ملفات وحوارات

خبراء الأمن المعلوماتي يحذرون فـــــــــــــــــــــي ندوة « الأخبار المسائي » الشائعات .. ســــوق ســـــــــــــــــــــــوداء لـ «تجار الشر» و «إعلام الإفك»


8/27/2018 10:37:57 PM








استخدمها التتار قديما لهزيمة الخصوم نفسيا .. و«السيدة عائشة» وسقراط أبرز ضحاياها
جمال حسين : الشائعات تدمر الدول وتخرب عقول الشباب ومواجهتها واجب وطني
غباشي: تهدف لزعزعة الثقة في القيادة السياسية والجيش .. والوقاية خير من العلاج 
القصبي: الرئيس وصفها باستهداف الدولة من الداخل ورؤيته صائبة
سولاف: الغرب فشل في اسقاطنا فاخترقنا بـ «السوشيال ميديا» .. وجمعيات حقوق الإنسان خطر
الرشيدي: الفيسبوك أخطرأدوات التجسس
.. وقانون «الجرائم الالكترونية» رادع للجميع
مكاوي : الصحف القومية وماسبيرو وهيئة الاستعلامات خطوط الدفاع الأولى .. وإضعافها جريمة
الفحام : 44% من الشائعات وراءها الإخوان

أدار الندوة :
 محمد القصبي
أعدها للنشر :
 علي فتحي 
تغطية : 
منى العدوى 
 أحمد المنوفى – هاجر زين العابدين
تصوير : محمد عبد المنعم 




كغراب البين فأل شؤم, مجرد ظهوره وتحليقه فوق الرؤوس يجلب الخراب, ما لم نرميه بسهم يرديه صريعا وسريعا قبل أن تتكاثر سلالته .. كفئران الحقل حين يشعل “جار” خبيث النار في ذيولها ويطلقها علي  الغيطان كي تحرق محاصيل البسطاء قبل الحصاد.. هكذا تبدو لنا الشائعات وصناعها تلك الخلايا السرطانية التي تزحف في صمت وتنهش في جسد الدولة، الشائعة أقوي أسلحة الحرب النفسية وأقدمها طوفان يبتلع كل ما يقابله من بناء وما لم نصنع له السدود ونتحد ونعتصم بحبل الوطنية غرقنا جميعا, فمنذ  قضاء ثورة 30 يونيو علي حكم الإرهابية ومصر تتعرض  لهجمة شرسة غير مسبوقة في تاريخها بموجات من الأخبار المضللة الهدامة بمعدل شائعة كل 6 دقائق, يقودها أهل الشر وتجار الخراب داخليا وخارجيا ممن تؤذيهم كلمة استقرار وتنمية مستخدمين أسلحة متعددة الطلقات من مقذوفات التشكيك من أجل إرهاب وإحباط الشعب، لمحاصرة أحلامه وحماسه من كل الجهات كي لا يصل لهدفه ويستكمل البناء,  بما يملكون من أدوات التأثير، وفي مقدمتها تلك الآلة الإعلامية  التي تعمل ليل نهار سواء فضائيات أو مواقع الكترونية سوقها السوداء الخصبة هي مواقع التواصل الإجتماعي , إضافة إلى استئجار الأقلام الرخيصة, وللأسف يساعدهم في مهمتهم ضعف الوعي المجتمعي بخطورة الوضع والتحديات وانخفاض منسوب تدفق المعلومات. ولمناقشة هذه الظاهرة وبحث أسباب انتشارها مؤخرا واقتراح وسائل لمكافحتها نظمت “الأخبار المسائي” ندوة  عن خطورة هذه القضية تحت عنوان “الشائعات سوق سوداء للمعلومات المغلوطة.. كيف تنشأ ووسائل مواجهتها» وكان ضيوفها كل من اللواء محمود الرشيدي مساعد وزير الداخلية الأسبق للمعلومات واللواء دكتور محسن الفحام أستاذ إدارة الأزمات وعضو هيئة التدريس بكلية الشرطة واللواء محمد غباشي أمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية والبرلمانية و د.  سولاف درويش عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وأ.د حسن عماد العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة.
في البداية رحب الكاتب الصحفي جمال حسين رئيس تحرير الأخبار المسائي بضيوف الندوة والحضور, واستهل كلمته بالتحذير من خطورة القضية التي تهدد المصريين مشيرا إلى أن عدد الشائعات التي روجها أهل الشر خلال 3 شهور   بلغت حوالي 21 ألف شائعة وهو معدل كبير جدا. 
وأوضح أن هذا الكم من الشائعات يهدف في المقام الأول إلي هدم مصر من الداخل واغراق شبابها في دوامة اليأس وبث روح التشاؤم في الشعب ، ووصفها  «بأهم القضايا» التي تحتاج إلي روشتة لمواجهتها , مختتما بتشديده علي ضرورة تكاتف الإعلام وجميع مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لعلاج ذلك المرض الذي ينهش في جسد الوطن ويروج  للأكاذيب عبر الآلات الإلكترونية التي تنخر في عقول الشباب.
 ثم تحدث  كلمة محمد القصبي نائب رئيس تحرير الأخبار المسائي والذي كان يدير الندوة قائلا: في الحقيقة عنوان الندوة مستلهم من مقالات ضيفنا د. حسن عماد عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة الأسبق في أخبار اليوم .. ومضيفا: «الشائعات بالفعل  سوق سوداء للمعلومات المغرضة والمدمرة لبنية أي دولة» .  والعبارة استخدمها الرئيس السيسي في حفل تخريج دفعات من الكليات والمعاهد العسكرية كانت بالغة الدقة حول تأثير الشائعات ، حين قال إنها تستهدف تفجير الدولة من الداخل” 
وضرب القصبي مثلا بحادثة الأفك كنموذج للشائعة  الخبيثة وقال : تخيلوا معي حال الإسلام والمسلمين لو لم يبرئ الله سبحانه وتعالى في سورة النور السيدة عائشة مما أشيع حول أخلاقها..وهي الشائعة التي نشرها عبد الله بن أبي سلول  وآخرون!
وكذلك أحداث الأمن المركزي في فبراير عام 1986 وراءها شائعة زيادة الخدمة العسكرية من ثلاث إلى خمس سنوات..
كما استخدم التتار الحرب النفسية  كطليعة لحملاتهم العسكرية .. حيث يكلفون  رسلهم بالذهاب للأقاليم المستهدفة بغزواتهم لرواية القصص عن وحشيتهم وشراستهم وجبروتهم ، وبالتالي ينهار أعداؤهم نفسيا خوفا ورعبا حتى قبل أي اشتباك عسكري ..
والآن  تتعرض الدولة ومنذ ثورة 30 يونيو إلى حرب شرسة وبمعدل شائعة كل 6دقائق تقريبا .. ليس بهدف النيل من رئيس أو وزير، بل لتفجير الوطن من الداخل بتقويض ثوابته .. فكيف تكون المواجهة ؟ .
التعامل السريع
 في كلمته قال اللواء محسن الفحام استاذ إدارة الأزمات بكلية الشرطة بأن للتعامل مع سوق الشائعات   3 مراحل وهي مرحلة ما قبل الأزمة ثم التعامل مع الأزمة فمرحلة الدروس المستفادة، حيث إن 65 % من انتشار الشائعات في البلد ناتجة عن غياب المعلومات الواضحة وتعكس هذه النتيجة أهمية المعلومة للتغلب على تفاقم الأزمات الناتجة عن الشائعات، بالإضافة إلي أن 75 % من أسباب سرعة انتشارها تحدث في المناطق الأكثر فقراً والأقل ثقافة مثل المقاهي والعشوائيات، كما إن 44 % من الشائعات نجح في نشرها جماعة الأخوان المسلمين، ومعظمها تنشط  في أوقات الإنجازات وافتتاح المشروعات القومية للرئاسة، لصرف النظر عنها وتعكير صفو الأحداث.  
 ويوضح الفحام إن اختيار وجوه إعلامية محل ثقة وذات مصداقية أهم الحلول للقضاء على الشائعات، حيث يقدم ويشكل  الاعلام المعلومة التي ينساق إليها الجمهور، مستشهدا بشائعة ـ “انفجار المطار” الفترة الماضية ومنتقدا غياب إعلام صادق داخل الأحداث لينقل الحقيقة بتفاصيلها وترك الساحة للفضائيات العربية وظلت الشائعات المتباينة تترد على مدار 45 دقيقة، بالرغم من إن الانفجار كان بمصنع كيماويات بجوار المطار. مضيفا أن توحيد مصدر المعلومة ولغة الأرقام مهم جدا لسد الطريق علي هؤلاء، فكلما كان التعامل مع الشائعات سريعا كلما كان إنهاؤها أسرع  وهي أخبار مغلوطة غير حقيقية تروج الأكاذيب ويساعد في نشرها عدم الرقابة على كل ما يقال على مواقع التواصل الاجتماعي. وسرد خبير إدارة الأزمات تجربة شخصية عاشها بسبب الشائعات،    فعند وفاه عمه اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات الأسبق، تداول نشطاء التواصل الاجتماعي شائعات عن وجوده حيا واختفائه وأخرى عن وفاته في سوريا محروقاً،.
ادمان السوشيال ميديا
 والتقطت سولاف درويش “عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب خيط الحديث منوهة بأن حروب الجيل الرابع تعد أخطر أنواع الحروب ودمرت دولا بأكملها لاعتمادها علي سياسة أن الشعب يحارب نفسه ووطنه “منه فيه” فلا تحتاج لعدو خارجي بل تدار عن بعد وتخلق الفتنة بالشائعات والاعلام المضل ومواقع التواصل  بين طوائف الشعب ليقضي علي بعضه الآخر ، فقد انتهي عصر الحروب التقليدية مضيفة انه بعد حرب 1973 دارت تساؤلات الغرب عن سر انتصار مصر والعرب علي اسرائيل وحلفائها  رغم أننا أقل علماً وثقافة ، فوجدوا أن السر في تمسكنا واحتفاظنا بعادتنا وتقاليدنا .
ومن هنا بدأ مخططهم لتفتيت أوطاننا ومعرفة نقاط ضعفنا للعمل عليها لصالحهم كي تسهل عليهم الحرب، وكانت أول مظاهر التفكك هو إدمان السوشيال ميديا الذي جعل الأسرة في بيت واحد ولكن دون ترابط بينهم كما استطاعوا أن يبثوا أفكارا شاذة تهدم عادتنا وتقاليدنا، فأستطاعوا أن يدمروا التشبث الأسري، وأصاب المجتمع التفكك وزادت حالات الطلاق كما نري يوميا .
 وتأتي ثاني مرحلة وهي التربية والتعليم فأصبح هناك تعليم بلا تربية، ثم تدهور الأمر فلم يعد لدينا تعليم ولا تربية. 
ثم ثالث مرحلة وهي الشائعات والتي تعد من الأساليب النفسية المؤثرة وقد تهدم دولا بأكملها ضاربة مثالاً واقعياً بقولها «العراق سقطت في السوشيال ميديا والاعلام قبل أن تسقط بالفعل في ميادين الثورة أو المعركة” . 
وأثارت “سولاف” قضية مهمة خلال الندوة وهي انتشار الجمعيات الأهلية داخل مصر وبلغ عددها نحو 45 ألف جمعية ، متسائلة: أليس هذا العدد من الجمعيات كفيلاً أن يقضي علي الفقر نهائياً إن كانت حقاً تعمل لصالح المجتمع؟ ولكن هذه الجمعيات طرقت كل منزل وتعرفت علي مشاكله وتفاصيل حياتنا اليومية ، فهي  أيضاً وسيلة من وسائل الاختراق. ومن خلالها تدس الدول الكبري أنفها في شئوننا رغم انهم في مجتمعاتهم  يرتكبون كل التجاوزات للحفاظ علي أمنهم القومى. 
مضيفة “كذلك نحن الدولة الوحيدة التي تعتمد علي أكتر من نظام تعليمي بين الأميركي والفرنسي والألماني وغيرها من الأنظمة الأخري التي تتعدد وسائلها مما يشوه هوية الطالب ويسحب انتماءه تدريجيا من مصر لمصلحة تلك البلاد”.
واختتمت بقولها: أثناء تواجدنا في مجلس الشيوخ الايطالي  في روما بعد أحداث فض رابعة والشائعات الاخوانية التي صاحبتها تعرضنا لهجوم حاد  ولولا اننا عرضنا الوثائق التي تؤكد كذب الارهابية وسلامة موقفنا ما استطعنا إقناع الأغلبية.
اسقاط الدولة
 من جانبه قال  اللواء محمد غباشي “أمين مركز أفاق للدراسات الأستراتيچية» إن مصر لم تسلم على مدار السنوات الماضية وحتى الآن، من الشائعات التى تهدف إلى ضرب استقرار البلاد، من خلال نشر آلاف الأكاذيب التى تغزو مواقع التواصل الإجتماعى والمواقع الإلكترونية المشبوهة لتقديم وجبة من السموم الفكرية إلى القراء والشائعات لم تأت من فراغ ولكن يتم التخطيط لها والهدف من الإشاعة دائماً هو عقل الإنسان وقلبه ونفسه وليس جسده أي أنها تتجه إلى معنوياته لا ممتلكاته حيث إن ميدانها هو الشخصية وتستهدف إشاعة الفكر والعقيدة والروح لتحطيم معنويات الأعداء سواء مدنيين أو عسكريين على السواء وهى ضمن محاور حروب الجيل الرابع والخامس التى تهدف إلى إسقاط الدولة من الداخل.
 موضحاً أن الشائعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم بصحتها ودائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة لفضول المجتمع والباحثين و تفتقر هذه الإشاعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار  وتمثل هذه الشائعات جُزءاً كبيراً من المعلومات التي نتعامل معها . في احصائية أن ٧٠ ٪  من تفاصيل المعلومة يسقط في حال تنقلنا من شخص إلى شخص حتى وصلنا الخامس أو السادس من متداولي المعلومة.
وأوضح غباشي أن هناك 4 أهداف أساسية للشائعة أولها خلق حالةٍ من البلبلة والحيرة والتشتت والقلق وثانيها تدمير معنويات الشعب والجيش بكثرة الشائعات وثالثها التشكيك في القيادات السياسية والعسكرية ببث شائعات  تمسُ شرفهم و دورهم وعائلاتهم , ورابعها زعزعة العلاقات الدولية الثنائية ونشر اخبار مضللة تتعلق بالإخلال بالإتفاقيات والمعاهدات من أجل كسب الرأي العام العالمي. 
 مضيفا انه لكي نتجنب آثار الشائعات فإنه لابد من قيام الدولة بجميع أجهزتها ، بوضع الخطط اللازمة والكفيلة لمواجهة الشائعات أو أزماتها على الصعيدين، الوقائي والعلاجي، على أن تعطى الإجراءات الوقائية البعد الرئيسي ثقافيا  وإعلاميا  وسياسياً. من خلال تعويد المواطنين على تحليل الأخبار تحليلا منطقيا وموضوعيا وبشفافية عالية  من خلال عقد الندوات التوعوية واستثمار وسائل الإعلام المكتوبة والمقروءة والمرئية والتكنولوجية . وأن تبقى القيادات السياسية على اتصال مع الجماهير لبناء حالة من الثقة والمصداقية بينهما . إضافة لتشكيل مفاهيم الانتماء للوطن لدى أبناء المجتمع من خلال المناهج والعمل الوظيفي والممارسة مع بث روح العمل الجماعي . كذلك التدرب على الهدوء عند استقبال أي خبر وإخضاعه للتمحيص والتدقيق ومعرفة مصدره وعدم ترديده.  
واخيرا استدامة الاعتزاز بالوطن تحت أي ظرف ، والاعتزاز بالموروث الثقافي والتاريخي الوطني والقومى.
واستطرد “غباشي” ان الشائعات ليست وليدة اليوم، بل هي موجودة ومؤثرة في أغلب الحضارات والثقافات عبر التاريخ، لأنها أحاديث يومية يتناولها الناس، ولها أهداف وأغراض، ووسائل نقل، حسب المجتمع والبيئة التي تسود فيها، حيث أدت الشائعة إلى اغتيال سقراط، بتهمة أنه كان يفسد أخلاق الشباب في أثينا، وشائعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وهذا هو الظرف الدقيق الذي خارت فيه عزائم كثير من الصحابة ، وانهارت معنوياتهم، حتى وقع داخل صفوفهم ارتباك شديد. 
 مضيفاً تُمثل الشائعات إحدى أدوات الحرب الحديثة، وتندرج ضمن ما يسمى “الجيل الخامس” من الحروب، والذي تعد فيه الشائعة أحد الأساليب المهمة في بلوغ أهداف هذه الحروب، وبالتالي فإن ترويجها في قضية معينة لا يتم بشكل عشوائي، بل إن أجهزة مخابرات ( قسم الحرب النفسية ) لدول اقليمية ودولية تقوم بإدارة هذا النوع من الحروب من خلال الترويج لبعض الشائعات، لما تتمتع به الأخيرة من تأثير شديد الخطورة على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ قد تؤثر شائعة ما سلبًا على اقتصاد الدولة، وتُسهم في إعلان إفلاسها، فضلا عن الشائعات السياسية التي من الممكن أن تؤدي إلى اضطرابات وقلاقل داخل الدولة الواحدة، أو بين الدول وبعضها بعضًا وفي الوقت الحالي الشائعات اصبحت سريعة الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك وتويتر” ثم تأخذ طريقها للانتشار عبر القنوات الفضائية وهو ما يسمي في مجال الإعلام بالحرب النفسية و يجب علينا كشعوب عربية ان نهتم بمواقع التواصل الاجتماعي وما ينشر عليها من اخبار ومعلومات وان يكون لدينا وعى كافى فيما ننشره علي هذه المواقع وما ينشرعليها حتي لا نكون فريسة سهلة لعمليات تدمير ممنهجة وأيضآ نهتم بمواقع التواصل الإجتماعي والشباب المتفاعل معها وان نخلق قنوات شرعية للتواصل مع هؤلاء الشباب ودراسة رؤيتهم ومشكلتهم ومقترحاتهم للتطوير.  وهناك آليات يُمكن من خلالها مواجهة أساليب الحرب النفسية والشائعات التى تهدد الأمن القومى  منها الشفافية والإفصاح وذلك بإصدار بيانات في وقت مناسب من الجهة المختصة عقب إطلاق الشائعة، لتوضيح حقيقة لاسيما وأن بعض القنوات الفضائية قد تحولت في الآونة الأخيرة وبمرور الوقت إلى ناقل لمحتوى شبكات التواصل الإجتماعي بما فيها من شائعات، وأخبار مغلوطة.
بنك للمعلومات
وبدوره قال الدكتور حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة سابقا, ان الشائعة هى عبارة عن سلوك اجتماعى متواجد فى كل زمان ومكان ولا يوجد مجتمع من المجتمعات يخلو من الشائعات وكلما كان المجتمع اقل وعياً وتعليماً و نضجاً وبه قدر كبير من صعوبة تدفق المعلومات وعدم تنوع الافكار والآراء كل ذلك يؤدى إلى انتشار الشائعات بشكل كبير جدا والشائعات مرتبطة بالمجتمع الذى تتواجد فيه شح معلوماتي وهذا يؤكد ان هناك علاقة بين انتشار الشائعة وتضييق المعلومات وحجمها ويوجد 21ألف شائعة انتشرت فى مصر خلال الثلاثة شهور .
أضاف مكاوى, أنه حينما لا توجد فرصة للافصاح عن المعلومة معنى ذلك انى أروج لانتشار الشائعة ومثل ما يوجد فى اى دولة بنك مركزى يتحكم فى تدفق النقود ايضا هناك فى اى دولة بنك مركزى يتحكم فى المعلومات وهذا يعنى انه لا  يكون هناك مركزية فى تقديم المعلومات الى كل فئات المجتمع فالمعلومات ان لم تقدم للناس فسوف يقومون باختراعها أو يأخذونها من اى جهة اخرى فإذا كانت المعلومات المتواجدة فى البنك المركزى كافية لن يكون هناك اى شائعات حتى لو وجدت فلن تنتشر وتصل إلى قطاعات كبيرة ولكن فى الحقيقة هذا البنك ليس متوافر لدينا وقيل ان الشائعات تنتشر فى أوقات الأزمات والتوتر والقلق والخوف وأوقات عدم الاستقرار الإقتصادى  والإجتماعى ونحن الأن فى مرحلة تحول إجتماعى وإقتصادى فلا يستطيع احد ان يزعم اننا وصلنا إلى مرحلة الاستقرار التام إذا المجال الإجتماعى والثقافى والسياسى والإقتصادى هو من يتحكم فى انتشار الشائعات والمناخ النفسى والإجتماعى لدى الجمهور يسهم في مدي تقبلها.
 وأوضح مكاوي أن لمواجهة الشائعات يوجد فى كل دول العالم جهاز مركزى مسؤول عن تقديم المعلومات وهو ما يشبه بالهيئة العامة للاستعلامات وهذه الهيئة تقدم كل المعلومات السياسية والاقتصادية وايضا كل المعلومات للجمهور ولكى نواجه الشائعات لابد ان يعمل هذا الجهاز بكفاءة عالية وجدية فاذا عمل بكفاءة عالية فلن يوجد فى هذا المجتمع أية شائعات نهائيا ولكن تم اضعاف دور الهيئة العامة للاستعلامات وكذلك الصحف القومية وماسبيرو وهذه هى أدواتنا فى القضاء على الأخبار المضللة ولا توجد اى جهة فى الدولة تقدم المعلومات لتلك الهيئات بما انها هى الهيئات الرسمية المسئولة عن تقديم المعلومات للمواطن 
منبع الشائعات
 بينما قال اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية للمعلومات سابقًا، أن ما قدمته ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصال تعتبر انجازات عظيمة منذ الربع الأخير من القرن الماضي  ولكن رغم هذه  الأهمية والإيجابيات غير المسبوقة فهناك مخاطر وتهديدات تصيب المجتمع والدولة بإخطار كارثية لابد ان ننتبه لها خاصة الشباب, ونحن صغار كنا نستمد المعلومات من القراءة وسؤال الوالدين أما الأن وللأسف الشديد  معظم الأسر المصرية بدأت تترك الاطفال ضحية لمصدر المعلومات ومصدر شائعات الفيس بوك, و «السوشيال ميديا», وهى منبع الشائعات , والاسم الأنسب لها مواقع” الانفصال الإجتماعى “ وتعتبر أكبر لص فى هذا العصر حيث سرقت العقول والوقت والعلاقات الاجتماعية , وأحدث الاحصائيات بينت ان 70% من الشباب ينشغل أثناء الجلسات العائلية  برسائل الفيس بوك , منهم ٥٠ ٪  يصبهم القلق, ومؤخراً اعترفت منظمة الصحة العالمية ان أدمان الأنترنت أصبح من أهم الأمراض النفسية التى تصيب الشباب.
 مذكرا بالماضي حين يأتي وقت الغداء وننتظر نشرة أخبار “الثانية ظهراً” وكان هناك دفء وحب عائلى, أما الأن اصبحت الأسرة افتراضية , فنحن العرب لسنا مؤثرين فى هذا العالم التكنولوجى, فهل نحن نستخدم التكنولوجيا أم هي التي تستخدمنا؟ فنحن لسنا مصنعين لها, بل مجرد مستخدمين كما لسنا مستثمرين لها.
بل ومن خلالها ظهرت جرائم تكنولوجية مستحدثة وخطيرة و لابد ان نحمى أبناءنا منها حيث لا يوجد كنترول في كل أنشطة “الفيس بوك” , وأشار الرشيدي إلى أهمية ادارة  مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات” بوزارة الداخلية ولها رقم ساخن هو  «108»، مناشدا المواطنين التعاون معها حال تعرضهم للسب أو التشهير والابتزاز على شبكة التواصل الإجتماعى, أو الشك فى متطرف أو إرهابى أو وجود الشائعات  تبث عبر مواقع التواصل الإجتماعي والتي تنتشر كالنار في الهشيم، سواء تدوينات هنا وهناك، أو تصريحات وأخبار مغلوطة يتداولها رواد ونشطاء الـ «سوشيال ميديا»، مضيفا ان هذا الأمر جعل خبراء الإعلام والأمن، يطالبون بإنشاء لجنة لـ «مواجهة الشائعات» تضم ممثلين عن الكيانات الإعلامية، والهيئة العامة للاستعلامات.
وأكد الرشيدى أن مشروع قانون مكافحة المعلومات والجرائم الإلكترونية، سيضع الضوابط والعقوبات الرادعة للتعامل مع تلك الشائعات بعد أن تحولت كثير من صفحات «الفيسبوك» إلى سم قاتل، وعلى مستخدميه التريث قبل مشاركة وتداول ما ينشر عليه، خصوصًا أن 90% من أخباره كاذبة ومعتبرا «السوشيال ميديا» اخطر اداة تجسس فى العالم, وأوضح ان في الشهرين الماضيين تم بث أكثر من  20 الف شائعة بمعدل 66 شائعة يوميا , ويجب ان تكون الدولة سباقة فى اعلان الحقيقة لان الثانية تفرق كثيرا فى “السوشيال ميديا “ واذا تباطأنا فكل الفضائيات الخارجية ستذيع وتضيف البهارات , ففى مصر يوجد40 مليون شاب منهم 30 مليوناً يتعاملون مع الأنترنت, وهم الفئة المستهدفة دون ان يعلموا أنهم يضرون بلدهم دون وعي بذلك.
 وأضاف الرشيدي, أن الجماعة الإرهابية تعتمد إعتمادا كاملا على «السوشيال ميديا» وتتعاون مع الدول المعادية لنا في حرب المعلومات ضدنا , ومبديا انزعاجه ممن  يثيرون أزمة حول ارتفاع الأسعار ومعتبرا ان وطن تشتعل فيه الأسعار أفضل من وطن تشتعل فيه النيران.
تساؤلات
وفي ختام الندوة تلقي الضيوف عددا من أسئلة الحضور حيث تساءلت الزميلة سحر الجمل  عن كيفية استرداد الجمهور ثقته في الاعلام مرة أخرى ؟ وهل أنتم مع تنظيم ساعات البث الفضائي ؟!
 فأجابت النائبة سلاف درويش بأن الجمهور يذهب إلي القنوات الخاصة بدلا من القنوات الحكومية بسبب عدم مصداقية هذه القنوات في نقل الحقيقة والاكتفاء بنقل ما يخدم مصالحها فقط دون مراعاة وعي الجمهور، كما إن مقترح تنظيم ساعات البث التليفزيوني للبرامج تجعل هناك رقابة ومحدودية فيما ينشر خلال تلك الساعات وهذا يحجم من انتشار الشائعات .
بينما سأل الزميل محمد عوض   عن هل هناك  تشريعات جديدة يطرحها مجلس النواب لمحاربة أو تجريم الشائعات ؟!
فقالت سولاف درويش إن البرلمان تحمل الصدامات بالكامل  وتعامل مع  كل الشائعات التى تخصه لتصحيحها، و هناك قانون مكافحة المعلومات صدر من خلال البرلمان الحالي وسوف يتم التصديق عليه في دورة الانعقاد المقبلة، للخروج بـلائحة تقضي على العديد من الشائعات الإلكترونية التي تنشرها السوشيال ميديا وتعمل على ترويجيها بمخطط من المستهدف ومن المستفيد، حيث شرع البرلمان الحالي خلال الفترة الماضية 156 قانوناً. 
وطرح الزميل محمد طاهر سؤالا لماذا لا تستخدم سوشيال ميديا بطريقة مقننة حتى لا تتحول أدوات التكنولوجيا في مصر إلي مصدر لإطلاق الشائعات ؟
توضح سولاف درويش إن الإستخدام الخطأ  للسوشيال ميديا من قبل المستخدمين هو ما يسبب انتشار الشائعات فمثلا حالات الاختفاء القسري أغلبها من وحي الأخبار المغلوطة، فهناك حالة تم ترويجها على «الفيس بوك» بأن هناك اختفاء قسرياً لشاب وفتاة وتم تحرير محاضر بأسمائهم، وعند البحث عنهم وجدنا أنها حالة هروب  في القليوبية بعد زواجهم من بعض وعدم موافقة الأهل على ذلك الزواج، ولم يتم الترويج للحقيقة مثلما تم الترويج للشائعة وأردفت: “هما ولعوها، ومحدش شاف بنطفيها ازاي “. 
وهكذا كان الحال في قضية المثليين في حفل “ليلي” في مصر والترويج للقبض عليهم، رغم عدم وجود اسم واحد تم ابلاغنا به، فمصر ليس بها قانون يحمي حقوق المثليين أو إعطائهم الحق في ممارسة حقوقهم في العلن، ورغم ذلك هما في بيوتهم، فهذه إدعاءات غير صحيحة كما يذكر في الخارج. 
بينما أجاب محمود الرشيدي إن خطر الشائعات موجود في العالم كله وإن خط الدفاع الأول لمواجهة الشائعات هو تنمية الوعي، فواقع “الديجتال ورلد” يهاجم المستخدمين غير الواعيين بسلبياته، بالاضافة الي البطالة التي تعد منفذا للشائعات، ولكن هناك أجهزة محاربة الشائعات في دولة تسعى إلي نشر الحقائق وتوضيح المغالطات.