كتاب واراء

مات"الزهري" رجل المصالحات وحبيب الأطفال


بقلم :هيثم سلامة
12/23/2018 11:36:25 PM


 تتلعثم الكلمات وتتيه العبارات وتكاد الغصة في الحلق تخنقني والدمعة في عيني لا تجفّ وكأنني في حلم احاول الاستيقاظ منه وأكاد اجد نفسي كلما استيقظت في حلم جديد...هل فعلا رحل "الحج الزهرى " كما كان يحب أن انادية هل حقا فارقنا الغالي هل صدقا غادرنا ! هل مات صاحب الواجب والوجه البشوش., رجل المصالحات أحبه الجميع الكبير والصغير حتى الأطفال الذين اصطفوا فى الشوارع بمجرد رؤيتة بها , كان لايترك صلاة الجماعه ومواظبا على صلاة الفجر والآذان بالإضافة لكونة كان يتقدم الجنازات لا يتركها إلا وشيعها سواء كانت جنازة مسلم أو نصرانى .
هكذا لكل واحد منّا قصص وحكايا خاصة عندما يكون الجد حنون يقف فى شدائدك بعدما قدر الله لك فراق الأب ها أنا الان أفقد الشجاع فارس الكلمة معطر افواه المصلين مدخل البهجه والسرور على وجوه الأطفال ، انا الذي احببته  وأتوقع أنه  أحبني، انا الذي كانت يسرّ لي ببعض الامور التي لا يعرفها احد غيري، أنا الذي وثق  بي فكلفني بكذا وكذا، وكم مرة طلب  مني ان امثله هنا وهناك، وكم مرة فوض ني بالقيام عنه  بعدة  مهام أرى جميعها فى الخير. 
هل انا الذي أستحق لتلقي التعازي من الآخرين ؟ فلا ادري هل أعزي والدتى على فقدان أبيها وعائلتها ام اطلب منهم ان يعزونني فى مثلى الأعلى فى الدنيا وأتمنى أن أحشر معه برفقة والدى فى الجنة. 
اكتب هذه الكلمات  وقد انسكبت العبرات من عيني فبللت ورقتى وأذهب النوم من عينى وزادت الغصة في حلقي لان المشاعر تختلج في نفسي أظن ان لا احد قد يشعر بها في حين ان كل واحد منا يعيشها وبصدق مثلما أصفها ..ونفس الالم الذي ذكرته الناس فى عزاء فقيدنا وفقيد بلدتى شطورة فى كل شئ... ولكن الفرق بيننا ان شعورها نقلها من جنان في الدنيا الى جنان باذن الله في الآخرة بينما نحن قابعون هاهنا نشعر بيتم اليتيم ولطم اللطيم او كأننا أطفالا صغارا تركهم والدهم في قارعة الطريق فجأة دون مقدمات بعدما علمتهم كيف يمرون ويتجاوزون بخير وسلام. ولكن هي مشاعر الخوف والوحشة والصدمة التي يعيشها كل واحد منا الان وهو يريد الاستيقاظ من حلمه ويفاجأ انه في حقيقة... فلا يسعنا الا ان نقول ما يرضي ربنا: "إنا لله وإنا اليه راجعون"
سيكتبون عنك الكثير، سيكرمونك، سيسمون مؤتمرات او شوارع باسمك، سيحاولون ملء فراغ كبير تركته برحيلك ولكن ماذا عن هذا الفراغ الكبير في نفسي وقلبي؟ ماذا عني انا وعن اهل بلدتى الذين أحبوك ووقروك  من يعزيني بك ايتها الام والجدة والمربية والحانية والحنونة؟
فقدت الحنون والأب بعد الأب وجميعهم سيوارية التراب وأفتقد للنداء الذى عشت لأسمعه فى كل رحلة سفر مابين بلدتى وعملى " يا ابني الله يرضى عليك هل وصلت بالسلامة خلى بالك من شغلك ومن الطريق راعى ربنا فى لقمة عيشك"   .