مقالات

جمال حسين يكتب : سقطة "روسيا اليوم".. رب ضارة نافعة

5/12/2018 7:11:18 PM

فجأة ودون أي مقدمات، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وانهمرت علي تليفوني المحمول العديد من الرسائل على الفيس والواتس آب والماسنجر من أصدقاء عديدين، كلها تحمل رسالةً واحدةً تقول “ يوجد تصويت مهم يُجرى الآن حول حلايب سودانية أم مصرية في موقع التلفزيون الروسي باللغة العربية، وهو موقع يُسهم في تشكيل القرار الرسمي الروسي.. للدخول والتصويت لصالح مصر، سارع بالدخول على هذا الرابط» !!.
انزعجت بشدة من تدفق هذه الرسالة، وتبعها اتصالات عديدة من أصدقاء وزملاء هالهم وأغضبهم هذا الاستفتاء المشبوه الذي نشره موقع روسيا اليوم، وروَّجت له الكتائب الإخوانية بالداخل والخارج.. وبدوري أرسلت الرسالة إلى العديد من الأصدقاء، فجميعنا يُحفز بعضنا البعض في سباق مع الزمن لإبطال هذه الفتنة الخبيثة عن طريق التصويت بكثافة، والتأكيد على أن حلايب وشلاتين مصرية قلباً وقالباً..كان التفاعل رائعاً من المصريين ـ شباباً ورجالاً ونساءً وشيوخاً ـ بالدخول على الموقع للتصويت بعبارة “أرض مصرية“، وهي الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في ليلة لم تنم فيها مصر .
أقولها بكل صدقٍ “رب ضارة نافعة“..
أكدت الغضبة الكبرى للمصريين على جميع مستوياتهم ـ مسؤولين وغير مسؤولين ـ أن شباب مصر بخير، وأن المصريين لن يقبلوا بأي حال من الأحوال المساس بتراب وطنهم.. وأنهم في الشدائد يقفون على قلب رجل واحدٍ للفتك بكل من يُحاول أن يكيد لمصر.
ردود الفعل المصرية جاءت عنيفةً حتى يعلم القاصي والداني مدى وعي الشعب المصري بحقوقه وحدود بلاده وخوفه عليها.. فها هي الهيئة العامة للاستعلامات بقيادة الكاتب الصحفي الكبير ضياء رشوان تُسارع بإصدار بيان إدانة تُعرب فيه عن رفضها وإدانتها لقيام الموقع بنشر هذا الاستطلاع المسىء والمستفز..أوضحت الهيئة للجانب الروسي خطورة مثل هذه التصرفات غير المسؤولة وغير المهنية التي تستهدف الوقيعة بين الشعبين المصري والروسي، والشعبين الشقيقين المصري والسوداني ، والإساءة لمشاعر الشعب المصري في قضية تتعلق بوحدة الأراضي المصرية والسيادة الوطنية عليها.
وها هي وزارة الخارجية تواصلت مع الجانب الروسى للإعراب عن استنكارها الشديد للاستطلاع، وها هو وزير الخارجية سامح شكري يلغي لقاءً تليفزيونياً كان مقرراً له مع قناة “روسيا اليوم”، احتجاجاً على الاستطلاع المسيء..
نتيجة للغضبة الكبرى للمصريين، والتحركات السريعة الواعية للخارجية والهيئة العامة للاستعلامات، سارع الموقع الإلكتروني لقناة روسيا اليوم بحذف استطلاع الرأي المسيء والاعتذار لمصر والمصريين.. حقاً «رب ضارة نافعة».