ملفات وحوارات

الدكتور محمد معيط وزير المالية في حوار خاص لـ « الاخبارالمسائي» الحكومة مهمومة بـ «الاصلاح الاقتصادى»

مستقبل مصر في خفض العجز والدين والإنفاق من مواردنا لتمويل الموازنة العامة


رانيا جاويش
12/5/2018 9:15:37 PM


مهمتنا خلق فرص عمل وليس جمع الأموال
نجحنا فى امتصاص صدمات عالمية أثرت فى دول كبرى
قرارات «المالية» بالتشاور مع وزراء المجموعة الاقتصادية ولا نخضع لأى ضغوط خارجية
سباق عالمى للاستثمار فى مصر و 35 ٪ زيادة فى إيرادات الدولة
لائحة تنفيذية للمعالجات الضريبية وحصة الدولة من المؤسسات المالية والسندات وأذون الخزانة



أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية أن الحكومة مهمومة بالإصلاح الاقتصادى وتشجع الصناعات الوطنية لتوفير الآلاف من فرص العمل والحفاظ على التصنيع الوطنى.. وقال وزير المالية فى حوار لمحررة «الأخبار المسائى» إن الدولة تعمل على علاج سياسات مالية قديمة أثرت بالسلب على المواطنين، وأن الهدف فتح بيوت الناس الغلابة وتوفير حياة كريمة لكل مواطن.
تحدث «معيط» عن أوضاع الاقتصاد المصرى والدولار الجمركى والسلع الاستفزازية والسفه الاستيرادى والإجراءات الحمائية المصرية للصناعة الوطنية وفتح آفاق التصدير وتقليل الاستيراد. ونفى وزير المالية أن تكون قرارات الحكومة خاضعة لضغوط خارجية مثل صندوق النقد الدولى وهذه مقتطفات من الحوار.


• بداية لماذا جاء قرار تعديل سعر الدولار الجمركى الآن؟
< <  نظراً لتتابع الأحداث يجب أن أشير إلى المعالجة الضريبية فى أذون السندات والخاصة بالدولار الجمركى ونتائج الربع الأول للسنة المالية، وعن الدولار الجمركى مع تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 كانت هناك تغييرات لسعر الجنيه أمام الدولار وباقى العملات وهذا التغيير كان نتيجة لتغير سعر الصرف صعوداً وهبوطاً وللحفاظ على الأسعار جاء تبنى فكرة سعر الدولار الجمركى حتى نحافظ عليه بقدر الإمكان والقيمة ثابتة منذ 13 شهراً عند سعر 16 جنيهاً وأسعار الصرف تتحرك فى السوق ومتوسط الأسعار المعلنة من البنك المركزى ما بين 17،8، 17،9 وهناك العديد من التغيرات التى تحدث وتؤثر سلباً على عناصر مهمة فى الاقتصاد المصرى ومن وجهة نظرى أن هناك عمالة تشتغل ونتيجة أوضاع معينة تفقد هذه العمالة مصدر دخلها نحن مؤتمنون على هذا البلد وعلى أوضاعه وعلى خلق فرص عمل لمواطنيها، ويجب أن نفكر ولا نستسلم خاصة أن هدفنا فتح بيوت الناس وتوفير حياة كريمة لهم حتى يتمكنوا من الإنفاق على أسرهم.
ومن هنا جاء التفكير فى مصلحة الاقتصاد المصرى وفى أوضاعه وفكرنا هل الأشياء المستمرة من فترة طويلة مناسبة للاستمرار وأن علينا إعادة النظر فإحدى أحد الأدوات التى  فكرنا فيها هو سعر الدولار الجمركى هل نكمل بسعر 16 ولا نواكب المتغيرات الجديدة التى تتطلب أن نفكر لأن هناك حالة من الحراك موجودة ولا يصح ان نقف مكتوفى الأيدى أمامها وهذا لصالح المواطنين ولصالح الأهداف العامة وللصناعة أيضاً.
< كيف يخدم هذا القرار الصناعة؟
< < أؤكد على أرزاق الناس لتعميق الإنتاج داخل الدولة للمنتجين والصناع لأنهم يتحملون فواتير الكهرباء وأعباء المواد البترولية وفواتير المياه والضريبة العقارية وضريبة الأرباح ويدفعون مرتبات العمالة فى مصانعهم، وعند اتخاذ أى قرار ننتظر زيادة الإنتاج فى مصر وكل هدفى حماية أى فرصة عمل لأى مواطن من الضياع وخلق فرص عمل أكثر وزيادة التصدير من مصر وبالتالى كان محركنا الأساسى تغيير سعر الدولار الجمركى للسلع تامة الصنع التى تأتى من الخارج لتباع فى الداخل تتحمل السعر العادى للدولار بسعر اليوم من البنك المركزى.
أما من يستورد المواد الخام ليخلق فرصة عمل لابد أن أعطيه ميزة وهى أن يحاسب بسعر الدولار 16 جنيهاً حتى يتمكن  الصناع من فتح مصانع جديدة توفر فرص عمل.
أضاف الوزير من يأتى بسلع تامة الصنع وسلع ليست أساسية لحياة المواطن لن نمنعها ولكن هو ليس بحاجة أن أعطيه أى مزايا وأوفر هذه الأموال لدعم التعليم والصحة وكل الأمور الاجتماعية.
< ما  هذه السلع المعروفة بسلع الرفاهية الاستفزازية؟
< < تم انتقاء مجموعة من السلع التامة الصنع وهى غير أساسية وغير ضرورية لتباع بالسعر العادى للدولار سواءارتفع أو انخفض مثل مواد ومستحضرات التجميل والبرفانات والسجاير المستوردة والكافيار والجمبرى المستورد وكل السلع الاستفزازية والمشروبات الكحولية والفاكهة المستوردة والشيكولاتات المستوردة وجميع أنواع الأسماك المستوردة أيضاً، وهناك قائمة بكل هذه المنتجات ستحاسب بالسعر الحر للدولار أى بسعر البنك المركزى.
< وماذا عن السلع التى تحاسب بالسعر الجمركى 16 جنيهاً؟
< < كل مدخلات الإنتاج والمواد الخام وقطع الغيار ومنتجات التبغ التى تدخل في التصنيع نحاسب بالسعر الجمركى .
< هل الموبايل والكمبيوتر ضمن السلع المحمية؟
< < إذا كانت كاملة الصنع تحاسب بالسعر الحر أما إذا دخلت قطع وتم تجميعها هنا وفرت فرص عمل تأخذ كل المزايا وتحاسب بسعر 16 جنيهاً ولابد أن نشجع تصنيعه فى الداخل ونحن مع أى مواطن يفتح مصنعاً لصناعة وتجميع الموبايل والكمبيوتر.
< هل جاء قرار تحريك سعر الدولار من وزارة المالية منفردة؟
< < القرار لم يأت منفرداً لوزارة المالية فقط وإنما بتشاور الحكومة كاملة وليس كما يشاع أن وزارة المالية هدفها الأساسى جمع الأموال فيظل هدفنا هو حماية أى فرصة عمل قائمة ووضع نوع من التميز للمصنع المصرى والعامل المصرى.
< هل يخل هذا القرار بالاتفاقيات الدولية؟
< < نحترم كل الاتفاقيات الدولية التى تحافظ على الصناعة الوطنية فى مصر، وكل هدفنا هو السلع التى تدخل البلد تامة الصنع لتباع هنا ولا تؤثر على أى اتفاقيات دولية ولابد أن أعطى ميزة لكل مصنع داخل الدولة ينتج ثلاجات وغسالات وتليفزيونات وجميع السلع الضرورية، ولدينا العديد من المصانع تنتج وتصدر على أعلى مستوى ويوفر إنتاجاً داخل السوق المحلى بجانب التصدير فى كل محافظات مصر من بنى سويف والقاهرة والعاشر من رمضان ونحن لا نستحدث قرارات كل العالم شغال بهذه الطريقة.
< ماذا عند المعالجة الضريبية على الأذون والسندات؟
< < جاءت الفكرة نتيجة أن هناك وضعاً معيناً استمر لمدة 10 سنوات يجعل الخزانة العامة للدولة لا تأخذ حقها من النشاط الأساسى لبعض المؤسسات المالية، وبعد المعالجة أصبحت تنتج فمثلاً من يدفع 20٪ يدفع بصدق وباقى النشاط يدفع عليها ضرائب لأنه يحقق أرباحاً فكان هناك حصة للخزانة العامة للدولة لا تحصل وأصبحنا نحسن المعالجة الضريبية حتى تتمكن الدولة من أخذ حقها وجميع المؤسسات المالية أقرت ذلك وأنه حق للدولة وموافقين على هذا القرار،  وتم صدور القانون الأربعاء الماضى  من مجلس الوزراء ومن البنك المركزى، وتم حسب الموضوع وتوافقنا مع اتحاد البنوك ولوضع اللائحة التنفيذية لهذا الأمر.
< رأيك فى المؤشرات المالية للربع الأول من العام؟
< < تمكنا من تحقيق المستهدفات فى الربع الأول من الموازنة، وبالمقارنة بالعام الماضى حدث ونجحنا فى امتصاص بعض الصدمات سواء لسعر برميل البترول كان 88 دولاراً للبرميل ولأسعار الفائدة ارتفعت والأزمة التى حدثت للأسواق الناشئة وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية منها وارتفاع أسعار الفائدة فى أميركا وأموال ضخمة جداً تقترب من 5 ترليونات دولار خرجت من الأسواق الناشئة الأميركية، وكذلك ما حدث مع أميركا والصين كل هذا أثر سلباً علي الاقتصاد العالمى وتمكن الاقتصاد المصرى من أن يمتص كل هذه الصدمات وامتص أسعار البترول وامتص أسعار الفائدة، وتمكن من تحقيق مستهدفاته وتسير الأمور بصورة طيبة ومع بدايات عام 2019 ستكون كل الأمور أفضل وأسعار البترول بدأت تنزل ليصل سعر البرميل إلى 61 دولاراً،و62 دولاراً وكنا قد وضعنا سعر البرميل داخل الموازنة 67 دولاراً للبرميل.
< هل أثر ذلك على الاحتياطى النقدى؟
< < حققنا الشهر الماضى 44.5 مليار دولار خلال 9 شهور من وارداتنا لتوفير الاحتياطى النقدى وهو أمر جيد.
< نتابع جولاتك المستمرة خارج البلاد.. ما مردود ذلك على الاقتصاد المصرى؟
< < هناك مستقبل كبير للاقتصاد المصرى مع دول الاتحاد الأوروبى خاصة بين مصر وبريطانيا وشراكات جديدة ونتفاوض فى هذا الشأن وترغب بريطانيا فى الاستثمار فى مجال الصحة والتعليم وبريطانيا من الدول التى نشيد بها على مستوى العالم فى العديد من الاستثمارات وكذلك الشهادات العلمية التى يرغب الدارسون فى الحصول عليها من بريطانيا وسوف يتبلور ذلك فى الاستثمار المباشر والشراكات فى الأيام المقبلة وسوف تصل وفود بريطانية لهذا الشأن خلال الأسبوعين المقبلين وهناك ورش عمل مشتركة لأنهم يرون أن مصر فرصة لهم فى الاستثمار ورد الفعل كان كبيراً جداً خلال زيارتى لهم.
< وجود السلع المستوردة إلى جانب السلع المصرية  يخلق منافسة ويعمل على التوازن داخل الأسواق.. نخشى من زيادة أسعار المنتجات المحلية؟
< < نحن نصنع سياسات ولا نحدد هامش الربح للمصنع، فالمصنع يدرس السعر ويضع الربح ونحن لن نغير شيئاً بالنسبة له وكل المواد الخام تصل له بالسعر الثابت وتأتى هنا آليات الرقابة والمنافسة لأنهم هم المسؤولون وهذا ليس دورى لأنى أصنع سياسات فقط.
< ما أهم المتغيرات التى أثرت على سعر الدولار الجمركى؟
< < نستعد لعمل كل شىء لحماية فرصة عمل للشباب المصرى وحماية أى صناعة حتى لا تتأثر وتختفى، وبعد إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية أتمنى وجود مصانع لتجميع وتصنيع السيارات مرة أخرى فى الداخل نعمل مصانع نيسان ونعمل مصانع تويوتا.
< السعر الجمركى للدولار.. ما مدى تأثيره على التضخم؟
< < نؤكد أننا لم نأخذ فى قائمة السلع عنصراً واحداً يؤثر على التضخم وكل السياسات المالية للدولة تخدم الصناع، أميركا نفسها عندما وجدت صناعة الحديد سوف تتأثر من الصين فرضت قوانين ضد قوانين التجارة العالمية لأن حماية الصناعة عندهم كانت أهم ولابد أن نحمى صناعة بلدنا ونحافظ على فرص العمل داخل المصانع.
< هل المعالجة الضريبية لأذون الخزانة تؤثر على أرباح البنوك؟
< < السوق متحرك وتفاعل السوق يتحرك وقابلنا تغيرات خلال 5 سنوات الماضية ولدينا مصادر متعددة للتعامل مع تمويل الموازنة العامة للدولة والتنويع فى الأسواق واتبعنا هذا الإجراء واضطرينا نلغى العطاءات وليس هناك ثوابت لأن الدنيا متحركة ومستقبل مصر الآن فى أننا نخفض العجز والدين ونصرف من مواردنا ونحن نعمل على ذلك.
< هل سيتم تعديل رسم التنمية على السيارات المستوردة والتى يطبق حالياً من 3٪ إلى 5٪؟
< < لا يوجد شيء من هذا القبيل.
< يتردد أن وراء القرارات الأخيرة نتيجة توجيهات من صندوق النقد الدولى للحصول على الشريحة الجديد رقم 5؟
< < هذه الأمور تذكرنى بوقت توقيع البروتوكول مع الزملاء فى نقابة المحامين فى تحصيل ضريبة الدخل، فالدولة من حقها أن تبحث في كل الأمور المتعلقة بمواردها وإذا قلنا إن ايرادات الدولة زادت 35٪ فى الربع الأول وأننا نقوم بتخفيض العجز الكلى ويجب أن نتحرك فى الصالح العام ولا ننظر إلى المدى البعيد ودائماً القرارات تحدث حالة من الجدلية والحراك مع وزارة المالية وذلك سوف يجعل مصر فى عام 2021 العجز الكلى ينزل تحت 5٪ وهذا شىء غير مسبوق لأننا نعمل على تنمية موارد الدولة التى تحسن التعليم والصحة وتقلل من العجز لتحسين مستوى معيشة المواطنين، وكل جدل مالى تربطه الشائعات بتوجيهات خارجية مثل صندوق النقد الدولى وهو غير صحيح.
< إذاً ما  الآليات التى ستتبعها للوصول بالعجز الكلى تحت 5٪ فى الأعوام المقبلة؟
< < عندما فكرنا أن هناك بعض القرارات التى نتخذها لتوفير مثلاً مليارين فى بند و4 مليارات فى بند آخر، فبهذا تزيد إيرادات الدولة، وعلى الجانب الآخر أعمل على ترشيد الانفاق وفى النهاية نصل بالعجز من 9.8٪ في 30/6 العام الماضى السنة ده مستهدفين 8.4٪ وفي العام الجديد نستهدف 7٪ فالعالم كله أصبح ينظر إلى مصر بأن أداءها الاقتصادى يتحسن نجحت سياسات الحكومة فى جذب الاستثمارات الأجنبية فى مشروعات عملاقة مستقبلية تنهض بالاقتصاد الوطنى المصرى وتوفر الآلاف من فرص العمل.