مقالات

جمال حسين يكتب من أسوان: النيل.. والتكامل العربي- الأفريقي

3/17/2019 8:03:41 PM



على ضفاف النيل الخالد، وفى بقعة ساحرة من أرض الأجداد وملتقى الحضارات، تستضيف مصر 1500 شاب عربى وأفريقى من خلال الملتقى العربى-  الأفريقى؛ الذى يُقام تحت رعاية ومشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى.. على مدى ثلاثة أيام يجلس الشباب - العرب والأفارقة -؛ يتحاورون، ويتدارسون جميع القضايا والتحديات المشتركة التى تُواجه واقع ومستقبل المنطقة العربية والقارة السمراء.. جلسات حوارية، وموائد مُستديرة نقاشية، وورش عمل، وأنشطة ترفيهية وسياحية تمتد ساعات طويلة، تشهد حالة من العصف الذهنى؛ للوصول إلى مستقبل أفضل.. وخلال تواجدى بين الشباب العربى والأفريقى - خلال المؤتمر - لاحظت فى أعينهم العزيمة والإصرار على النجاح، والمشاركة فى صُنع حياة أفضل لبلادهم.
كم كان الرئيس السيسى سعيدًا وهو يتحدث بفخرٍ عن منتدى الشباب؛ تلك الفكرة الرائعة التى ابتكرها شاب مصرى عام 2016 ، وتحمس لها الرئيس بنفسه، ودعمها بكل قوة؛ لتكون جسرًا للتواصل بين الرئيس والشباب.
كم كان الرئيس السيسى يتحدث بفخر؛ وهو يرى ذلك المشروع الوليد يتحول إلى منتدى عالمى، ويُخرِّج شبابًا رائعًا؛ تم صقلهم بمختلف العلوم والفنون، فامتلكوا قدرات مكَّنتهم من الإبداع والابتكار، وتقدموا الصفوف؛ لتحقيق آمال وأحلام أمة، وخلال أقل من 3 سنوات تحوَّل هذا المنتدى إلى منصة عالمية وإقليمية، وأصبحت مصر قِبلةً لشباب العالم وشباب العرب وأفريقيا؛ ليتبادل الشباب الثقافات، وجميع فنون المعرفة والخبرات، ويتناقشون فى جميع الأمور والقضايا التى تخص بلادهم وشعوبها.
الرئيس السيسي أكد لشباب مصر والدول العربية والأفريقية - خلال مشاركته في جلسة حوارية مهمة حول المائدة المستديرة ضمن فعاليات المنتدى  -أن فكرة التقارب العربى- الأفريقى ليست حديثة، ولكنها موجودة منذ الآباء المؤسسين للاتحاد الأفريقى، حيث عُقدت 4 قمم مشتركة - خلال الـ40  سنة الماضية -، واستضافت مصر أول قمة تحت رعاية الرئيس الراحل أنور السادات فى مارس عام 1977 بالقاهرة.
الرئيس حذَّر الشباب من خطورة وسائل التواصل الاجتماعى، مشيرًا إلى أنها تُمثل تحديات كبيرة، ليس على المستويين الأفريقى والعربى فحسب، بل على المستوى العالمى أيضًا.. وأكد أن الاستقرار فى القارة الأفريقية ليس هدفًا قاريًا فقط، ولكنه استراتيجى، فنحن أشقاء، ومصيرنا مرتبط ببعضه البعض بشكلٍ أو بآخر، وبالتالى لا بد وأن نعى أن الاستقرار والأمن فرصة يجب ألا نُهدرها.
الرئيس وجه عددًا من الرسائل - خلال كلمته فى ملتقى الشباب العربى -الأفريقى، الرسالة الأولى حول تحقيق حلم إقامة سوق عربى - أفريقى مشترك، أو مؤسسة تمويل عربية أفريقية؛ لعمل مشروعات لصالح البُنية التحتية.
الرسالة الثانية تتعلق بإعداد آلية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وأوضح الرئيس أنه من الضرورى التكاتف لمكافحة الإرهاب، ومواجهة التحديات التى تُواجه الدول العربية والأفريقية، والعمل على إيجاد آلية عربية-  أفريقية لمكافحة الإرهاب.
والرسالة الثالثة حول تفعيل حوار جاد بين الدول العربية والأفريقية، مقترحًا أن يكون وادى النيل ممرًا للتكامل الأفريقى والعربى، ووضع الرئيس السيسي خارطة طريق لتحقيق ذلك؛ بريًا من خلال شبكة الطرق والسكك الحديدية، وبحريًا من خلال مشروع الربط الملاحى، وجويًا من خلال ثورة اقتصادية فى أفريقيا؛ التى تُعد بكل المقاييس سلة غذاء العالم، والتى حباها الله بكنوز لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل حتى الآن.