلطى  بالإضافة إلى ضعف قوة طوائف النحل كنتيجة لموت عدد كبير من الشغالات التى تقوم بجمع الرحيق وقد ترتب على ذلك انخفاض إنتاجية المحاصيل الحقلية والبستانية.




 وقال الدكتور محمد يوسف استاذ المكافحة البيولوجية والاستخدام الامن للمبيدات بكلية الزراعة جامعة الزقازيق ان المشاكل الناتجة عن استخدام المبيدات الزراعية ادت الى ظهور سلالات من الافات مقاومة لفعالية المبيدات وتحولت الافات الثانوية الى افات رئيسية اولية يصعب مكافحتها بجانب تأثيرها على الملقحات الحشرية النافعة مثل نحل العسل وعلى الاعداء الحيوية ( المفترسات والطفيليات الحشرية النافعة) للافات الزراعية مما ادى الى حدوث خلل فى التوازن البيئى كما ان هناك بعض المبيدات لها قدرة على الانتقال للتربة مما يحدث تلوث للمياه الجوفية كما ان الاستخدام العشوائى للمبيدات يؤدى لموت 50 مليون راس من الابقار والجاموس و100 مليون راس ماعز واغنام على مستوى العالم بجانب ان المبيدات الحشرية تتحكم فى الية افراز الهرمونات بالجسم والخلل الهرمونى يولد معدلات عالية من سرطان الثدى وتؤثر على السيدات الحوامل عند تغذيتها على ثمار معاملة بهذه المبيدات تضع اطفال ذات مخ مكشوف وامعاء عارية او اطفال معوقين او ذو تخلف عقلى وقد تحدث هذه المبيدات سرطان للغدة الدرقية وتليف الكبد والفشل الكلوى وفى الفترة الاخيرة لوحظ انتشار مافيا البخور او ما يسمى ببخور الناموس المصنع من مركبات الفسفور العضوية الشديدة السمية للاطفال والكبار والتى تؤثر على الجهاز العصبى والتنفسى والجهاز الهضمى والبولى والتى ادى الى موت اطفال فى سن الرضاعة كما ان تأثيرالمبيدات يسبب أضرار على التربة جراء تساقط المبيدات أثناء رش المحاصيل الزراعية أو نتيجة لمعاملة التربة أو البذور بطريقة مباشرة ويؤدى تراكمها فى التربة الى زيادة تركيزها وتأثيرها على نمو وإنتاجية النبات أو الكائنات الحية النافعة التى تسكن التربة، أو يؤدى إلى انخفاض نسبة إنبات البذور أو إحداث تشوهات خطيرة للنبات 




وقال المهندس جمال طاهر وكيل ادارة التجارب الزراعية بالقليوبية ان من اهم أسس نجاح المكافحة البيولوجية ان يتم معرفة أنواع الأفات المستهدفة و أعدائها الطبيعية حتى يمكن اختيار العدو الحيوى المناسب للافة وكذلك النواحى البيولوجية و البيئية الخاصة بالافة و اعدائها الحيوية وتحديد و معرفة الحد الاقتصادى الحرج للافة وذلك يؤدى الى تقليل استخدام المبيدات الكيماوية و إختيار الأسلوب بجانب اهمية تحديد توقيت إطلاق الأعداء الطبيعية لان التقييم الدقيق لنتائج الاطلاق اساس للحكم على نجاح العملية من عدمها