مقالات

عفواً .. ابراهيم عيسي

قبل سويعات قليلة من دخول الشهر المبارك علينا كتب الكاتب الكبير ابراهيم عيسى مقالاً فى جريدة المقال متحدثاً فيه عن الصيام وماهيته و سر الحكمة فيه فقال فى عريض المقال أنه لا يعلم الحكمة من الصيام وغير مقتنع بما نسوقه كل عام من إن الصيام أحد وسائل الشعور بالفقراء و الصيام صحة و الصيام وجاء لنا من كل داء و.......و......الخ مما نتحدث فيه كل عام بلا ملل أو كلل وإلى هنا فليس هناك اختلاف مع كاتبنا الكير الذى أحبه و أقدره كثيراً أى اختلاف فكل ما ذكر و ساقه البعض لنا على إنه حكمة الصيام فما هو إلا محاولات بائسة للوقوف على حقيقة الصيام و لذا فإن الاستاذ ابراهيم وقف فى مقاله على الإمتثال لأوامر ونواهى الله جل جلاله بحدود الطاعة الكاملة وقال أنه يصوم امتثالاً لأمر المولى عز وجل .. وهذا فى حد ذاته قمة الطاعة والرقى لمقام المعرفة فبما عرفت فالزم .
ولكن عفواً أستاذنا فإن حكمة الصيام فقد غابت عن الكثيرين بعدما تفشى النقل بين علماء الأمة أو كما قال سيدى على الخواص (مفخرة الأولياء) : إنما مقياس العلماء عندنا بما قال و ليس بما نقل فإذا وجدتم العالم يقول فى كل حديثه قال فلان وقال فلان فليجرد علمه مما قال الأخرون و لينظر إلى ما بقى فى جراب علمه فهذا قدره بين العلماء وإذا لم يتبقى له فى جرابه شئ فهو ناقل علم وليس بعالم .
أما حكمة الصيام ففما قرأت ولم يقنعنى غيرها ما ذكره الحكيم الترمذى فى كتابه المعجز لأسرار العلوم ( معرفة الأسرار )  ذكر فيه إن سيدنا آدم عليه السلام حينما عصى ربه و آكل من الشجرة المحرمة وهبط من الجنة إلى الأرض وظل أبونا آدم يدعو ربه أن يتوب عليه حتى تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وفى تلك اللحظة تعلم سيدنا آدم من ربه الوضوء و الصيام ولكن لماذا هذا ما تجيب عنه الكلمات التالية .
فأمر الحق سبحانه وتعالى نبيه آدم بالتطهر ظاهراً وباطناً من ذنبه و معصيته أما الطهارة الظاهرة فكانت بالوضوء حيث أمره جل جلاله بغسل يده التى امتدت للمعصية وغسل وجهه الذى توجه به نحوها و غسل قدميه اللتان سعى بهما إلى المعصية ومسح رأسه لأنه بعدما أذنب تذكر ويلات فعلته فجعل يده على رأسه و كأنه فى وضع التذكر و الحسرة على فعلته وهى نفس العادة التى نفعلها حتى اليوم حينما ننسى أو نخطئ فى أمر هام فـ(نخبط) رأسنا بكف يدنا (أخ) ..ومن هنا كان الأصل فى الوضوء هو التطهر الظاهر من الذنوب ل تطهير كل عضو شارك فيه ولو بالإشارة إليه .
ثم أمره الحق عظم شأنه وجل قدره بالصيام ثلاثون يوما ليتطهر جوفه مما نما من حرام فكان فضلاتهما بعدما كشف الله عنهما سوءاتهما هو كل ما ارتبط والتصق بالطعام المحرم حتى يتخلص الجسم منه كاملاً وليس بالإخراج فقط بل إن الصيام يقتل الخلايا المريضة و يلفظها خارج الجسد كما جاء مثبتاً فى احدث الأبحاث العلمية بامريكي حيث اكتشفوا ان الصيام يعمل علي تجويع الخلايا فتموت الخلايا المشوهه والمريضة وهي التي تتسبب في مرض السرطان  ..وبموتها نعطي فرصة للجسد لتكوين خلايا جديدة أما الخلايا السليمة فتتخلص من السموم وتصح فيصح الجسد وأوصت الدراسة بصيام غير المسلمين لتصح أجسادهم مثل صيام المسلمين  في شهر رمضان.
فهل علمنا حكمة الصيام ؟