ملفات وحوارات

ندوة "الاخبارالمسائي" حول التعليم الدينى تكشف: حضانات الجمعيات الشرعية تنشــر الفكر التكفيرى

مخطط إرهابي تنفذه 14 ألف حضانة مخالفة لمحاربة وسطية الأزهر


أدارة الندوة : محمد القصبى تنظيم : ايمان عبدالرحمن – أمل أيوب – كرم من الله السيد اعدها للنشر : حسن عبدالعظيم – قسم التحقيقات – تصوير :محمدعبدالمنعم
10/20/2018 12:41:01 PM


بدر: طالبت بـ"منهج" موحد للتعليم الديني يرعاه شيخ الأزهر.. و5000 حضانة غير مرخصة في مصر
خليل: منتقبات وأشخاص غير مؤهلين يدرسون في تلك الحضانات.. ومناهج الجمعيات مرفوضة
د.غانم: «الأزهر» برىء من المناهج الداعشية.. ونحتاج إلى تعاون جهات أخرى حتى تتحقق الرقابة الكاملة
د. أبوعاصى: المنظومة تحتاج إلى إصلاح.. والإمام الأكبر يبذل مجهوداً كبيراً للقضاء على تطرف المناهج

الحقل الذي ينبغي أن يكون مصدر غذاء الشعب القيمى.. ليصح البنيان الأخلاقى للأمة.. هذا الحقل يطفح بالفكر المتشدد..واللاعقلانى..الذى يقود الدولة المصرية إلى صحراء التخلف.. هذا ما كشفت عنه ندوة «الأخبار المسائى» التى ادارها محمد القصبى مدير التحرير واستضافتها قاعة مصطفى أمين بدار اخبار اليوم ظهر الأحد الماضى وكان عنوانها «التعليم الدينى.. ماض مشرق.. وحاضر مقلق».. وما كان الهدف أبداً من تنظيم الندوة إقصاء التعليم الديني عن المشهد المصرى كما يسعى المتربصون بالمؤسسة الدينية.. من علمانيين منفلتين.. بل لتأصيل المشكلة.. وتشخيص أوجه العوار فى التعليم الدينى.. وإيجاد سبل العلاج ليقوم بدوره في إعادة هيكلة أدمغة المصريين على أسس من الانفتاح على التفكير العقلانى.. والأخذ بأسباب العلم دون أن نحيد عن دين الله.. ودون أن ننسى أن العقل أعظم النعم التى أنعم بها الله على الإنسان. 
أعرب الكاتب الصحفي جمال حسين رئيس تحرير «الأخبار المسائى» عن ترحيبه باقتراح أ.د سالم أبوعاصي الأستاذ بكلية أصول الدين.. جامعة الأزهر بأن تكون ندوة “ التعليم الديني.. ماض مشرق وحاضر مقلق” محطة انطلاق لحوار مجتمعي تشارك فيه النخب المعنية بقضية التعليم الديني.. من رموز الأزهر والمفكرين الإسلاميين.. وخبراء التعليم في مصر.. وعبر جمال حسين عن حماسه للاقتراح خلال استقباله للمشاركين في الندوة عقب انتهائها مشدداً على أن التعليم الديني أحد أهم الروافد التربوية في مصر.. وبالتالي ينبغي أن نشارك جميعاً فى البحث عن أوجه العوار التي يعاني منها وأسبابها وسبل مواجهتها.. وقال حسين: في هذا الإطار سنبادر بتنظيم أكثر من ندوة في هذا الشأن.

بالفعل ماض مشرق وواقع مقلق ومستقبل مخيف.. بهذه الكلمات بدأ محمود بدر الصحفى وعضو مجلس النواب حديثه عن التعليم الدينى في مصر، مضيفاً أنه تقدم بطلب إحاطة فى المجلس إلى وزارتى التضامن الاجتماعى بحكم إشرافها على الحضانات التابعة للجمعيات الأهلية ومن بينها الجمعيات الشرعية والسلفية ووزارة الثقافة بحكم وجوب موافقتها علي المناهج والكتب التى يتم تدريسها، موضحاً أنه توجد مناهج ومقررات فيما تسمى حضانات شرعية تتبع جمعيات دينية منتشرة فى محافظات مصر تحرم الفن والغناء وتدعو للعنف ومهاجمة وتكفير الآخر قائلاً: «أطفال لم يتعدوا 5 سنوات يدرس لهم ما نصه أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرم الأغانى، وتربية الكلاب وكذلك الصور والتماثيل»، وأن من يؤمن برسول الله محمد مؤمن ومن غير ذلك كافر ليس هذا فحسب، وجدت -  والكلام لعضو مجلس النواب إحدى الألعاب الترفيهبة في هذه الحضانات اسمها الحق والباطل عبارة عن صورتين متقابلتين من بين الصور الموجودة ما هو ضد التعايش مع الآخر فى المجتمع أيضاً من يأكل من لحم الجمل يجب عليه إعادة الوضوء، كذلك من يجد منزلاً لا تقام فيه الصلاة وآيات القرآن يجب حرقه..  مستطرداً أنه لا يستطيع ولا يراجع النصوص وليست هناك أزمة مع النصوص والآيات القرآنية والأحاديث لأنها محل تقدير وتبجيل إنما لها علماء ومؤسسة دينية تقر وتفتى وتجيز وتمنع وليس نحن والسؤال الذى نعلم إجابته هل الأزهر سمح أو راجع مثل تلك المقررات؟ والإجابة بالطبع لا، لأنه سيرفضها فوراً، مضيفاً: الدستور يجعل من الأزهر مرجعية للشؤون الإسلامية فهل راجع الأزهر مثل هذه المناهج؟ وتابع: «هل يعقل أن يتم تعليم أطفالنا فى هذه السن معنى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، إحنا أمام كارثة حقيقية، مجموعة كبيرة وليست بالقليلة من الأطفال المصريين يتعلمون فى تلك الحضانات التابعة للجمعيات الشرعية وسيخرجون إلى المجتمع وهم يكفرونه» بينما الدولة تقوم الآن بتغيير جذرى في نظام تعليمها حتى يخرج إلى المجتمع طفل يفكر ويبحث وليس من الحفظة والمتلقين ويسهم فى تقدم المجتمع وتطوره والاستفادة من قدراته».
ويطالب «بدر» الأزهر بإصدار بيان رسمى يرفض فيه تلك الممارسات وأنه ليس طرفاً فى الأمر لأن تلك المناهج المسيئة لم تعرض عليه بالأساس بصفته المرجعية الدينية، مؤكداً أن جميع الحضانات التابعة للجمعيات الشرعية فى كل محافظات الجمهورية تُدرس تلك المناهج المتطرفة التكفيرية والتى ستخرج إلى المجتمع شباب، مشبعين بتلك الأفكار التى لا تخدم سوى فكر الإرهاب وداعش، مشيراً إلى أن أحد المواطنين تقدم للأزهر بسؤال طالباًً لفتواه بخصوص مناهج مماثلة يتم تدريسها لطفلة فى إحدى تلك الحضانات فكانت الفتوى بأنه لا يجوز ولا ينبغى تدريس مثل تلك الأمور الصعبة والمعقدة إلى أطفال صغار فى حضانات.
الوزيرة مصدومة
ويكشف النائب البرلمانى أنه بعد مكالمة مع وزيرة التضامن الاجتماعى دكتورة غادة والي «صدمت مما عرضته عليها وما يدرس إلي الأطفال وغياب المتابعة الدقيقة للحضانات» رغم أنه وفقاً لتقديرات الوزارة يوجد أكثر من 5000 حضانة غير مرخصة وبناء عليه سوف تُشكل لجنة من أجل مراجعة مواقف تلك الحضانات وما تقوم بتدريسه على مستوى الجمهورية وجار العمل على إقرار منهج موحد يتم تدريسه فى جميع الحضانات على مستوى الجمهورية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم خاصة أنه توجد أكثر من 14 ألف حضانة غير مرخصة وتتبع جمعيات دينية ولا يعلم أحد عن مقرراتها شيئاً وبالأساس لا يوجد منهج موحد والنتيجة المنتظرة إما المزيد من المشوهين فكرياً ودينياً أو دواعش وملحدين.
لا تظلموا الأزهر
ويعقب الدكتور غانم السعيد عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر أن هذه المناهج لا تتناسب مع عقلية طفل فى سن 5 أو 8 سنوات، وأن المقصد الحقيقي من هذا هو استغلال عقول الأطفال وزرع أفكار مغلوطة بها، مشبهاً عقولهم في هذه المرحلة بالاسفنجة التى تمتص أكبر قدر من السوائل، معلقاً بأن هذه المناهج لا تتفق بالكامل مع مناهج الأزهر، وهم يريدون إقحام آرائهم مستغلين هذا النشء الصغير، ونوه إلى أنه أثناء إقامته بالسعودية وجدهم يدرسون مثل هذه المناهج وهي جميعها تندرج تحت الفكر المتطرف، ولذلك حرص على تداول ابنه لمناهج الأزهر وقدومه مصر لكى يحضر الامتحان الخاص بالأزهر، واستكمل أن الدستور أعطي الحق للأزهر في الرقابة ولكننا على أرض الواقع نحن بحاجة للتعاون من قبل جهات أخرى كى نستطيع أداء دورنا على أكمل وجه والتصدي لمثل هذه المناهج، فما هو إلا مخطط إرهابى لمحاربة وسطية الأزهر، فبعد انتقال الطفل من مثل هذه الحضانات قد يلتحق بعدها بالأزهر وتظل هذه الأفكار المتطرفة بداخله راسخة بذهنه، موضحاً أن القضية خطيرة للغاية، والأزهر يرفض هذا المنهج شكلاً وموضوعاً، معبراً عن مدى استيائه من هذه المناهج التى تزرع العنف والتطرف، فهناك أحاديث صحيحة ولكن تدريسها فى هذه الفئة العمرية خطأ كبير ونحن ندرس جميع المذاهب لدينا فى الأزهر من أجل خلق فكر متوازن للطالب الأزهري ولكن لكل فئة عمرية منهج، فنحن ندرس جميع المذاهب لكى نخرج طالباً أزهرياً لديه رؤية وسطية تشكل لدية، رؤية دينية صحيحة قادراً على التحاور والنقاش والرد المبرهن على أي من يسلك طائفة أخرى، وهذا هو الهدف من مناهج الأزهر، وعلى سبيل المثال إذا وجد طالب الأزهر شخصاً من الشيعة سيكون قادراً على رد مزاعمه، فهو طالب تعرض لجميع المناهج إلي أن يكون لديه فكر وسطى، لذلك لا يصح أن تدرس هذه المناهج لهذه المرحلة العمرية، حيث لا يستطيع فيه الطفل تكوين وجهة نظر عما يدرسه بل هو فى مرحلة زرع القيم والمبادئ واستبدال ذلك بزرع أفكار متطرفة، لا شك أن الأزهر لا يقبل بهذا، وهناك علماء بمثابة المنارة في الدين وخريجو التعليم الأزهرى، مثل رفاعة الطهطاوي، ومحمد عبده «رائد التنوير». 
لو تدخلنا نتهم بالتطرف
ولو أن الأزهر طلب ألا يتم تداول كتب دينية أو مناهج دينية دون إشرافه وقام بمنع المناهج المتطرفة سنجد من يثور ويقول الأزهر كمم الأفواه، والأزهر قادر على أن يغلق هذه الثغرة إذا سمح له الدستور بذلك، فيكون هو الجدار المنيع ضدد هذه المناهج، فلا ندرى متي تطرق هؤلاء المتطرفون فكرياً للأزهر، وبسبب هؤلاء نجدهم يكفرون شيخ الأزهر، والأزهر لا يستطيع أن يكفر أحداً إلا في أضيق الحدود، فإذا فتح باب التكفير سنجد الناس تكفر بعضها بعضاً، فلا يجب أن نتطرق لهذا حتى لا تهدم الأمة. 
وتجاذب أطراف الحديث مع الدكتور غانم السعيد محمود بدر معلقاً أنه يريد إجراء رادع وعلى المستوى القريب مع هذه الحضانات فلا ننتظر حتى يصدر القانون الذى يمنع، سنجد أنفسنا تغافلنا عن جيل بأكمله، موضحاً إذا تحدثنا عن متوسط هذه الحضانات فنجد أنفسنا أمام 10 آلاف حضانة ومتوسط عدد الطلبة داخل الحضانة الواحدة 300 طفل لنجد أنفسنا أمام ثلاثمة ألف طفل يحمل أفكاراً متطرفة ومغلوطة عن الدين، خاصة أن هذه السن يسهل زرع الأفكار فيها بسهولة «فالتعليم في الصغر كالنقش علي الحجر» وعلى الأزهر أن يقول كلمته والتوقف عن هذه المهزلة.
إصلاح المنظومة التعليمية
وأكد الدكتور سالم أبوعاصى الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، أن إصلاح منظومة التعليم بشكل كامل هو الحل الأمثل فى القضية المطروحه الآن، مشيراً إلى أنه لابد أن تبدأ من مرحلة الحضانة، لأن الإصلاح فى المنظومة التعليمية ليس منهجاً فقط، لأن العملية التعليمية تقوم على عدة أسس وهى «منهج وأستاذ وطالب» فأنا هصلح المنهج ولا يكون المدرس غير مقتنع بالمنهج من هنا لا يتم إصلاح، وهناك مجهودات كبيرة من وزير الأوقاف ليقضى على كل الإخوان المتواجدين فى المساجد .
ووجه الشكر للنائب محمود بدر عضو مجلس النواب، لأنه فجر قضية تدريس مناهج السلفيين في رياض الأطفال، مشيراً إلى أن الرئيس السيسى ينادى الجميع بتجديد الخطاب الدينى، وهذا لن يحدث إلا بإصلاح التعليم، وأى دولة فى العالم لكى تتقدم لابد أولاً أن تصلح منظومة التعليم، وأن القضية هى مسؤولية دولة مثل المؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية ومؤسسات الإعلام ومؤسسات الثقافة وكل هذا لابد أن يشترك فى العملية التعليمية، ودعا إلى أن تخرج الندوة برؤية كاملة وشاملة لإصلاح التعليم ويكون ثمة فعل واقعى وليس مسكنات ويكون بحضور مسؤولين ومفكرين وأهل الثقافة والتربية وتكون الندوة نقطة انطلاق لحوار مجتمعى شامل والتراث الإسلامى مثلاً يستقى منه هذا الكلام فى خارج الأزهر وقد يكون فى الداخل، مشدداً على قراءة أى فتاوى صدرت عبر القرون فى إطار تاريخها الزمنى، وقال إن المشكلة تكمن في أننا نستحضر نصوصاً من أزمنة ماضية عن زمننا فيحدث الخلط، والكثير من رجال الدين قد يتكلمون فى الظاهر وأنت لا تعلم ما فى الباطن.
وأضاف أن هناك بعض المدرسين كانوا يقومون بعمل ملازم من خارج المنهج التابع للأزهر، والآن علشان نصلح العملية التعليمية لابد أن نصلح عقول هؤلاء أولاً، وهناك مسؤولون فى التعليم لم يتم تغيير كتبهم اللى أجدادنا اتربوا عليها.
وقال «إذا لم تحكم العقل والنصوص والقواعد الكلية، ستلعب بنا الكتب» فأنت الآن محتاج لعقلية داعية تقرأ بها الكتب وتصفى وتشوف اللى يناسبنا واللى لم يناسبنا ونبتدى نحكم».
كتاب برهامي 
وقال الدكتور ياسر أحمد مرسى مدرس التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر إن القضية هنا ليست قضية مرحلة حضانات فقط كما ذكر محمود بدر، ولكن فى الأصل القضية أخطر وأشمل من ذلك بكثير، واستطرد: منذ أيّام تلقيت اتصالاً من زميلة صحفية تقول لى إن هناك كتاباً للشيخ السلفى ياسر برهامى مضمونه عن العقيدة من منظور وهابي، وطالب أحد النواب بتدريس الكتاب في جامعات مصر، وأضاف أن جامعة الأزهر تدرس المناهج الوسطية فى الإسلام وتصحح المفاهيم، فمثلاً عندما يأتى إلينا الطلاب الوافدون فالبعض منهم تلقى أفكاره منذ الطفولة على أيدى بعض المتشددين فى الدين، وهنا سوف أذكر لكم قصة حدثت معى فى الجامعة منذ أيّام، حيث أبدى أحد الطلاب تذمره من مناهج الأزهر ولا يعجبه طريقتى في التدريس.
وسألنى عدة أسئلة تحمل الكثير من التطرف وعندما أجبته عن تلك الأسئلة قبلنى وشكرني وهو طالب من المتفوقين ويحصل علي تقدير امتياز كل عام، ثم سألته هل أنت مقتنع بالإجابة؟ فضحك وقال: لا! فسألته لماذا تدرس فى جامعة الأزهر إذا؟! فأجابنى قائلاً: لأننى أريد أن أغير مسار الأزهر!! هذا كلام في باطنه خطير جداً، لأن هذا النوع من الطلاب تلقى التعليم علي أيدى متشددين وهم لا يريدون سوى أن يحصلوا على شهادة جامعية من الأزهر الشريف، ولذلك هم حتى عندما يأتون إلى مصر لا يريدون أن يدرسوا فى جامعاتها ولكن يحبون أن يدرسوا على أيدى دعاة متشددين ولا ينتظم هؤلاء الطلاب فى حضورهم بالجامعة ولذلك جاء منشور من شيخ الأزهر بمراقبة جدول حضور وانصراف الطلاب ومن يتغيب منهم أكثر من ثلاثة أيّام بدون عذر يحقق معة أو يذهب إلى سفارته لأن هدفهم عندما جاءوا من بلادهم لكى يتعلموا فى الأزهر فنحن نناقش الفكر بالفكر ونتقبل الرأي والرأى الآخر ونتقبل النقد أيضاً حتى من الطلاب ونناقشهم فى أفكارهم حتى نبين لهم الإجابة الصحيحة، وهذا هو منهج جامعة الأزهر ولكن منهم من يقرأ كتباً بها مضمون ديني متشدد مثل كتاب برهامى وبعض القنوات التى تأتى بـ«داعى» يحمل أفكاراً متشددة ليتحدث أمام الناس مما يقتنع به البعض خصوصاً فئة الشباب أما بالنسبة لمناهج مرحلة الطفولة فى سن الـ5 سنوات إنهم يريدون أن ينشروا عقيدتهم بالتقسيم الثلاثى وهذه قضية يجب أن تهتم بها مؤسسات الأزهر الشريف والتربية والتعليم معاً.
لا يقبلها العقل ولا الدين
ويشكر الدكتور حسن خليل مدير عام الشؤون الفنية التعليمية بالأزهر الشريف المساهمين في عرض قضايا مجتمعية ودينية خاصة التى تمس حضانات الجمعيات الشرعية لأن خطر هذه الجمعيات لا يقف عند الأطفال المنتسبين لها ولا إلى أهلهم وذويهم بل يطال المجتمع كله أفراداً ومؤسسات وليس فقط الأزهر إنما غيره، وطبعاً من الخطأ أن نحمل الأزهر وحده مثل هذه الأفعال، وهذه المناهج لا تليق وغير مقبولة لا فى العلم ولا في الدستور ولا عند التربويين ولا شرعياً أن تدرس لطلاب في تلك المرحلة، فالطفل فى مرحلة رياض الأطفال لا يجب أن يعطي له معلومات على الإطلاق بل يجب أن تكون كلها أنشطة ترفيهية تقويمية توعوية تربوية ولا يوجد أى كتاب فى التربية يقول إن أعلم طفل سنه 3 أو 4 سنوات معلومات دينية سواء كانت صحيحة أم خاطئة لأنه لا يعى تماماً، وكل التربويين اتفقوا على أن مرحلة رياض الأطفال تعتمد على الأنشطة الترفيهية مثل (الألعاب) وبعض المتشددين أو كلهم لا يهمهم هذا النوع من التعليم. وتوجد بعض الجولات التى قام بها الأزهر الشريف مع وزارة الشباب ووزارة التضامن الاجتماعى وجدنا داخل أكثر الحضانات أن الذين يدرسون للأطفال فى تلك الحضانات إما منتقبات أو غير مؤهلات على الإطلاق، بل هم من الذين يحضرون دروساً فى المساجد أو يصلون فى الزوايا وتلك الفكرة وافدة على المصريين وغريبة على الأزهر الشريف وعلى كل المصريين، وبسؤال الأشخاص البسطاء عن هذا النوع من التعليم سيجيبون أنه نوع ممقوت بالنسبة لهم ولا يمكن أبدا أن ألحق أبنائى بهذا النوع من التعليم وسيادة النائب طرح موضوعاً حقيقياً وهو لا يهم الأزهر فقط ولا وزارة التربية والتعليم وحدها أو وزارة التضامن الاجتماعى أيضاً لوحدها ولا المحليات باعتبارها المشرف على ذلك وتقوم بإعطاء التراخيص لهم ونحن نحتاج إلى تكثيف جهودنا لوقف تلك المهازل وهذا يكون بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لأن تلك الحضانات تابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، وتقوم الجمعيات ببناء حضانات تابعة لها، وهى مرخصة وتقوم الحضانات فى البداية والنهاية على الأشخاص المقربين، وعندما يكبر هؤلاء الأطفال يلبسون جلباباً قصيراً ويكونون بذقون طويلة والفتيات يلبسن النقاب وهن فى الفصل السادس الابتدائى فلن تجد أحداً من المصريين الواعين الذين لديهم وعى أخلاقى ودينى يلحق أبناءه بهذا النوع من التعليم والأزهر الشريف لديه 1700 حضانة مجهزه على مستوى الجمهورية وأيضاً وزارة التربية والتعليم لديها عشرات الحضانات التابعة لها ولا يمكن أن تجد فيها مثل هذا النوع من المناهج إنما توجد مناهج ترفيهية وتوعوية وتربوية وإذا حدثت وفكرنا أن يكون هناك منهج فإنه سيكون بالتنسيق بين الأزهر الشريف ووزارة التربية والتعليم لأنه في تلك الفترة لا يجب توجيه الطفل لأى اتجاه والمناهج التى تدرس لرياض الأطفال فى التربية والتعليم هى نفس المناهج التي تدرس في الأزهر ويجب أن يكون هناك قرار موحد من فضيلة الإمام الأكبر إلي وزير التربية والتعليم عن تلك المناهج ويتم تدريسها لكل حضانات رياض الأطفال ويكون هذا بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لأنها تشرف مباشرة على تلك الدور وعند وضع تلك المناهج يجب الاستعانة بكتب الأزهر ووزارة التربية والتعليم وحل هذا الأمر بسيط جداً وهو أنه لا تعطى وزارة التضامن الاجتماعى تصريحاً لأى حضانة أو مؤسسة إلا بعد التزامها بالمنهج الجديد الذي يقوم على الأنشطة وهو يحتاج إلى قرار من وزارة التضامن الاجتماعى ويكون من شروط التصريح الحضانة أن تلتزم بالمنهج المسلم لها.
د.نهى سيد.. المسألة المثارة بشأن الأحاديث الخطأ التي يتم تدريسها للأطفال تحتاج فقط لتشكيل لجنة من وزارة التعليم لمراجعة المناهج وانتقاء الأحاديث المناسبة مثل (لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لأن هذه الأحاديث ترسخ منذ الصغر قيمة أن الإنسان لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه.
ونوهت إلى ضرورة اخضاع التعليم الديني الخاضع للكنائس أيضاً للمراجعة والمراقبة.
وقال اللواء طارق عوض وكيل وزارة الثقافة: بداية اتقدم بالشكر لمؤسسة الأخبار وخاصة «الأخبار المسائى» وللنائب محمود بدر الدين على طرح مشكلة التعليم الدينى وعنوانها من ماض مشرق وحاضر مقلق وتبقى التحية والتقدير لمؤسسة الأزهر الشريف حامى العقيدة الإسلامية فى كل أنحاء المعمورة ويشرف من يحمل شهادتها التى تكون جواز مرور لمناصب رفيعة فى بلده وحرصاً منا على تلك المؤسسة يجب أن يقتصر التعليم الدينى على مؤسسة الأزهر ولا تسمح لأى جهة مهما كانت تبعيتها أن تمارس التعليم الدينى فى كل مراحلة فالحصانات التى أشار إليها النائب التابعة لإشراف وزارة التضامن والتى تديرها الجماعة السلفية ونشر وتوزيع كتب على الأطفال لا تتناسب وأعمارهم ولا طريقة تفكيرهم والخطورة الكبرى أن هذه الأفكار هى نواة لتخريج متطرفين يرفض الطرف الآخر قد ينقلب على والديه وأسرته فى حالة عدم التزامهم بما تلقاه من تعليم موازى غير حكومى.
واشير هنا إلى أهمية وجود لجنة تضم جميع المؤسسات الدينية والتربوية ولتطوير التعليم الدينى وخاصة العلوم الشرعية منها وما يتناسب لكل مرحلة عمرية: وأنا بحكم أنى لست من خريجى الأزهر أتمنى أن تعتمد المؤسسات الدينية المختلفة خطة علمية وتكليف هيئة تضم علماء أجلاء يعملون على تفسير القرآن الكريم فى القرن الحالى بدلاً من اعتمادنا على تفاسير علماء لم يعايشوا الرسول صل الله عليه وسلم ولا الصحابة وكانوا يعيشون فى بيئة لم تعد موجودة أصلاً وكذلك تنقيح كتب الأحاديث النبوية لكبار العلماء من الأحاديث الضعيفة أو مشكوكاً فى سندها وتبقى أصول الكتب هذه متاحة للمتخصصين والباحثين، واستطرد لواء طارق: وبخصوص دور النشر وعلاقتها بوزارة الثقافة كما طرحها النائب محمود فأود أن أؤكد أن اتحاد الناشرين ليست من هيئات أو الجمعيات التى تخضع لولاية وزارة الثقافة.. وأنا مع وضع قانون يمنع طباعة أى ورقة ليس كتاب إلا بعد موافقة الأزهر الشريف ومن يرفض هذا الإجراء بدعوى حرية الرأى والتعبير فأقول ليس الأمر تقويض الحريات أكثر من حماية الوطن من الأفكار المتطرفة الهدامة.
أسئلة وإجابات
وسأل الكاتب الصحفي محمد القصبي الدكتور غانم السعيد عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر قائلاً: هل تتضمن المناهج الدراسية فى الأزهر نوعاً من النقد الذاتى؟
أجاب: نعم: بالطبع يوجد النقد الذاتى فى مناهج الأزهر وفِى كتب التفسير والإسرائيليات والأكاذيب الباطلة في قضية انتحار النبى والأمر الذى أريد توضيحه أن الإنسان يخطىء ويصيب حتى الصحابة فعلوا ذلك لأنهم بشر وهذه قضية لا اختلاف فيها.
فيما وجه الأستاذ أحمد ضياء الصحفي بـ«الأخبار المسائى» سؤالاً للدكتور غانم عميد إعلام جامعة الأزهر بالقاهرة قائلاً: لماذ يسيطر التطرف على الأزهر؟ ولماذ لا يوحد التعليم في المرحلة الابتدائية حتي الثانوية؟ أجاب عميد إعلام أن الأشعرية هم أهل السنة فى الأصل وهم معتدلون في مناهجهم ويوجد كتاب لـ«حسن الأشعرى» يقول فيه إن كل مسلم نطق بـ«إله إلا الله دخل فى الإسلام» وأما بالنسبة لتوحيد التعليم في مصر فإنني طرحت رأىاً أنه مثلاً يدخل نسبة 10٪ ‏من طلاب العام جامعة الأزهر كليات الطب والصيدلة والعلوم والهندسة فسوف تدخل ثقافة أخرى للطلاب.
سألت الدكتورة نهى إحدي الحضور عن كيفية مواجهة مثل تلك الحضانات التى تدرس فى مناهجها أفكاراً عن التشدد والتكفير؟ أجاب الدكتور ياسر أحمد مدرس بكلية أصول الدين: ببساطة شديدة الحل هو الرقابة من وزارة التضامن الاجتماعى وإغلاق الحضانات التى تخالف التعليم المصرى.
وتساءل رأفت عبدالقادر الصحفى بـ«الأخبار المسائى» عن التعليم الموحد وتبسيط اللجان والحديث المفيد الذى يعمل على نشر القيم والتسامح ويدعو للحب والأخلاق فأجاب السعيد أن مرحلة الحضانات هى تبنى على التوجيه والسلوكيات الصحيحة للأطفال.. وتساءلت الكاتبة الصحفية أمل أيوب نائب رئيس تحرير «الأخبار المسائى»: هل مرحلة الطفولة توجيه وسلوك أم نشر العنف بين الطلاب؟ أجاب النائب محمود بدر قائلاً:لقد تقدمت بطلب إحاطة لوزيرة التضامن الاجتماعى عن هذه المناهج للأطفال التى تدعو للتشدد ونريد دوراً للأزهر معنا ووزارة التربية والتعليم، بحيث يوضع منهج تعليمى لجميع المصريين.. وطالب الكاتب الصحفى كرم من الله السيد النائب محمود بدر بتحويل الندوة إلى حوار مجتمعى قائلاً: أحدثك الآن بصفتى مواطناً وليس بصفتى «صحفى» وذلك بعد ما نتج من الندوة من أفكار خلاقة فأبدى محمود بدر موافقته على عرض طلب تحويل الندوة إلى حوار مجتمعى على رئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال وذلك تحت رعاية «الأخبار المسائى» وعلق الدكتور سالم أبوعاصى قائلاً: نريد مبادرة قوية تنتج من أهل العلم لعمل حوار مجتمعى، واستطرد: إذا لم نصارح أنفسنا فلا يوجد حل لتطوير المنظومة التعليمية خصوصاً مرحلة الحضانة والاهتمام بالطفولة المبكرة ونشر التسامح والحب بينهم.