كتاب واراء

مافيا الدروس الخصوصية


بقلم : خالد الشناوي
11/8/2018 12:02:19 AM

لم تعد كارثة انهيار التعليم وتصاعد مافيا »الدروس الخصوصية« خافية علي أحد فى مصر بأي حال من الأحوال، فكل الأسر التى لديها تلاميذ وطلاب فى مختلف المراحل التعليمية، بدءاً من دور الحضانة، وانتهاء بالجامعات، تدرك هذا الأمر جيداً، وتعانى منه أشد المعاناة، ورغم أنينها الذى يكاد يصم الآذان فإن أحداً لا ينصت إليها، وهى تمضى شاكية باكية فى أنينها بل وصراخها الذى لا تملك إلى غيره سبيلاً، وذلك كله حرصا منها على أن يحصل أولادها على شهادات بأى ثمن حتى لو كانت فارغة من المضمون!
لابد من حفر مقبرة لما يطلق عليه "الدروس الخصوصية" لإنقاذ ما تبقى من رمق للتعليم في مصر.. نعم نريد تدخلا جراحيا كبيرا لاستئصال هذا العفن من جذور وفكر المجتمع، هذا إن أردنا تقدما فكريا وثقافيا في شتى دروب العلم والمعرفة. فلا شك أن مقياس تقدم الأمم والشعوب هو البحث العلمي القائم على الفكر المعرفي، وهذا لا يتأتى إلا من خلال منظومة تعليمية شاملة لها أبعادها الفكرية والتنموية والمعرفية، وهذا أيضا لا يكون إلا من خلال مثلث متكامل الأضلاع"معلم مستيقظ الضمير وطالب يبحث عن العلم لذاته جاد وطموح، ودولة تولي البحث العلمي أولى أولوياتها" لأن التعليم في دول العالم المتقدم أمن قومي له أبعاده الاستراتيجية والمعرفية.لابد من التحرك نحو غلق مراكز الدروس الخصوصية ووأدها للأبد، والعمل على عودة المعلمين إلى ثكناتهم التعليمية، وتشديد الرقابة الإدارية والمتابعة القانونية والملاحقة الجنائية إذا لزم الأمر.. التعليم في خطر وما نعيشه اليوم جرس إنذار مرعب إن استمر الحال على ما هو عليه لا سيما أن الجامعات اليوم تخرج شهادات وحسب خاوية من الفكر المعرفي إلا من رحم ربي..نريد العودة بمدرس المادة إلى الفصل والسبورة، وأن تكون المدرسة هي مركز ونواة الإشعاع العلمي والفكري، ونريد عودة الانضباط والانتظام للطلاب في فصولهم التعليمية وتشديد الدور الرقابي نحو تحقيق ذلك، فهل تتكاتف الأيدي ويأخذ كل دوره ويتحمل مسؤوليته مهنيا وضميريا أمام الله والتاريخ؟
هل سيتحقق الحلم بغلق كل منافذ الدروس الخصوصية ونحترم ذواتنا وعقولنا من الاتجار بها أم أن هذا أمر بعيد المنال؟ حالات تحرش تحدث داخل مراكز الدروس الخصوصية، إضافة إلى حدوث جرائم مختلفة بها وجماعات إرهابية تمول من بعض أصحاب تلك المراكز، فلابد من شن حملات مستمرة على هذه المراكز فى المحافظات للحفاظ على عقول الطلاب من بعض الأفكار وما يقدم لهم من معلومات، إضافة إلى العودة للمدرسة ورحمة بالأسر الكادحة من نهب ثرواتها.