ملفات وحوارات

« الأخبار المسائي » في «الدولوميت» بـ «عتاقة»..«المحاجر» بين رحي «المحليات».. ومطرقة «الكارتة» وسندان «الإتاوات».. والنتيجة إهدار ثروتنا التعدينية


أمــل أيــوب/ تصوير طارق إبراهيم
3/2/2018 7:30:53 PM









السيسي يضمد جراح عمال المحاجر
58% من الأراضي المصرية مغطاة بالحجر الجيري .. ونستورد طباشير بـ 1,5 مليون جنيه  و17 مليون دولار «جير حي» .. و 2.25 مليون دولار «جير مطفي»
52.5 مليار دولار  حجم الاستيراد من الخامات التعدينية الوسيطة..  آخر ثلاث سنوات


مشاكل المحاجر متعددة منها خاص بالعمال وبعضها بأصحاب المحاجر .. والعمال حياتهم بائسة بشكل كبير لما يتعرضون له من هول وشدة ومتاعب منها خاصة بواقع العمل الذي يفتقر للصحة والسلامة المهنية  فيعاني آلاف العمال من إصابات وأمراض «مهنية»، فلا يوجد كمامات توضع علي أنف العامل لحمايته من الأتربة المتصاعدة من المحجر نتيجة شق الصخر ..ولا “ أوقية” توضع على أذن العامل، لحمايته من الصمم المهنى المزمن نتيجة لصوت الماكينات الهادر .. وباتت  المشكلات عصية على  الحل نظراً لأن حلها فى يد مسؤولى “المحليات” بالمحافظات وفى الغالب الأعم يكون فساد بعض موظفي المحليات سبباً فى معاناة العاملين بالمحاجر بالإضافة لقانون الثروة المعدنية الذى يستند إليه موظفو محليات المحافظات ويهدر حقوق العمال خاصة فى عدم التأمين الصحى والاجتماعى الذى يسدد قيمته صاحب المحجر وفقا للقانون، والمحافظة بدورها تحرص على تحصيل القيمة فقط دون تنفيذ على أرض الواقع .


والحقيقة أن مئات العمال يموتون أو يتعرضون لإصابات بالغة أثناء عملهم ويخضع البعض منهم إلى بتر أطرافه أو لدغات الثعابين والعقارب السامة .. وغير مؤمن عليهم اجتماعيًا وصحيًا، ولا يوجد تفتيش على المحاجر من قبل التأمينات ولا مكتب العمل ولا المحافظة، لتوفير وسائل الأمان وجلب حقوق العمال، مما أدى لضياع حقوق العمال، ومن تبتر يده أو ذراعه أو يموت لا يجد أي حق، ويعيش بقية حياته عالة على المجتمع، ويضطر لإخراج أبنائه من التعليم ليعملوا فى العمل ذاته لينفقوا على أسرته. على بعد حوالى 134 كيلو من القاهرة خرجت “الأخبار المسائى” فى جولة صحفية إلى أحد محاجر وادى الجمال بـ “جبل عتاقة” محافظة السويس الخاص بخامة “الدولوميت” الذي يتبع لشركة النيل للتعدين   لمعرفة مشاكل  العمال والمهندسين والجيولوجيين الذين يعملون تحت ظروف قاسية والتعرف على مشاكلهم من واقع العمل.. ووجدنا العمال منسيين في حضن الجبل، قد تكون قلوب الكتل الصلبة التى يقطعونها لينة عليهم عن معاملات موظفى المحليات بالمحافظات التى يتبعونها .. ويعملون دون رعاية صحية ولا اجتماعية أو حتى أمن صناعي يقيهم غدر الطبيعة وقسوة الآلات التى لا ترحم ، العمال يعملون في ظروف مناخية قاسية يتدثرون بقطعة قماش تغطى رؤوسهم  لتقيهم البرد فى الشتاء.. وحر شمس الصيف وهبوب الرياح المحملة بالأتربة من جراء العمل فى الجبل ، فلا صوت يعلو  فى المحجر فوق صوت الحفارات واللوادر وآلات التقطيع اليدوية وسيارات النقل.. يخيل لك وأنت تتابع عمل العامل أنه آلة خرساء.
وبعد زيارة «الأخبار المسائى» طرحت ٤  بنوك مصرية شهادة أمان المصريين تقدم مع وثيقة تأمين علي الحياة.. بناء علي توجيهات الرئيس  السيسى التي أعلنها في افتتاح مدينة العلمين الجديدة وذلك في محاولة منه لتضميد جراح يعاني منها العمال من سنوات.

  يقول الدكتور جيولوجى عبدالعال حسن عطية مستشار هيئة الثروة المعدينة للشؤون الفنية السابق وعضو اللجنة الوطنية للموارد الجيولوجية وعضو مشروع نهر الكونغو السابق : إن  صخور الدولوميت تتواجد في مناطق وادى النيل ومحافظات قناة السويس وشبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية ومحافظة البحر الأحمر .. هذا والدولوميت في هذه المناطق السابقة يوجد بكميات كبيرة إما بمفرده أو مصاحبا لطبقات الحجر الجيري . وتتميز هذه الصخور بصلابتها العالية ومقاومتها الشديدة للعوامل الجوية وتتراوح نسبة أكسيد الكالسيوم فيها من 13 % إلي 20.5 %   وأوضح أن سعر خامة الدولوميت الصناعى  70 جنيهاً على أرض المحجر و40 للمبانى والناعم أعلى سعر  وأكد أن ما ينقصنا فى مصر هو صناعة الخامات.. وأشار إلى  أن رخصة المحجر سنة واحدة وتجدد مما يؤدى لعدم استقرار العمل ما ينتج عنه عدم دخول المستثمرين فى مجال صناعات الخامات  وقد تصل مدة موافقات الجهات المختلفة على العمل فى المحجر 9 أشهر .. وتابع بعض الأحيان  مدة الرخصة تكون قاربت على الانتهاء ولا يمكن بدء العمل بعد الحصول على الرخصة وإنما يجب الانتهاء من جميع الموافقات التى غالباً لا تأتى فى موعد محدد ما يؤثر على  المستثمر وحجم العمل .. مشيراً إلى أن الإيجار الكامل للعام الواحد يصل إلى حوالى 160 ألف جنيه مجمل الإتاوات .. والمعاينات والتأمين والإيجار للمحجر ( 100 × 100 )90 ألف جنيه فى حين لو مساحة منجم للمنجنيز أو الفوسفات أو الفلسبار كيلو متر مربع يدفع 10 آلاف جنيه فقط .. لافتاً إلى أن  لائحة المناجم أصدرها مهنيون وأوكل أمر لائحة المحاجر لغيرهم من العاملين بالمحليات وقال الدكتور عبدالعال المستشار الجيولوجى إن مشكلة التعدين فى مصر ليست فى ندرة الخامات ولا فى استخراجها ولا فى الترخيص، لكن  فى توصيل الخامة للشكل الذى تدخل فيه للصناعة، فحجم الاستيراد من الخامات التعدينية الوسيطة وحده فى آخر ثلاث سنوات 52.5 مليار دولار بمتوسط 17.5 مليار دولار سنوياً ولا توجد لدينا بورصة تعدين .. وأضاف قائلاً: وفقاً لقانون الثروة المعدنية لا يجوز أن تقل قيمة الإتاوة عن 5 % من قيمة الإنتاج السنوى للخام الذى يستغله .. وعلى سبيل المثال رواسب الحجر الجيري 58 % من مساحة مصر التي تبلغ مليون كيلو متر مربع أي ما يقرب من 580 ألف كيلو متر مربع ويبلغ إجمالي الاحتياطي للمناطق الصغيرة جدا التي تمت دراستها بحوالي 2630 مليار طن احتياطى مؤكد و 120000 مليار طن احتياطي ممكن تنتج مصر سنوياً ما يزيد على 100 مليون طن لجميع الاستخدامات.
وتبلغ صادراتها ما يقرب من 285 ألف طن في جميع  الصور .. سواء «كتل أو سن أو مطحون أو حجر جيري أو كربونات كالسيوم أو جير حي أو جير مطفي» ..  تشير بيانات هيئة الرقابة علي الصادرات والواردات إلي كارثة استيرادية بمعني كلمة كارثة حيث تشمل البيانات استيراد طباشير بمبلغ 1.5 مليون جنيه 17 مليون دولار جير حي 2.25 مليون دولار جير مطفي و1.350 مليون دولار ماء جير و 135 مليون دولار كربونات كالسيوم  .. ورغم ذلك نستورد الحجر الجيرى اللازم لبعض الصناعات لأنه غير مجهز للصناعة، وتابع  «عبدالعال» فالعجز ليس فى عدم وجود الخامة وإنما فى تجهيزها، فطن الحجر الجيرى سعره على أرضه 35 جنيها فلو تم تكسيره وطحنه أول درجة سيكلفنا 75 جنيها لكنه سيباع بـ 120 جنيهاً وسيصل الربح إلى 45 بدلاً من 7جنيهات، أما لو قمنا بتجهيزه للدرجة الثانية من القيمة المضافة سيصل الربح إلى أربعة أضعاف وسنعد رقم واحد فى العالم فى الثروة التعدينية.. وتتواجد أحجار الدولوميت بكثرة في مصر وهى تصلح للصناعات الفلزية الحديدية وغير الحديدية والصناعات الكيماوية والإسمنت والسكر والسيراميك ومواد البناء والطوب الحراري اللازم لتبطين الأفران والرصف لصلابته وأرصفة الموانىء وتكسيات المجارى المائية المالحة كما هو الحال في قناة السويس.


“الكارتة”
وأكد أن هناك معاناة يومية قانونية خاصة  “كارتة” الطريق فحدث ولا حرج 700 جنيه على إصلاح “كاوتش” ونقل تانك المياه .. وأضاف وعلينا الموافقة على قرار انتداب 4 موظفين من الآثار بقيمة رواتب 50 ألف جنيه على الرغم أنهم انتداب . . ورسم ضيافة يصل إلى 2000 جنيه و800 جنيه للسيارة التى تقل موظفى الضيافة..  أضاف قائلاً عادل لبيب وزير التنمية المحلية صاحب قرار الرفع المساحى إلى 4آلاف جنيه .. واستطرد محليات المحافظات تتعامل بتفكير نجيب الريحانى فى  حسابات العزبة “كل قرد على الجبلاية بينط على كتف التعدين” المنيا لديها 1280 محجراً والذى تستفيد منه الدولة 240 فقط؟! والباقى ينهى أعماله بالعلاقات مع المحليات من ضغوط ومضايقات موظفى المحليات كثير من المستثمرين ابتعدوا عن استثمارات معينة منها الرخام فى شق الثعبان الذى يسيطر عليه الصينيون الذين يأخذون حقهم من المحليات أكثر من المصريين، كما أن هناك مدينة صناعية صينية كاملة فى أسوان.
وأشار عضو اللجنة الوطنية للتعدين إلى أن المشكلة الأساسية التى يعانى منها العاملون وأصحاب المحاجر هى غياب الوعى بصناعة تجهيز الخامات وتركيزها وتفعيل دور الجهات البحثية مثل مركز البحوث وتطوير الفلزات ومركز البحوث والدراسات المعدنية ومركز بحوث الإسكان ومواد البناء ..بالإضافة لعدم وجود أى حافز لإنشاء هذه الصناعات وعدم منحها أى أولوية فى الحصول على الأراضى الصناعية ولا الحصول على عقود استخراج الخامات طبقا للقوانين القائمة، وتابع كما  أن قانون التعدين حدد مدة عقود استغلال الخامات التعدينية بما لا يزيد على 15 سنة وهى لا تكفى للوفاء بأى مشروع قيمة مضافة وإتاحة مدة مناسبة لاسترداد رأس المال، حيث إن الاستثمار فى التعدين يحتاج إلى (عمر نوح ومال قارون وصبر أيوب).


 100 جنيه يومية العامل
 وكشف مقاول المحجر  أبو القاسم الكحلاوى أن العامل فى المحجر يستخرج من 800 إلى 1000 طن فى الشهر ويومية 100 جنيه يعمل 22 يوماً فى الشهر متواصلة .. وأشار إلى أن معظم عمال المحاجر من الصعيد لقوة تحملهم الأعمال الشاقة والجو الصحراوى المتقلب .. وفجر أبوالقاسم مفاجأة من العيار الثقيل وأشار  إلى أن العمالة اليومية بالمحاجر ليس لهم مظلة تأمينية لا اجتماعية ولا صحية على الرغم أن صاحب العمل يسدد قيمة التأمينات كاملة للمحليات قبل الموافقة على الترخيص  .. لافتاً  إلى أن إصابة العامل تعنى تركه للعمل وما يدفعه صاحب العمل  من مبالغ مادية للعامل لا يخرج عن نطاق التعامل الإنسانى وليس عليه (صاحب العمل) مسؤولية قانونية فى حالة عدم دفعه التعويض الذى يراه كثر أم قل .. نظراً لأن قيمة التأمينات مسددة بالكامل للمحليات ولا تخرج عن كونها قيمة تحصل من المستثمر ولا يستفيد بها العمال .. وأشار إلى أن بعض العمال يستعينون بأبنائهم بعد تقاعدهم نتيجة لإصابات العجز... وأكد العمال على ما قاله  «أبو القاسم مؤكدين أن المحليات تستولى على مستحقاتهم فى التأمين الصحى والاجتماعى التى يسددها صاحب المحجر وفقاً للإجراءات الرسمية التى تسبق الموافقة على تجديد رخصة سنوياً. كما أشار مهندس شركة النيل شعبان رجب محمد سالم والمشرف على المحجر إلى خامة الدولوميت التى تستخرج من المحجر خاصة بالاستخدام الصناعى فقط ،لافتاً إلى أن العمل بالمحجر يبدأ من الصباح الباكر وينتهى فى السادسة ويمنع بشكل قاطع العمل بعد الموعد المحدد ..   وهناك استراحة مجهزة للمهندسين وأخرى للعاملين لكن لا يسلم الأمر من وجود بعض العقارب والثعابين السامة.
 
 مصنع تكرير الذهب
 قبل انتهاء الجولة الصحفية لـ “الأخبار المسائى” أعلن  المستشار الجيولوجى الدكتور عضو اللجنة الوطنية للتعدين ان الأشهر القادمة ستشهد طفرة كبيرة فى مجال  التعدين .. مؤكداً أن مصر من الدول الغنية بالثروات التعدينية والمحجرية، مثل الذهب والبازلت والرمال البيضاء والحجر الجيري والصخور الفوسفاتية.. مشيراً إلى أن السنوات القليلة القادمة ستشهد مصر طفرة فى المجال التعدينى فى كل المجالات وفى القلب منها مجال التعدين بعد فترة عصيبة مرت على البلاد مما أدى لظهور سلبيات وإخفاقات كثيرة منها سرقة خط السكة الحديد بالكامل الذى كان يربط مشروع أبوطرطور فى الوادى الجديد بميناء الأقصر .. مشيراً إلى بدء العمل على الأرض فى المثلت الذهبى بالصحراء الشرقية، على مساحة تزيد على 2.2 مليون فدان ما بين قنا وقفط وسفاجا والقصير بعد أن تم  الانتهاء من مرحلة التخطيط وعمل الخرائط .. كاشفاً عن إنشاء مدينة لتكرير الذهب خلال 18 شهراً كما كشف ان لدينا احتياطياً كبيراً من بعض المعادن من البوتاسيوم والكبريت.. كما أشار إلى  أن الإعلان فى القريب عن حقل جديدة للغاز.