ملفات وحوارات

صوصوة الكتاكيت .. طريقي للعالمية

خريجي التعليم الفني.. رسالة تحدي وطموح متواصل .. عبد الهادي .. طالب طموح .. طالب مساندة .. طالب حلم .. طالب تعليم فني بافعل رسالة تحدي


وائل المنجي
12/26/2018 1:47:56 PM

لم ولن يخلو التعليم الفني من الموهوبين الطموحين ، والأمثال كثيرة منذ بدء العملية التعليمة الفنية في مصر قرابة عام 1922 ،  فهنا وهناك نماذج نتحاكي بها من مشاريع قائمة بذاتها ،  فجميعها رحلة كفاح وطموح، عبد الهادي السيد سيف الدين 24 عام خريج مدرسة الفني الزراعي الخمس سنوات بالرأس السوداء بالأسكندرية ، طالب وشاب مصري ورغم حداثة عمره ، تراه وكأنك تري شقاء السنين تمر أمامك خلال روايته، تلك السنوات امتزجت بتحمل المسئولية مرارة الفراق والإصرار والتحدي والحلم الذي أوشك أن يكون حقيقة .
عنفوان الطموح يسيطر علي كلماته التي عبرت في صمت عن هدف وهو تحقيق الذات ، فعبد الهادي لم يحصد علي مجموع درجات كبير في الإعدادي لإنشغاله بالعمل مع والده الذي يعمل بمديرية الزراعة ومزارع أيضا ، وشقيقتان صغيرتان ووالدته ربه منزل ، وكان يقع علي مسئوليته المساعدة وهو واجب يقدسه ، وكان لي أخ أصغر مني فقدته بسبب السرطان بعد علاج لمدة عامان في مستشفي 7575 وفارقنا منذ خمس سنوات .
ففي مرحله الإبتدائي والإعدادي كان لديه إهتمام بالطاقة ،  فقام بعمل شئ غير مألوف ، حيث عدل دراجته الهوائية بعمل توصيلات من الديناموا للبطارية لتزويداها بالإضائية والإشارات ، ثم السماعات ثم ام بي 3 ووقتها كان يقابل بإستحسان الكثير لكل من يري دراجته ، فحملت مشاعره الفخر وتملكه روح الإبتكار ، ومن هنا وترعرعت الفكرة يوما بعد يوم وأصبحت ترتسم ملامحها . فدخل ثلاث سنوات بمدرسة برج العرب الزارعية ، ثم عامين في مدرسة الزراعة بالرأس السوداء بالأسكندرية ، وجمع بدراسة الإتصالات قسم حاسب الألي لإثقال موهبته في مجال الكهرمغناطسية والطاقة لعشقه للمواد العلمية من الفيزياء والكيمياء ، وحدد ما يأخذه من دراستة للزراعة .
وكانت أولي الأفكار له هو تعديل لاب توب قديم غير مجهز كان يمتلكه ، فرفع كفاءته بعمل كاميرا وبلوتوث ومايك وواي فاي ، وذهب به لمدير المدرسة الزراعية ، وعلي الفور تحدث مع مسئول رعاية الموهوبين بالتعليم الفني ومن خلاله دخل نادي العلوم ، ودرس طاقة والكترونيات . وكان تعديل الاب توب ، هو بداية لمشورع يحقق طموحي وحلمي من إبتكار مشروع أخدم بيه بلدي والعالم .
استحضره فكرة الهواتف النقالة والطاقة الكهرومغناطسية الناتجة منها ، ومحاولة تقليل نسبة الإشعاع الناتج من تلك الهواتف ، وعمل عليها بالفعل ، وتوصل لإبتكار سماعة بلوتوث مزودة بسلك خارجي منفصل عن التليفون تعمل لإمتصاص الإشعاع الصادر وبعده عن المخ والأذن ، ودخل بهذا معرض انتل إسيف الخاص بالعلوم والهندسة علي مستوي مصر وحصل علي المركز الأول .
ثم المسابقة العالمية بمعرض انتل إسيف ممثلا مصر .. تم رفض مشروعه مع توصيه إدخال هذا الإبتكار علي الهواتف النقالة مباشرة بعيدا عن السمعات الخارجية ، خاصة وان نسبة 70 % يستخدمون الهواتف بطرية مباشرة  و 30 % يستخدمون سمعات خارجية .
فكان هذا الرفض هو بداية مشواره الحققي ، وبالفعل أنهي الدراسة عام 2016 وتوصل لعمل دائرة كهربائية تمتص نسبه الإشعاع وتحولها لطاقة ، تستخدم أيضا لشحن بطارية الهاتف . وبهذا الأختراع يقلل اضرار الإشعاع والاستافدة منه .
 وفي يوم 1 ستمبر 2016 توجه لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بقسم براءة الاختراعات ، لاعتماد مشروعه الجديد ، وتم قبوله من أسبوع واحد فقط ، ويستعد حاليا للسفر إلي القاهرة لتسجيل براءة الإختراع بالشهر العقاري .
أوشك حلم عبد الهادي يتبلور لحقيقة ، فالإصرار له عنوان ، وعنوانه التحدي .
وفاجأني عبدالهادي وهم يبتسم  ويتحدث بفخر قائلا ، لما لا تسأني عن مصدر الصرف علي معيشتي وبحثي طوال تلك الفترة ؟
قلت له أنا منصت لك ، وشغوف لسماع المزيد عنك ..
قال في نفس التوقت الذي كنت أقوم به في تجاربي قمت بعمل مشروع صغير ، وتعلمي بالزراعة أفادني ، وبالفعل قمت بعمل مشروع صغير، فشتريت ماكينة بوكس تعمل بالكهرباء يلطق عليها ( ثلاجة )  ولكن بالتدفئة ، واقوم بشراء البيض من مركز البحوث ، ويتم تحضينه لمدة 21 يوم للتفريخ ثم أبيع " الكتاكيت " ، ودراسة الجدوي لهذا المشروع تتلخص في شراء البيض ب 2 للبيضة الواحدة ، وأشتري 500 بيضه بألف جنيه ، وبعد و21 يوم تكون كتاكت ، والكتوكت الواحد ببيعه ب 8 جنيه ، ومن أجمل الأصوات التي أعشقها هي صوصوة الكتاكيت ، لأنها مصدر رزقي ..وطريقي للعالمية . ومن هنا بدأت الصرف علي فكرتي واتمام دراستي البحثية والتي استمرت قرابة عامان . وأيضا قمت بالزواج في 1 نوفمبر 2017 .
عبد الهادي طالب حلم ونجاح مشروعة يعتمد علي تبني أحد الشركات به ، وكفانا أن تغرد النسور المصرية خارجا فمصر أولي بأبنائها .
بالفعل عبد الهادي فكر بالسفر ووالده رفض سابقا ، ولكن الوقت تغير ، فأن لم يجد ما ينصفه بمصر سوف يهاجر كغيره، وهذا ما لا نتمناه .
بالفعل هناك الكثير من العروض الخارجية له.. والروتين وغيره من العراقيل لن توقفه من تحقيق حلمه .
هناك بالفعل عدد من الإتصالات قام بها مع الدكتور حاتم زغلول مخترع " الواي فاي " والذي هاجر إلي كندا وقام بتحقيق مشروعة العالمي . والدكتور ميشيل فتوش أيضا مؤكدين أن المشروعه الجديد صعب تنفيذة بمصر ويجب السفر خارجا لتحقيقة لأنه يحتاج شركة كبيرة .


ولم تحمل كلمات عبد الهادي طالب الدعم سوي عشقه لمصر وترابها ، ولا يرغب بالهجرة .
مصر بالفعل تستطيع وفرصه لمناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية والذي أعطي مساحة كبيرة للشباب ، فمصر لديها ذخائر عقلية آن الأوان أن تستغل لصالح خدمة الوطن ، عبد الهادي مازل طالب مسانده ، طالب طموح ، طالب حلم يسجل بإسم مصر ، طالب في الأساس تعليم فني ونفتخر جميعنا بتلك النماذج ، وهناك الألاف غير عبد الهادي قادرين . وبعد أن قررت مصر منع إستيراد السلع الاستفزازية وزيادة الضرائب علي عدد من السلع من أجل إنعاش الصناعة المحلية التي لن تتحرك سوي بسواعد عبد الهادي وغيره .
قصة عبد الهادي بالفعل هي رسالة ، و من توهم تفكيره بأن يصف خريجي التعليم الفني بخريجي  شهادات أنصاف التعليم .. فهو مخطئ .. تلك رؤية ليس محل من الإعراب سوي النفي .. ونستنكر هذه النظرة .. فاليوم قدمنا رسالة تحدي إنتاج وتنفيذ وإخراج التعليم الفني واحدة من بين 1364 متسابق يمثلون 60 مدرسة تعليم فني ب 11 محافظة وهي أسوان ،المنوفية ، البحر الأحمر ،دمياط ، بني سويف ، بورسعيد ، الفيوم ، الإسماعلية ، الشرقية ، الإسكندرية ، والغربية ، يتسابقون في مشاريع مبتكرة ، تم قبول 188 فكرة مشروع للتصعيد ،فقد حان الوقت بالحفاظ علي الطيور المصرية من أن تغادر برحلة الذهاب دون عودة ، ومصر أحق بأبنائنا من غيرها .. فعقارب الساعة لن تتوقف ، وسواعد الفكر لن تصمت ، طالما أن هناك هواء بالرئتان ونبض بالقلب .