مقالات

جمال حسين يكتب: حقوق الدولة.. وغضبة الرئيس

12/26/2018 11:09:16 PM


"الحق حق وإن لم يتبعه أحدُ، والباطل باطل وإن اتبعه الجميع"، عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي - خلال افتتاحه مشروع الإسكان «بشاير الخير 2» بمنطقة غيط العنب، بمحافظة الإسكندرية - وهو غاضبٌ، ثائر؛ لتعدي البعض على حقوق الدولة التى يُمكن أن تُوجه لتحسين أحوال البسطاء والغلابة، مؤكدًا أنه لا تسامح فى حق الدولة.. 
عبارة جسَّدت واقعًا أليمًا عشناه فى ظل غياب المنطق والموضوعية في مصر منذ سنوات طويلة، ومن العجب أن مَنْ يأكلون أموال الدولة ويستحلون المال العام؛ يحجون ويعتمرون من الحرام.. 
رأينا الرئيس منفعلًا، غاضبًا؛ بسبب تعديات مَنْ انتفخت جيوبهم، وتضخمت حساباتهم بالبنوك؛ نتيجة تعديهم على حقوق وممتلكات الدولة، وقالها بكل قوة وحسم "إنه آن الأوان أن ينتهى ذلك الأمر فوراً، وإنه لن يُسمح لأى أحدٍ بالتعدى على أموال وممتلكات الدولة".. الرئيس قال "إحنا كلنا كمسؤولين مش بناخد بالنا من حق الدولة، وهذا أمر لن أسمح به، وكل مسؤول ينتبه لكل قرش.. نِدِّى للناس حقها وناخد حقنا"..
الرئيس انفعل، ووجه كلامه للمسؤولين والمواطنين معًا قائلًا لهم :«إحنا اتعودنا في مصر على الغلط، مشيرًا إلى أن التعديات موجودة فى كل محافظة، وأنه لا يُمكن السكوت عنها، مضيفًا: مش معقول نصلَّح وناس معانا تعيقنا كلنا، والأمر ده مبقاش مقبول حاليًا..
 هذه المخالفات تجاوز شديد الناس اتعودت عليه، والكلام ده لازم ينتهي، لو عايزين فعلًا دولة ذات قيمة ومكانة".. الرئيس أكد أن غياب الحوكمة تسبب في ضياع حق الدولة في عقود المحاجر والساحات والمحلات، ودعا إلى تطبيق آلية منضبطة وشديدة القسوة؛ لضمان الحصول على حقوق الدولة..
الرئيس تحدث عن 3 نماذج صارخة بالإسكندرية تم فيها التعدى على أموال الدولة؛ وهي الحديقة الدولية، وحديقة انطونيادس، والشلالات، كما تحدث الرئيس عن  الأراضى المُحيطة بمطار النزهة، وقد كان لنا الشرف في جريدة "الأخبار المسائي" أننا كنا أول من كشف عن وقائع الفساد فى الحديقة الدولية؛ بنشر تحقيق صحفي في عام 2016، للزميل الصحفى النابه وليد قطب بعنوان "فساد بطعم الاستثمار فى محافظة الإسكندرية".. 
الرئيس طالب قائد المنطقة الشمالية العسكرية، بضبط عقود الحديقة الدولية، مع ضرورة تحصيل 400 مليون جنيه من مستأجريها أو إخلائها تمامًا، وذلك بعد أن أعلن محافظ الإسكندرية عن أن حجم مديونية الحديقة الدولية بلغ 427 مليون جنيه، ودخلها يُقدَّر بـ500 ألف جنيه سنويًا، ليقاطعه الرئيس متسائلًا: "لما يكون فيه 400 مليون مديونية يبقى الناس ماكانوش بيدفعوا إيجاراتهم من عشرين سنة"؟!
تحدث الرئيس عن التعديات على أراضى الدولة، مشيرًا إلى أن عجز شبكات الصرف عن استيعاب مياه المطر، يرجع للبناء العشوائى، وقال: "وأنا جاى بالطائرة، رأيت المناطق غرب مطار النزهة وجنوبه.. الناس بتبنى ايه.. الأراضى غير مُخططة، ولم يحصلوا على تراخيص، فلماذا يصمت المسؤولون؟.. الكلام دا فيه تجاوز شديد، الناس اتعودت عليه، ولم يعد مقبولاً الآن، والكلام دا لازم ينتهى فى الدولة دى؛ إذا كنتم تريدون أن تبقى مصر دولة ذات قيمة ومكانة.. الكلام دا للمسؤولين والمواطنين"..
تحدث الرئيس عن التعديات على بحيرة كينج مريوط، وطالب الجيش والشرطة بأن تعود البحيرة كما كانت وأحسن، وأن تتم إزالة كل المخالفات على البحيرة..
حقًا سيادة الرئيس آن الأوان أن ينتفض جميع الوزراء والمسؤولين ورؤساء الأحياء والهيئات والمؤسسات والمصالح - كل في موقعه -؛ لمواجهة الفاسدين واستعادة حقوق الدولة المُهدرة والحفاظ على المال العام من اللصوص عديمي الضمير؛ الذين يستحلون أموال الدولة بالبلطجة والفساد والصوت العالي دون أن يُؤدوا عملهم، وربما يتحدثون عن الفضيلة ومكارم الأخلاق وهم أبعد الناس عنها.. وقتها نرى مصر الجديدة التى تحلم بها يا سيادة الرئيس ونحلم معك بها..
وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.