مقالات

«التحاليل» .. قبل «الشبكة»

8/4/2018 3:30:38 PM


بقلم:أمل أيوب
لم أهتم كثيراً بنسب الطلاق ولاعدد الحالات التي رصدها البعض علي مدار الساعة ولكنى بحثت فى أسباب حالات الطلاق التى تحدث فى العام الأول من الزواج. الحقيقة لا أستطيع حصر الأسباب التى تابعت بعضها فى هذه المساحة الصغيرة المخصصة للمقال، وسأركز فقط على طريقة تفكير بعض الأسر التى ابتعدت عن الدين فى تيسير مراسم الزواج، وتعاملت مع فكرة بناء أسرة سعيدة من منظور أنه مشروع تجارى قائم على المكسب والخسارة، من هنا كان اهتمام الغالبية العظمى من الأسر بالظروف المادية للعريس، ومن ثم تحرير عقد يوثق ممتلكات العروسة حال الطلاق من”شبكة” و”مهر” و”شقة” وغيرها، واستبعدت ذات الأسر فكرة التأهيل النفسي والبدنى للعروسين قبل الزواج.
فلم أسمع مثلاً أن هناك”أب” رفض إكمال مراسم الزواج بسبب إصرار”العريس” على عدم عمل كشف نفسي وتحاليل دقيقة، بالطبع لا أقصد التحاليل الروتينية  التى يُجريها البعض الآن “كتسديد خانة”، وإنما أقصد التحاليل الخاصة بالقدرة الجنسية وعملية الإنجاب،إضافة إلى تحاليل الأمراض المعدية، وعدم الاهتمام باجراء التحاليل وما يتبعها من علاج فى بعض الحالات المرضية يكون سبباً مباشراً لعدد كبير من حالات الطلاق بعد أشهر قليلة، وبعضها لم يتجاوز أسابيع من الزواج!
فليس عيباً أن نُجرى تحاليل دقيقة لأبنائنا قبل زواجهم حتى نطمئن عليهم ومن ثم نغلق أبواب المتاعب والآلام النفسية التى يعانى منها البعض فور دخولهم منازلهم الجميلة التى أغلقت على أزواج  وقفت السعادة على بابهم تنتظر الإذن بالدخول! قد لا يستطيع البعض منهم الإفصاح عن معاناته لفترة من الوقت، ولكنها ستكون سبباً مباشراً فى النهاية لقرار الطلاق وما يترتب عليه من آثار نفسية وخسارة مادية. لهذه الأسباب سالفة الذكر وغيرها أسعدنى كثيراً تصرف الحاج محمد أحمد حسن الشهير بـ “حمادة فرار” من أقصى جنوب الصعيد بمدينة إسنا محافظة الأقصر، لأنه رفض كتابة قائمة “عفش” لابنته التى تتضمن”الشبكة” وكل ما فى شقة الزوجية، واعتبر “قائمة” ابنته وثيقة وقع عليها الزوج يطلب منه أن يرعى الله فى ابنته، وقال: ابنتى وقرة عينى أغلى عندى من أى قائمة تكتب بأى مبلغ، وأٌتمن ابنتى بأخلاقها وتربيتها. أتمنى أن يحذو الجميع حذو”حمادة فرار” ولا يجعلوا الاتفاقات المادية تتقدم على اهتمامهم بسعادة أبنائهم الزوجية. وأخيراً أطالب الإعلام والمجلس القومى للمرأة بتوعية الأسر بأهمية إعداد أبنائهم صحياً ونفسياً قبل الزواج، والتأكيد على أن التحاليل الدقيقة قبل الزواج ليس تقليلاً من شأن الشباب ولا تشكيك فى رجولتهم وإنما تهدف لبناء حياة زوجية مستقرة مبنية على وعى وأسس صحية سليمة.

[email protected]