ملفات وحوارات

سارة .. حكاية حلم ..

سارة .. تعليم الحلم .. وحلم التعليم


كتب : وائل المنجي
11/13/2017 4:41:33 PM

جذبتني بملامح إصرارها ، وبريق الأمل في عينيها ، وقوة شخصيتها الممتزج بحياء الفتيات ، وكبريائها الذي ارتسمت علي ملامح وجهها ، واستفزني فضولي لمعرفة خبايا شخصيتها .
وحين هممت بإلقاء أسئلتي باغتتني هي لتتحدث بطلاقة جعلتني صامتا كي أنصت لها وادون كلماتها .
وقالت :اسمي سارة محمد إبراهيم طالبة بالصف الخامس بالمدرسة الفندقية الفنية المشتركة بالمنصورة ، وحصلت علي مجموع درجات 285.5 بالشهادة الإعدادية ، كنت متفوقة ومازلت أحافظ علي مستواي التعليمي فقد كنت الأولي في الصف الأول والثاني ، والرابعة بالصف الثالث والثالثة بالصف الرابع ، وهذا العام سأكون من الأوائل . وأكيد هتسألني لماذا التعليم الفني طالما متفوقة ؟!!.. سأجيبك : لأنني حلمت من نعومة أظافري بأن أكون مضيفة طيران ، وبات هدفي الأول والأخير هو تحقيق الحلم ، ولكن كيف احققه في ظل ظروف أسرتي التي أفتخر بها ، فوالدي عامل حر ووالدتي ربه منزل ولي شقيقي الأصغر بالصف الثاني الثانوي العام ولي شقيقة صغري ، ونحن متوسطو الدخل ، فأردت أن أقوم بمعادلة تتمثل في تحقيق حلمي وعدم إرهاق والدي من دوامة الثانوية العامة ، وأرفع عن عاتقه شبح الدروس الخصوصية ، بجانب الضغط العصبي لنا جميعا ، فبعد الإعدادية بحثت كيف أصل إلي كلية السياحة والفنادق دون دروس خصوصية ، فوجدت أن التعليم الفني هو السبيل الوحيد ، والمتمثل في الفندقية خمس سنوات ، ولم يأخذ الاختيار وقت طويل ، بل كان في لحظات ، ثم قررت ، وكان قرارا غريبا علي أسرتي التي لاحقتهم بالإجابة دون تردد ، ستتشرفون بي مستقبلا ..هنا دراسة بلا دروس خصوصية ، ولا ضغط عصبي ، واحتاج فقط مجموع 75 % كي التحق بكلية تحقيق حلمي ، ثم بدأت أفكر في طريق لإثقال مهاراتي اللغوية وتعلم اللغات الأجنبية ، ولكن تلك المرحلة سوف أخوضها أثناء الكلية ، وها أنا أوشكت علي عبور البوابة الأولي .


وبكل ثبات انفعالي تستطرد سارة  :ثمة  جدل بيني وبين زميلاتي المقربات ، حول الزواج ،يرين أن هذا حلم كل بنت ،ينبغي أن يكون هذا حلمي أيضا ، ولاينبغي ان تشغلني الدراسة عنه، فكان ردي مستقبلي هو سلاحي ، ولن ارتبط حتي أضع قدماي علي أرض صلبة ، فاليوم تعلمت الكثير من فنيات العمل بهذا المجال مثل مكاتب حجز تذاكر الطيران ، والرحلات الجوية ، والرموز المستخدمة ، وغيرها ، وربما يكون العمل أحد أسباب تحقيق حلمي ، ثم شريك حياتي مرحلة ثانية لن تعوق هدفي .


 تواصل سارة :كلنا لدينا طموحات ولكن طموحات مختلفة ، فالتعليم الفني ليس عيبا  ،و النظرة التي ينظر بها بعض الناس لهذا النوع من التعليم  غير صحيحة ، فالمكتسبات التي نحققها هنا ، يفتقرها التعليم الثانوي العام ، والنتيجة في السواد الأعظم تكون مبهمه ، ومصيرهم غير معلوم.


        الفندقية هي طريقي  .


واختتمت سارة كلماتها بمناشدة لوزير التعليم العالي أن تتم معاملة الثانوي الفني  مثل الفني التجاري و الصناعي ، فكلاهما لهما الحق في كليتي التجارة والهندسة ويلتحقان بالفرقة الثانية ، أما كلية السياحة والفنادق فندخل الفرقة الأولي ونحن درسنا خمس سنوات أيضا ، فإن كانت هناك فرصة في تحقيق هذا وفق معايير يتم وضعها تكون أفضل بكثير ، وأنا جديرة باجتياز تلك المعايير أو الاختبارات ، ونكون أسوه بالتجارة والهندسة .


هكذا علمتنا سارة أن نتعلم الحلم.. ونحلم بالتعليم .