مقالات

جمـــال حسيـــن يكتب من ألمانيا : قمة المكاسب في رحلة الأيام الأربعة لـ "السيسي" فى برلين

10/31/2018 8:30:05 PM



رغم شدة برودة الطقس في ألمانيا إلا أن حرارة اللقاءات وصدق  المشاعر استعادت حالة من الدفء  خلال مباحثات الرئيس السيسي الناجحة  في  العاصمة الألمانية برلين  والتي استمرت أربعة أيام  بدعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل .. نشاط الرئيس السيسي خلال الزيارة كان ملحوظاً حيث كان دائم التحرك مرة إلي قصر الرئاسة للقاء الرئيس الألماني ويوما طويلا داخل قصر المستشارية لعقد القمة الثنائية مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل ثم حضور المائدة المستديرة لقمة  الشراكة الأفريقية مع الزعماء الأفارقة وميركل .. ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل قام الرئيس بزيارة المقر التاريخي للبرلمان الألماني »البوندستاج« وهو البرلمان الذي كان يتبني موقفاً متشدداً من مصر عقب ثورة 30 يونيو .. أما مقر إقامة الرئيس السيسي فقد تحول إلي خلية نحل حيث اللقاءات مع كبار المسؤولين ورجال الأعمال ورؤساء كبرى الشركات الألمانية  .. وعلى مدى أربعة أيام كنت وزملائي رؤساء التحرير وكبار الإعلاميين المرافقين للسيد الرئيس في حالة من النشاط الدائم والحركة المستمرة حتى نساير النشاط الكبير للرئيس.    


بوابة برلين التاريخية  


فندق «أدلون» الشهير بوسط برلين كان مقصدنا صباح كل يوم حيث يقيم الرئيس عبدالفتاح السيسي وجميع الرؤساء الأفارقة المشاركين في قمة العشرين التي دعت إليها ميركل . 
الفندق يقع على بعد أمتار من بوابة براندنبورغ التاريخية والتي تعد من أهم معالم برلين والتي كانت الحد الفاصل بين الألمانيتين الشرقية والغربية ويطلق عليها الألمان الآن بوابة النصر بعد سقوط الحد الفاصل واندماج الألمانيتين .. وتحولت ساحة البوابة إلى مقصد سياحي يقصده السياح من جميع دول العالم للتعرف على تاريخ بلد قهر الدمار الذي حل به في الحرب العالمية وانتصر بإرادة شعبه وأصبح خلال فترة زمنية قليلة أحد القوى العظمى بالعالم يمتلك اقتصادا هو الأقوى عالمياً.. الفندق يقع أيضاً على بعد أمتار من مبنى البرلمان التاريخي «البوندستاج»  
حراسة أمنية مشددة حول الفندق ..  وفي الساحة المواجهة للفندق حرص الكثيرون من أعضاء الجالية المصرية في ألمانيا على الوقوف في جو شديد البرودة حاملين أعلام مصر للترحيب بالرئيس السيسى وفي الجهة المقابلة يقف عدد قليل جداً يُعد على أصابع اليد الواحدة من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية في حالة تحفز جعلت الشرطة الألمانية تخصص منفذاً لدخول الوفد الإعلامي بعيدا عنهم، فما كان من الإرهابيين إلا أن قاموا بالتعدي بالضرب على رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت أثناء قدومه إلى الفندق وأصابوه بجروح في الوجه والرأس وسيطرت الشرطة الألمانية على الموقف وألقت القبض على الجناة.  

اجتماعات مكثفة 

شهد فندق أدلون عقد الرئيس السيسي العديد من اللقاءات والاجتماعات  مع عدد من رؤساء الشركات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي الألماني للصناعات الأمنية والدفاعية، واستهدف الاجتماع بحث التعاون المشترك بين القاهرة وبرلين في المجالين العسكري والأمني، والذي أسهم بدوره في دعم القدرات القتالية والفنية للقوات المسلحة المصرية. 
وتم خلال اللقاء بحث سبل التعاون الدولي بين مصر وألمانيا في تطوير المنظومة العسكرية القتالية وفقا للنظم القتالية العالمية بعد تسلم القوات المسلحة المصرية ثاني غواصة حديثة خلال أغسطس الماضي، إلى جانب صفقة أخرى كانت قد تمت وشملت 4 غواصات تمثل إضافة جديدة للقوات البحرية المصرية، بما يؤمن السواحل المصرية ويعزز قدرات القوات المسلحة.
 وقد وقع كل من الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والمهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة مذكرة تفاهم مع شركة سيمنز الألمانية  فى مجالى التدريب والتعليم خلال وقائع جلسة مؤتمر الاستثمار فى برلين.
كما وقع الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، اتفاقية تعاون مع نظيرته الألمانية لإنشاء أول جامعة للعلوم التطبيقية في مصر في العاصمة الإدارية الجديدة. 

في القصر الرئاسى

في اليوم الثاني استيقظنا مبكرا للتوجه إلى القصر الرئاسي لتغطية لقاء الرئيس السيسي  كان الطقس شديد البرودة ودرجة الحرارة 3 درجات مئوية ووقفنا في ساحة القصر وتسلل البرد القارص إلى عظامنا ووصل الرئيس في موكب كبير وكان في استقباله الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي أعرب عن ترحيبه بزيارة الرئيس لألمانيا، مشيرًا إلى الحرص على استمرار علاقات التعاون البناءة مع مصر، التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. و استعرض الرئيس خلال اللقاء تطورات الأوضاع في مصر، على صعيد تحقيق الأمن والاستقرار، والخطوات الجاري تنفيذها لدفع التنمية والنجاحات التي تحققت، اتصالا ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى حرص مصر على تكثيف التعاون مع ألمانيا، خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يسهم في زيادة الاستثمارات الألمانية في مصر، من خلال استغلال الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها. ثم توجه  الرئيس السيسي، إلى مقر البرلمان الألماني “ البوندستاج “ وكان فى استقباله رئيس البرلمان «فولفجانج شويبله».. وعقد الرئيس السيسي جلسة مباحثات مشتركة مع رئيس البرلمان، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.

 مظاهرة حب ومباحثات ناجحة  


وكان اليوم الثالث للزيارة حاشدا حيث توجه الرئيس  السيسي إلى قصر المستشارية لعقد لقاء القمة  مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أقامت مأدبة  غداء، تكريماً للرئيس، بمقر المستشارية بالعاصمة برلين.
وعند وصول الرئيس إلى قصر المستشارية كان في انتظاره مظاهرة حب من أعضاء الجالية المصرية الذين احتشدوا أمام المستشارية حاملين الأعلام المصرية يهتفون لمصر وللرئيس السيسي، كما انطلقت مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية خاصة أغنية «تسلم الأيادي» بينما أنطوى في جانب مقابل بعض الأفراد الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان الإرهابية.
وقال  السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المستشارة الألمانية رحبت بزيارة السيسي، ومشاركته في فعاليات قمة مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا، مشيرة إلى أن مصر باتت تمثل نموذجاً ناجحاً يحتذى به للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن دورها الرائد في التنمية ومكافحة الإرهاب وكذلك الهجرة غير الشرعية.
كما أشادت بالمستوى المتنامي للعلاقات الثنائية بين البلدين، وما تشهده من تطورات إيجابية خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة حرص ألمانيا على تطوير التعاون المشترك مع مصر فى مختلف المجالات.
ووجه السيسي الشكر للمستشارة ميركل ولألمانيا لاستضافتها قمة مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا، ولما شهده من حفاوة الاستقبال خلال زيارته لبرلين، وأعرب عن تقديره للمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، والتي أسهمت في تعزيز التعاون الثنائي على أساس من الشراكة وتحقيقاً للمصالح المتبادلة، مشيراً إلى التطلع لتعزيز التنسيق والتشاور، لا سيما على ضوء تزامن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي مع بدء العضوية غير الدائمة لألمانيا في مجلس الأمن اعتباراً من يناير 2019.
كما أكد السيسي دعم مصر للمبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا، منذ اطلاقها عام 2017 إبان تولي ألمانيا رئاسة مجموعة العشرين، إيمانا بأهمية دعم جهود تحقيق التنمية المستدامة في القارة، مؤكداً أهمية خروج أعمال القمة بنتائج محددة لتعزيز استثمارات القطاع الخاص الألمانى مع إيلاء الاهتمام الواجب بالمكون الخاص بنقل التكنولوجيا، والتعليم والتدريب المهني، لما لذلك من أهمية في إتاحة مزيد من فرص العمل لأبناء القارة. وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات شهدت استعراضاً لعدد من الملفات على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أشار السيسي إلى ما حققته مصر من خطوات على صعيد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكذلك تحديث البنية التشريعية لحماية الاستثمارات وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية اتساقاً مع رؤية مصر 2030، الأمر الذى يعزز من فرص الاستثمار فى مصر خاصة فى المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها وعلي رأسها محور تنمية قناة السويس.
وقد أكدت المستشارة الألمانية دعم بلادها لمسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه مصر، مشيدة بما تحقق من إنجازات على هذا الصعيد، كما أكدت حرص الشركات الألمانية على تكثيف التعاون مع مصر خلال الفترة المقبلة وزيادة أنشطتها في مصر، وتعزيز الاستثمارات القائمة، مشيرة إلى ثقتها فى أن التعاون بين البلدين سيشهد مزيدًا من التقدم فى مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة.
 وفي اليوم الأخير للزيارة وقبيل مغادرته ألمانيا استقبل الرئيس السيسي، بمقر إقامته في برلين وزراء الخارجية  والداخلية والنقل الألمان. 
 تناولت  المباحثات، التي أجراها  الرئيس مع الوزراء الألمان الثلاثة ، دعم علاقات التعاون بين مصر وألمانيا، والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والتحديات الأمنية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، وفي مقدمتها الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

شكر واجب للسفارة والمكتب الإعلامي  

من الإنصاف أن نشيد بطاقم السفارة المصرية بألمانيا والسفير النشط بدر عبدالعاطي الذي بذل مجهوداً فوق العادة لإنجاح الزيارة وكذلك طاقم السفارة. 
أيضا من الإنصاف ان نشيد بالزملاء أعضاء المكتب الإعلامي بالسفارة المصرية ببرلين التابعين للهيئة العامة للاستعلامات الذين بذلوا جهودا كبيرة لتسهيل مهمة الوفد الإعلامي ولم يتركونا لحظة منذ هبوطنا في مطار برلين وحتى مغادرتنا ألمانيا وقدموا لنا جميع التيسيرات .. إنهم بحق صورة مشرفة لمصر في أوروبا وهم السيدة نشوى طنطاوي رئيس المكتب الإعلامي وزميلها المستشار الإعلامي السابق محمد عباس محمد والزميلان سيد أبوالنجا وعلي علاء الدين الذين حرصوا على إنشاء مركز صحفي على أعلى مستوى لتسهيل مهمة الوفد الإعلامي المرافق للرئيس. 

خلية نحل

بذل أعضاء الوفد المصري جهودا جبارة على مدار 4 أيام لانجاح الزيارة .. تحول فندق الزيارة إلى خلية نحل في حركة دائمة لا تتوقف يقودها وزير الخارجية سامح شكري واللواء  عباس كامل رئيس المخابرات العامة  واللواء محسن عبدالنبي مدير مكتب الرئيس واللواء مصطفى شريف رئيس الديوان كما بذل الوزراء المرافقون للرئيس فى الزيارة الدكتورة  سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي والدكتور طارق شوقي وزير التعليم والدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والمهندس عمرو نصار وزير الصناعة والتجارة والسفير بسام راضى المتحدث الرسمى للرئاسة جهودا جبارة خلال الزيارة.