فن وتلفزيون

" صلوات العبيد " لـ "السماحي" رواية انسانية تغوص فى اعماق التاريخ.. ومحاولة للبحث عن مفهوم الحرية


كتب عبد النبي النديم
3/11/2018 9:45:12 PM

رواية "صلوات العبيد" هي رواية إنسانية بالدرجة الأولى، تغوص في أعماق التاريخ المصري والعربي الممتلئ بالصراعات والتفاصيل الحياتية الكبرى وتدور أحداثها بين عدة أقطار عربية مثل مصر والسودان والشام والجزيرة العربية وتحديدا في الفترة منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى ما يقرب من نهاية القرن التاسع عشر... تلك الفترة التي تغيرت معها طبيعة العالم وطبيعة المنطقة العربية كلها وشهدت تحولات كبرى بين صعود وهبوط وانهيارات وانكسارات وازدهار .. تلتقط الرواية ملمحًا أساسيًا من ملامح تلك الحقبة الزمنية وتشتبك مع الحياة اليومية للبشر وما يمتلكون من أحلام وما ينسجون من حيوات بسيطة تأمل في العيش والاستمرار ... الرواية أيضًا إنسانية تاريخية يسير فيها التاريخ جنبا إلى جنب مع القصة الأساسية فتارة تتصدر الحكاية الإنسانية المشهد وتارة يتصدر التاريخ بقوة ووضوح لكنهما منسجمان في تضافر واحد لا ينفصم ولا يتخلى أحدهما عن الآخر حتى النهاية وكأنهما ارتبطا بذات المصير وذات القدر ...
العمل في مجمله يتناول موضوع العبودية وتجارة الرقيق والاعتداء السافر على آدمية البشر ومحو هويتهم واقتلاعهم من أوطانهم غصبًا ثم القذف بهم نحو مجاهل بعيدة في فترة عصيبة مأساوية امتدت في قلب التاريخ القديم والمعاصر وتحديدا في المنطقة العربية المكلومة إذ لم تخلو دولة واحدة منها ومن تبعاتها ــ التي امتدت لسنوات ــ سواء في المشرق أو المغرب شمالا وجنوبا وعبر الفيافي والموانئ والبحار .. تتنقل الرواية في متنها بين مفهوم العبودية الشامل في مختلف الأزمان والذي لا يقتصر فقط على تجارة الرقيق والاتجار بالبشر كما أنها تبحث بجد واجتهاد بحثًا عن صيغة مقبولة  لمفهوم الحرية  ...
يقول الاديب الكبير يوسف الفعيد سبق أن قرأت للروائي المصري عبد العزيز السماحي روايته السابقة "جريدة على ظهر قارب" وأعجبني فيها مفردات السرد الروائي والتمكن اللغوي والقدرة على صنع كون يخصه وحده، أما عن روايته الجديدة التي بين أيدينا والتي اختار لها السماحي عنوانًا موحيًا " صلوات العبيد" فاللغة فيها متمكنة جدًا كما أنها ليست لغة معاصرة مُقحمة على زمانهان والجو الروائي رُغم أنه خارج من عب التاريخ إلا أنه يقدم لنا حياتنا في صيروراتها التاريخية؛ فيبدو وكأن السماحي قد أخذ أبطاله من زمانهم البعيد ثم أتى بهم إلى حياتنا ليقول من خلالهم ما يريد أن يبوح به عن زمانه ومشكلاته وأفراحه وأتراحه وهمومه... هذا النص الروائي البديع يُعيد إلى العين والذهن الإحساس بالجمال والمتعة خلال قراءته وهما قيمتان نادرتان في الروايات الجديدة اليوم.
ويضيف الروائى إبراهيم عبد المجيد أسعدتني جدًا قراءة هذه الرواية الجميلة للفنان الروائي عبد العزيز السماحي، إنها تأخذنا إلى عبق التاريخ وتحتفي بمفردات الحياة المصرية من بشر ومكان، سادة وعبيد، ويبدو احتفاؤها بهذه المفردات أشبه بتكوين لوحة تشكيلية بديعة أكثر منها سردًا متتاليًا رُغم أنها بالفعل كذلك، فهي تلخص ما خفي عن العقل والروح في زمن ما وتختصر كثيرًا من السرد الزائد وتجعلنا أمام بنّاء فاتن بموضوعه أيضًا. "صلوات العبيد" رواية جديرة بالقراءة والاحتفاء.
ويؤكد الاديب سعيد سالم هذه الرواية كتبها روائي يقرض الشعر ويمارس الفن التشكيلي أيضًا، إنه يقول في إهدائه: "هذي الكلمات لن تضيع هباءً في فضاء الكون الواسع، وهذا الكتاب فيه مفاتِحُ القيد وجناحان لكل طائر منكسر" ، ولقد صدق في قوله... وهكذا على مدار الرواية الممتلئة بعبق التاريخ، يذوب السماحي تعاطفًا مع شعب مصر المسكين الذي أمضى معظم تاريخه يعاني الذل والهوان من استبداد حكامه الجبابرة، معبرًا بأدواته الشعرية وصوره التشكيلية عن هذا التعاطف بلغة بسيطة سَلِسة في صورٍ فنية بالغة الجمال.
" صلوات العبيد " لـ "السماحى"

رواية انسانية تغوص فى اعماق التاريخ.. ومحاولة للبحث عن مفهوم الحرية

كتب عبد النبى النديم           

رواية "صلوات العبيد" هي رواية إنسانية بالدرجة الأولى، تغوص
في أعماق التاريخ المصري والعربي الممتلئ بالصراعات والتفاصيل الحياتية الكبرى وتدور
أحداثها بين عدة أقطار عربية مثل مصر والسودان والشام والجزيرة العربية وتحديدا في
الفترة منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى ما يقرب من نهاية القرن التاسع عشر... تلك
الفترة التي تغيرت معها طبيعة العالم وطبيعة المنطقة العربية كلها وشهدت تحولات كبرى
بين صعود وهبوط وانهيارات وانكسارات وازدهار .. تلتقط الرواية ملمحًا أساسيًا من ملامح
تلك الحقبة الزمنية وتشتبك مع الحياة اليومية للبشر وما يمتلكون من أحلام وما ينسجون
من حيوات بسيطة تأمل في العيش والاستمرار ... الرواية أيضًا إنسانية تاريخية يسير فيها
التاريخ جنبا إلى جنب مع القصة الأساسية فتارة تتصدر الحكاية الإنسانية المشهد وتارة
يتصدر التاريخ بقوة ووضوح لكنهما منسجمان في تضافر واحد لا ينفصم ولا يتخلى أحدهما
عن الآخر حتى النهاية وكأنهما ارتبطا بذات المصير وذات القدر ...

العمل في مجمله يتناول موضوع العبودية وتجارة الرقيق والاعتداء السافر
على آدمية البشر ومحو هويتهم واقتلاعهم من أوطانهم غصبًا ثم القذف بهم نحو مجاهل بعيدة
في فترة عصيبة مأساوية امتدت في قلب التاريخ القديم والمعاصر وتحديدا في المنطقة العربية
المكلومة إذ لم تخلو دولة واحدة منها ومن تبعاتها ــ التي امتدت لسنوات ــ سواء في
المشرق أو المغرب شمالا وجنوبا وعبر الفيافي والموانئ والبحار .. تتنقل الرواية في
متنها بين مفهوم العبودية الشامل في مختلف الأزمان والذي لا يقتصر فقط على تجارة الرقيق
والاتجار بالبشر كما أنها تبحث بجد واجتهاد بحثًا عن صيغة مقبولة  لمفهوم الحرية 
...

يقول الاديب الكبير يوسف الفعيد سبق أن قرأت للروائي المصري عبد العزيز
السماحي روايته السابقة "جريدة على ظهر قارب" وأعجبني فيها مفردات السرد
الروائي والتمكن اللغوي والقدرة على صنع كون يخصه وحده، أما عن روايته الجديدة التي
بين أيدينا والتي اختار لها السماحي عنوانًا موحيًا " صلوات العبيد" فاللغة
فيها متمكنة جدًا كما أنها ليست لغة معاصرة مُقحمة على زمانهان والجو الروائي رُغم
أنه خارج من عب التاريخ إلا أنه يقدم لنا حياتنا في صيروراتها التاريخية؛ فيبدو وكأن
السماحي قد أخذ أبطاله من زمانهم البعيد ثم أتى بهم إلى حياتنا ليقول من خلالهم ما
يريد أن يبوح به عن زمانه ومشكلاته وأفراحه وأتراحه وهمومه... هذا النص الروائي البديع
يُعيد إلى العين والذهن الإحساس بالجمال والمتعة خلال قراءته وهما قيمتان نادرتان في
الروايات الجديدة اليوم.

ويضيف الروائى إبراهيم عبد المجيد أسعدتني جدًا قراءة هذه الرواية الجميلة
للفنان الروائي عبد العزيز السماحي، إنها تأخذنا إلى عبق التاريخ وتحتفي بمفردات الحياة
المصرية من بشر ومكان، سادة وعبيد، ويبدو احتفاؤها بهذه المفردات أشبه بتكوين لوحة
تشكيلية بديعة أكثر منها سردًا متتاليًا رُغم أنها بالفعل كذلك، فهي تلخص ما خفي عن
العقل والروح في زمن ما وتختصر كثيرًا من السرد الزائد وتجعلنا أمام بنّاء فاتن بموضوعه
أيضًا. "صلوات العبيد" رواية جديرة بالقراءة والاحتفاء.

ويؤكد الاديب سعيد سالم هذه الرواية كتبها روائي يقرض الشعر ويمارس الفن
التشكيلي أيضًا، إنه يقول في إهدائه: "هذي الكلمات لن تضيع هباءً في فضاء الكون
الواسع، وهذا الكتاب فيه مفاتِحُ القيد وجناحان لكل طائر منكسر" ، ولقد صدق في
قوله... وهكذا على مدار الرواية الممتلئة بعبق التاريخ، يذوب السماحي تعاطفًا مع شعب
مصر المسكين الذي أمضى معظم تاريخه يعاني الذل والهوان من استبداد حكامه الجبابرة،
معبرًا بأدواته الشعرية وصوره التشكيلية عن هذا التعاطف بلغة بسيطة سَلِسة في صورٍ
فنية بالغة الجمال.