ملفات وحوارات

الحياة داخل أسوار السرايا الصفرا.. فيها «نية صافية»

مسارح وملاعب ومصانع لإنتــــــــــــــــــــــــاج المـلابس وورش فنية.. هنا مستشفي العباسية


مروة صالح - محمد عبدالمنصف تهامى
11/24/2018 3:50:15 PM



أبوابها العتيقة تشعر وافديها أنك في ضيافة سرايا من الزمن الماضى.. على جنبات مداخلها يترص الشجر الأثرى معبراً عن عبق تاريخ طويل من عراقة المبانى الأثرية يزيد عمرها الافتراضى عن مائة عام، تكسوها مساحات خضراء شاسعة.. أنها (السرايا الصفرا.. (المقر الرسمى لعلاج الأمراض النفسية والعصبية ومرضى الإدمان .. بمجرد الدخول من أبواب السرايا العريقة، ولاسيما أن كانت المرة الأولى لك لزيارة مستشفى العباسية للأمراض النفسية، ينتابك شعور بالخوف يستدعيه ذهنك الملىء بعدد لا بأس به من مشاهد ولقطات سينمائية ساخرة من خطورة المريض النفسى.. تلك المشاهد التى رسخت فكرة العزلة والتهميش للمرضى النفسيين، تزلزل الوجدان من خطورة الدخول من بوابة (العباسية).. ولكن مع مرور القليل من الوقت تكتشف أنك فى مستشفى متكامل يقدم خدماته الطبية للمرضى ضمن 18 مستشفى للصحة النفسية منتشرة بكل المحافظات، مستشفى سخر كل إمكانياته لتهيئة الحياة الآدمية للمريض النفسى الذى أجبرته ظروف مرضه إلى الحياة داخل أسوار المستشفى عمراً طويلاً. 

مدير مستشفى العباسية:
نعالج المريض بشقين .. الأول دوائى ..والثانى تأهيلى لمواجهة وصمة المجتمع
3 أيام متتالية زرنا مستشفى العباسية لرصد الحياة خلف أسوار السريا الصفرا.. هنا العنابر تحيطها الحدائق.. هنا ملاعب لكرة القدم ومصنع للمفروشات.. هنا مكتبات وورش فنية، وأماكن للحوارات الجماعية.. هنا معارض للمشغولات اليدوية.
تتميز مستشفى العباسية بمساحاتها الشاسعة التى تضفى على المكان هدوءاً نسبياً لابتعاد عنابر المرضى عن بعضها البعض.. فلا صوت يعلو فوق الهواء المار بين طرقات المستشفى، انتظرنا أن نرى مرضى بثياب بيضاء وفقاً لصورة المريض النفسى الراسخة فلم نر أى من هذه المشاهد، كما لم نصادف مختلين فى باحات المستشفى.. الكل مستقر في العنابر لا يسمح للغرباء بالزيارة أو الحديث أو التقاط الصور وفقاً لقواعد وبنود قوانين الصحة النفسية.. احتراماً لمرضه ومحاولة لمنع إزدرائه من الآخرين. ومع الوصول لأبواب السرايا الصفرا التى تجمع أكثر من مبنى مرتبط بالصحة النفسية (مبنى الأمانة العامة، ومبنيين للمستشفى ومبنى للمجلس القومى للصحة النفسية ومدرسة للتمريض).. تجد عيادات الكشف تكتظ بالمرضى، ممن يعانون من الانفصام أو الأكتئاب أو الإدمان وغيرها من تصنيفات المرض.. لا يختلف المشهد مطلقاً عن أى مستشفى لأى مرض آخر.. الكل فى حالة من الهدوء لإنتظار الدور ولكن السمة العامة على كل الوجوه هى.. الوجوم، التوهان، واللاوعى، كلها سمات مرض نفسى لا يختلف عن ما يشعر مرضى الأمراض الخطيرة.
حياة كاملة
تحولت العباسية لدى عدد لا بأس به من المرضى إلى بيته الدائم هذا ما كشفه الدكتور فادى المسؤول الإعلامى للمستشفى.. لافتاً «وبالتحديد ممن أودعه الأهل، ونسوا أن لهم مريضاً فبعض من المرضى جاءوا صغاراً فتحولت لسكنة حتى الممات.. مؤكداً أن المستشفى يعتمد على برنامج متكامل لطب المجتمع لإعداد حياة طبيعية للمرضى تشبه الحياة خارج أسوارها.. فأعدت برامج تأهيل لكي يعد المريض قادراً على مواجهة الوصمة وكسر جدار العزلة.
..وأوضح أنه رغم الإمكانيات المادية الضعيفة للميزانية ولكن المستشفى يوفر أنشطة رياضية للمرضى وأنشطة ثقافية يشارك بها المريض بالإضافة إلى وجود مسرح لعرض المسرحيات السنوية للحديث عن أوضاعهم يلعب كل أدوارها مرضى نفسيون، هذا غير المشاغل والورش الخاصة بالمشغولات اليدوية والإبتكارات الفنية.. منوهاً أن السرايا الصفرا بيت المريض ولابد من توفير كل سبل الحياة داخلها. 
العلاج بالفن
وخلال جولتنا مع مدير المستشفى الدكتور مصطفى شحاتة.. أكد أن المريض النفسى يتلقى العلاج على شقين الأول دوائى والآخر نفسى وتأهيلى وهو ما يسمى العلاج بالفن والرسم والعمل أو العلاج التأهيلى.. فلا يجوز أن يحجز المريض أعوام طويلة وفقاً لنوع كل مرض دون تأهيله على الحياة بداخل المستشفى، لافتاً إلى أن إعداده لخريطة تطوير كبرى للمستشفى لإعدادها بما يليق بكل المرضى لافتاً إلى كل خدمات الكشف والحجز مجانية بل ونقدم بها أعلى مستوى من الخدمات والإعاشة بل وندعمه بعمل معارض فنية لعرض فنه وإبداعه للجمهور كوسيلة لربطه بالمجتمع الخارجى.. لافتاً لأهمية الطب المجتمعى لربطه المريض بالمجتمع ونقل صورة إيجابية عن المريض النفسى تحميه من النبذ والتهميش.

ورش تأهيل المدمنين.. العلاج بـ «الفن» 
أخصائى اجتماعى: البرنامج يساعد فى التخفيف من أثار التعاطى والعزلة داخل المستشفى
وفى بناية أخرى خصصت لعلاج الادمان والتعاطى وحجز المدمنين بها وجدنا ورشة خصصت للعلاج بالفن للمحجوزين بقسم الآدمان عرض فى منتصف الورشة بعض من المنتجات والرسومات الخاصة بالمرضى.. كما وجدنا بعض المنتجات لزخازف يدوية على أكواب المياه ومنتجات كرتونية مزخرفة. قال رافع مصطفى إخصائى اجتماعى بمستشفي الصحة النفسية والمسؤول عن ورش الفن للمدمنين والمحجوزين بالمستشفى حيث كشف لنا أن الغرض من إقامة ورش الفن اشارك مرضى الإدمان وزرع الثقة فى نفسهم.. ليستطيع أن يصل لحقيقة: «أنا ممكن أعيش أبدع أرسم وأعبر عن نفسى بالرسم». وكشف قائلاً: معظم الوافدين للورش من النزلاء فقط، ويساعد البرنامج فى التخفيف من آثار علاج الإدمان والعزلة داخل أسوار المستشفي.. لافتاً إلى أن برنامج العلاج من الآدمان محدد بـ3 أشهر للحجز الداخلى ولو أحتاج شهر إضافى من الممكن استكماله ولهذا حاولنا التخفيف من معاناة العزلة ودعم لمشوار العلاج بالفن. وقال رافع: «من يحب النزول من النزلاء للورشة ينزل للورشة من إلى  دقيقة. منوها: بدأنا الفكرة من شهرين فقط.. وحضرنا الورشة، وكل الخامات اشتريتها على حسابى الشخصى لعدم توفير بند بالميزانية لتوفير خامات لمعرض الفنون (العلاج بالفن) المعرض خاص بكل الأقسام الصحة النفسية. ووجه رافع رسالته للمتعاطي: «تعالي شوف البرنامج العلاجى والتأهيلى بالعباسية وستستطيع أن تنفع نفسك وتنفع أهلك ومنطقتك بعد العلاج والتعافى» وقال للأسر: مش معنى الابن وقع فى دائرة الإدمان أنها نهاية العالم.. ولكن لابد أن تعطيه الثقة فليست نهاية العالم أن يدمن ابنك ولكن ممكن تكون بداية جديدة.

مصانع المفروشات.. حياكة لـ«الأمل»
لم تتوقف الحياة داخل أسوار المستشفى عند مراحل الفن والمشغولات اليدوية كنوع من تأهيل الحياة للمرضى وإعانتهم على العلاج الدوائى ولكن انتقل الأمر إلى مرا حل مشاركة المرضى فى دورات تعليم صنعه وصيانة الأجهزة الإلكترونية والمشاركة فى الإنتاج لإعداد الإنسان لخروجه للحياة وقت التعافى. ..ففى إحدى بنايات المستشفي وجدنا مصنعاً يضم أكثر من25 ماكينة للإنتاج وحياكة الملابس والمفروشات.. بمجرد دخولك للمصنع ورؤية المرضى متراصين فى جد للعمل على إنتاج ما يطلب منهم، يخيل إليك أنك فى مصنع بمنطقة صناعية خارج أسوار المستشفى، هنا تجلس المريضة 45 سنة وفى الزاوية الأخرى ينحنى المريض على ماكينة الحياكة فى تركيز تام لإنتاج قطعة ملابس من صنع يديه ووقتها يفتخر بنفسه.. ويشترط للعاملين بالمصنع أن يكون المريض واعياً ومحباً لعمليات الحياكة أى من «مرضى 10» وهم المصنفين على قدر مناسب من الوعى. فتشغيل المشغل يتم تحت رعاية الأمانة العامة للصحة النفسية وقد استطاع المرضى ومدربوهم من الإخصائيين فى إنتاج ملايات وعرضها فى المعرض الماضى. ويقول هويدى محمود رمضان ترزى بالمستشفي وهو حالياً على (المعاش منذ 6 أشهر) ولكنه ما زال يحضر لحبه فى المكان وارتباطه بالمرضى فى المستشفى، يقول: «أحنا بنجيب قماش (التفصيل) - ملايات وأكياس مخدات السراير)، حيث أنتجنا 240 ملاية و240 كيس مخدة من 10 أتواب قماش ويعمل معى 12 مريضاً تربطنى بهم جميعاً علاقة طيبة علماً بأن المشغل به 28 ماكينة ويتم محاسبة المريض على إنتاجه.

مسرح العباسية.. بطولة مطلقة لـ «المرضى»
قدم مسرحيتى «صح الصح» و«وشوش فاشوش» لدعم حقوق المريض النفسى..وتُعرض سنوياً بمعرض الكتاب
..وفى جولتنا لرصد الحياة داخل مستشفى العباسية التقينا مع د.شيرين دحروج أخصائى نفسي ومشرفة على النشاط المسرحى.. ورافقتنا لمقر مسرح مستشفى العباسية.. عند سماع المسمى في بداية الأمر تخيلنا أنه عبارة عن غرفة صغيرة للتدريب على مسرحيات داخلية بالمستشفى ولكن مع الوصول إلى مقر المسرح الذى يقطن فى أحد البنايات المستقلة داخل أسوار (السرايا الصفرا)..، وجدنا مسرحاً كبيراً يزيد مساحته عن 500 متر به مسرحاً خشبياً ومقاعد للمتفرجين.. وكأنك فى حضرة مسرح يشبه مسارح وزارة الثقافة. قدم من خلال هذا المسرح.. مسرحيتى «صح الصح» العام الماضى و«شوش فاشوش» عرضت فى بدايات العام الجارى فى معرض الكتاب وساقية الصاوى.
..وأوضحت د.شرين قائلة: «يقدم أدوار المسرحيتين مزج بين المرضى من القسم (النفسى) ومرضى (العقلى) ويبلغ عددهم 9 أشخاص من أقسام الرجال والنساء باختلاف أعمارهم.. لافتة إلى أن موضوع وفكرة المسرحية تدور حول دمج المريض النفسى وإعلاء حقوقه الإنسانية داخل المجتمع.. حيث يكتب قصتها طبيب نفسى ويخرجها أيضاً، وأضاف: «أخذنا شهرين بروفات قبل عرض كل مسرحية حيث يتم عرضها للمجتمع الخارجى ونعرضها سنوياً بمعرض الكتاب وساقية الصاوى وغيرها من مسارح وزارة الثقافة لتوصيل رسالة مهمة للمجتمع أن المريض النفسي إنسان طبيعى ولكنه مريض ويعالج ولا داعٍ لتهميشه وإزدرائه». وأضافت «رغم قلة وقت عرض المسرحية إلا أنها دفعت عدد من المرضى لاستخراج إبداعهم فى التمثيل وحبهم لتوصيل رسالتهم السامية.. لافتة: «اختصرنا مدد عرض كل مسرحية لـ15 دقيقة فقط لتكثيف الرسالة للجمهور الخارجى.. موضحة نجهز مسرحية آخرى للعام الجديد تعرض فى شهر يناير المقبل بمعرض الكتاب على يد مدرب التمثيل أسامة سمير.
مرضى الخانكة .. صنايعية
ولم تكتف مستشفيات الصحة النفسية بالتأهيل فى مستشفى العباسية فقط ولكن مستشفى الخانكة للأمراض النفسية أقامت منذ أيام معرضاً لمصانع ومنتجات المرضى فى ورش الأحذية وورش الأخشاب وغيرها من الورش الفنية لا تختلف مطلقاً عن ما يتم فى مستشفى العباسية حيث كشف لنا مصطفى مسؤول التأهيل بمستشفى الخانكة أن المستشفى تقيم معرضاً دورياً سنوياً لمنتجات المرضى ويتم بيعها لإسعاد المرضى وحيث يتم الاستفادة من منتجات مصانع وورش النجارة فى تحديث متطلبات المستشفيات الخاصة بالصحة النفسية.

مدير وحدة التأهيل النفسى:نسعى أن يكون المريض منتجاً ومندمجاً فى المجتمع
يقول د.حسام صبري مدير وحدة التأهيل النفسى والاجتماعى والعلاج بالعمل بمستشفى الصحة النفسية بالعباسية إن التأهيل جزء لا يتجزأ من عملية العلاج، وهى طريقة قديمة ببرامج حديثة ليصبح المريض منتجاً ومندمجاً فى المجتمع وهو يسير بالتوازى مع العلاج الدوائى ويمكن الاستغناء عن الأخير تدريجياً. وأوضح قائلاً: «التأهيل مبنى على التفكير والعاطفة والسلوك» من خلال برامج متخصصة بدءاً من اضطراب المزاج وحتى الذهان الكبير وله عدة وسائل منها المشغل وليس الهدف منها إنتاج ملايات ومشغولات يدوية لكنه يهدف إلى إشراك المريض وإعادة ثقته فى نفسه، ويمكن بيع المنتج وهذا هدف آخر. ولدينا أيضاً المكتبة للعلاج بالقراءة التثقيفية والتعليمية والموجهة للعلاج إلى جانب العلاج بالفن والرسم الإبداعى والإسقاطى والتعليمى بهدف معرفة الكامن داخل كل مريض مع وجود كمبيوترات ويحصل المريض الدارس على شهادة معتمدة تعيد إليه الثقة فى نفسه مع جلسات نقاشية وتعليمية للغات هدفها دمج المريض وإعادته للمجتمع وكذلك أنشطة الحفلات وفريق الكورال والمسرح الذى وصل صيته إلى وزارة الصحة وعرض بعض أعمالها على مسرح الأوبرا بخلاف الرحلات الخارجية والمعسكرات ودعوة بعض الأندية الرياضية لهؤلاء المرضى بقضاء يوم ونحتاج إلى دعم رياضى لتفعيل ملاعب جميع الألعاب طائرة ويد وغيرهما.

مراكز التأهيل.. علاج بـ «الإبداع»معارض لـ «النول والمشغولات اليدوية» من إنتاج المرضى
«س» تعتبر من أكثر رسامات المستشفى إبداعاً .. و«ع» رسم صورة معبرة عن مراحل حياته مستوحاة من خط العمر
د.فادى: «لدينا مرضى يقرأون كتباً بـ «الإنجليزية والفرنسية».. وأخرين محبين لـ «الأدب والبلاغة والشعر»
..على الجانب الآخر من المسرح يقع مبنى التأهيل ويضم قسماً للأعمال اليدوية مثل النول يعتبر ذلك علاجاً بالفن ويعمل عليه المرضى المقيمين والمتعافين أيضاً من خارج أسوار المستشفى.. وجدنا بعض المرضى داخل قاعة غزل النول ممن لم يسمح لنا تصويرهم وفقاً لقانون الصحة النفسية ولكن سمح لنا تصوير منتجاتهم.. وهى عبارة عن بعض المفروشات المطرزة بالصوف وغيرها الشال والطاقية والشنط المنسوجة بشكل مبدع، حيث أكد لنا المشرف على الورشة أنهم يجهزون لمعرض لعرض وبيع منتجات المرضى لإسعادهم.
معرض المشغولات اليدوية
انتقلنا إلى قاعة أخرى بمبنى التأهيل بالفن والإبداع وجدنا قاعة للمشغولات اليدوية تضم ابتكارات وفن يدوى نسج بإبداع على يد المرضى حيث لاحظنا وجود لوحات فنية موقعة من قبل إحدى المريضات وبالسؤال عنها أقرت المشرفة أنها مريضة فصام ومحجوزة من عشرات السنين بالمستشفى لكنها مبدعة فى الرسم جداً.التفتنا على الجانب الأيمن وجدنا ترابيزة طويلة لعرض مشغولات ومنتجات المرضى اليدوية المتبقية من معرضهم الماضى الذى أقيم فى مارس من العام الحالى.. توقفنا أمام المشغولات وجدنا منتجات فنية تصلح لديكور المنازل منها أوان فخارية مزخرفة ومنتجات صنعت من القش وغيرها من القطن منها جمل وعروسة ومريض آخر أنتج فازة من الكرتون وغيره أنتج مقلمة مزخرفة من الخيوط.. وغيرها الكثير.
وأوضحت الدكتورة شرين «يعتمد معرض المشغولات اليدوية والفنية على أقل الخامات المكونة من «ورق جرائد وعلب عصير فارغة والكرتون من سلات المهملات».. أى مدخلات تصلح لإنتاج منتج فنى يخرج الطاقة السلبية للمرضى. 
وكشف الدكتور فادى عبد الله  المسؤول الإعلامى لنا خلال جولته معنا بمقر التأهيل «نقيم معرض سنوى ويأتى لنا جمهور لشراء المنتجات ومن ضمن المعروضات لوحات فنية للمريضة (س) وتعتبر من فنانات المستشفى الأكثر إبداعاً.. كما أن المريض (م.ع) رسم صورة معبرة عن مراحل حياته مستوحاة من خط العمر الموجود بكف يد الإنسان.
النشاط الزراعى
.. ولم يخلو مبنى التأهيل من مكان كبير يتم استغلاله للنشاط الزراعى لزراعة بعض الخضروات وقد قام بالفعل المرضى بزراعة عدد من الزهريات بشجيرات الزينة ولكن للأسف قامت رياح عاصفة فقلبت جميعها رأساً على عقب.. وكأن الحظ يعاند المرضى 
قاعة الحوار
.. وفى أحد أركان المبنى وجدنا قاعة مجهزة لاستغلال المناسبات العامة وإقامة الحوار حولها حيث يجلس المرضى مع بعضهم البعض مع المشرف الخاص للتأهيل النفسى للمرضى يتحاورون حول ملفات تنمى شعورهم بالإنتماء وحب الوطن وإعلاء قيمه الوطنية مثل انتصارات أكتوبر واختيار كلمات مثل الانتصار والعبور وغيرهما ويشاركون فى تزيين العنابر وقاعات الجلوس بزينة رمضان مكتوب عليها أسماؤهم. 
مكتبة المرضى
..وقبل الخروج من مبني التأهيل وجدنا مكتبة كبيره تضم العديد من الكتب الدينية والسياسية وعلم النفس والاجتماع واللغات والمفاجأة ما أكده الدكتور فادى مسؤول الإعلام بالمستشفى.. قائلاً: «لدينا مرضى يقرأون كتبا بالإنجليزية والفرنسية».. وآخرين محبين للأدب والبلاغة والشعر.. وتوفر القاعة مشاهدة التليفزيون واستخدام الكمبيوتر، ويضم قاعة أخرى للمشغولات اليدوية نسجت بإبداع على يد المرضى.

دورى عام الصحة النفسية .. محتاج تشجيع مرضى العباسية أبطال الدورى العام الماضى
أثناء تواجدنا فى جولة العباسية حضرنا هامش من التحضيرات النهائية لمندوبى 18 مستشفى للتخطيط لدورى عام لكرة القدم ونشاطات أخرى ويجمع مناطق الصعيد والإسكندرية ووجه بحرى وتقام المباراة النهائية فى بنها . عرضنا على مدير المستشفى مشاركتنا فى تدريبات المرضى بملعب مستشفى العباسية فبادر بالموافقة مباشرة وحدد لنا يوما لحضور التدريب، وبالفعل التزمنا بالموعد وإذا بملعب ومدربين وحكم ومسؤول التأهيل الرياضى فى انتظارنا.. هذا إلى جانب مسؤول علي حقوق المرضى وهو المنوط به الإشراف علي تصوير المرضى بشكل لا يظهر ملامحهم وفقاً لقوانين الصحة النفسية. فى داخل الملعب وجدنا عدداً من المرضى يجرون التدريبات النهائية لدورى الصحة النفسية، فهم أبطال الدورى العام الماضى ولهذا يختلف الإعداد عن كل الفرق المنافسة للحفاظ على اللقب.
الدكتور مصطفى شحاتة مدير المستشفى قال أوصلوا رسالتنا «نتمنى من وزارة الشباب والرياضة إقامة صالة مغطاة بمستشفى العباسية وتجهيز الملعب الكبير الرئيسى ليعود إلى سابق عصره حيث لعب عليه أندية المقاولون العرب وإنبى واللاعب محمد أبوتريكة».
وكشف لنا الكابتن مجدي حسن لاعب نادى الزمالك مدرب فريق مستشفي العباسية للصحة النفسية، قائلاً: «لاعبو الفريق عندنا هم مرضى أما الاكتئاب أو الفصام ممن لديهم درجة عالية من الوعى واللياقة البدنية حيث نلجأ إلى استشارى نفسى للقسم لعرض المريض المرشح للعب معنا لإيجاز مشاركته بالفريق كما يتم عرضه على استشاري باطنة للاستئذان للمشاركة في النشاط الرياضى.
وأوضح أن الدوري يتكون من 3 أقسام بحرى وقبلى والقاهرة ويشارك به 18 فريقاً وقد حصلنا على البطولة العام الماضى لافتاً إلى أن المريض النفسى يحتاج إلى طريقة مختلفة من التعامل فهو يحتاج إلى نوع من الحنية والحب وليس الشدة والحسم.. 
واستطرد قائلاً: «فالمريض ممكن يقوم ببعض المواقف غير المتوقعة.. ممكن يجلس فى وسط الملعب وأثناء اللعب معترضاً ولكن بالتشجيع.. (أنك قادر وهايل) ينهض اللاعب للعب بحماس كبير.
ولفت مجدى قائلاً: «النشاط الرياضى يقطع الروتين اليومى من علاج وأكل ونوم للمرضى.. فالمريض النفسى مثله مثل الأصحاء.. ويحتاج إلى العلاج بالعمل والنشاط الرياضى يساعد ويحفز بشكل قوى. 
وطالب كابتن الفريق فى رسالة له لكل الأنددية المصرية «محتاجين دعم من الأندية بمدنا بالأحذية والملابس».