ملفات وحوارات

"الأخبار المسائي" في مغامرة داخل البحيرة بحيرة "التحاويط" .. البرلس سابقا !!


قام بالجولة : محمد طاهر
11/14/2017 6:28:19 PM



تنعم مصر بعدد لا حصر له من الكنوز والثروات والأماكن الساحرة من بين هذه الأماكن بحيرة البرلس التي تعد من أقدم البحيرات المصرية وأعرقها، فهي ثاني أكبر البحيرات الشمالية .. مياهها غير عميقة وهي من أهم مصادر الثروة السمكية في مصر، حيث يبلغ إنتاج البحيرة من الأسماك حوالي 65 ألف طن، يساهم في تقليص الفجوة والنقص في البروتين الحيواني وذلك بعد زيادة المساحات التي تم ضمها للمسطح المائي للبحيرة لصالح الصيد الحر والتي بلغت 35 ألف فدان، وتبلغ مساحة البحيرة حوالي 108 آلاف فدان، وتمتد بطول 70 كم تقريبًا ويتراوح عرضها من 6 إلى 17 كم، كما يعمل بها حوالي 40 ألف صياد وبها حوالي 8 آلاف مركب صيد، ولأهمية البرلس فقد قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة في سماء كفر الشيخ تفقد خلالها البحيرة والجزر المنتشرة بها للنظر في أمر استثمارها سياحيا وهو ما يعكس اهتمام الرئيس باستثمار كل ما يمكن استثماره وإزالة تعديات المواطنين من أملاك الدولة.
وتحتوى بحيرة البرلس على 28 جزيرة منها جزر " المقصبة - المحجرة - الفالوجا - المدورة - المقلوبة " ومن بين هذه الجزر 4 جزر أثرية أهمها سنجار والكوم الأخضر .. لكن البرلس كأي بحيرة في مصر لم تسلم من التعديات والمخالفات الكارثية التي لو أهملت لتحولت البحيرة إلى مصرف كبير خالي من الأسماك بل ومصدر من مصادر انتشار الأوبئة والأمراض .. الأخبار المسائي قامت بجولة مغامراتية في أنحاء البحيرة زارت فيها عدد من الجزر الشهيرة على مدار يومين رصدت خلالها عدد من المخالفات في السطور التالية ..


انطلقنا في بداية الجولة من مقر الأخبار المسائي بشارع الصحافة بصحبة الزميل محمد يوسف العناني المصور بأخبار اليوم في اتجاهنا لمحافظة كفر الشيخ شمالا والتى تبعد عن القاهرة بمسافة 140 كيلو متر قطعها الزميل محمد لطفي في حوالي ساعة ونصف .. استقبلنا الأثري جمال سالم مدير عام آثار كفر الشيخ ثم انتقلنا إلى بحيرة البرلس وبلطيم في طريق شاهدنا على جانبيه عشرات المزارع السمكية التي تبشر بالخير وبمستقبل مشرق وعلى هذا الطريق لفت نظرنا عشرات السيارات نصف النقل تحمل براميل زرقاء ضخمة مملوءة بالمياه وبجوارها أنابيب أكسجين موصلة بخراطيم لتغذية ما بها من ذريعة بالأكسجين وتوصيلها إلى المزارع السمكية.
بوطو
ترجع قيمة بحيرة البرلس كما يؤكد جمال سالم مدير عام آثار كفر الشيخ في أنها عرفت تاريخيا علي التوالي باسم بحيرة "بوطو" فبحيرة "بوتيكوس" ثم بحيرة "نيكيولوس" وفي نهاية حكم الرومان سميت بحيرة "بارالوس" ثم بحيرة "نستراوه" نسبة إلي إقليم النستراوية الذي كان شهيرا في الماضي والذي يعرف حاليا بمسطروة وقد عرفت البحيرة أخيرا باسم بحيرة البرلس نسبة إلي إقليم البرلس ويوجد ببحيرة البرلس عدد 28 جزيرة منهم 4 "تلال" أثرية منتشرة داخل البحيرة غير مسكونة ذات مساحات متنوعة أهمها "جزيرة سنجار والكوم الأخضر وجزيرة الداخلة وجزيرة دشيمى" أما بحيرة البرلس فقد ارتبط اسمها باسم مدينة بوتو القديمة بتل الفراعين الأثري بكفر الشيخ حيث يأتي لها التجار من كل مكان لشراء الأسماك الحية الطازجة.
محمية طبيعية
وتعتبر بحيرة البرلس من اهم البحيرات على المستويين القومي والدولي كمأوى من قديم الزمان للطيور المهاجرة والمقيمة التي تفد من شمال أوربا في موسم هجرتها هربا من برد الشتاء القارص لتستقر بين أحراش بحيرة البرلس وعلي شواطئها في وقت معلوم من كل عام وأشهرها "البط المائي - الغر - البلاشون - اللبول - الشرشير - الخضيري – البشاروش، كما يفد "السمان" من الغرب في فصل الخريف فيهبط على الكثبان الرملية الممتدة على شواطىء البحر الابيض المتوسط وعلى حواف بحيرة البرلس وبين أشجار الكثيفة .
كما تأوى المروج المحيطة بالبحيرة اعداد كبيرة من القنبرة قصيرة الاصابع وابو فصاده الاصفر وهما نوعان مستوطنان لا يوجدا في أي مكان اخر في العالم ولذا فقد ادرجت البحيرة في عام 1988 ضمن اتفاقية رامسار الدولية كأحدي الاراضي الرطبة ذات الاهمية الدولية الخاصة بسكني الطيور المائية وجزر البحيرة غالبيتها جزر رملية ينمو على سطحها الاعشاب الطبيعة النادرة التى لا تنمو إلا فيها والطيور المهاجرة النادرة من الناحية التاريخية هذه الجزر استخدمت قديما فى العصور القديمة الفرعونية واليونانية الرومانية كمناطق سكنية خاصة بالصيادين واستخدمت كقلاع عسكرية لحماية الناحية الشمالية من مصر وخاصة منطقة الدلتا التى غالبا ما كان يحاول شعوب البحر الهجوم عليها للاستفادة من خيراتها الكثيرة وفى العصور اليونانية الرومانية كانت مصر صومعة الغلال الخاص بأوروبا كلها واستخدمت هذه الجزر كموانئ تستقبل الحبوب من مناطق الدلتا وأراضيها الزراعية الخصبة استعداداً لتصديرها أو نقلها الى أوربا يمكن الاستفادة من هذه الجزر سياحيا كمحميات طبيعية وقيمتها الآثرية والتاريخية.
أسماك البحيرة
تنعم به بحيرة البرلس بالعديد من أنواع الأسماك من أهمها: أسماك البوري - الجرن - الثعابين - القاروص - اللوت - سمك موسى - البلطي البياض - القراميط والبوري الذي يستخرج من بحيرة البرلس شهرته - الجمبري- فغالبا ما يتم تصديره إلي حوض البحر الأبيض المتوسط وخاصة إيطاليا واليونان، كما يوجد الشبار والطوبار والدنيس والمبروكة والزغدان والخديد والبليمى والبراغيت وهى صغار الجمبري. 
ومن اكثر الاعداد التي تم رصدها من الطيور المهاجرة "الصواى و الكبش والنورس اسود الرأس و الغر والخاطف ابيض الخد  والزرقاوى الاحمر" النادر الوجود في العالم ولذلك تعتبر بحيرة البرلس الموقع الثاني على المستوى العالمي كمأوى لهذه النوع كما تعتبر من اهم البحيرات دولياً كمشتي لطيور الخطاف ابيض الخد. 
البوغاز 
اصطحبنا عمرو البنا مراقب الأمن بالآثار في جولة داخل البحيرة بدأنا من نقطة بوغاز البرلس ببلطيم شمالا على البحر الأبيض المتوسط  وهو عبارة عن مجرى مائى طبيعي من حيث النشأة وقصير جدا إذ يبلغ طوله نحو 250 مترا أقل إنساع له حوالى 50 متر ولا يقل عمق الماء فيه عن 50 سنتيمتر ولا يتجاوز الثلاثة أمتار وهو يصل البحيرة بالبحر المتوسط ويقطع الحاجز الساحلى فى أضعف نقطة له من حيث استواء السطح وخلوه من الكثبان الرملية وقصر المسافة بين البحر والبحيرة وبدون البوغاز تتحول البحيرة إلى مستنقع كبير منعزل عن البحر فبوغاز البرلس هو الذى يغذى بحيرة البرلس بمياه البحر المالحة المالحة بما يسمح بالتجديد التلقائي والمستمر لمياه البحيرة ويساعد ذلك على جذب العديد من أنواع زريعة الأسماك البحرية، وتنمية الثروة السمكية بها فضلًا عن تحسين خواص المياه بالبحيرة وتطهيرها .. وهو طريق الاتصال المباشر بين البحيرة والبحر ويقع غربى قرية برج البرلس وقد تقرر إنشاء بوغاز جديد هو بوغاز المقصبة ليعمل على تجديد مياه البحيرة باستمرار.
وعلى أول البوغاز شاهدنا مشهدا لعدد من صانعي المراكب .. بدأنا في التحرك بواسطة لانش صغير خاص بشركة المقاولون العرب يقوده الريس محمد مجاهد الحطينى في طريقنا إلى جزيرة سنجار واحدة من أهم الجزر الأثرية بالبحيرة. 
مافيا الزريعة 
الذريعة مستقبل الصياد ووقود البحيرة الذي يجعلها دائما مليئة بالخير ولن يكون لصيادي البحيرة مستقبل إذا تم القضاء عليها ولأن صيد الذريعة أمر مخالف فقد لاحظنا حالة الرعب في عيون الصيادين عند أول البوغاز عندما فاجأناهم بالتصوير أثناء قيامهم بصيد الذريعة لحظة عبورها من البحر المتوسط إلى البحيرة، مشاهد "المخالف" على بوابة البوغاز صدمتنا خاصة أن الصيادين يقومون بصيد الذريعة "الأسماك الصغيرة" بواسطة غزل "الدوّر" وهو أضيق أنواع الغزل فيستطيع أربعة أفراد كما يقول عزيز عبيد أحد الصيادين الحصول على كل الأسماك من أول البوغاز، ويبيعونها لأصحاب المزارع السمكية.
منشر
"منشر" هو اسم يطلقه الصيادين على السمك الصغير الذى يتم صيده ونشره فى الهواء بغرض تجفيفه وبيعه مقابل 2جنيه و 3 جنيه للكيلو الواحد حيث يستخدم كعلف للمزارع السمكية خاصة مزارع القاروس و"اللوت" وهى الأسماك الضخمة التي يباع الكيلو منها بـ 150 جنيه وبـ 200 جنيه بمعنى أن السمكة التي تزن 5 كيلو تباع بـ 1000 جنيه.
التحاويط 
أكثر التعديات التى رصدتها الأخبار المسائي فى البحيرة "التحاويط" فهى منتشرة فى كل مكان بالبحيرة حتى أنها تعيقك أثناء التجول باللانش فى البحيرة فهذا غزل "الدوّر" وهذه شباك التحاويط تشتبك مع المحرك والتحاويط عبارة عن شريط من الشباك الطويلة يقوم بتثبيتها الصياد المخالف بالبوص فى شكل حلزونى تدخل فيه الأسماك حتى تصل للوسط فلا تتذكر كيفية الخروج من الشباك كما أنها تنصب لصيد الأسماك الصغيرة كلها بحجم إصبع اليد والتى تباع مقابل 2 جنيه ولو تركها الصيادين تكبر وتنمو لحجم كيلوجرام يكون سعر السمكة الواحدة منها 200 جنيه وهذا هلاك للبحيرة لأنه يقضى على سمك قاروص والحناشه والطوبار والبورى وغيرهم. 
سنجار 
توجهنا إلى جزيرة سنجار الأثرية بصحبة عمرو البنا مراقب أمن بالاثار بتكليف من الأثري جمال سالم مدير عام اثار كفر الشيخ الذى تعذر تواجده معنا بسبب تنفيذ قرار إزالة لأحد التعديات على الاثار، وأثناء طريقنا لها وجدنا إسراب بها طرق أو فتحات تمر اللانشات ومراكب الصيد منها ويحيطها البوص من كل جانب أخبرنا الصيادين أن هذا البوص يتم "حشّه" كل عام ويتم بيعه وتصدير الجيد منه إلى بعض الدول.
وعندما اقتربنا منها تركنا اللانش واستقلينا "دونجو" وهو قارب صغير يمكننا من الوصول إلى الجزيرة وعند اقتربنا من الجزيرة مررنا بسرب الشروم وهو ممر يؤدى إلى الجزيرة ولفت نظرنا هذا الكم الهائل من التحاويط التى أعاقت سيرنا عشرات المرات. 
وجزيرة سنجار الأثرية تقع في بحيرة البرلس وتبعد عن برج البرلس 10 كيلومترات ويعود اسمها للملك سنجر حيث كانت قبل الفتح الإسلامي مدينة عظيمة بها حدائق وكنيسة كبيرة وكان السكان بها خليطا من أبناء هذه المنطقة ومن اليونانين ومنها أخذ اللحن السنجاري الذي يرتل في جميع الكنائس القبطية في الأعياد والمناسبات حتى اليوم ولايزال يحمل اسمها حتى الآن تخليدا لهذه المدينة العظيمة التي ينسب إليها الكثير من البطاركة كالأنبا ميخائيل السنجاري 568هـ وذلك حسب رواية أبو صالح الأرمني في كتابة كنائس وأديرة مصر. 
على جزيرة سنجار الأثرية شاهدنا مناظر خلابة الطيور المهاجرة مثل الـ "واق ، والديوك ، والبستكاوى" والتى يقوم الصيادين باصطيادها رغم أن وزارة البيئة تحظر ذلك أصوات هذه الطيور تختلط بسحر المستنقعات الملحية البكر لتصنع أروع السيمفونيات الطبيعة التى يعجز أشهر الموسيقيين تأليفها وشاهدنا أيضا قطعان الأبقار البرية التى يطلقها البعض تأكل وتشرب وتتكاثر فى رعاية الجزيرة وعلى الجزيرة شقفات لفخار أحمر منتشر فى كل مكان أما الحشائش الجميلة والنباتات النادرة فتكسو سطح الجزيرة بجانب الحطب والبوص ونبات سمار وبعض الحفر ومجسات الرصد التى تشير إلى الحفر خلسة بالجزيرة بحثا عن الاثار.

"عثمانون 2 والعاشر من رمضان" يعملان بدأب لتعميق وتطهير البوغاز 


أثناء توجه اللانش إلى جزيرة سنجار وجدنا كراكتين كبيرتين يتبعان إدارة الإنشاءات البحرية شركة المقاولين العرب يقومان بتوسعة عمق البوغاز وتبطينه بما يسمح بدخول المزيد من مياه وأسماك البحر ليصبح عمق البوغاز 6 مترا بدلا من 50 سنتيمتر.
على كراكة العاشر من رمضان التقينا بالمهندس محمود رجب أحد العاملين على الكراكة أكد لنا أن البحيرة كانت بعمق من 30 إلى 50 سنتيمتر عند البوغاز والكراكتين يعملان على زيادة العمق إلى 6 متر وذلك بطرد الرمال والطين من عمق البحيرة إلى أطرافها بواسطة 3 خراطيم عملاقة طولها 300 متر من الكراكة إلى قطاع طولي بعرض 1400 متر والغرض من ذلك زيادة الثروة السمكية بالبحيرة مع عمل ميناء صيد بجانب الكبرى العلوي بـ 500 متر الذي يربط بين بحيرة البرلس والبحر المتوسط بعدها وجدنا كراكة أخرى اسمها "عثمانون 2" تقوم بنفس المهام، ولفت نظرنا أحد الحفارات أعلى صال "صندل" عائم مهمته معاونة وتكملة عمل الكراكة ومعاونتها في الأعمال الخارجية للقيام بأعمال تطهير حوض الترسيب.


صيادو البحيرة يطالبون بإنقاذها من "المخالف"
شرشير : "الدوّر" و"التحاويط" يهددان مستقبل البحيرة
رمضان : اللانشات المخالفة تؤذينا وتقطع الغزل الذى نصطاد به
عبيد : "الاشلاب" يقضى على الزريعة وصيد "الطابشه" مخالف 
البنا : أطالب الجيش بتولى أمر البحيرة حتى تنضبط الأمور



فى جولتنا ببحيرة البرلس التى تعد محمية طبيعية كلما تقدمنا مسافة صغيرة أو اقتربنا من مركب صيد أشار لنا الصياد بعدم الاقتراب حتى لا تتقطع الشباك وغزل الصيد التقينا بعدد من الصيادين داخل البحيرة فتحوا قلبهم للأخبار وتحدثوا معنا عن مشكلاتهم .. شكو لنا عن تغير لون المياه بالبحيرة بسبب الصرف فيها مطالبين بفتح بوغاز من البحر المتوسط على البحيرة من جهة الشمال الغربى حتى تحدث نوعا من المعادلة للمياه وتطهرها خاصة قرية الشخلوبة التى تصب فيها مياه الصرف وحتى تدخل أنواع جيدة من أسماك البحر والجمبرى وتحسن الثروة السمكية.
محمد البنا أحد الصيادين استوقفنا مركبهم لنتحدث معهم عن مشاكلهم أشار لنا إلى مياه البحيرة وقال أنظر لقد تحولت لمياه صرف وحكى لنا أنه كان هناك بحر عند "دمرو" كان يصب المياه الحلوه فى البحيرة وقد تم سده وتحويله للمزارع السمكية مما تسبب فى عدم تجدد المياه إضافة إلى المصارف التى تصب فى البحيرة بدلا من أن تصب على البحر مما أدى إلى اختفاء الأسماك مرتفعة القيمة الغذائية وغالية السعر مثل البياض والقشور كما أدت إلى اختفاء الأسماك كبيرة الحجم والسمينة وأشار البنا لى إلى أحد الشباك الدائرية المنصوبة فى البحيرة وقال أنظر إلى شبك التحاويط يأخذ كل السمك الكبير والصغير مشيرا إلى أن المسطحات بتتشطر علينا وسايبه المخالف لأنه بيدفع لهم !
الطابشة
أحد الصيادين يدعى "م . رمضان " 17 سنه من برج البرلس اقتربنا من قاربه لنتحدث معه قال لنا : الخير كتير بالبحيرة والحمد لله لكن المشكلة فى اصطياد الأسماك الصغيرة وبيع الزريعة كذلك مشكلة "الطابشة" وهى صنعة مخالفة واصطياد أمهات الأسماك العروس الكبير كما أن اللانشات المخالفة التى تعمل داخل البحيرة تؤذينا وتقطع الغزل الذى نصطاد به.
ويؤكد عزيز عبيد صياد ان الاشلاب لصيد الزريعة فقط تصطاد السمك الصغير كله وهذا ضرر للبحيرة لافتا إلى أن يومى الخميس والجمعة هى أيام الغزل المخالف بسبب غياب شرطة المسطحات المائية فى اليومين مؤكدا ان الصياد لو سرق الغزل الذى يستخدمه فى الصيد والذي يبدأ ثمنه من 10 الاف جنيه يتم شراء بديل له فى اليوم الثانى كما يطالب عزيز بفتح المياه الحلوه من عند دمرو القادمة من النيل لأن بعد عامين لن يكون فى البحيرة سمكة واحدة كما أن المياه أصبحت صرف صحى كنا قبل ذلك نشرب منها ونرى منها الأسماك لنقائها.
على محمد أصغر صياد فى البحيرة يقول أن أنواع السمك فى البحيرة من 5 جنيه إلى 50 جنيه "منشر، شباحى، بلطى، سوبر، خنانى". 
عمرو البنا يؤكد أن لكل عائلة مساحة فى البحيرة تصطاد بداخلها لا أحد يتعدى على حدود اخر وفق قانون البحر الخاص بالصيادين مشيرا إلى أنه لو الجيش تولى أمر البحيرة ستنضبط الأمور.
مخاوف
ومن جهته أعرب عماد البنا عن قلقه من أى مشروع يتم بالمكان يقضى على أرزاق الصيادين بالبحيرة حيث أن حرفة الصيد هى مصدر أكل عيش الأهالى هناك متسائلا : هل سيتم عمل قرية سياحية مؤكدا أنه فى حالة ذلك فلابد أن يبقي علينا ويطور عملنا فى السياحة أيضا.
مررنا أيضا بمراكب نقل وخدمة الصياد وهى مراكب كبيرة بالنسبة لمراكب الصيد المعتاد عليها فى البحيرة اقتربنا منها وتحدثنا مع الحاج عبد العاطى شرشير الذى أكد أن أهم المشاكل التى تواجه الصيادين هى "الدوّر" و"التحاويط" التى تقضى على الزريعة الصغيرة الموجودة بالبحيرة مؤكدا أن الدوريات شغاله وتقوم بدورها إلا أن من يعمل بالمخالف ينزل البحيرة ليلا فى غياب الدورية التى لا تعمل ليلا مشيرا إلى أن لانشات المخالف أقوى من لانشات شرطة المسطحات وهو ما يجعلها غير قادرة على الإمساك بالمخالف الذى يهرب فى لحظات.
مطاردة
مطارده بين أحد الصيادين على قارب صيد ومحرر الأخبار المسائي بعد إدلائه بتصريحات خشي بعد ذلك من نشرها تتبعنا بقاربه الصغير لكن لانش المقاولين العرب كان أسرع. 
الشخلوبة 
صباح اليوم الثانى للجولة استقلينا لانشا كبيرا من مقر شرطة المسطحات المائية بقرية الشخلوبة المدخل الجنوبى للبحيرة وهى قرية يعمل أهلها في حرفة الصيد وتجارة الأسماك وصلنا لبوابة شرطة المسطحات المائية وهى عبارة عن بوابة حديد تمر عليها بعد عملية التفتيش لتجد نفسك أمام مبنى إدارى وعدد من أفراد وأمناء الشرطة ومرسي صغير به عدد من اللنشات السريعة والمراكب الشراعية والفلوكات.
يعود اسم الشخلوبة كما يقول عم عباس بسيونى أحد أشهر الصيادين بالبحيرة إلى أنه قديما كانت هناك جرافات تقوم بتجريف أرض البحيرة فتأتى إليها المياه فتحدث صوت شخلبه لارتطام المياه بحفر الجراف فأطلقوا عليها اسم شخلوبة.
أثناء توجهنا لجزيرة الكوم الأخضر الأثرية شاهدنا بعض المساحات الدائرية الخضراء المكونة من البوص وبعض الحشائش أخبرنا عم عباس أنها تعد بمثابة بيوت للسمك يستظل بها ويقى نفسه تحتها من اشعة الشمس ويجد بها ما يأكله من العبل والديدان ليكون مصيره شباك الصيادين وتحاويطاتهم.
الكوم الأخضر
وفى طريقنا للكوم الأخضر شاهدنا بعض الصيادين وهم فى البحيرة واقفين على أقدامهم وتظهر فقط رءوسهم سألنا عن سبب وجودهم فعلمنا أنهم يقومون بحرفة الطبش أو الغطس لاصطياد الأسماك باليد بدون شباك أو غزل بمهارة فائقة ويضعون ما يقبضون عليه فى حقيبة مصنوعة من الشباك تظل الأسماك فيها حية حتى يعودون للبر.
بعض الصيادين يسكنون بالبحيرة على فلوكات ثابتة فى وسط المياه وبجانب البوص يصطادون الأسماك ويطهون الأرز الذى تشتهر به المحافظة ويعيشون عليها كبديلا للمساكن .. البعض الاخر أنشأوا بعض البيوت وسط المياه تسمى بالعشش يعيشون عليها وتعد مركزا لخدمة الصيادين.
وصلنا إلى جزيرة الكوم الاخضر القريبة من قرية الشخلوبة وهى أحد الجزر الأثرية الأربعة بالبحيرة وهى "جزيرة سنجار والكوم الأخضر وجزيرة الداخلة وجزيرة دشيمى" وتعتبر جزيرة الكوم الأخضر من التلال الطولية التى تعج بالاثار المصرية واليونانية والرومانية والتى يقصدها لصوص الاثار الذين يعملون مجسات لرصد الاثار والحفر خلسة بين الحين والاخر ويتم القبض عليهم بواسطة مراقبى الأمن بالاثار وشرطة المسطحات المائية ويتم تحرير محاضر لهم وإحالتهم للنيابة العامة ليلقوا جزائهم .. وتتميز جزيرة الكوم الأخضر بعدد من النباتات النادرة التى تزدهر في بداية فصل الشتاء وتكسو أرض الجزيرة باللون الأخضر وتعتبر محمية طبيعية تقصدها الطيور المهاجرة. 
على جزيرة الكوم الأخضر الأثرية شاهدنا قطيع من الأبقار البرية كالتى شاهدناها فى جزيرة سنجار لكن أكثر عددا بالاضافة إلى عدد من المستنقعات المائية والملحية والطيور المهاجرة والنباتات النادرة.
سحر الطبيعة
تجولنا فى الكوم الأخضر شاهدنا قطعان الأبقار البرية ذات الأحجام المختلفة تسير فى اتجاه واحد نظروا إلينا وكأنهم يطلبون منا ألا نقترب منهم حتى لا يصابوا بالفزع تجاهلناهم .. المنظر أكثر من رائع تسير وكأنك فى إحدى الغابات بجنوب أفريقيا تستشعر سحر الطبيعة الموقع يصلح استغلاله للتصوير السينمائي وأثناء جولتنا لفت نظرنا حفرة بقطر متر ونصف صنعها خلسة لصوص الاثار علمنا أنه تم القبض عليهم متلبسين أثناء قيامهم بذلك وتم إحالتهم للنيابة وحبسهم. 
شاهدنا أيضا أعداد من الجاموس الضخم يسبح فى مياه البحيرة التى لم يزد عمقها عن متر ونصف فى معظم أنحائها .. شاهدنا أيضا عدد من العشش وهى بيوت وسط المياه تحيطها الأشجار من كل جانب يتخذها الصيادين مركزا لتجمع الأسماك والاستراحة وتناول الأسماك المشوية والأرز الذى تشتهر به محافظة كفر الشيخ. 
الداخلة ودشيمى
نفس الأمر فى جزيرة الداخلة وجزيرة دشيمى فطبيعة الجزر متشابهة والهواء ممتع والجولة وسط المياه ووسط المسطحات الخضراء ونباتات النسيلة وورد النيل التى تزين مساحات كبيرة من البحيرة وتشكل مع البوص إسراب يمر بها الصيادين ويحفظونها لترشدهم للوصول إلى بعض الجزر وشاهدنا الطيور المهاجرة على المحمية.
مستنقعات الملح 
توجد بعض المستنقعات الملحية شمال بحـيرة الـبرلس وهـى منـاطق عـشوائية لايـتم إدارتهـا عـن طريـق أي جهـة حكوميـة حيـث يقـوم الأهالى باستخراج الملح من هذه المستنقعات لتسويقه للصناعات غير الغذائية وتبلغ كمية الملح المستخرج  ٤ الاف طن سنويا.
الطيور المهاجرة
وتعتبر بحيرة البرلس من اهم البحيرات على المستويين القومي والدولي كمأوى من قديم الزمان للطيور المهاجرة والمقيمة التي تفد من شمال أوربا في موسم هجرتها هربا من برد الشتاء القارص لتستقر بين أحراش بحيرة البرلس وعلي شواطئها في وقت معلوم من كل عام وأشهرها : البط المائي - الغر - البلاشون - اللبول - الشرشير - الخضيري – البشاروش، كما يفد السمان من الغرب في فصل الخريف فيهبط على الكثبان الرملية الممتدة على شواطىء البحر الابيض المتوسط وعلى حواف بحيرة البرلس وبين أشجار الكثيفة .
كما تأوى المروج المحيطة بالبحيرة اعداد كبيرة من القنبرة قصيرة الاصابع وابو فصاده الاصفر وهما نوعان مستوطنان لا يوجدا في أي مكان اخر في العالم ومن اكثر الاعداد التي تم رصدها الصواى و الكبش و النورس اسود الرأس و الغر والخاطف ابيض الخد . و الزرقاوى الاحمر النادر الوجود في العالم ولذلك تعتبر بحيرة البرلس الموقع الثاني على المستوى العالمي كمأوى لهذه النوع كما تعتبر من اهم البحيرات دولياً كمشتي لطيور الخطاف ابيض الخد.
محمية طبيعية
ولذا فقد ادرجت البحيرة في عام 1988 ضمن اتفاقية رامسار الدولية كأحدي الاراضي الرطبة ذات الاهمية الدولية الخاصة بسكني الطيور المائية . غالبيتها جزر رملية ينمو على سطحها الاعشاب الطبيعة النادرة التى لا تنمو إلا فيها والطيور المهاجرة النادرة من الناحية التاريخية هذه الجزر استخدمت قديما فى العصور القديمة الفرعونية واليونانية الرومانية كمناطق سكنية خاصة بالصيادين واستخدمت كقلاع عسكرية لحماية الناحية الشمالية من مصر وخاصة منطقة الدلتا التى غالبا ما كان يحاول شعوب البحر الهجوم عليها للاستفادة من خيراتها الكثيرة وفى العصور اليونانية الرومانية كانت مصر صومعة الغلال الخاص بأوروبا كلها واستخدمت هذه الجزر كموانئ تستقبل الحبوب من مناطق الدلتا وأراضيها الزراعية الخصبة استعداداً لتصديرها أو نقلها الى أوربا يمكن الاستفادة من هذه الجزر سياحيا كمحميات طبيعية وقيمتها الآثرية والتاريخية.
استثمار الجزر
ما لفت نظرنا أن هناك من قسم بعض أنحاء البحيرة إلى أحواض مغلقة يستغلها البعض فى نثر الزريعة كنوع من المزارع السمكية .. البعض الاخر أطلق عدد من الأبقار للطبيعة تعيش فى الجزر تأكل من الحشائش وتشرب من البحيرة ترعاها الطبيعة وتتكاثر كمشروع وعندما يريد صاحبها أن يبيعها أو يذبحها يطلق الرصاص على أرجلها أثناء وجودها فى المياه ليتمكن من الإمساك بها وحملها على احدى المراكب ونقلها للبر والجميل هنا أن أحدا لن يستطيع سرقة أحد الأبقار فالكل يعرف أن هذه الأبقار لصاحبها فلان الرجل الكبير والبعض الاخر يحترم العرف داخل البحيرة.
ويبلغ عدد قطعان الماشية "البقر – الجاموس" على شواطئ البحيرة وعلى بعض الجزر ، حـوالي ٥٤٦٠ رأس بقر وجاموس بالإضافة إلى الماعز وبعض الجمال ، ويبلغ عدد القطعان من الخرفان والمـاعز حـوالي ٦٩٠٠ رأس والعائـد الـسنوي من هذه القطعــــان أكثر من ٢٠ مليون جنيه سنوياً.
لفت نظرى نباتات أوراق البردى والبوص المنتشرة فى البحيرة والتى تحتاج لمن يستثمرها ليحقق منها عائدا منتظما لمصر كما أن الجزر الموجودة بالبحيرة يمكن استثمارها سياحيا على أعلى مستوى كما يمكن استغلالها فى التصوير السينمائى.
حراس الاثار
بعد قيام الأخبار المسائي بنشر الجزء الأول من جولتها ببحيرة البرلس وكشفت عن قيام لصوص الاثار بالحفر خلسة بالتلال والجزر الأثرية بالبحيرة بحثا عن الاثار قامت شرطة المسطحات المائية وحراس الاثار بضبط ثلاثة لصوص أثناء قيامهم بالحفر خلسة فى تل دشيمي الأثري داخل جزيرة البرلس وبحوزتهم عدد من الأدوات المستخدمة فى الحفر للبحث عن الاثار بالجزيرة وقاموا بتسليمهم لمركز شرطة المسطحات المائية للعرض على النيابة وهو ما يعنى يقظة حراس الحضارة خاصة انها المرة الثانية خلال شهر واحد التى يتم فيها القبض على لصوص الحفر خلسة أثناء تنقيبهم عن الاثار بالجزر والتلال الأثرية بالبحيرة.
يحدث ذلك بالرغم من المعاناة التى استشعرناها والتى يعانى منها الأثريين العاملين فى مثل هذه المناطق سواء كانت صحراء أو فى جزر وسط المياه والذين يتعرضون لمخاطر عديدة ليكون بدل المخاطر لهم فقط 20 جنيه شهريا إضافة إلى تأخر بدل الانتقالات .. فى الوقت الذى يعملون فيه بأقل امكانيات وبدون لانش خاص بهم يمكنهم من المرور على الجزر الاثرية فى اى وقت ودون قيدهم بلانشات شرطة المسطحات ولا ندري لماذا لا تخصص وزارة الاثار لانشات تمكن الأثريين من المرور بسهولة وفى اى وقت على الجزر الأثرية ولسرعة مواجهة وتأمين الجزر الأثرية وحمايتها من اللصوص المتسللين ليلا للبحث خلسة عن الاثار.
غياب الحفائر
فى الوقت الذى يختلس فيه اللصوص الفرصة للحفر والتنقيب عن الاثار نجد أن الحفائر فى الجزر الأثرية مرفوعة من الخدمة وقد يكون السبب فى ذلك عدم تخصيص ميزانية لها فى ظل الأزمة المالية التى تعانى منها الوزارة منذ عام 2011م فلا يوجد بالجزر الأثرية الأربعة أية اكتشافات والمطلوب هو إحياء الحفائر من جديد خاصة مع وجود قيادات شابة مثل د. حسام غنيم المشهود له بالكفاءة والنشاط كذلك لابد من تخصيص ميزانية للكشف عما فى باطن الجزر من اثار وكنوز وتصفيتها من الاثار التى مكانها المتاحف لتدر عائدا على الوزارة واعادة استثمار الجزر بشكل يدر على الدولة عائدا كبيرا بدلا من تجميدها بإبقائها على الوضع الحالى.
كافيه بحرى
شاهدنا بعض الفلوكات المغطاه عرفنا أنها بمثابة كافيه بحرى لتقديم الشاى والقهوة فكل من يمر من عليها يسمع من يناديه بكلمة اتفضلوا من اصحابها الذين دعونا لكوب من الشاي جلسنا لنستريح قليلا نشرب الشاى ونسمع لهم عن مشكلات حرفة الصيد التى أكدوا أنها مهانة وأن الصياد يتعرض للبرد وللمياه الملوثة وليس له دخل اخر فقط رزقه يرتبط بيومه وإذا مرض لا يجد من ينفق علي علاجه.
التحويشه
بين كل مكان شباك ملفوفة داخل البحيرة مساحتها حوالى مترين فى مترين يستخدمها الصيادين فى جمع ما يصطادونه من أسماك لتظل حية حتى ينتهون من الصيد فى المغرب لينقلونها بعد ذلك إلى الشخلوبة لبيعها للتجار فى أسواق وحلقات السمك الموجودة بالشخلوبة.


د. حسام غنيم :
تكاتف أجهزة الدولة لحماية الثروة الأثرية من اللصوص



أكد د. حسام غنيم مدير غرب اثار كفر الشيخ أن الثروة التاريخية والأثرية الموجودة بتلال بحيرة البرلس تعد كنوزا لم يكشف عنها بعد وتحتاج إلى تكاتف أجهزة الدولة في حمايتها من أيدي اللصوص المنتظرين فرصة للهجوم عليها ليلا ونهارا في ظل اليد المغلولة لمسئولي الدولة وضعف الإمكانات والمعدات المطلوبة لحمايتها .
وأوضح غنيم أن التلال الأثرية الموجودة في بحيرة البرلس تعتبر من المواقع الأثرية النادرة الحدوث من حيث العدد وكذلك من حيث الأهمية التاريخية والأثرية فهي المعين الرئيسي للمادة الدالة على المواقع الأثرية التي تكونت بداخل بحيرة البرلس وكذلك هي الدلالة العلمية على طغيان البحر الأبيض المتوسط لدى انحسارة في العصور القديمة .
وأشار غنيم إلى أن هذه الجزر كانت بمثابة محطات رئيسية للسفن والمراكز التي تقوم بأعمال متعددة داخل بحيرة البرلس قديما وعلى رأسها أنها هي المصدر المفضل لدى سكان شمال الدلتا من حيث الحصول على الأسماك الطازجة إضافة إلى أن بحيرة البرلس بانتشار نبات البردي فيها الذي يمثل المادة الرئيسية للبلديات التي كانت تصنع للكتابة عليها ونقل المراسيم الملكية والرسمية للدولة من خلالها وكذلك تسجيل الأحداث التاريخية الرئيسية والاعياد القومية للبلاد ولم يكن ذلك فحسب بل كانت بحيرة البرلس وما ينتشر فيها من نبات البوص الذي كان يستخدم منذ بواكير العصور الفرعونية في أعمال البناء وخاصة مباني الطب اللبن واستخدام كذلك كغذاء للمواشي بأنواعها وكسقف للمنازل وكذلك كحطب  للنار وايضا كاقلام للكتابة. 


صعاب واجهها فريق "الأخبار المسائي" خلال جولته بـ "المحمية" 


بعدما تركنا جزيرة سنجار توجهنا إلى تل الكوم الأخضر الأثري إلا أن الرياح فاجأتنا والأمواج العالية حاصرتنا فى عرض البحيرة خاصة مع حلول الليل وعشنا لحظات عصيبة وسط المياه الباردة التى اقتحمت علينا اللانش وأغرقتنا .. ارتدينا سترات النجاة فى اللحظات الأخيرة فى هذا الوقت نما إلى ذهنى صورة الشباب المهاجرين بشكل غير شرعي وما يتعرضون له والحمد لله أنها كانت ليلة قمرية فقد تعرضنا للغرق بسبب اصطدام الأمواج بلانشنا البطيء ومقاومة الرياح له مما تسبب فى استقراره فى موقعه رغم مرور ساعات قضيناها فى طريق العودة للبوغاز أو لأى بر نرسي عليه ورغم أن المحرك استمر يعمل حتى نفذ الوقود وأصبح اللانش فريسة سهلة للبحيرة وكاد أن ينقلب بنا وسطها بسبب الرياح العكسية التى شلته عن التقدم نحو بوغاز البرلس ونحن فى طريقنا للعودة.
ولولا أننا قمنا بالإتصال بالكاتب الصحفى جمال حسين رئيس تحرير الأخبار المسائى لإطلاعه على الموقف أولا بأول وطلبنا الاستغاثة حيث قام على الفور بالإتصال باللواء السيد نصر محافظ كفر الشيخ واللواء أحمد الأنصارى مدير أمن كفر الشيخ والعميد طارق الحبشي مدير إدارة شرطة البيئة والمسطحات المائية الذى شكل غرفة عمليات تابعنا من خلالها حتى نجح فى تحديد موقعنا وأرسل لنا لانشين من الطراز السريع "الصاروخ" لإنقاذنا وسحب اللانش حتى وصلنا إلى البوغاز بأمان لنجد النقيب علاء حجاج فى انتظارنا بتكليف من اللواء أحمد الأنصارى مدير الأمن واللواء السيد نصر محافظ كفر الشيخ الذى تابع الموقف أولا بأول وأصر على استضافتنا فى أحد الفنادق وفى اليوم الثانى قمنا باستكمال مهمتنا وزيارة جزيرة الكوم الأخضر الأثرية.


اللواء السيد نصر محافظ كفر الشيخ لـ "الأخبار المسائي": 
الرئيس وجه بالاهتمام بالبحيرات .. ونعمل على تعميق بوغاز البرلس بشكل مستمر
فنادق بيئية داخل البحيرة لجذب السياحة ونستكمل الكورنيش ليكون ممشي سياحى
تعليمات مشددة لشرطة المسطحات لمنع صيد الزريعة ومواجهة كافة أشكال التعديات 
دورات تدريبية للصيادين والأهالى الراغبين فى الاستزراع السمكى
استثمارات مشتركة بين المحافظة والاثار لاستكمال متحف كفر الشيخ



بعد ختام جولتنا بـ "البرلس" حملنا هموم الصيادين وما رصدناه من مخالفات وتعديات على البحيرة ووضعنا عدد من الأسئلة على مكتب اللواء السيد نصر محافظ كفر الشيح .. فتح لنا قلبه وأجاب عليها ..


٢٨ جزيرة بالبحيرة .. وقد قام الرئيس عبد الفتاح السيسى بزيارتها جوا مؤخرا ماذا ترى؟
الرئيس السيسي أعطى توجيهاته بالاهتمام بالبحيرات ووضع بحيرة البرلس كنموذج ناجح لأن تحذو البحيرات الأخرى حذوها وليس لدينا مشكلات .
ولذلك فشرطة المسطحات المائية موجودة فى البوغاز بشكل مستمر ونعمل على تجديد المياه المالحة بالبحيرة حيث يتم تعميق البرغاز وتكسيته بالاضافة لمنع الصيد الجائر والزريعة من البوغاز حتى تتدفق الأسماك الجيدة من البحر إلى البحيرة وسيتم تعميق البوغاز الى 6 أمتار تحت سطح المياه ومد القنوات الإشعاعية من بوغاز البرلس إلى داخل البحيرة، بهدف خلق بيئة مناسبة لتكاثر الأسماك.
ماذا عن التحاويط وصيد الزريعة المنتشر بالبحيرة والتى تهدد الثروة السمكية بها ؟ 
نعمل على مواجهة كافة أشكال التعديات على البحيرة سواء كانت هذه التعديات تحاويط أو غرائز خشبية وميزة البحيرة أنها كلها تقع تحت إدارة محافظة كفر الشيخ ولذلك نقوم بعمل حملات لمكافحة صيد الزريعة والمناشر والسيارات التى تهرب الزريعة وذلك بالتنسيق مع شرطة المسطحات.
وهناك حملات أمنية مستمرة للقضاء على الصيد الجائر، وإلقاء القبض على مافيا الذريعة، والذين يربحون مئات الآلاف من الجنيهات يوميًا من صيد الذريعة بطرق غير قانونية وتدمير الثروة السمكية بالدولة، وستتوقف هذه الممارسات الإجرامية، ووضع حد للتعديات والضرب بيد من حديد على المخربين والمفسدين.
الحفر خلسة فى التلال الأثرية بالبرلس بديلا للحفائر .. ماذا فعلتم لمواجهة ذلك ؟ 
هناك بروتوكول بين المحافظة وبين وزارة الاثار للتنقيب عن الاثار فى التلال الأثرية بحيث إذا لم تظهر اثار فى التلال الأثرية يكون هناك استثمارات مشتركة ونفس البروتوكول يخص استكمال متحف كفر الشيخ والذى ستنفق عليه المحافظة لاستكماله وتستثمره كمتحف اقليمي استثمار مشترك بين المحافظة ووزارة الاثار.
ماذا عن الجهود التى تبذلها المحافظة لتنمية بحيرة البرلس ؟
قمنا بتوقيع بروتوكول مع وزيرا الاستثمار والاسكان لتنفيذ مشروع الصرف الصحي لـ 77 قريه منهم 22 مرحلة اولى و 55 مرحلة ثانية بالقرى المحيطة ببحيرة البرلس لتحسين جودة مياه بحيرة البرلس والحفاظ على الصحة العامة للمواطنين والبيئة وذلك بتمويل بنك الاستثمار الاوروبي بتكلفة 163 مليون يورو ومشروع كتشنر بتكلفة 209 مليون يورو كمرحلة أولى وخاصة ان المنطقة الاستثمارية بكفرالشيخ من اهم المناطق التى حرص رئيس الجمهورية على وضع البنية التحتية لها قبل نهاية هذا العام .
وكانت المحافظة تعاني من مصرف كتشنر، وحاربت فيروس سي ونجحت في معالجة المواطنين فيه، والمواطنين في المحافظة سعداء بعد توقيع هذا الإتفاق مع بنك الاستثمار الأوروبي، كما بدأ العمل علي انشاء المنطقة الاستثمارية في محافظة كفر الشيخ بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي والانتاج الحربى والاوقاف بانشائها من أجل جذب المزيد من المستثمرين على مساحة 10 الاف فدان باستثمارات قدرها 200 مليار جنية لتوفير 250 الف فرصة عمل تحقق عائدا اقتصاديا 50 مليار جنية سنويا والانتهاء من الطرح والترسية وانشاء البنية التحتية قبل نهاية هذا العام بالاضافة الى المنطقة الحره تنفيذا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية .
كما نعمل على التنسيق مع وزارتى الاثار والسياحة بحيث يتم انشاء فنادق بيئية للسياحة الداخلية وسياحة اليوم الواحد وسنقوم بالترويج لها بالمدارس والجامعات وسيكون عليها حراسة.
ولدينا مشروع بدأناه وسنستكمله وهو كورنيش بحيرة البرلس وذلك بتكلفة قيمتها 24 مليون جنيه  بطول 3 كيلو مترا كمرحلة اولى وسيكون ممشي سياحى رائع.
ماذا بشأن التعديات على البحيرة  وكيف تواجهون ذلك ؟ 
نعمل على الحفاظ على المسطح المائي أو المساحة المخصصة للصيد الحر والحفاظ أيضا على حقوق الصيادين وسيكون هناك لانشات أمنية سريعة ومجهزة أمنيا لمواجهة أى تعديات أو صيد جائر وتنظيم حملات على مدار الساعة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وقد أصدرنا تعليمات مشددة لشرطة المسطحات المائية لمنع الصيد الجائر للاسماك والطيور المهاجرة على اعتبار أن البرلس محمية طبيعية.
مزارع الأسماك  بجانب البحيرة حدثنا عنها .. وكيف ترى مستقبل البرلس ؟
بركة غليون فيها معهد ومراكز لتدريب السكان أو الصيادين القائمين على المزارع السمكية من خلال برامج فى التنمية والزراعة والاستزراع السمكى بطرق غير تقليدية خارج الصندوق وذلك حتى نحقق الاكتفاء الذاتى من انتاج الأسماك ونصدر.