ملفات وحوارات

د. محمود ضياء إستشاري الدفاع والأمن القومي لـ "الأخبار المسائي": لقاءات الرئيس بـ "الشباب" رسخت آلية الحوار بين الرئيس والحكومة والشعب

عرض الحقائق يسهم في القضاء علي الشائعات التي تستهدف الوقيعة بين القيادة السياسية والمواطنين


حوار : محمد طاهر
8/7/2018 5:56:10 PM


الاستثمار فى الإنسان .. العمود الفقري لـ "مشروعات التنمية الشاملة"

اختتم منذ أيام قليلة المؤتمر الوطني السادس للشباب "إبدع .. انطلق" بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسى بالحضور كما عودنا في السنوات الأربع الماضية والذي أكد خلاله على أهمية عملية بناء الإنسان المصري، وأنها عملية مجتمعية وليست حكومية، أي تتطلب تضافر كافة الجهود لتحقيقها، وأن تحدى بناء الإنسان يعتبر تحديا للإنسانية كلها على مر العصور، مشدداً على الحاجة لتحرك فاعل لإعادة الشخصية المصرية .. حول مؤتمرات الشباب ومردودها على الأمن القومي ورسائل السيد الرئيس خلال المؤتمر ولماذا تولى القيادة السياسية اهتماما بالشباب وما أهمية هذه اللقاءات وكيف نعد جيل قادر على تحمل المسئولية كل هذه المحاور وأكثر الأخبار المسائي طرحتها على د. محمود ضياء إستشارى الدفاع والأمن القومي  زميل كلية الدفاع الوطني أكاديمية ناصر العسكرية العليا خلال هذا الحوار ..

فى البداية ما مدى إهتمام القيادة السياسية بالشباب ؟

إستهداف المؤتمر لشباب الجامعات دليل على الإهتمام بالأجيال التى تمثل مستقبل الدولة المصرية وتؤكد أن مصر تعيش مرحلة جديدة ومهمة من الإنفتاح على الشباب والإيمان بقدراتهم، والإستماع لارائهم وهو الأمر الذى طالب به الجميع طوال العقود الماضية فمبادرة "اسأل الرئيس" تؤكد إهتمام القيادة السياسية بالشباب، وحرص الرئيس على سماع وجهات نظرهم ورؤيتهم فى العديد من المجالات لدفعهم بقوة نحو مستقبل أفضل، وصناعة جيل قوى قادر على الإدارة وتحمل المسئولية خلال الفترة المقبلة، وأن هناك توجها إستراتيجيا فى الدولة على تأهيل الشباب سياسياً وإجتماعياً وتفعيل دورهم من خلال إطلاق مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز مساهمتهم فى تحقيق التنمية المستدامة.

أهمية لقاء الرئيس بالشباب فى المؤتمرات كل فترة وجيزة ؟

لقاءات الرئيس بالشباب ساهمت فى إطلاق آلية تواصل بين المؤسسات الرسمية ممثلة فى أعلى سلطة الرئاسة والشباب، وإتسمت بالمكاشفة التى ساهمت فى تدعيم إعلام الحقيقة دون زيف أو مواربة بقصد الوقوف على التحديات وإستكشاف سبل مواجهتها، كما أكدت حرص الدولة على عدم تهميش الشباب وعزلهم عن محيطهم سواء السياسى الإقتصادى أو الإجتماعى الثقافى، لتجنب إستقطابهم بواسطة العناصر الإرهابية المتطرفة، أو إنسياقهم وراء الشائعات، كما تستهدف اللقاءات بالشباب عرض الحقائق بقصد إعلامهم بشكل خاص والمجتمع بشكل عام بالتحديات، التى تواجه الدولة وبدائل الحركة المتاحة أمامها لتجاوز تلك التحديات والتصدى لمحاولات أعداء الوطن لنقل صورة للرأى العام أن الشباب بعيد تماماً عن قياداته ومؤسساته؛ لكن هذه المحاولات باءت بالفشل بعد تدشين المؤتمرات التى عوضت ضعف الأداء الحزبى، ورسخت آلية حوار دائم بين الرئيس والحكومة والشعب بمختلف شرائحه وفى مقدمته الشباب، لهذا يمكن إعتبار المؤتمرات الشباب آلية حوار مجتمعى تخطت الشأن السياسى وإمتدت لمناقشة مستقبل المجتمع وتحدياته.

كيفية نعد جيل جديد من الشباب قادر على تحمل المسئولية ؟

من خلال البرنامج الرئاسى للتدريب، والأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب، ودورات الإستراتيجية والأمن القومى ، الأزمات ، صناع القرار التى تعقد بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وتعيين مساعدين ونواب للوزراء والمحافظين من الشباب، وكذلك تنمية مهاراتهم وإكتساب الكثير من الخبرات عن طريق ورش العمل التى يتم تنظيمها بالمؤتمرات بواسطة محاضرين من ذوى الخبرة والكفاءة العالية فى كافة التخصصات والمجالات التى يعمل بها الشباب.

الشباب هم العمود الفقرى للدولة .. ما دلالة ذلك من منظور الأمن القومى ؟

الإستثمار فى بناء الإنسان هو أفضل إستثمار، وتنبع أهمية هذا النوع من الإستثمار أن بناء دولة قوية ومجتمع متماسك يمتلك مقومات البقاء والإرتقاء بالوطن يعتمد فى الأساس على بناء الإنسان، فالمردود الإقتصادى من تحسين مستويات التعليم والصحة والتوعية والثقافة لدى المواطنين يفوق عائدها أى نوع آخر من الاستثمار، بل لا يمكن أن ينجح أى نوع من
الاستثمارات الصناعية أو الزراعية أو الخدمية إلا بكوادر بشرية مؤهلة تأهيلاً جيداً يتواكب مع متطلبات العصر، وتتمتع برعاية صحية تجعلها أكثر قدرة على العمل والتحسين المستمر للإنتاج، وبالتالى فإن الاستثمار فى الإنسان هو العمود الفقرى لمشروع التنمية الشاملة، ودونه لا تستطيع الدولة أن تتفوق فى أى مجال، ومفهوم التنمية الشاملة الذى يقوم على بناء الإنسان هو الهدف المقبل للمشروع الوطنى الذى أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ختام فعاليات المؤتمر السادس للشباب يوم الأحد الماضى من فوق منبر جامعة القاهرة، حيث يساهم عرض الحقائق فى القضاء على الشائعات التى
تستهدف الوقيعة بين المواطنين والقيادة السياسية، وزيادة تشابك النسيج الوطنى والولاء والإنتماء للوطن، كما يساعد على إحتواء الشباب وتوجيهه التوجيه الصحيح المفيد للدولة بدلاً من إستقطابهم بواسطة الجماعات المتطرفة وبث سموم أفكارهم، وإشعار الشباب بدورهم فى بناء مصر الحديثة.

ما هى الرسائل التى بثها الرئيس للشباب من منبر جامعة القاهرة ؟

أولاً : عبقرية إختيار مكان إنعقاد المؤتمر بالجامعة المصرية " جامعة فؤاد الأول " جامعة القاهرة، أما الرسالة الثانية فهى التأكيد أيضاً على تنفيذ برنامج التأمين الصحى الشامل وهو إحدى خطوات بناء الإنسان المصرى والذى أكد عليها أيضاً فى خطاب التنصيب، ثم تعزيز الديمقراطية بإعطاء مساحة حقيقية للشباب للحوار وإنتقاد السياسات المتبعة من بعض الوزارات من وجهة نظر الشباب، وهو ما يعظم من مفهوم الرأى والرأى الأخر، ويتيح للشباب الفرصة للتعبير عن أرائهم بحرية دون أى معوقات، وكذا إعطاء مساحة للمسئولين لتوضيح الإختلاف فى وجهات النظر وعرض حقائق الأمور وإعطاء المبررات للقرارات التى تم إتخاذها، ولماذا إتخذت هكذا الان.

كذلك حرص الرئيس على تفعيل طاقات الشباب المهدرة، فى مشروعات عديدة، كخطوة للنهوض الإقتصادى، كما تعكس رغبة القيادة السياسية فى تطوير
المجتمع بإستثمار القدرات الشبابية، والذى عكسه تكليف سيادته السيد وزير الدفاع بتنفيذ مشروع الهوية البصرية لمحافظة الأقصر والذى عرضته ياسمين وغادة والى خلال جلسة بناء الإنسان المصرى، وكذا رفضه تأجيل عرضهم كما كان يريد مدير الحوار لهذه الجلسة وإصراره على الإستماع لهم.

كما أن الإرادة السياسية راغبة فى وضع طاقة الشباب فى المكان المناسب، وتفعيل دورهم، وأن لديها مشروعات تخص الشباب، وهم أضافوا للقيادة
السياسية بقدراتهم على إقتراح المشروعات، وأن الرئيس مدرك تمامًا أن قاطرة التطوير فى المجتمع هى طاقة الشباب، ولابد من إستغلالها خلال الفترة القادمة.

بالاضافة إلى التأكيد على أن الحوار والتواصل هما الطريق لبناء مجتمع مصرى قوى وإرساء منظومة لتبادل الأفكار والمشاركة فى إتخاذ القرار من قبل الشباب، وخلق حائط صد لمواجهة التحديات والتهديدات التى تواجه الوطن داخلياً وخارجياً والتشارك فى التصدى لها ومواجهتها، من خلال توعية الشباب بخطورة الشائعات وضرورة التصدى لها.

التأكيد على أهمية الصراحة والموضوعية، وهو التقليد الذى أرساه الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أطلق فكرة مؤتمرات الشباب التى تحولت إلى جلسات للعصف الذهنى والفكرى، ومنبر مهم للرأى والرأى الآخر بعيداً عن القيود والمحاذير، ومنصة إستراتيجية لتعريف المواطنين بما يحدث بمصر أولا بأول، ومن خلال المسئولين المعنيين بالملفات المختلفة.

وأخيراً يجب على القيادات التنفيذية كل فى موقعه أن تحذوا حذو الرئيس فى الإستماع إلى مواطنيهم بنطاق محافظاتهم وعقد لقاءات دورية مع الشباب والمواطنين والإستماع إلى أفكارهم وأرائهم، والنزول ألى أرض الواقع لمتابعة تنفيذ القرارات التى تصدر فى المكاتب المكيفة هل دخلت حيز التنفيذ أم أنها حبيسة الأدراج، كذلك الأمر يتطلب قيام أصحاب الخبرات ببلورة ما يتم طرحه من أفكار من قبل الشباب وتحويل الأحلام إلى واقع يمكن تنفيذه، كما أدعوا المسئولين بوزارات التربية والتعليم، والتعليم العالى،والشباب والرياضة، والثقافة، والمؤسسات الدينية بعقد مثل هذه اللقاءات مع
الشباب وتوعيتهم وتوجيههم وتشجيعهم للتعبير عن رأيهم بشجاعة وحرية للقضاء على حالة السلبية والخوف من الحوار مع المسئولين أو الحوار غير الهادف العشوائى، خاصة وأننا فى حاجة إلى أفكار الشباب والتى عادة تكون خارج
الصندوق، وتتجاوز حدود النمطية بغية النهوض بالوطن العزيز.

وأؤكد أن رسائل الرئيس واضحة لا تحتمل التأويل والمطلوب من الجميع تنفيذها بدقة متناهية حتى يتثنى لنا تجاوز المصاعب والتحديات والتهديدات التى نتعرض لها فليس لدينا رفاهية الوقت، فكما أكد الرئيس أن بناء الإنسان هو أخطر وأصعب مراحل عملية التنمية ولاتظهر آثاره سريعاً بل تحتاج العمل والمثابرة والإخلاص ونكران الذات وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية، فمصر أعطتنا الكثير ولابد لنا من رد الجميل لهذا الوطن المعطاء الذى أكرمنا الله بأن كنا من أبنائه.