مقالات

جمال الشناوي يكتب: اهدموا السد

7/20/2021 11:30:45 AM



فارق كبير بين الرأي.. والهري أو الهذيان.

من أصعب أزمات الصحافة بكل أشكالها في مصر، أنها فقدت القواعد الصارمة للمهنة ذاتها.
كثيرا ما تحدثت مع الزملاء في نقابتنا ونبهت إلي ضرورة إعادة تعليم وتعلم الأجيال الجديدة من الصحفيين قواعد وأصول المهنة.. التي تستند في الأصل علي دقة المعلومات.. ولكن لأن العمل النقابي يقوم علي جلب وجذب الأصوات فلم يبالِ أحد بمصير الصحافة.. حتي لو دهستها أقدام الفوضي. 

 عاتبت مدفوعا بحسن الظن، زميلاً لنا في مجلس النقابة لدفاعه عن شخص منفلت أخلاقيا ومهنيا.. وله سوابقه المعروفة في شارع الصحافة.. ووصفه لما كتبه من سيل من السباب بأنه مقال رأي.حقيقي لابد أن ندافع عن الحق في إبداء الرأي ولو كنت أختلف معه كليًا.. لكن هناك قواعد أساسية لابد من توافرها عند إبداء الرأي في "المقال" الذي يترجم الفكرة ويناقشها.

وإذا أغفلنا قواعد المهنة فمن المؤكد أنها لن تكون صحافة.. ستصبح أصوات للدعاية وصخب وضجيج يشكل خطرًا علي صناعة الوعي والرأي العام.

اهدموا السدود التي تحمي عصابات الفوضي التي تهدد كل محاولات التقدم.. فهؤلاء سيقاومون كل بناء بالتشكيك، وسأعود إلي سنوات خلت سجلت مثالاً بارزًا كتبه عمر التلمساني مرشدهم، الذي أفرج عنه السادات.. وأعلن ندمه في خطاب علني علي الهواء.. وبعدها قتلته إحدي فرق الجماعة المنحرفة.هذا المرشد نشر تخاريفه في كتاب عنوانه "قال الناس.. ولم أقل في حكم عبد الناصر"، صدر عام 1979..

 مرشد الجماعة ظل يروج لأكاذيب عبر صفحات الكتاب فقال: "لقد كان هذا السد سببا في فقد الكثير من آثارنا القديمة التي يأتي الناس من أطراف الأرض لمشاهدتها وما فيها من فن وإبداع وإعجاز.. لقد أصبحت الجسور والقناطر المقامة علي النيل عرضة للانهيار.

وما يسببه الانهيار من خسائر في الأموال والأرواح. لم يبق شر من الشرور لم يجلبه علينا هذا السد البغيض الذي لم يقم لمصلحة مصر، ولكن إرضاء لغرور.. أجوف ملأ جوانب حاكم لم يؤت من العلم والرحمة والوفاء للوطن والتقدير للعقيدة.. لا قليلا ولا كثيرًا.. اهدموا السد قبل فوات الأوان"!!

 ومرت السنوات وتتابعت ولم تتحقق رؤية الجاهل، ولم تشهد البلاد أهوال مريعه توقعها ولا خسائر فادحة بشرنا بها كبيرهم الذي علمهم الكذب.. الذي يتنفسونه ويواصلون علي درب ساحر الضلال الآن.. تسمعهم وتقرأ عنهم سيلا من الأكاذيب، الذي تنتجه قلوبهم السوداء.. ونفوسهم المريضة.. لخدمه أسيادهم ممن يحلمون بعرقلة مسيرة بناء مصر القوية.

"التلمساني" ليس من خبراء المياه، ولا أستاذ في هندسة السدود، ولم يكن يومًا خبيرًا في الري والزراعة.. راح الرجل يكتب، وخلفه يهلل ويردد من أقسموا علي التخلي عن العقل وتسليمه للمرشد مع ما يسمي البيعة. مدفوعا بقلب ممتلئ بالسواد ورغبة متوحشة للانتقام من رئيس بين يدي ربه.. حاولوا اغتياله فقدمهم للعدالة.

ما أشبه الليلة بالبارحة.. ففلول العصابة المارقة في أصقاع الأرض تواصل مهمتها في هدم كل بناء، فأغشاهم ربهم فهم لا يبصرون الأوطان.

ولا أعرف سببا لعدم إعادة فتح ملفات الجرائم لتك الجماعات وتدريسها للأجيال الجديدة.. ونقل تجارب المثقفين والصحفيين في المواجهة الثانية في الخمسينيات والثالثة في الستينيات لتلك العصابة.

اهدموا السد الذي يحاصر العقل المصري.. كتبت كثيرا مطالبا حكومة الدكتور مدبولي ووزراء الثقافة والتعليم بأنواعه، والشباب والرياضة بتشكيل مجموعة حماية الوعي المصري علي غرار المجموعة الاقتصادية.. فمن المستحيل بناء دولة قوية في ظل شتات فكري وضلالات ثقافية تضرب عقول الأجيال الجديدة.

نفس المشهد يتكرر.. عصابات مسعورة تعمل بالإيجار لدفع بلادنا إلي صدام مع إثيوبيا.. لتحقيق أهداف لمن يدفع لهم ويقدم لهم العظام ليقتاتوا عليها.. مصر دولة لا تقرير خطواتها من علي مقاعد المقاهي أو نواصي الفضائيات.. أو حتي هتاف جماهير في مدرجات الملاعب.مصر قرارها واضح، سنحمي مقدراتنا بكل الوسائل ولا مجال لمزايدة علي الإدارة المصرية.. التي استلمت ملف سد النهضة من عصابة برنامج "طائر النهضة".

هل نسينا وفد الدبلوماسية الشعبية الذي زار اديس أبابا، وكان ممثلا لكل التيارات السياسية.. إخوان وناصريون وليبراليون والشباب الثوري؟ وفور مغادرتهم أديس أبابا قررت إثيوبيا إعادة تصميمات السد ومضاعفة قدراته وارتفاعاته! هل نسينا اجتماع مندوب العصابة في قصر الحكم.. بمشترة كل رؤساء الأحزاب.. وسمعه العالم علي الهواء.. يومها اكتشفنا جميعا أن بلادنا على طريق الضياع.. لولا تحرك الشعب، وثورته التي انحاز إليها الجيش منفذا إرادة الشعب كما فعلها في يناير.هل تتوقعون من الرئيس السيسي أن يجمع شلة "الحنجوريين" ليسألهم عما يجب أن تفعل مصر.. فارق كبير بين رئيس دولة مؤسسات، وبين ما كان يحدث في مصر.الغريب أن كثيرون يرددون كما الببغاء الإخواني "ما يسمونه آراء.. جميعها مبني على شائعات أو مدسوسات العصابة ومن يقف ورائها.

عفوًا أصدقائي في مجلس النقابة، وزملائي ممن يديرون الصحافة والإعلام..علمونا طرق البحث، وأساليب التدقيق فيما يشاع من هذيان يصفونه بالمعلومات.. كل واحد في هذه المهنة يتقمص دوما شخصية "أبو العريف" الذي يعلم كل شيء وأي شيء.للأسف بيننا زملاء نبتت أفكاره المهنية بين عالمين، عالم أقرب إلى الفساد.. وعالم أقرب إلى الفوضى بعد يناير ٢٠١١.. وهكذا تردى حالنا.

لا تسمحوا لصفيق بالعيش بيننا، ولا تقبلوا بوجود متاجرين وأرزقية في بلاط صاحبة الجلالة.
أتمنى من حكومتنا أن تعلي قيمه بناء الإنسان، وأن تسبق بناء المكان.. فإضاءة عقل مظلم.. أجدى وأنفع للناس من ملء البطون.

أرجو من الدكتور مدبولي أن يوجه الدعوة وفورًا إلى مؤتمر قومي يضم شيوخ المهنة وشبابها.. شرط أن يتم الإعداد له جيدًا.. لتصحيح أوضاع المهنة المقدسة.. ووضع النقاط على الحروف.. وأن تجرى عمليات تطوير للصحفي.. وتمكينه من أدواته.دعوت كثيرًا زملائي في النقابة إلى الاهتمام بمصالح الصحفيين، وهذا لا يعني الدفاع عن المخطئ.. فبعث الصحافة من مواتها مسئولية الدولة والنقابة والهيئات التي تدير..أعيدوها صوتا للشعب، وعينا للدولة.