ملفات وحوارات

هجرة الأطباء ناقوس خطر يهدد صحة المصريين

تدني الأجور.. بدل العدوي المخزى.. بيئة العمل ونقص الإمكانيات وراء موجة الاستقالات ..النقيب: تقرير مفوضى الدولة وصف بدل العدوى بـ«المجحف»


أيمن عامر
12/14/2018 8:17:43 PM

أكد أعضاء مجلس نقابة أطباء مصر ونقيبها العام الدكتور خيرى حسين، أن تدنى الأجور وبدل العدوى الزهيد ونقص المستلزمات الطبية بالمستشفيات ووقائع الاعتداء المتكررة على الأطباء تسببت فى أزمة هجرة الأطباء للخارج كاشفين أن 5 آلاف طبيب استقالوا من العمل خلال الثلاث سنوات الأخيرة محذرين لو استمر الحال على هذا النحو فلن نجد فيه أطباء يعالجون المرضى، مطالبين بتحسين الأجور وزيادة بدل العدوى إلى 2000 جنيه بدلاً من 19 جنيهاً مشددين على ضرورة رفع ميزانية الصحة في مصر وتأمين المستشفيات لتهيئة العمل واستقرار الوضع الصحى بمصر.
حذر الدكتور  إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء، من خطورة الأحوال المتردية للأطباء فى السنوات الأخيرة والتى ازدادت وتسببت فى أزمة هجرة الأطباء للخارج ووصلت إلى طلاب الطب فى مرجله ما قبل التخرج فهم يبحثون الآن عن فرصة للخارج بدراسة معادلات أجنبية تتيح له السفر حتى قبل التخصص. وهو مؤشر خطير جدا ولو استمر الحال على هذا النحو نصحو يوماً لن نجد فيه أطباء يعالجون المرضى ومصر تصبح بلا أطباء خاصة نحن نشعر بأن هناك اتجاه نحو (تطفيش) الأطباء من مصر.
تدنى الأجور
وتابع الطاهر وأسباب ذلك كثيرة منها، التدني الشديد فى الأجور، بيئة العمل نفسها، نقص المستلزمات والإمكانيات فى المستشفيات الحكومية، وللأسف الطبيب هو من يتحمل وحده أعباء هذا النقص، متابعاً وبعد كل هذا مطلوب من الطبيب أن يكون حسن المظهر وتعلو وجهه ابتسامة دائمة فى وجه المريض وأيضاً مطلوب منه استكمال دراسات عليا تكلفتها حوالى من 3000 إلى 4000 فى السنة على نفقته الخاصة متسائلاً فكيف يكون ذلك وهو يعانى ولا يستطيع توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وأضاف د الطاهر : للأسف الحكومة لا تنفق ما هو مقرر فى الاستحقاق الدستوري للصحة فى مصر، بالتالى هناك عجز فى كل شىء وعندما يذهب المريض ويقال له جهاز الأشعة عطلان أو اشترى مستلزمات من الخارج فالمريض وأهله ينهالون بالضرب والاعتداء على الأطباء فى مسلسل يومى متكرر آخرها أطباء مستشفى المنشاوى بطنطا، فالطبيب هو من يتحمل كل مشاكل وأزمات المنظومة الصحية فى مصر. مستطرداً  وفى النهاية إذا أخطأ طبيياً يحاسب بقانون العقوبات وكأنه - قاتل أو مجرم - وفى العالم كله هناك قوانين خاصة تنظم المسؤولية الطبية فهو عمل بشرى وهناك نسبة خطأ لكن للأسف الشديد هنا أحياناً يحاسب الطبيب على مضاعفات طبية للمرض نفسه . 
وقال الدكتور إيهاب الطاهر، بدل عدوى الطبيب 19 جنيهاً أى دولار واحد فى الشهر وعندما طالبنا بزيادته وحصلنا على حكم نافذ الحكومة طعنت عليه أمام الإدارية العليا وقضت بعدم الاختصاص فى النهاية وقالت لنا ليس أمامكم سوى مجلس النواب .
واستكمل د. الطاهر : إذا نظرنا إلى الأرقام الخاصة بقيد الأطباء فى سجل الطبيب الحر سنجد مثلاً فى 2016 كان عدد المسجلين هو 1044 طبيباً وفى 2017 أصبحوا 2549 طبيباً وهذه الأرقام توضح زيادة النسبة لأكثر من 150% وهو مؤشر لهجرة الأطباء للعمل الحكومى وأغلبهم يسافر للخارج.
وقال د. الطاهر إن الأزمة تتطلب العديد من الحلول مستطرداً فلابد من رفع موازنة الصحة وتحسين الأجور وزيادة بدل العدوى بحيث لا يقل عن 2000 جنيهاً، وزيادة المعاشات الخاصة بالأطباء ومحاسبة الأطباء محاسبة مهنية وليست جنائية مثلما يحدث فى العالم كله، وتحمل الوزارة وجهة العمل تكلفة الدراسات العليا للطبيب وزيادة تأمين المستشفيات وحماية الطبيب من الاعتداءات المستمرة.
استقالات الأطباء
وقال الدكتور محمد عبدالحميد عضو مجلس نقابة الأطباء، إن أكثر من 5 آلاف طبيب استقالوا من العمل خلال الثلاث سنوات الأخيرة ولذلك لابد من سرعة إصلاح أحوال الأطباء قبل أن يأتى اليوم الذى لا نجد فيه أطباء لعلاج المصريين،  مشيراً إلى أن أعداد الأطباء الذين تقدموا باستقالاتهم فى تضاعف مستمر حيث تقول الأرقام أن عدد الاستقالات فى 2016 كان 1044 طبيباً مستقيلاً وفى 2017 أصبحوا 2049 وفى 2018 وصلوا إلى 2397 استقالة أى ما يزيد عن 5 آلاف طبيب مستقيل خلال ثلاث سنوات فقط،  وهى موجة تهدد مهنة الطب فى مصر لو استمر الحال على ما هو عليه.
وأوضح د عبدالحميد، أسباب الاستقالات  تكمن فى ضعف الأجور والمرتبات وبدل العدوى المُخزى والاعتداء المستمر على الأطباء فى المستشفيات باعتبارهم  السبب الرئيسى لنقص الإمكانيات والمستهلكات.. وأيضاً مصاريف الدراسات العليا  التى يتحملها الطبيب رغم القانون الذى يحتم على جهة العمل تحملها ولكن حتى الآن لم ينفذ، متابعاً كل هذا يدفع الأطباء إلى الهجرة  ووصل الأمر الى تفكير لطلبة أنفسهم فى السفر للخارج.
مفردات مرتب الطبيب
وعرض  الدكتور خالد أمين عضو مجلس نقابة أطباء الجيزة وإخصائي بقسم النساء والتوليد مفردات مرتب طبيب بإحدى المستشفيات قائلاً إن مرتبات الأطباء تتزايد أو تنقص لكل طبيب عن غيره 100جنيه  وتتمثل المفردات كالتالى  بدل العدوى 19.20جنيه، مكافأة 2% اى ما يعادل 3.67جنيه، وإصابة عمل 1% ما يعادل 1.84جنيه، حصة حكومة 15%ما يعادل 27.54جنيه، وبدل عيادة 4جنيهات، وبدل طبيعة عمل حوالي 3جنيهات، وحافز جنيهان ومنحة عيد العمال 10جنيهات .. إجمالي استحقاقات مرتب هذا  الطبيب خريج دفعة 2010، وعمره الآن  29 سنة هو 351.66 ج وإجمالي القبض 1800جنيه   وأكمل متعجباً من رئيس الوزراء ووزيرة الصحة الذين يتسائلون (الناس بتسافر ليه)! متابعاً اعرضوا عليهم هذه الأرقام ليعرفوا بأنفسهم الاجابة !   وأضاف د أمين هناك4200 طبيب توجهوا إلي نقابة الأطباء وسجلوا طبيب حر خلال العامين السابقين، والوزيرة تعالج هذه المشكلة بمنع الأطباء من السفر !!. حديثه متسائلاً أنا دكتور في أسوان مثلاً ومقدم إجازة فكيف أتوجه لوزيرة الصحة شخصياً حتى تقرر الموافقة أو الرفض. متسائلاً هل هذا كلام يعقل وهل وزيرة الصحة تراه حلاً لمشكلة (ضعف الأجور و الاعتداءات على المستشفيات) ؟
ناقوس الخطر
وحذرت الدكتورة منى مينا الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، من تدهور أحوال عمل الأطباء قائلة أدق ناقوس الخطر قبل أن تصبح مصر خالية من الأطباء فأحد أهم نتائج هذه الأحوال المسيئة كلها هو هجرة الأطباء من مصر، مؤكدة أن زيادة  المرتبات وبدل العدوى ليست مجرد مطالبة لكنها حق أصيل وضرورى  للأطباء لما يواجهونه من مخاطر. 
فهناك مواقف يتعرض لها الطبيب المعالج لا تجدى معها جميع سبل مكافحة  العدوى  حيث يجبره واجبه الإنسانى والمهنى على التعامل مع المريض دون التفكير فى أية عواقب ’ مشيرة إلى أن الأطباء والمستشفيات عاجزين عن تقديم خدمة حقيقية للمريض فى ظل نقص المستلزمات الطبية. مطالبة بتحسين الأجور وتأمين المستشفيات ورفع ميزانية الصحة في مصر.
ضحايا العدوى
وأكد الدكتور محمد المندوه أستاذ النساء والتوليد بجامعة عين شمس،  أن الأطباء يتعرضون كل دقيقة لمخاطر العدوى المميتة . كاشفاً أن هناك 6 أطباء ضحايا رحلوا بعدما أصيبوا بعدوى من مرضاهم  والقائمة  لم تغلق بعد.. وقائمة المصابون  بالعدوى بها أسماء أخرى تجاهد من أجل أن تجد فرصة للعلاج ببدل عدوى قيمته 19 جنيه !
وقال د. المندوة، حتى لا ننسى ضحايا الواجب والمهنة، ضحايا الازدواجية فى التعامل وغض البصر عما يواجهه الأطباء من مخاطر ! أقدم للمسؤولين قائمة ضحايا العدوى وهم دكتور أسامة رشدى-  طبيب  بالمنصورة 38 سنة طبيب نساء وتوليد ، دكتور أحمد عبداللطيف.. طبيب رعاية مركزة فى  مستشفى بنها العام  توفى  2013، دكتور ياسر البربرى كان عمره  32 سنة  طبيب بمستشفى القناطر القليوبية توفى يناير 2014، دكتور محمد ياسين  طبيب نساء وتوليد بمستشفى سيد جلال التعليمى توفى مارس 2016، دكتورة داليا عبدالحميد ضيف الله محرز ممارس عام وحدة الشيخ زايد الصحية بالإسماعيلية – 28 سنىة توفت فى مارس 2016، دكتورة دعاء إسماعيل طبيب بالمدرسة الصحية بالدقهلية.
وأشار د. المندوة إلى أن أنواع العدوى حسب تقارير منظمة الصحة العالمية فى كل مكان فى العالم  تؤكد أن هناك درجة من درجات الخطورة أو العدوى التى يتعرض لها الأطباء والتمريض لكن  الدول النامية والتى لديها مشكلة فى القطاع الصحى العدوى تكون أكثر، فآخر تقرير صدر فى 2010 لمنظمة الصحة العالمية يقول أنه بإجراء المسح على 50 % من الأطباء والتمريض ثبت أنهم تعرضوا للوخز بالإبر وهذه الدراسة تمت على دول شرق المتوسط وصولا لباكستان واليمن وهى  الدول المشابهة لنا فوجدو ا10  آلاف حالة إصابة بفيروس B و35 ألف حالة فيروس c وأثناء انتشار الوباءات وجدوا  أن 70 % من الحالات المبلغ عنها هى من العاملين فى القطاع الصحى.
بدل العدوى
وأوضح الدكتور خيرى حسين النقيب العام للأطباء, أن أول إقرار بدل العدوى الذى يحصل عليه الأطباء نظير احتمالية تعرضهم للعدوى، صدر به القانون 2255  سنة 1960 ثم صدر ثم صدرت قرارات من رئيس الوزراء بزيادة بدل العدوى كان آخرها القرار رقم 2577 لسنة 1995 أى منذ  23 سنة، ولم تزيد قيمة بدل العدوى. مؤكداً أنها صارت هى والعدم سواء نظراً لتقاعس وزارة الصحة منذ مدة تجاوزت 23 عاماً عن مراجعتها بصفة دورية للتناسب مع المخاطر.
الوضع المجحف
 وأشار الدكتور خيرى حسين إلى أنه قد توالت مطالبات النقابة لدى جميع الجهات المعنية لتنفذ الحكم منذ عام 2015 إلى 2018 بحق الأطباء فى بدل عدوى حتى تم قبول طعن الحكومة  الأخير أمام الإدارية العليا  لأسباب  قانونية وإدارية أى أن الحكم لم يمس استحقاق بدل العدوى بل على العكس جاء فى تقرير هيئة مفوضى الدولة ما يؤيد حق الأطباء فى البدل حيث وصف القيمة المقررة لبدل العدوى للأطباء بـ ( الوضع المجحف ). متابعاً ومازال الملف مفتوحاً ونقابة أطباء مصر تناشد كل الجهات التشريعية والتنفيذية من أجل بدل عادل للأطباء وهو حق من الحقوق التى تعد رعايتها شرطاً أولياً لتحقيق السلامة للجميع والشعور بالرضا فضلاً عن ضرورة مراجعة وتحسين مرتبات الأطباء من أجل استقرار الوضع الصحى فى مصر والتسبب فى مزيد من هجرة الأطباء للخارج. وأكد د. خيرى حسين أن  نقابة أطباء مصر قد تقدمت إلى رئيس مجلس النواب بطلب تعديل لبعض أحكام القرار بقانون رقم 14 لسنة 2014 بتنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية العاملين بالجهات التابعة لوزارة الصحة والسكان من غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة وذلك لإضافة مادة جديدة لمنح بدل مخاطر عدوى لأعضاء المهن الطبية.