مقالات

أول أبريل .. وبنزين 95


حالة من الترقب يتنظرها الشارع المصرى, خلال أيام قليلة وبالتحديد الساعة الثانية عشر منتصف ليل الاول من ابريل, حيث يبدأ تطبيق الآليه الجديدة للتسعير التلقائى للبنزين 95 , والتى أقرتها وأعلنت عنها الحكومة يناير الماضى, وتعني هذه الآلية الجديدة تحرير سعر بنزين 95 ، ومراجعة سعره كل 3 أشهر، بحد أقصى 10% ارتفاعا أو انخفاضا, وتعتمد آلية التسعير التلقائي على ربط سعر البنزين 95 بالأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه أمام الدولار, بالاضافة إلى تكاليف أخرى بخلاف فروق سعر الصرف والأسعار العالمية للمنتجات البترولية والتي يمكن تعديلها بشكل غير دورى من قبل اللجنة المختصة..
ومعنى تطبيق هذه الآلية أن السعر قد ينخفض أو يرتفع أو يستقر عند معدله الحالى, وأن هذا ما ستقرره اللجنة الفنية لمتابعة آلية التسعير التلقائى للمواد البترولية التى تم تشكيلها لتكون مسئولة عن تنفيذ هذه الآلية، وتضم فى عضويتها ممثلين من وزارة البترول، ووزارة المالية، والهيئة المصرية العامة للبترول، يتم ترشيحهم من قبل الوزير" والتى لم يعلن عن تشكيلها حتى الآن" وتتضمن اختصاصات اللجنة متابعة المعادلة السعرية لبنزين 95 بصورة ربع سنوية، وربط أسعاره المحلية بالأسعار العالمية لبترول برنت وسعر الصرف، إلى جانب متابعة تنفيذ الآلية وتقديم التوصيات والمقترحات اللازمة لضمان التنفيذ الجيد لها ومعالجة أية مشاكل أو قصور أو ثغرات تظهر عند التطبيق الفعلى..
السؤال الآن الذى يطرح بقوة فى الشارع المصرى.. هل سيزيد سعر البنزين 95 أم ينخفض؟!
طبقا للمعايير التى تم تحديدها للتسعير التلقائى سعر الصرف وسعر البترول, ومن خلال قراءة تقرير وزارة المالية النصف سنوى للعام 2019 والتى رفعت فيه تقديراتها لمتوسط سعر برميل البترول "خام برنت" خلال العام المالي الجاري إلى 74 دولارا مقابل 67 دولارا في تقديراتها عند إعداد الموازنة الحالية, والسعر اليوم لبرميل خام برنت 67.62 دولار للبرميل, وايضا بحسب تقرير وزارة المالية النصف سنوي عن الأداء الاقتصادي والمالي خلال عام 2018-2019، والتى توقعت الوزارة فيه متوسط سعر برميل البترول عند 67 دولارا خلال العام المالي المقبل, وعلى الرغم من ان المؤسسات المالية العالمية اختلفت مؤشراتها عن مؤشرات وزارة المالية, حيث خفض بنك مورجان ستانلي فى مطلع 2019 توقعاته لسعر النفط بما يتراوح بين خمسة وعشرة دولارات للبرميل لينخفض متوسط سعر خام برنت في 2019 إلى نحو 61 دولارا للبرميل, فان هذه المؤشرات الخاصة بوزارة المالية من وجهة نظرنا ومن خلال القراءة فى المعادلات الاقتصادية , والنهضة البترولية التى تشهدها مصر , نتوقع أن سعر البنزين 95 سيظل فى نفس مستوى البيع الحالى, بسعر 7,75 جنيها للتر البنزين 95, لعدم وجود قفزات فى أسعار البترول أو المنتجات البترولية العالمية, مع وجود طفرة فى زيادة إنتاج الخام من الحقول المصرية, والتوسع فى إستخدام الغاز الطبيعى فى المجالات المختلفة خلال الربع الاول من العام الحالى.. كما أن عناصر التسعيرة وهى سعر خام برنت عالميا وسعر الصرف والتكلفة فى عمليات التصنيع والنقل والتدوال والتوزيع التى يقوم بها قطاع البترول, بالإضافة إلى الضرائب والرسوم الإدارية والعمولات، تم مراعاتها عند تحديد السعر للبنزين 95 فى الزيادة الأخيرة, وهو ما أعلنه المسئولين حين ذاك, بأن سعر البنزين 95 سعر عالمى شامل, على الرغم أن سعر البرميل كان فى معدلات أعلى من الآن, كما أن الجنية المصرى الآن فى أفضل حالاته أمام الدولار منذ تحرير سعر الصرف وتعويم الجنية, حيث إنخفض سعر الدولار حالى 70 قرش خلال الـ 3 أسابيع الماضية..
ولكن السؤال الأكثر إلحاحاً من المواطن المصرى.. هل ستشهد أسعار باقى المنتجات البترولية تحريك للأسعار, خاصة أن تصريحات المسئولين تؤكد أن التسعير التلقائى للبنزين 95 بداية للتسعير التلقائى لباقى المنتجات البترولية, فهل سيشهد شهر يونيو القادم تسعير تلقائى لباقى المنتجات البترولية, تم تأجيلها لشهر أغسطس 2019 , بالإتفاق مع المؤسسات الدولية "صندوق النقد الدولى والبنك الدولى" وهو ما نشرته الفايناشال تايم, والتى أكدت ان شهر سبتمبر نهاية لرفع كامل الدعم عن المنتجات البترولية فى مصر, وهو ما نشرته بلومبرج أيضا على لسان مسئول حكومى خلال الفترة الماضية, الذى أكدت أن الحكومة تخطط أيضا لإعلان تطبيق الآلية على الأنواع الأخرى من الوقود في يونيو 2019 , بعد رفع الدعم عنها، على أن يتم التنفيذ في سبتمبر 2019، وإن ما تخطط له الحكومة يأتي في إطار سعيها لتحقيق التوازن وسط الخلاف مع صندوق النقد بشأن توقيت الإعلان عن آلية التسعير، والتي يصر عليها الصندوق..
ولكن مع تطبيق آلية التسعير التلقائى لباقى المنتجات البترولية, فإن الحكومة لديها سقف سعرى لا تستطيع أن تتجاوزه, وهو سعر البنزين 95 , والذى يعد أعلى المنتجات البترولية سعراً.. أم أن هناك رأى آخر للحكومة سوف تقوم به.. على الرغم أن التسعير التلقائى للمواد البترولية، يتضمن تحريك وزيادة الأسعار وفقًا للأسعار العالمية دون تدخل الدولة.. رغم الشروط التى تم وضعها .. هذا ما ستوضحه لنا الايام القليلة القادمة .. وإن أول إبريل.. لناظره لقريب..