مقالات

إعلام المفلسين .. وماسبيرو

3/19/2019 9:53:29 PM


تعددت المدارس الإعلامية والمادة واحدة.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نقف أمامها بمنتهي الصراحة ودون مواربة وأن نعترف بأن الحالة الإعلامية المرئية تحديداً في القطاع الخاص اصبحت متشابهة في المضمون والصورة والفيديو دون إبداع أو تنوع للاختلاف أو لجذب مزيد من المشاهدين فتحولت إلي ما تشبه نشرات الأخبار الثابتة..، وهو ما يشير إلى أن هناك حالة من الإفلاس البرامجي وهو الأمر نفسه الذي يؤكد إفلاس من يقفوا خلف الكاميرات من رؤساء تحرير ومعدين.. وتكمن المشكلة هنا في أن كل مقدم برنامج شهير له باع طويل واسم كبير سواء اختلفت مع مضمون ما يقدمه أو اختلفت عليه يتمسك بنفس فريقه عند انتقاله من قناة إلى أخرى معتمداً علي نفس الأداء حتي في اختيارات ضيوف الحلقات.. وهذه الظاهرة هي العامل الأساسى في شعور المشاهد بالملل ويصل الأمر إلى حد اعتقاده الخاطئ بأن هذه البرامج موجهة من الدولة، وهو خطأ تنطبق عليه مقولة ( إن بعض الظن إثم) لأن المسمي الحقيقي لهذه الظاهرة هو (الإفلاس الإعلامى) حيث لم تستطع فرق العمل (الثابتة) منذ سنوات في التنوع إضافة إلى ثبات أداء مقدمي البرامج الأشهر.. وفي نفس التوقيت لم تأت مرحلة التجديد والاستعانة بوجوه جديدة لأن الاختيارات تأتي دون دراسة ودون تحديد السمات المطلوبة الجاذبة للمشاهدين في الوافدين الجدد.. ولن أكون مبالغاً إذا أشرت إلى حقيقة أخرى وهي أن إدارات أغلب القنوات الحالية لا تمتلك حاسة التغيير في المحتوي أو المضمون أو الشكل ويزيد منها أن كل إدارة تنتقل من قناة إلى قناة أخري تسير علي نفس النهج الذي تعودت عليه.. لذلك أصبحت جميع البرامج متشابهة سواء كانت للمرأة أو للشباب، كما لم تختلف الخريطة الدرامية للقنوات حيث استعانت جميعها بنفس المسلسلات القديمة.. هذه الظاهرة (الجامدة) أو (المتجمدة) انتقلت بالتبعية إلى المواقع الإلكترونية الخاصة والتي تشابهت أيضاً فيم تقدمه خبرياً وتحليلياً والسبب يعود إلى أن ملكيات القنوات هي نفسها التي تمتلك المواقع وبالتالي فأن كل موقع ينقل عن نفس القناة نفس المحتوي والعكس أيضاً حيث تنقل القنوات نفس محتوي المواقع التابعة لها ليستمر الإفلاس الإعلامي دون اجتهاد.. بل ذهبت إلى سرقة الأفكار المختلفة من الصحف القومية ولعل كاتب المقال تعرض لهذا الأمر في ملف (الإعلام المضاد) والخاص بإعلام خونة تركيا وقطر.. ورغم ذلك ليس هناك اعتراض.. ولكن هذا المشهد يطرح كثير من الأسئلة التي نضعها علي مائدة صناع الإعلام وأبرزها.. أليس من الأفضل أن تنفصل ملكية المواقع عن ملكية القنوات كي يظهر الاختلاف؟.. والسؤال الآخر الذي يجب أن يقف الجميع أمامه وهو هل تسبب غياب ماسبيرو عن المشهد في انهيار المحتوي الإعلامي خصوصاً وأن محاولات عرقلته يرى البعض أنها مقصودة؟.
سؤال تحتاج إجابته إلى لحظة صدق دون غضب أو هروب.
وللحديث بقية