مقالات

شواهد.. علي محمود..امير التواشيح


هدية القرن العشرين عند مطلعه لعشاق المديح في كمال النبي محمد ﷺ، امير الابتهالات الذي احيا فن الموشحات، وارتقي به، فأصبح فارس ميدانه، وامام طريقته.
علي محمود، ذلك الشاب اسمر البشرة، نحيف الجسم،طويل القامة، خرج علي الناس بطريقته الساحرة في التلاوة، فكان من اشد المقرئين التزاما لحدودها، واكثرهم  تحرجا من الخروج بها عما رسمه علماء القراءات في زمانه.
المبتهل المقرئ علي محمود من مواليد القاهرة عام 1880، درب الحجازي بكفر الزغاري بحي الجمالية، ولد -حسب صهره- الاستاذ حسن عبد الجواد لكاتب السطور عام 1990، مبصرا،  قبل ان يكف بصره صغيرا، فعهد به والده الي  الشيخ  ابو هاشم الشبراوي  محفظ القرآن بكتاب مسجد ام الغلام، فأتم الحفظ  في شهور معدودات.
دأب الصبي علي تلاوة القرآن يوميا بمسجد الحسين قبل آذان الفجر، الي ان شب عن الطوق، ومع بلوغ الشهرة، عرضت عليه الاذاعة المصرية عام 1934، افتتاحها  بتلاوة آيات من القرأن بصوته، فرفض اعتقادا بأن  التلاوة عبر ميكرفون الاذاعة حرام، ذلك قبل ان يتراجع، علي خلفية تراجع الشيخ محمد رفعت عن نفس الاعتقاد، فكان من حظ السميعة من عشاق صوته في الابتهالات، والتلاوة معا، ان سجلت الاذاعة له العديد من الاسطوانات التي تشنف الآذان.
قال لي المؤرخ الموسيقي محمود كامل عام 1990،ان  المبتهل علي محمود تعلم من الوان الموسيقي علي يد شيخه ابراهيم المغربي، ماحبب اليه الطرب والتطريب في رفع الآذان،حيث المقامات الموسيقية لديه حاضرة وثرية، فخصص مثلا لكل آذان مقاما موسيقيا، فنغمة السبت من مقام عشاق، بينما نغمة الاحد"حجاز"، والاثنين والثلاثاء"سيكا"، والاربعاء"جركاة"، فيما الخميس" سيكا" والجمعة بياتي". 
لم يمنع ذلك التفرد بعض قراء عصره من الطعن في مكانته بينهم كمقرئ، وقد اكد لي صهره، ان الشيخ  علم بما يشيعونه حتي لا يزاحمهم في مجال التلاوة فلم يهتم، مستمرا في حمل  لوائه رفقة عظماء جيله، الي جانب الانشاد والابتهالات، علي مدي40 عاما ويزيد، حتي توفي 20من ديسمبر 1941بعد  4 سنوات من تأسيسه ورئاسته  لرابطة القراء.
في ذكري رحيله التي فتناها قبل ايام..رحم الله الشيخ علي محمود.
[email protected]