مقالات

جمال حسين يكتب:الأسد المصري والدب الروسي .. قمة المكاسب

حفاوة الاستقبال دفعت بوتين إلي تحطيم قواعد البروتوكول من أجل السيسى

10/17/2018 9:18:31 PM

عندما وصفت رئيسة البرلمان الروسى السيسى بأنه 
جندى مخلص لوطنه يتمتع بالحكمة وبعد النظر

توقيع اتفاقية الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجى .. إنجاز كبير 
 


إنه القول الفصل ذلك الذي جاء على لسان فالنتينا مادرينكا - 
رئيس مجلس الاتحاد الفيدرالي الروسي - أثناء ترحيبها بالرئيس السيسي الذي قام بزيارة تاريخية للبرلمان الروسي ويعد أول رئيس أجنبي يلقي خطاباً من منصة الاتحاد الفيدرالي الروسي.. جاءت كلمات رئيسة مجلس الاتحاد الفيدرالى  الروسي قوية وصادقة وهي تقدم الرئيس السيسي لأعضاء البرلمان وكبار المسؤولين بأنه جندي مخلص لوطنه ، وأنه شخصية سياسية متميزة يتمتع بالحكمة وبعد النظر وله موقف إيجابي من روسيا.. قالت وكأنها تعيش بيننا إن الرئيس السيسي كرس حياته لخدمة مصر سواء في تاريخه الطويل بالخدمة في القوات المسلحة المصرية  وحتى بعد أن نزع البدلة العسكرية ليتحمل مسؤولية رئاسة الجمهورية، حيث قال كلمات قوية عند إعلانه ترك القوات المسلحة والترشح لمنصب رئيس الجمهورية.


وخلال كلمته أمام البرلمان الروسي وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى عدة رسائل عاجلة للرأى العام المصرى والروسى والعالمى، أكد للعالم كله فيها أن العلاقات المصرية الروسية قديمة وترجع إلى 75 عاماً ، وهذا يعنى أن هناك علاقة خاصة تربط بين مصر وروسيا، وأن روسيا كانت دائما أول من قدم يد العون لمصر فى استعادة الأراضى المحتلة ، وساندت مصر فى بناء السد العالى ، إضافة إلى الدور والموقف التاريخى المشرف لروسيا تجاه مصر وتأييدها لإرادة الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو عام 2013، والرسالة الثانية مطالبته بضرورة المواجهة الشاملة من المجتمع الدولى لظاهرة الإرهاب الأسود بعد أن أصبحت تمثل خطراً كبيراً على الأمن والسلم الدوليين ، وأيضا مواجهة الدول الداعمة والمساندة للإرهاب والإرهابيين، والرسالة الثالثة أن فلسطين في قلب وعقل مصر ، وأيضا الأوضاع فى سوريا وليبيا حيث طالب العالم بالإسراع لإنهاء الصراع التاريخى بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس مقررات الشرعية الدولية وفى مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وقد علقت وكالات الأنباء والخبراء على زيارة الرئيس إلى روسيا وحفاوة الاستقبال بأنها تأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين المصرى والروسى، خاصة أن الرئيس السيسى، وجه التحية للشعب الروسى باسم الشعب المصرى العظيم ما يؤكد المكانة الكبيرة لمصر فى المجتمع الدولى ، وذكر بعض الخبراء أن الرئيس السيسي بعد 30 يونيو ٢٠١٣ قرأ مبكراً تغيير المشهد الإقليمى بالانفتاح على موسكو لتفادى تقلبات واشنطن ، وأنهى أحادية الهيمنة الأمريكية بالشرق الأوسط، خاصة أن مصر دارت فى الفلك الأمريكى لعقود طويلة، ربما بسبب هيمنة النفوذ الأمريكى على المشهد العالمى الأحادى الجانب، بالإضافة إلى تضاؤل الدور الذى تلعبه جميع القوى الدولية والإقليمية الأخرى مقارنة بالدور الأمريكى فى جميع القضايا المؤثرة والتى ترتبط مباشرة بالأمن القومى المصرى، وفى القلب منها القضية الفلسطينية.
اليوبيل الماسي
تصادف زيارة الرئيس السيسي الحالية إلى روسيا مرور 75 عاماً على عمر العلاقات المتميزة بين موسكو والقاهرة والتي بلغت قمتها في وقف العدوان الثلاثي على مصر.. كما تتجسد المواقف التاريخية الروسية تجاه مصر فيما قدمه الروس من دعم خلال بناء السد العالى، بالإضافة إلى الدعم العسكرى، كما أن موقف موسكو كان داعما منذ بداية ثورة 30 يونيو لمصر والمصريين ومعارضا لجماعة الإخوان الإرهابية.. ومن خلال متابعتنا شاهدنا حرارة الاستقبال والحفاوة البالغة التي قوبل بها الرئيس السيسي في روسيا من جميع المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين الذي حطم كل قواعد البروتوكولات الرئاسية واصطحب الرئيس السيسي في جولة على كورنيش منتجع سوتشي الروسية ، وأثناء تجولهما على الكورنيش سأل الرئيس الروسي عدداً من المواطنين الروس عن مصر ،  وقال بوتين لبعض المواطنين الروس “هل قمتم بزيارة مصر من قبل؟ ليجيب أحدهم قائلا: نعم البحر الأحمر نظيف وجميل ، فقدم بوتين لهم الرئيس السيسي، قائلا: هذا هو صديقنا رئيس مصر وبدوره رحب الرئيس السيسي بالمواطنين الروس ودعاهم إلى زيارة مصر قائلا: نحن ننتظركم مرة أخرى في مصر وبعدها اصطحب الرئيس بوتين الرئيس السيسي إلى العشاء.
 زيارة المكاسب
وقد حققت زيارة الرئيس السيسي إلى روسيا نجاحات كبيرة والعديد من المكاسب في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية من أهمها توقيع الرئيسين عبدالفتاح السيسى وفلاديمير بوتين، اتفاقية بين مصر وروسيا بشأن الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي ، أيضا اتفاق مع الرئيس بوتين، على إعلان عام 2020 عاماً ثقافياً بين مصر وروسيا، يشهد العديد من المناسبات الاحتفالية، التى تعكس التواصل الثقافى والحضارى والفنى بين البلدين والشعبين الصديقين.
اتفق الرئيسان  أيضاً على أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، بجهود التصدى للإرهاب، خاصةً فيما يتعلق بانتقال الإرهابيين، من مناطق عدم الاستقرار إلى دول أخرى، وارتكابهم لأعمال إرهابية فى تلك الدول، وأكدا كذلك على ضرورة منع الدول لمرور هؤلاء الإرهابيين عبر أراضيها، وتبادل المعلومات بشأنهم مع جميع الدول الأخرى، والمنظمات الدولية المعنية، كما أكد السيسى انفتاح مصر للتعاون المكثف مع روسيا فى هذا المجال، باعتبار البلدين شريكين تقليديين، تجمعهما رؤية واضحة ومشتركة إزاء هذا التحدى الخطير على استقرار المنطقة، كما قام باستعراض نتائج العملية الشاملة سيناء 2018، والنجاحات الفائقة التى حققتها، فى إطار جهود مصر فى مكافحة الإرهاب.
الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أكد أن المباحثات التى عقدها على مستوى القمة مع الرئيس عبدالفتاح السيسى جاءت مكثفة وشاملة ، لافتاً إلى أنها اتخذت مستويات كثيرة ، وقال إنهما ناقشا التعاون العسكرى والفنى الذي له أهمية خاصة ، وهناك تعاون فى هذين المجالين على مدى عقود وفى هذه الأثناء تجرى فى مصر مناورات عسكرية تكتيكية.
وأكد أن مصر وروسيا تبديان اهتماماً خاصاً بالثقافة والعلاقات الإنسانية، لافتا إلى ترحيبه والرئيس السيسى لإعلان 2020 عام التبادل الإنسانى بين روسيا ومصر.
وفيما يتعلق بملف السياحة والطيران قال “بوتين”، إنهما بحثا مسائل عالقة لاستئناف الرحلات الجوية والسياحية بعد استئنافها جزئياً فى مارس الماضى، مضيفاً: “بحثنا اليوم عودتها لمواقع منها الغردقة وشرم الشيخ وسنسعى إلى استئناف الرحلات الجوية المباشرة فى وقت قريب .. كما تم خلال لقاء القمة الذي جمع الرئيس السيسي بالرئيس الروسي بوتين بحث أهم ملفات العلاقات الثنائية ودفعها في إطار العلاقات الاستراتيجية المتميزة بين مصر وروسيا، وتوسيع التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والتبادل التجاري والاستثمار والقطاع السياحي وتوطين الصناعة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها سبل مواجهة الإرهاب، والتوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة.
كما دشنت الزيارة بداية شراكة إستراتيجية بين البلدين خاصة بعد أن وقع الرئيس الروسى مرسوماً بتوقيع اتفاقية شراكة شاملة وتعاون استراتيجى على أعلى المستويات مع مصر خاصة أن مصر تعتبر بوابة تجارية واستثمارية ضخمة للعديد من الدول الأفريقية والعربية والآسيوية ، كما أن هناك العديد من المشروعات العملاقة بين مصر وروسيا منها مشروع المنطقة الصناعية الروسية فى شرق قناة السويس، ومشروع الضبعة النووى ، وقد تطرقت الزيارة إلى الاتفاق على استئناف حركة الطيران المباشر بين المدن الروسية والمصرية الأخرى من أجل استعادة تدفقات السائحين الروس لمصر، عقب عودة الطيران بين القاهرة وموسكو.
ترحيب إعلامى
وقد انعكست العلاقات الحميمية بين مصر وروسيا على التغطية الإعلامية للصحف ووسائل الإعلام الروسية لزيارة الرئيس لروسيا.. وذكرت الصحف الروسية أن الرئيس السيسي- خلال كلمته أمام مجلس الاتحاد الروسي »الغرفة العليا للبرلمان«- دعا إلى تعزيز وتطوير العلاقات بين مصر وروسيا في جميع المجالات، بما فيها الاستثمارات وعودة السياحة الروسية إلى المنتجعات المصرية. وأوردت الصحف أيضًا من كلمة الرئيس السيسي أمام مجلس الاتحاد الروسي دعوته إلى ضرورة مكافحة الإرهاب وحل النزاعات بالطرق السلمية والدبلوماسية.
مشاريع  واعدة
كما أوضحت الصحف أهمية المشاريع الواعدة بين البلدين، مركزة على مشروعى الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية في مصر وغير ذلك من مشاريع محتملة مستقبلًا ..وأشارت الصحف الروسية إلى دعوة الرئيس السيسي إلى مكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات بين موسكو والقاهرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية .. وذكرت صحيفة «نيزافيسيمايا» أنه ينتظر أن تثمر زيارة السيسي عن توقيع اتفاقيات في مجالات الدفاع والأمن في ظل حقيقة أن مصر تخوض حربًا ضد الإرهاب وتحتاج إلى كل من التكنولوجيا الحديثة والأساليب والتقنيات الجديدة لمكافحة هذا الشر ، وألقت الضوء على التدريبات المشتركة لمكافحة الإرهاب تحت عنوان «حماة الصداقة 2018».وقالت  صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لروسيا تحت عنوان «زيارة جيدة من جميع النواحي» ، وتحدثت عن المشاريع التي يجرى تنفيذها حاليًا بين البلدين التى تفترض تعاونا طويل الأجل، بما في ذلك التعاون التقني العسكري وبناء محطة «الضبعة» للطاقة النووية وتطوير المنطقة الصناعية الروسية في مصر. 
وأشارت صحيفة «كوميرسانت» إلى أنه من المتوقع أن تتمكن الشركات الروسية من توطين إنتاجها في مصر ، مشيرة الى  أنها على ثقة من أنه بمجرد عمل هذه المنطقة في غضون من خمس إلى سبع سنوات، فإن الاهتمام بها سينمو والمصلحة فيها ستزداد.