كتاب واراء

جـمــال حســـين يكتب: فارس الصحافة .. وداعاً


12/13/2018 8:00:23 PM



في الحقيقة لم تربطني بالكاتب الكبير إبراهيم سعدة الذي فقدته أسرة اخبار اليوم بالأمس علاقة صداقة، وربما لم أجالسه سوي مرات معدودة كان أهمها لقائي به بالصدفة في الأراضي المقدسة أثناء أداء فريضة الحج.. كان يقيم مع زوجته وابنته في جناح بالفندق الذي يقيم فيه الكاتب الصحفي جلال دويدار رئيس تحرير الأخبار وقتها.. توجهت إلى الفندق للقاء الأستاذ جلال دويدار لأعرض عليه تغطيتي لحادث التدافع أثناء رمي الجمرات في منى والذي راح ضحيته عدد كبير من ضيوف الرحمن، وكان الاثنان يجلسان في بهو الفندق ورحب بي ترحيبا شديداً، وتحدث معي في الكثير من أمور الحجيج وظروف الحادث وتداعياته وأثني على تغطيتي للحادث، وقال للأستاذ جلال دويدار مقولة اعتبرتها وساماً على صدري حينما أثني على تغطيتي للحدث الكبير، وقال لرئيسى الأستاذ جلال دويدار “ده شغل محترم يا جلال الواد ده شاطر“ وكدت أطير فرحاً وأنا أغادر الفندق حيث رويت ذلك لأصدقائى.    
كنت أقدر إبراهيم سعدة واعتبره صحفياً من طراز فريد وأراه فارساً للصحافة يعشق الملايين كتاباته ومقالاته.. كنت وأبناء جيلي نفخر ونحن صغاراً بأساتذتنا العظام في دار أخبار اليوم مصطفى أمين، وسعيد سنبل، وإبراهيم سعدة وجلال دويدار، وأحمد رجب ومصطفى حسين ونشعر بالأمان في وجودهم لأنهم كانوا قادرين على حل أي مشكلة تواجهنا في العمل وخارج العمل سواء كانت كبيرة أو صغيرة لمتانة علاقاتهم مع صانعي القرار ..كان إبراهيم سعدة رحمه الله يمتلك كاريزما خاصة وكنا ننظر إليه بإعجاب خلال مروره أمامنا لأن اسمه كان مرتبطاً دائما بالنجاح حيث تخطى توزيع صحيفة أخبار اليوم في عهده حاجز المليون نسخة وكان القراء يعتبرونها جريدتهم المفضلة وينتظرون صدورها ولا يرضون بغيرها بديلاً.. كان إبراهيم سعدة دائماً ما يتفاعل مع قضايا المجتمع وكانت أخبار اليوم لسان حال الشعب المصري المعبرة عن آماله وأحلامه وكثيراً ما اشتبك في مقالاته مع رموز لم يستطع غيره الاقتراب منهم.       
إبراهيم سعدة فجر مفاجأة مدوية خلال حكم مبارك عندما أعلن استقالته من المنصب كتابة من خلال مقاله في الوقت الذي لم يجرؤ أحد في مصر على تقديم استقالته واعتزل مهنة قبيل ثورة الخامس والعشرين من يناير، حينما كتب استقالته واعتزاله مهنة الصحافة في عموده الخاص “آخر عمود”، معلنًا الاكتفاء بكتابة مقاله الذي كان بمثابة الرباط المقدس بينه وبين القراء.
..رحل إبراهيم سعدة بعد معاناة طويلة مع المرض خارج حدود الوطن وبالتحديد في سويسرا التي سافر إليها عقب 25 يناير واستقر هناك عقب وضع اسمه ضمن قوائم ترقب الوصول.. كانت نفسه في الغربة تتوق إلى مصر والحنين يقتله للعودة إليها وكم تمنى العودة ليموت في مصر ويدفن في ثراها وحققت له الأقدار ما  أراد وعاد إلى أرض الوطن وفاضت روحه بعد أسابيع قليلة من عودته من سويسرا محمولاً على كرسي متحرك حيث اتجه من المطار مباشرة إلى المستشفى وظل بها حتى وافته المنية مساء أمس الأول.. رحم الله الأستاذ إبراهيم سعدة وخالص العزاء لأسرته وتلاميذه.