ملفات وحوارات

في الذكري الـ48 لوفاة الرئيس جمال عبدالناصر.. محطات في حياة "الزعيم الثائر"


الاخبار المسائي
9/28/2018 3:14:15 PM



"فلاح من جنسنا.. مالوش مرة عابت.. عمل حاجات معجزة، وحاجات كتير خابت، وعاش ومات وسطنا على طبعنا ثابت، وإن كان جرح قلبنا كل الجراح طابت".. مازالت تلك الكلمات التي رثى بها الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، الزعيم جمال عبدالناصر، الذي تحل اليوم ذكرى وفاته الـ48، خالدة في أذهان ملايين المصريين.
تظل الحقبة التاريخية للزعيم جمال عبد الناصر، مرحلة فاصلة في التاريخ المصري؛ نظرا للتطورات والأحداث المتلاحقة التي شهدتها الخريطة السياسية في مصر في تلك الفترة.
أسهم والد الزعيم جمال عبد الناصر، الذي ولد في15  يناير 1918 في حي باكوس بالإسكندرية، في تكوين شخصيته وتفرده بكاريزما جعلته حاضرا في العقل المصري والعربي، على الرغم من مضي كل تلك السنوات على وفاته، لتظل قراراته وتوجهاته حاضرة بقوة بين صفحات التاريخ، كما تشكل سنوات حكمه حلقة استثنائية بين الحكام الذين توافدوا على حكم مصر.
اختلفت الروايات وتباينت الرؤى بين صفحات التاريخ حول فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولكن ظلت قضية العروبة، والاستقلال الوطني، والتنديد بالاستعمار، واتخاذ قرارات إصلاحية لدعم الطبقات البسيطة في المجتمع قضايا مشتركة.
على الرغم من انتقاد البعض لفترة حكمه، إلا أن الزعيم عبد الناصر، حقق نجاحات عدة، من بينها تأميم قناة السويس، وإنشاء السد العالي، كما أنشأ بحيرة ناصر، وأسس منظمة "عدم الانحياز" مع تيتو وسوكارنو ونهرو، وأسهم في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي عام 1969، وأصدر قوانين الإصلاح الزراعي، وأنشأ التليفزيون المصري، وبناء استاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر، وبرج القاهرة.
كما توسع في التعليم المجاني بكل المراحل، وتوسع بمجال الصناعات التحويلية، حيث أنشأ أكثر من 3600 مصنعًا وعدة مدن وأحياء جديدة، كما شهدت الثقافة والفنون كالسينما والمسرح ازدهارا لافتًا في عهده.
وأسس جهاز المخابرات العامة المصرية، كما عمل على دعم القضية الفلسطينية واعتبرها من أولوياته، وساند ثورة الجزائر، وكذلك ثورة اليمن، بزعامة المشير عبد الله السلال، عام 1962، ضد الحكم الامامي الملكي.
مدرسة رأس التين بالإسكندرية.. بداية النشاط السياسي
بدأ الزعيم عبد الناصر، نشاطه السياسي عندما انتقل إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية، حينما رأى مظاهرة في ميدان المنشية لينضم إليها دون أن يعلم مطالبها، وقد علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان هذا الاحتجاج يندد بالاستعمار الإنجليزي بمصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء، حينئذ إسماعيل صدقي، بإلغاء دستور1923، وألقي القبض عليه، واحتجز لمدة ليلة واحدة قبل أن يخرجه والده.
وفي 13 نوفمبر 1935، قاد ناصر مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني، احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور، وزير الخارجية البريطاني، قبل أربعة أيام، وأعلن هذا البيان رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية بمصر، وقتل اثنان من المتظاهرين وأصيب "عبد الناصر"، بجرح  برصاص ضابط إنجليزي، وفي 12 ديسمبر، قرر الملك فاروق، إعادة الدستور.
كما اعترض عبد الناصر، على المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، التي تنص على "استمرار وجود قوات عسكرية بريطانية في البلاد"، وقد أيدت القوات السياسية في مصر هذه المعاهدة بالإجماع تقريب ونتيجة لذلك انخفضت الاضطرابات السياسية بمصر بشكل كبير. 
قضية العروبة.. حلم ناصر
تأثر الزعيم الراحل منذ الصغر بقضية العروبة، كما تأثر بشدة برواية "عودة الروح"، للكاتب المصري توفيق الحكيم، التي قال فيها: إن "الشعب المصري كان فقط بحاجة إلى الإنسان الذي سيمثل جميع مشاعرهم ورغباتهم، والذي سيكون بالنسبة لهم رمزا لهدفهم"، وكانت هذه الرواية هي مصدر إلهام لعبد الناصر، لإطلاق ثورة 1952.


في عام 1936، تقدم "عبد الناصر"، إلى الكلية الحربية، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة فمنع من دخولها، ليلتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليا)، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد، ليعيد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية، بعد مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيري باشا، لمساعدته فوافق على انضمامه للكلية العسكرية.
التقى عبد الناصر، بعبد الحكيم عامر، ومحمد أنور السادات، في الكلية الحربية، وتخرج من الكلية العسكرية بعد مرور 17 شهرًا، أي في يوليو ١٩٣٨، لاستعجال تخريج دفعات الضباط في ذلك الوقت لتوفير عدد كاف من الضباط المصريين لسد الفراغ الذي تركه انتقال القوات البريطانية لمنطقة قناة السويس.
وانضم "عبد الناصر"، إلى سلاح المشاة، وبدأ في تشكيل مجموعة من ضباط الجيش الشباب الذين يملكون مشاعر القومية، وظل على اتصال مع أعضاء مجموعة "الضباط الأحرار" من خلال عبد الحكيم عامر، الذي وصل عددهم إلى 90 عضوًا، ولم يكن أحد يعرف جميع الأعضاء ومكانهم في التسلسل الهرمي باستثنائه، وظل نشاطه مقتصرًا لعامين على تجنيد الضباط ونشر المنشورات السرية، إلى أن كانت انتخابات نادي الضباط، الذي رشح فيه الملك فاروق، حليفه حسين سري عامر، لينافس اللواء محمد نجيب، وكان عبد الحكيم عامر، نجح في ضم "نجيب" للتنظيم، الذي فاز في الانتخابات فألغاها الملك فاروق.
أثرت حرب فلسطين، في شخصية وتكوين الزعيم الراحل، حيث كانت تعد أول معركة لعبد الناصر، خلال الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1948، بعدما أرسل الملك فاروق، الجيش المصري إلى فلسطين، وخدم "ناصر" في كتيبة المشاة السادسة، وخلال الحرب، كتب عبد الناصر عن عدم استعداد الجيش المصري.
وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين، عقد الضباط الأحرار اجتماعًا واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين، ثم كانت مجزرة الإسماعيلية في 25 يناير عام 1952، ثم حريق القاهرة، مما عجل بقيام الثورة، التي انطلقت في 23 يوليو 1952، حيث استولى الضباط الأحرار على مقر قيادة الجيش والإذاعة والمرافق الحيوية.
إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية
وفي 18 يونيو 1953، تم إلغاء النظام الملكي وأعلنت الجمهورية، وكان محمد نجيب، أول رئيس للبلاد، وفي مارس 1953، قاد عبد الناصر، الوفد المصري للتفاوض على انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس.
حادث المنشية
وفي 23 أكتوبر 1954، حاول محمد عبد اللطيف، أحد أعضاء جماعة الإخوان، اغتيال عبد الناصر، عندما كان يلقي خطابًا في المنشية، وبعد عودته إلى القاهرة اعتقل عددا من أعضاء الجماعة، وأقال 140 ضابطًا مواليًا لـ"نجيب"، كما حكم على 8 من قادة الإخوان بالإعدام.
نكسة 67
كانت المرحلة الأبرز في فترة حكم الرئيس الراحل، إثناء نكسة 1967، حينما استقال من جميع مناصبه السياسية، ولكنه تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته للرئاسة.


وبين عامي 1967 و1968 عين عبدالناصر، نفسه رئيسا للوزراء، بالإضافة إلى منصبه كرئيس للجمهورية، وشن حرب الاستنزاف؛ لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967، وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات السياسية.
سياسات الحياد
أدت سياسات عبدالناصر، المحايدة خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية التي سحبت تمويلها لإقامة السد العالي، ليرد عليهم بتأميم شركة قناة السويس عام 1956، الأمر الذي استحسنته الشعوب في مصر والوطن العربي. إلا أن دول العدوان الثلاثي "بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل" شنوا هجوما على مصر واحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك من مكانة عبدالناصر، السياسية.
ومنذ ذلك الحين، نمت شعبية الزعيم عبدالناصر، بالمنطقة بشكل كبير، وتزايدت الدعوات إلى الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا (1958 – 1961).
وفاة الزعيم
وبعد كثير من الانتصارات والانكسارات، توفى عبدالناصر، إثر نوبة قلبية تعرّض لها في 28 سبتمبر 1970، وشيّعت جنازته في حضور الملايين من أبناء الشعب.