مقالات

جمال حسين يكتب :ولاية جني الثمار

6/2/2018 6:04:40 PM



“أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه”.
بهذا القسم أمام مجلس النواب بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح أمس ولايته الثانية رئيساً للجمهورية واختتم خطابه التاريخي أمام البرلمان بهذه العبارة التي قال فيهاً: أعاهد الله وأعاهدكم بأن أظل مخلصاً فى عملى مقاتلاً من أجلكم وبكم لكى تظل مصرنا العزيزة الغالية فـى مقدمـة الأمم ولنردد سويا تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر”.
وما بين القسم والعهد..قدم الرئيس السيسى البشرى للشعب المصري بأن فترة ولايته الثانية ستكون ولاية الحصاد وجني ثمار ما زرعه في الولاية الأولى، مؤكداً أن أروع أيام الوطن ستأتي قريباً، مشيراً إلى أن أولوية دستور واستراتيجية عمله خلال الولاية الثانية ستكون لملفات التعليم والصحة والثقافة من أجل بناء إنسان مصرى. 
والحقيقة أننا ما عهدنا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلا صادقاً في كل قول ووعد لدرجة أن صدقه كلفه فقد جزءاً من شعبيته التي لم يحظ بها رئيس مثله بعد أن وضع روحه على اكفه في ثورة 30 يونيو وأنقذ مصر والمصريين من المؤامرات التي حيكت لها بليل لتدميرها وتقسيمها وتشريد شعبها على موائد اللئام فيما اسموه بمخطط الشرق الأوسط الجديد.. لم يرض بخداع المصريين في ولايته الأولى وأصر أن يضعهم أمام الحقائق حتى وإن كانت صادمة ومرة.. كشف للشعب المصري حقيقة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وضرورة اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتحمل معه الشعب فاتورة الإصلاح الاقتصادي ليستقر الاقتصاد القومي بشهادة جميع الدوائر الاقتصادية العالمية.. ولأن الشعب المصري شاهد بنفسه حجم الجهود الجبارة التي يبذلها الرئيس السيسي من أجل الوطن ومن أجل بناء مصرنا الجديدة التي نحلم بها والتي نريدها في مصاف الكبار فقد ساند الشعب المصري الرئيس بقبوله جميع  القرارات وتحمل معه المصاعب كافة  حتى عبرنا جميعاً من عنق الزجاجة وبدأنا الانطلاق إلى دول عالم النمور الاقتصادية واضعين نصب أعيننا التجربة السنغافورية والماليزية.
لذلك جدد الشعب المصري الثقة في الرئيس السيسى للاستمرار في قيادة سفينة البلاد بعد أن وصل بها إلى بر الأمان وكلهم آمال عريضة أن يصل بها في هذه الولاية إلى شاطئ الأحلام الذي نريده سخاء رخاء ورغداً وسعة عيش.. فاز الرئيس السيسى في الانتخابات الرئاسية فوزاً كاسحاً ونال ثقة المصريين جميعاً رغم دعوات المقاطعة التي دعت إليها عدد من الدوائر والمنظمات داخلياً وخارجياً لكن الشعب المصري وجه لهم صفعة كبرى، مؤكداً لهؤلاء الخونة بأنه شعب لا يباع ولا يشترى وأنه يعرف كيف يحافظ على بلاده من هذه المؤامرات.
وبالأمس كنا جميعاً على موعد مع آداء الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان، كانت الأجواء احتفالية.. الوجوه تعلوها السعادة والابتسامة لا تفارق الشفاة.. طائرات تقدم عروضاً رائعة احتفالا بتنصيب الرئيس للفترة الجديدة والطائرات المروحية تجوب سماء ميدان التحرير تحمل علم مصر، النواب استقبلوا الرئيس استقبال البطل المفدى، ترحيب كبير من رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال وتصفيق حاد من الأعضاء وفي مقدمتهم الوكيلان السيد الشريف وسليمان وهدان، وهذه نائبة تقف وتقول للرئيس »بنعشق التراب اللي بتمشي عليه، ولولا ربنا كرمنا بحضرتك كنا زمنا لاجئين ومعندناش أرض ولا عرض ربنا يعزك بعزه ويخليك لولادك ولينا«.
وهذا النائب يلقي قصيدة رائعة ترحيباً بالرئيس ويصفه فيها بالفارس المغوار.
الرئيس لم يخف مشاعره في لحظات إعادة تنصيبه رئيساً للبلاد لولاية ثانية، وقال فى هذه اللحظة الفارقة أجد مشاعرى قد اختلطت ما بين الشعور بالسعادة بتجديدكم الثقة فى شخصى لتحمل مسؤولية وطننا العظيم والشعور بعظم المسؤولية وحجم التحديات فقيادة دولة بحجم مصر أمر لو تعلمون عظيم.
خارطة طريق
ويلقي الرئيس السيسى خطاباً تاريخياً اعتبره الكثيرون خارطة طريق ومنهاج عمل الولاية الثانية، جاء الخطاب شاملاً رسائل مهمة تؤكد عهد الرئيس مع الشعب المصري،  وتضع استراتيجية بناء الوطن مستقبلاً، الرئيس أكد أن فترة ولايته الثانية سوف تشهد الحصاد وجني الثمار لما تم زرعه في فترة الولاية الأولى وقال بالنص «أروع أيام الوطن ستأتي قريباً» وأكد أن فترة ولايته الثانية ستكون «ولاية بناء الإنسان المصري» وأن ذلك سيكون على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة يقينا منه بأن كنز أمتنا الحقيقى هو الإنسان والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنياً وعقلياً وثقافياً بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا وستكون ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة في مقدمة اهتماماته وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومى والتى من شأنها الارتقاء بالإنسان المصرى استنادا على نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتى التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة فى بقاء المجتمع المصرى قوياً ومتماسكاً.
الرئيس أكد أن مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعاً بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضارى، وقال: إيمانا منى بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا فإننى أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلى الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعى وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية ولن أستثنى من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلاً لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معى أو من اختلف.
على العهد باق
الرئيس أكد أنه على العهد باقٍ لم ولن يدخر جهداً أو يؤجل عملاً ولن يخشى مواجهة أو اقتحاماً لمشكلة أو تحدى وزاده فى طريقه هذا هو اليقين بعظمة وعراقة أمتنا وإيمانه بأن اصطفاف الشعب المصرى العظيم هو ضمانة الانتصار والعبور نحو المستقبل“.
الرئيس أكد أن الأزهر الشريف منبر وسطية الإسلام والكنيسة المصرية العريقة رمز السلام والتسامح وأن إرادة الشعب يحميها رجال الجيش المصرى العظيم البواسل، وشرطتها الأبطال الذين قدموا الدماء قربانا من أجل أن يبقى هذا الوطن مرفوع الرأس والهامة”.
الرئيس السيسي تحدث إلينا نحن الشعب المصري فقال: أقول لكم بلسان الصدق المبين بأننى عازم على استكمال المسيرة متجرداً من أى هوى إلا هوى الوطن لا أخشى سوى الله جل فى علاه ومتيقنا بأن أروع أيام هذا الوطن ستأتى قريباً بلا أدنى شك بإذن الله ما دامت النوايا خالصة والجهود حثيثة والقلوب صامدة، موضحاً أن هذا الوطن العظيم يستحق منا أن نعمل من أجله ونموت من أجله وهذا يقينى به كما هو يقينى بكم شعبا عظيما صامداً قادراً على صناعة المجد وزراعة الفخر فى كل حين” 
سر على بركة الله
ونحن أبناء الشعب المصري العظيم بدورنا نقول لك سيادة الرئيس: سر على بركة الله ونحن معك وخلفك سائرون مساندون ومستعدون لبذل الغالي والنفيس من أجل أن تكون مصر أم الدنيا أد الدنيا.