كتاب واراء

مصر العصية علي الانكسار


بقلم: خالد الشناوي
1/16/2019 10:26:02 PM

في قاهرة المعز لدين الله الفاطمى تستنشق عبق التاريخ عبر أثير الهواء المتجدد وسحر المحروسة الأخاذ، وفي حرم الجامع الأزهر الشريف وفي ساحة المشهد الحسيني وبين أزقة خان الخليلي وشارع المعز وبيت القاضي والشاعر والسياف تُشاهد التاريخ وتُسافر الروح عبر نافذة الزمان فتُطوى لها المسافات إلى حيث أمجاد الآباء والأجداد. تتناثر كلمات التاريخ العتيق العظيم حين نذكر اسم مصر، فقد كتب التاريخ أجمل الكلمات في حق مصرنا الحبيبة، لأنها أكثر دولة متميزة من الدول العديدة التي تُوجد بقارة أفريقيا، فقد مرت بها حضارات خلَّفت وراءها آثارًا عظيمة وأهرامات شاهقة ومتاحف ومعابد والكثير من القصور، فعندما تتجول في مصر ستجد بها ما يُبهر عينيك ويخطف قلبك لأن بها جمالًا وسحرًا تراهما بمجرد السير فى شوارعها، فكم من التماثيل والتحف الفنية والرسومات. منذ سبعة آلاف عام نشأت الحضارة الفرعونية القديمة على أرض مصر، وكانت هى أبرز الحضارات التي تواجدت على هذه الأرض المباركة، وقد تركت لنا الحضارة الفرعونية القديمة الكثير من الشواهد التاريخية التي تُثبت مدى التطور والعظمة التي وصل إليها المصريون القدماء، فقد تميزت هذه الحضارة المصرية القديمة بتمكنها وتميزها فى عدة مجالات منها : الشعر – الأدب – اللغة – الطب – المعمار وغير ذلك الكثير والكثير.
مصر نهر النيل المبارك وطور سيناء الذى كلم الله فيه موسي تكليمًا على أرضها ولد موسى وهارون عليهما السلام, وعاش على أرضها الخليل إبراهيم عليه السلام وتزوج منها, ودخلها نبى الله يعقوب عليه السلام وأولاده الأحد عشر وسبقهم إليها نبى الله يوسف عليه السلام وقدَّم إليها نبى الله عيسى بن مريم عليه السلام. ولمكانة مصر الكبيرة فقد أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم, حيث قال فيما روى عن أبى ذر رضى الله عنه: إنكم ستفتحون مصر, وهى أرض يسمى فيها القيراط, فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها; فإن لهم ذمة ورحمًا أو قال ذمة وصهرًا. شهدت مصر في عصورها الحديثة الكثير من الأحداث السياسية التي أثرت عليها، ولكن مصر استطاعت أن تتغلب عليها مثل الاحتلال الفرنسي والعثمانى والبريطاني، لذلك كان لشعب مصر الدور الكبير في أن تتحرر من هذه القيود، فنجد أن هناك ثورات كبيرة دعت إلى التحرر من الظلم والظالمين، ومن أهم الثورات التي قام بها شعب مصر العظيم : ثورة عرابي – ثورة سعد زغلول – ثورة 1952والتي استقلت فيها مصر عن الحكم الملكي وأصبح جمهوريًا، واستطاعت أن ترتدى ثوب المدنية والاستقلالية وأن تبتعد عن المستعمر الذي نهب خيراتها لسنوات طويلة، ثم مؤخرا تحررت مصر من رق الجماعات الإرهابية التي كادت أن تسير بها نحو المجهول تنفيذًا لأجندات خارجية مغرضة إلا أن عناية الله أرادت لهذا البلد الآمن أن يكون أبيًا على الانكسار تتحطم على عتبات مجده وشموخه قامات كل حاقد أو حاسد أو متآمر.