تحقيقات وحوارات

مع بدء ماراثون الثانوية العامة أولياء الأمور.. علي صفيح ساخن


شاهندة أبو العز
7/16/2021 4:30:38 PM




 ◄شوقى: الفجوة بين الأسئلة ومستوى الطلاب سبب هلع الأسر المصرية 

◄رضوى: التحفيز وتناول الأطعمة سهلة الهضم ونبذ الشائعات.. أهم خطوات النجاح




أجواء نارية ومشاعر مختلطة بين القلق والأمل والخوف، هكذا يعيش أولياء أمور الثانوية العامة مع أبنائهم خلال فترة الأمتحانات التي تشهدها المحافظات، فالبعض تسيطر عليه مشاعر الخوف فيتواجد أمام المدرسة ينتظر خروج أبنائه والبعض الأخر يرى في الصلاة ودعاء وقراءة القرآن داعماً قوياً أثناء تلك الفترة، ويبقي جميع أولياء الأمور تسيطر عليهم حالة من الترقب والتوتر والقلق.

 جدير بالذكر أنه يؤدي الامتحانات هذا العام قرابة 700 ألف طالب، داخل 2300 مدرسة على مستوى الجمهورية، بنظام كراسة أسئلة مطبوعة وبابل شيت.

 اعتاد عصام عبدالستار، ولي أمر، تشجيع ابنه محمد أول تجربة ثانوية عامة في منزله وتخطى موجة القلق وهول كابوس الثانوية العامة وتحديد المصير.

 أجواء هادئة وطلبات مجابة على حساب باقى أفراد الأسرة وحالة نفسية مستقرة، هكذا اعتاد الأب عصام تهيئة الأجواء لابنه خلال فترة الدراسة وتقبل القرارات المتخبطة والجديدة من وزارة التربية والتعليم، بالتركيز على استكمال الدروس الخصوصية على المنصات الإلكترونية ومحاولة المساعدة في تحصيل المواد بشكل يمكنهم من الحل في الامتحانات النهائية.


 يقول عصام: كنا بنحاول نخفى التوتر أنا ووالدته في البيت حتى لا يزيد الأمر سوءاً، فى الثانوية ستظل بعبعًا لكل بيت وتحديد لمصير الطلاب.
 
وأضاف: بعد أول امتحان ومعايشة التجربة الجديدة في نظام الثانوية العامة، أعصابي تعبت خصوصاً بعد التوتر الذي أصاب ابنى.
 
ينتظر عصام وابنه مفاجآت الامتحانات خلال الفترة المقبلة خصوصا أنها تعتمد على الفهم وليس الحفظ، وأغلب ما تمت دراسته في الكتب والمناهج لم يأت منه الامتحان بشكل صريح.

 كلمات الحب والإحضان كانت الطريقة التعبيرية الوحيدة لدى أماني محمد ولية أمر لدعم ابنتها (شهد) خلال فترة الدراسة، لتشجعيها على استكمال تحصيل دورسها.. تحلم أماني بأن تدخل ابنتها كلية الهندسة التي طالما تحدثت عنها وعن حبها لمادة الرياضة والمعمار، وبالرغم من ذلك تحاول عدم الضغط على نفسيتها أو تحملها أعباء في حالة عدم التوفيق.. رعشة الأيد وعلامات الحزن صاحبت أماني مع بداية الامتحانات فمع توديع ابنتها لباب لجنة الامتحان، يسيطر عليها الصداع النصفي بسبب التفكير  وترتعش يدها لتزول تلك العلامات مع إنهاء ساعات الامتحان.

تقول أماني: بنحاول نسيطر على قلق في البيت ودايما بنصدر طاقة إيجابية خصوصا أنها أول تجربة ثانوية عامة والثانوية ليست نهاية المطاف ولكنه وقت وسيمضى.
 
أما عن أسرة الطالبة أسماء فتحي، فكانت قراءة الآيات القرآنية والأدعية هي الوسيلة الوحيدة لتخفيف ضغط التوتر والقلق وعناء الدروس الخصوصية وتغير نظام الثانوية العامة. فكانت والدتها تبكي أثناء تضرعها إلى الله بالدعاء، خوفًا من صعوبة الامتحانات  على ابنتها، التي طالما حلمت بدخول كلية الطب، وعانت كثيراً في المذاكرة التي وصلت إلي 9 ساعات يومياً.
حرمت والدة أسماء من شراء بعض الأشياء لتوفير مصاريف دروس الخصوصية لابنتها، وتوفير جو هادئ. 
 
تقول ولي أمر الطالبة أسماء: مفيش بيت فيه ثانوية عامة مش خايف، خصوصاً من موضوع التابلت ومفيش منهج محدد وأجواء كورونا، لكننا مينفعش نوتر أولادنا، ولازم يكون في عزيمة وإصرار عشان يكملوا.
 
وعلى الجانب الآخر تقول رضوى فتحي استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية والسلوكية إن تهيئة جو هادئ في المنزل لمساعدة الطالب على المذاكرة أمر ضروري، والابتعاد عن أي كلمة أو فعل يوتر ابنك أو يحبطه بجانب عدم اللجوء إلى التعنيف.                                                                   

وأضافت رضوى أن تحفيز الطالب على المذاكرة ومنحه ثقة في نفسه، سيقلل من حدة التوتر بجانب إعداد الأطعمة سهلة الهضم التي تساعد على الاستذكار.                                                         

وشددت على أهمية عدم الالتفات للشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعرفة الأوقات الذهبية الخاصة بالطالب للمذاكرة وهي أكثر الأوقات التي يكون فيها في قمة نشاطه بحيث يتم استثمارها الاستثمار الأنسب للمذاكرة و المراجعة، والتأكيد أمام  الطالب بأن تلك الامتحانات مجرد مرحلة انتقالية للجامعة وليست نهاية الدنيا، وعدم تشتيت ذهن الطالب بكثرة الأسئلة عن الامتحان السابق، والحفاظ على الابتسامة والدعاء.                                                                             

وتابعت أن الضغط على الأبناء يؤثر بالقطع على الكفاءة والأداء فلا يجب أن نعلم أبناءنا أن الهدف من التعليم هو الامتحانات والحصول على الشهادة فقط.                                                                   
ونصحت فتحي أولياء الأمور بعدم قول الجمل ذات الأثر السلبي على نفسية الأبناء مثل (عند الامتحان يكرم المرء أو يهان وربط الإهانة بنتيجة الامتحان واستمرار دعم وتشجيع المجهود بصرف النظر عن النتيجة، إضافة إلى الابتعاد عن سؤاله عن الامتحانات السابقة حتى لا يشغر بتوترك لأنه سيؤثر على أدائه في الامتحانات القادمة، واستشارة المتخصص إذا كان هذا التوتر يؤثر يشكل واضح على الجو العام بالمنزل، وعدم النقد أو التهديد و اكتفاء بلفت النظر و الابتسامة إذا كان يوجد تقصير.

مضيفة: في حالة زيادة شعور القلق وتوتر يمكن ممارسة بعض الرياضة مع الأبناء لمدة نص ساعة  للحد من هذا التوتر.

 كما يقول تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن الفجوة بين الأسئلة ومستوى الطلاب سبب الرئيسي في حالة التوتر والهلع التي تشهدها الأسر المصرية خلال تلك الفترة، فتغير نظام الثانوية العامة الذي كان يقيس مستوى الحفظ والتذكر إلى قياس مستوى التحليل و تطبيق المعلومة والفهم يربك الطلاب أولاً ويوتر الأسرة.

ويوضح تامر، أن عدم وجود مصدر واحد للرجوع إليه في النظام الجديد للثانوية العامة يسبب حالة تخبط شديدة، فلكل طالب أو أسرة مصدرها الخاص التي تلجأ إليه، إضافة إلى نوعية الأسئلة المختلفة وغير المتوقعة، فلا يوجد إجابة صحيحة واحدة ولكن يوجد إجابة أدق تجعل الأسرة في توتر من النتائج، متابعاً أن عدم وجود امتحان موحد بين الطلاب فلكل شعبة أمتحان خاص بها.

ويشير أستاذ علم النفس التربوي، على الأسرة أن تكون نموذجًا للهدوء وضبط النفس والتحكم في الأنفعالات، وأن تتحدث مع أبنائهم في التصريحات المتخبطة ومناقشتها للوصول إلى الراحة النفسية ومرور الامتحانات في سلام، موكداً أهمية إزالة الفهم الخاطئ بأن الأمتحانات منافسة بين الطلاب لأن لكل طالب قدراته التي تختلف عن الآخر.