مقالات

جمال حسين يكتب : الشعب والشرطة .. وصناعة الأمن

2/4/2019 8:34:04 PM

بدعوة كريمة من وزارة الداخلية شاركت صباح أمس في ندوة اعتبرها من أهم الندوات التي تناقش موضوعات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن واستقرار مصر.. الندوة أقيمت برعاية اللواء محمود توفيق وزير الداخلية تحت عنوان “الشعب والشرطة في صناعة الأمن.. نحو مجتمع لا يأوي الإرهاب والجريمة“، ونظمها مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة بالتنسيق مع الإدارة العامة للإعلام والعلاقات.. الندوة تدق ناقوس الخطر حول الشقق المفروشة التي أصبحت صداعاً في رأس أجهزة الأمن وتمثل خطورة كبيرة على الأمن القومي بعد أن أصبحت القاسم المشترك في معظم الحوادث الارهابية، حيث  يستخدمها الإرهابيون في الاختباء وتخزين الأسلحة والمتفجرات قبل تنفيذ عملياتهم الإرهابية.  
والمتأمل يجد أن “صناعة الأمن“ يتم استخدامه لأول مرة بعد أن كان الجميع خلال العهود السابقة يصدرون لنا مصطلح “الأمن سلعة غالية الثمن“ والذي يعتمد على الأسلحة والمعدات التي تستخدم لمواجهة الإرهابيين والمجرمين في تهميش واضح لدور كل فئات المجتمع بتقديم المعاونة الصادقة للجيش والشرطة في حربهم المقدسة ضد الإرهاب والإرهابيين ولو بتقديم المعلومة عن الإرهابيين المتواجدين بيننا، وقد يسهل لهم البعض مهمتهم الإرهابية بتأجير شقق تأويهم بعيداً عن عيون الشرطة حتى يتحينون الفرصة لتنفيذ عملياتهم الإرهابية.. والحقيقة أن الأمن فعلاً غالي الثمن، لكن الواقع يؤكد أن من دفع ثمن الأمن الذي ننعم به حالياً هم خيرة ابنائنا من رجال الجيش والشرطة الذين افتدوا الشعب بأرواحهم ودمائهم.  
وقد يتعجب الكثيرون إذا علموا أن آخر الإحصائيات التي أعدها المركز القومي لحقوق السكن تؤكد أن مصر يوجد بها أكثر من 7 ملايين شقة مغلقة وملايين الشقق المؤجرة بنظام المفروش أو النظام الجديد دون إخطار أقسام الشرطة، كما ينص القانون حتى تكون هناك قاعدة بيانات حقيقية تنطلق منها الشرطة لحماية مصر والمصريين من خطر الإرهاب والارهابيين.. لأن بعض هذه الشقق تستخدم في إيواء العناصر الإرهابية والأسلحة والمتفجرات وفي المجال الجنائي يتم استخدام بعضها في جرائم النصب على المواطنين وتهريب المخدرات.. وقد يتعجب البعض أن القانون الذي يحكم الشقق المفروشة هو القانون رقم 371 لسنة 1956 ينص على ضرورة إبلاغ طرفي العلاقة الإيجارية قسم الشرطة التابع له الشقة المؤجرة خلال 3 أيام من تحرير العقد لكن العجيب أن العقوبة لمن لا يفعل ذلك الغرامة 5 جنيهات أو الحبس أسبوعين وهي عقوبة أصبحت تثير الضحك ويعزف معظم المؤجرين والمستأجرين عن الإبلاغ خوفاً من مصلحة الضرائب.
وقد أكد لي اللواء دكتور أحمد إبراهيم مساعد وزير الداخلية لأكاديمية الشرطة واللواء خالد فوزي مساعد الوزير للإعلام والعلاقات أن  الوزارة تنتهج سياسة أمنية مستحدثة لإحباط العمليات الإرهابية وملاحقة مرتكبيها وقد طالب الخبراء بضرورة وضع تشريع يحكم ضوابط الإيجارات وتغليظ العقوبة على ملاك العقارات حال عدم إبلاغهم بتأجير الشقق المفروشة ورفع الوعى الأمنى لدى المواطنين، ونشر ثقافة التعاون مع الأجهزة الأمنية.
حسناً فعلت وزارة الداخلية بعقد هذه الندوة التي تستنهض همم جميع أبناء الشعب المصري وكل الهيئات والوزارات والمدارس والجامعات ودور العبادة لتشارك مشاركة فعالة في صناعة الأمن، وأتمنى أن تحذو حذوها جميع الجهات المعنية ووقتها سوف نتخلص من الإرهاب والجريمة إلى غير رجعة.. وأتمنى أن تجد توصيات الندوة طريقها إلى حيز التنفيذ، حيث طالبت التوصيات بتفعيل الدور المجتمعى فى مواجهة الخارجين عن القانون والعناصر الإرهابية، عن طريق إبلاغ الشرطة بشكل سريع ودعوة المشرع إلى ضرورة وضع تشريع جديد  يلزم مالكى العقارات، بضرورة الإبلاغ الفورى عن بيانات مستأجرى الشقق المفروشة ومطالبة الهيئات والمؤسسات الإعلامية بضرورة توعية المواطنين.
خالص التقدير لوزير الداخلية النشط محمود توفيق الذي حقق في فترة قليلة نجاحات كبيرة في مكافحة الإرهاب والجريمة الجنائية بتنفيذ استراتيجية الأخذ بزمام المبادأة وتوجيه صقور الداخلية ضربات استباقية هزت عرش الإرهابيين وعتاة الإجرام والبلطجة وأصبح الجميع ينعمون بالأمن والاستقرار.