ملفات وحوارات

الطريق بين وزارة الثقافة والصحافة .. اتجاه واحد !


بقلم / محمد القصبي
3/11/2018 3:54:35 PM

أذهلني ما قرأته في الزميلة " الدستور " عدد  الجمعة 9مارس ..تحقيق صحفي حول ماساة نادي القصة المهدد بالإفلاس .. تحت عنوان "  نادي القصة مهدد بالغلق "
والذي تضمن تصريحا للكاتب نبيل عبد الحميد رئيس النادي قال فيه أنه أرسل للدكتورة إيناس عبد الدايم أكثر من خطاب عن طريق موظفي مكتبها ..وآخر هذه الخطابات كان بتاريخ 6فبراير 2018، حيث طالب بلقائها ،إلا أن سفرها ومشاغلها حالت دون تحقيق رغبته.
وطبقا لما جاء في الصحيفة أن الوزيرة أكدت أنها لم تستلم أي خطابات رسمية من النادي ، وأنها ستبحث مع المسئولين بمكتبها مسألة هذه الخطابات للبت فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة وبشكل فوري .
وهذا ليس فقط ما نأمله من الوزيرة ..بل  وأيضا نتوقعه ..
لكن مايحزنني ،بل يذهلني حالة الانشطار بين الوزيرة والإعلام ، خاصة في قضايا خطيرة مثل مأساة نادي القصة ..فليست صحيفة "الدستور" أول من أثار القضية ..رئيس النادي وبعض أعضاء تحدثوا عنها في تحقيق نشرته صحيفة المساء مؤخرا ،
وقبلها بعدة أيام كتبت مقالا في صحيفة القاهرة "عدد 27 فبراير الماضي" ، وفي ذاك اليوم نشرت مقالا مطولا في صحيفة الحوار المتمدن ..تلك كانت عناوينه :
كافح السباعي وإحسان والحكيم لتأسيسه في مطلع الخمسينيات
نادي القصة يستدين 1500جنيه لدفع فاتورة الكهرباء !
المسئولون في النادي كعب داير بين المؤسسات والوزارات بحثا عن منقذ له من الإفلاس
من مفارقات المشهد المصري:
ثمن اللاعب صلاح محسن يكفي للإنفاق علي النادي 680 سنة
الحل : تخصيص 1% من دخل "ثقافة الرِجل " للإنفاق على "ثقافة الدماغ" !! 
ولاأدري كيف لايصل ماينشر في جريدة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة ،و إحدى أكثرالصحف استقطابا للمثقفين سواء منتجي الثقافة أو مستهلكيها للوزيرة ؟!!
وأيضا جريدة الحوار المتمدن الأليكترونية التي تعد لسان حال المثقفين العرب على مستوى القارات الست ،ويتابعها كما يبدو من تعليقات القراء الآلاف من داخل الجغرافية العربية وخارجها ..كيف لايصل ما ينشر بها من قضايا تتعلق بالشأن الثقافي المصري  إلى علم الوزيرة ؟!
والحقيقة أنني لم أكتف بالنشر في الصحيفتين ..بل نشرت ماكتبت على حسابي على الفيس بوك ، وأرسلته على الواتس للمئات من الأصدقاء عبر الواتس من بينهم مسئولون بالوزارة !! وقد فوجئت برسالة رقيقة من صديقي وٍأستاذي الكاتب الكبير محمد سلماوي يبلغني باستعداده للتبرع بخمسة ألاف جنيه ، وبالفعل مساء نفس اليوم أرسل شيكا بالمبلغ للنادي !! بل أن المصرفي الكبير أشرف القاضي رئيس مجلس إدارة البنك المصري المتحد أبدى تعاطفه مع النادي عقب قراءته للمقال وأخبرني أنه مستعد للقائي .
وليست المرة الأولى التي نثير فيها أوجاع نادي القصة المزمنة عبر الصحافة ..أكثر من مرة كتبت في هذا الشأن في جريدة الأخبار المسائي آخرها كان في عدد 1مايو من العام الماضي ..أكثر من نصف صفحة في ملحق الواحة الثقافي ..وتلك كانت عناوين التقرير :
مجلس إدارة نادي القصة الجديد ..أشغال شاقة باختيارهم
مهمة صعبة تنتظر مجلس إدارة نادي القصة المنتخب لانقاذه من أنيميا الموارد
لاينبغي توجيه اللوم إلى وزارة الثقافة بتخفيضها الدعم من 50ألف جنيه إلى 25 ألفا ، فهي أيضا تعاني ماليا .
تخصيص 2% من صفقات لاعبي كرة القدم لدعم الثقافة قبلة الحياة للمنتديات " الميتة " .
وعلى مايبدو لم يقرأ أحد من مسئولي الوزارة ما  كتبت !!
وليس الهدف من النشر الإثارة الصحفية ، بل إيجاد حلول لما نعانيه من أزمات ،أحيانا يراها الإعلامي من منظور يتسم بالدقة والموضوعية ،ولهذا أحيانا أرى أنه من الأفضل مخاطبة المسئول مباشرة بديلا عن النشر ،إن كان خيار الحديث معه أكثر جدوى ..وهذا ما فعلته مع الخطو الأول للدكتورة إيناس عبد الدايم كوزيرة للثقافة حين ارسلت لها عبر مدير مكتبها الأستاذ محمد منير رسالة كانت مشروع مقال عن أوجاعنا الثقافية كما أراها كمواطن وكان عنوانها " معالي الوزيرة ..هل صليت على النبي اليوم ؟ "
وقد أخبرني أن الرسالة وصلت إلى معاليها ..لكن لاأدري إن كانت قد قرأتها أم لا!
والسؤال الذي يراودني الآن :
هل ينم ما نشرته صحيفة الدستور على أن الطريق بين الإعلام ومكتب الوزيرة ممترس بالحواجز التي تحول دون أن تصل كلمتنا إليها؟
وأخشى أن يكون الاعتقاد السائد في مكتب الوزيرة ومكاتب المسئولين بالوزارة أن الطريق بينهم وبين الإعلام   one way" " ..أخبار  ترسل من إدارة الإعلام عن أنشطة الوزارة ..معارض ومهرجانات ومؤتمرات ،مع التركيز على الجانب الاحتفائي فيها بالوزير والوكيل ورئيس الهيئة ورئيس القطاع ..وتحت رعاية "  خبر عن ندوة تقام في أبو طشت يستهلك نصف سطوره في الحديث عن رعاية الوزيرة وحضور فلان وتوجيهات علان ،وللأسف بعض الصحفيين يلتقطون الخبر من على جروب الوزارة في الواتس ، ويرسلونه كما هو للصحيفة !! "
وليتها – معالي الوزيرة – تعيد هيكلة العلاقات مع الميديا لتكون إرسالا واستقبالا ..هذا هو الوضع الطبيعي ، فثمة رؤى كثيرة تنشر من قبل كتاب في الصحف حول ما نعانيه من عوار ثقافي ،يفترض ألاتكون فقط على علم بها ، بل وتتواصل والمسئولون بالوزارة مع كاتبيها بما ينتهي إلى "قناعات " مشتركة تجد طريقها إلى غرف صناعة القرار .