ملفات وحوارات

الأخبار المسائي.. في مغامرة داخل بحيرة المنزلة..صيد جائر وتعديات وصرف غيـــــــر صحي .. أخطار تهدد البحيرة


وائل المنجي
8/22/2017 10:13:57 PM







سكان الجزر : ارحموا من في البحيرة.. يرحمكم من في السماء
أهالي البحيرة: »الثروة السمكية« تدعي أن الجزر  خالية من السكان
جزر المنزلة منتجة وصاحبة تاريخ طويل في الوطنية
مستعدون لتقنين أوضاعنا وفقا للنظام الذي تراه الدولة مناسبا
حسن يوسف: طالبت مرارا بتوفيق أوضاع مزرعتى .. لكنهم أزالوها
فى شهر يوليو الماضى أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن الدولة جادة فى استعادة البحيرات التى شهدت اهمالاً كبيراً على مدى العقود الماضية.
وقال الرئيس إن بحيرة المنزلة تعرضت للإهمال والتعديات خلال 50 عاماً الماضية وتآكلت مساحتها التى كانت تبلغ 170 ألف فدان بشكل كبير.
وأضاف الرئيس أن استعادة كفاءة بحيرة المنزلة تحتاج لـ100 مليار جنيه.. ما قاله الرئيس السيسى يدق ناقوس الخطر لما تمثله بحيرة المنزلة من أهمية كبيرة للاقتصاد المصرى.. وحتى نقف على الواقع المر الذى آلت إليه حال البحيرة.
قامت «الأخبار المسائى» بمغامرة حيث قضت 4 أيام داخل البحيرة رغم الاخطار التى يمكن تحدث لأى غريب يمكن أن تطأ قدمه البحيرة من مافيا التعديات والصيد الجائر وجدنا العديد من المظاهر غير الصحيحة والاخطار التى تهدد الثروة الزراعية والسمكية والتعديات التى لحقت بالبحيرة ونقدم لسلطة اتخاذ القرار حصيلة ما توصلنا إليه لعل معلوماتنا تسهم فى النهوض ببحيرة المنزلة أكبر البحيرات المصرية.


البداية كانت في منزل الحاج عبده أبو طه بمنطقة العصافرة ،أبدى الرجل والعديد من الأهالي ترحيبهم بي وتعاطفهم معي ، وبذلوا  كل ما في وسعهم حتى تنجح مهمتي، وتوصيل صوتهم .. أكدوا أنهم ليسوا لصوصا ولا معتدين على أراضي الدولة وأن هناك بعض المعتدين علي البحيرة لا يمثلونهم.. قالوا إن الجزر التي يعيشون اليوم عليها.. كانت مسقط رأسهم ، وكانت موطن آبائهم وأجدادهم، كما انهم مستعدون لتقنين أوضاعهم حسب أى منظومة تراها الدولة ..
جزيرة الدوم 
 قدموا لي ملابس تتوافق مع زي سكان البحيرة  جلباب وحذاء وسروال وطاقية  واطلقوا عليّ اسم المعلم محمد تاجر السمك ، حتي لا أصبح موضع شك للجميع ، خاصة وأنا رفضت أن تكون الزيارة بتصريح من شرطة المسطحات المائية بالمطرية ، فيتسني لي الوصول إلي ما أهدف إليه . الحقيقة.
وكان هذا حال الكثير من سكان المنطقة ، مباركة ما جئت من أجله،
وعند زيارتي لبعض المنازل بجزيرة الدوم بمنطقة المثلث  الخاضعة لمحافظة بورسعيد ، وحيث درجة الحرارة المرتفعة ، قام الأهالي  بإحضار الماء المثلج والشاي ، حيث رحب بنا الحاج فايز محمد عبد الفتاح عطية 54 سنة والذي سعد بوجود الأخبار المسائي علي جزر البحيرة ، متمنيا أن يصل صوتهم عبر الصحيفة إلي المسئولين بكل وضوح ، قائلا : نحن جميعا نوافق علي تقنين أوضاعنا وفق ما تراه الدولة سواء بالتأجير أو حق انتفاع ، فهذه مهمتنا ولا نعرف غيرها ، ولا نعرف أرضاً غير تلك الأرض.
 شاهد عيان
وأشار (فايز) إلى أن الجزر كانت شاهد عيان علي الكثير من الأحداث وتاريخ مصر ، وكان يطلق على المطرية (تنيس) وهي كلمة فرعونية، وتحدث عنها المؤرخ الفرنسي (ريبو) في كتاب وصف مصر قائلا  إن سكان المنزلة أشد بأسا وقوة من سائر المصريين ، كما تحدث عنها (ديليسبس) قائلا لولا سكان الجزر ما وصلت الكراكات لحفر قناة السويس.
هنا ولد أجدادنا .. وهذه طبيعة حياتنا ، الجميع هنا لا يحتاج لرفاهية ، فقط في حياة كريمة.
وماذا عن الصيد الجائر ؟سألت فايز ، فأجاب:
من يمارسونه يدخلون المزارع بالسلاح لصيد السمك بالقوة، وأيضا صيد الذريعة،  وهم يؤثرون علي سعر السمك بالشوادر ، فهناك كبار لا أحد يقف أمامهم ، والله نحن مسالمون .. ، فارحموا من في البحيرة .. يرحمكم من في السماء .
 الهيئة مسئولة
ويقول ح . م 34 سنة صياد إن هيئة الثروة السمكية أحد أسباب تدهور البحيرة ، والجميع يعلم ذلك ، فهم يقومون بإعطاء موافقات وغيرها دون وجه حق (للمعارف يابيه) والمصلحة تعمل كتير ، فهل يعقل أن يضعوا ورد النيل داخل البحيرة ، كي تنشف وتجف ثم يضعونها في المياه مرة أخري لتغلق الممرات المائية ويقل منسوب المياه !!
 ويتساءل ح . م : هل يعقل أن يغطي ورد النيل الممر الملاحي ويغلقه أوقاتاً كثيرة بسبب تيارات الهواء !!
هذا بجانب تعنت شرطة المسطحات المائية معنا ، فعلي سبيل المثال نحن هنا في نطاق محافظة بورسعيد وتأتي إلينا شرطة مسطحات المطرية لتمارس عملها هنا ،فمحل إقامتنا بورسعيد وتراخيص المواتير من بورسعيد ويأتون إلينا.
وأما عن أسعار السمك ، فهي ليست بأيدينا، طن العلف ارتفع من 5 آلاف جنيه الي 9 آلاف جنيه ، وبعد زيادة أسعار المحروقات ستعلو ولكن بنسبة بسيطة ، وأصبح سمك الذريعة للمزارع مغالياً فيه ، فكان سعر (الهاموشة) وهي ذريعة ما بين 10 الي 15 قرش والآن بلغت 30 قرشا ، والبوري بحجم الصابع كان بـ 2 جنيه ليصبح اليوم بـ 3 جنيهات ، وهو سعر قليل في ظل الظروف التي تمر بها البحيرة من تهديدات الإزالة .
ويواصل ح . م :في الوقت الراهن أصبحنا نخاف من شراء السمك خوفا من الإزالة ، وهذا سيؤدي إلي زيادة أسعار السمك في المرحلة القادمة
      مستثمرون صغار
وقاطعه الحاج فايز قائلا : نحن مستثمرون صغار احترفنا في زراعة السمك وأصبح الفدان الواحد ينتج سنويا مابين 4 إلي 6 أطنان ، وهذا أفضل ناتج للفدان ، وهذا أيضا ما فوجئ به محافظ بورسعيد الذي كان يتحدث عن الفدان بعد إزالة المزارع ليعطي 150 كيلو في السنة.
وواصل الحاج فايز : هناك قانون 124 لسنة 1983م والخاص بالهيئة العامة للثروة السمكية ،وهو لا ينطبق علي بحيرة المنزلة لأن البحيرة هي واحدة من بحيرتين علي مستوي العالم بها مجموعة من الجزر الكبيرة ، وبها سكان متواجدون قبل إنشاء الهيئة العامة للثروة السمكية والتي بدأت عملها عام 1983 م بفارق 200 عام .
واستطرد قائلا:
الهيئة تقوم بالتضليل وتزييف الحقائق ، من خلال كتابة تقارير  تدعي ألا حياة بتلك المنازل ، والبيوت خاوية ، وهذا غير صحيح ، فعدد الجزر لا بأس به ومساحة بعضها  كبيرة ،منها جزيرة إبن سلام  الترها  معابد  الجنكة  العجاج  تل لجان  القرعة  تنيس  العجبة  الدوم  كساب  التمساح وغيرها من الجزر فمعظمها عليها سكان ، ومشاريع بسيطة تحقق للسكان الاكتفاء الذاتي.
  عاوزين نعيش 
بابتسامة عريضة استقبلنا الحاج أحمد التابعي 79 سنة أحد أكبر الشيوخ بجزيرة القرعة ، ليحكي لنا عن الماضي قائلا ، أنا مواليد 1938 وولدت هنا بهذه الغرفة القديمة ، زمان كنا كلنا بنصطاد ، ولا كان في مراكب ولا حاجة ، وكانت العيشة هنا رخيصة أوي .. عملنا مع القوات المسلحة في وقت حرب الاستنزاف بعد قيامهم بعمل المجري الملاحي بالبحيرة من الجنوب للشمال ليصل المجري الي بورسعيد ، وهنا وضعوا الأعمدة الخشبية التي مازالت موجودة لتوصيل خطوط الاتصال بين المقاومة والجيش بالقيادة ، كنا يابني بنروح نضرب نار في جزيرة ابن سلام واحنا عساكر قبل عام 1956 وكنت أيامها متجوز جديد وكانت مراتي تقولي مترحش كانت بتخاف عليا .
الحمد لله أنا كنت من أفراد المقاومة الشعبية وعدت السنين ولسه عايش وقاعد معاك دلوقتي ، يابني الناس هنا طيبون عاوزين يعيشوا ، بنزرع خضار ونربي مواشي وطيور .. إحنا يابني لا نعرف سوي هذه الأرض والله أبويا كان عايش هنا وأبنائي هنا وأحفادي أيضا هنا يقفون بجوارنا ، علي فكرة يابني إحنا مش بلطجية ولا معتدين ، إحنا عوزين نعيش، وبنعشق الرئيس عبد الفتاح السيسي ، يكفي أنه خلصنا من الإخوان والحمد لله كانت غمة وراحت لحالها .
 معاش لزوجي
رواية من ألف حكاية لأحد سكان الجزر ، حرصت «الأخبار المسائي» أن يعرف قصتها والتي حملت ملامحها الكثير من الشقي والتعب وهي الحاجة سعدية مختار شكري 43 سنة  وقد ارتسمت علي وجهها التفاؤل والرضا وابتسامة الأمل
وعن سؤالي ما سبب وجودك هنا ؟ وهل أنتِ من سكان الجزر ؟
قالت وهي تبتسم أنا هنا من 21سنة،لما جيت من مركز تمي الأمديد دقهلية كان عندي 22 سنة ومثل غيري باشتغل في الصيد ، بنتي الكبيرة اسمها مني 27 سنة الحمد لله زوجتها وخرجت عروسة من هنا وابني تامر 25 سنة متزوج أيضا وأخيرا نجلاء 23 سنة والحمد لله زوجتها هي أيضا .
جوزي محمد حامد محمد 47 سنة هو ابن عمي وهو مريض ولا يسمع ولا يتكلم ، وجينا هنا نشتغل في الصيد بالأجرة يعني ، والله لا يوجد لنا سكن في بلدنا ولا بيت ، وبيتي وسكني هنا عند الناس اللي بشتغل عندهم ، وهمه والله أهلي .
وعن زوجها قالت الحاجة سعدية مفيش شغلانة تانية له غير الصيد ، رحت للشئون علشان أعمل معاش تكافل وكرامة بعد توقيع الكشف الطبي عليه لأنه كمان بيعاني من غضروف بالظهر ، وكان ردهم كل مرة فوتي علينا بعد شوية والشوية جابت شوية تانية 6 شهور ومفيش حاجة حصلت ، يابني لينا ربنا والله يئست ومعتش بروح تاني .
تعرف يابني أنا نفسي في إيه؟ نفسي أنا وجوزي نعمل عمره ، بقلنا 4 سنوات نحوش فلوس والمبلغ يرتفع ، فجبنا 4 غنمات وبنأكلهم من عشب البحيرة علشان نجمع الفلوس بس يارب لما تتباع تكاليف العمرة مترتفعش تاني ، وكل ما نسأل بكام نلاقيها غليت .
تعرف نفسي في إيه كمان أن جوزي ياخد معاش والله هو يستحق والله دخلنا لم يعد يكفينا وهو خلاص راحت صحته و مبيتكلمش وسمعه تقيل أوي ، وياريت حد يساعدني في إجراءات المعاش .
وعن سؤالها في حالة هدم الغرفة التي تسكنين فيها هل هناك مكان آخر ؟
قالت الحاجة سعدية والشهيرة بأم تامر والله أنا هنا من سنين وليس لي مكان حتي في بلدي ولما بروح هناك بكون ضيفة ، هنا حياتي ومهنتي التي لا أعرف غيرها والله ، يعني أخرج بره أشحت من الناس وأنام في الشارع أنا والراجل ، مش هنمشي أنا وجوزي من هنا ، والله مالناش مكان تاني .
 مسقط رأسى 
 تجمع العشرات من أبناء الجزر بمسجد القرعة الكبير، وكأنهم وجدوا طريقة لإيصال صوتهم ومطالبهم للمسئولين
وفي جلسة جمعتني بالأهالي عقب صلاة العصر ليتحدثوا وكان بينهم(شريهان قاسم) مدرسة لغة عربية بمدرسة وادي النيل بجزيرة القرعة ، قائلة أنا ولدت هنا علي الجزيرة ودرست هنا وعملت أيضا هنا ، والله معرفش يعني إيه تعدي علي الجزر  لأننا نعيش عليها نحن وأباؤنا منذ نعومة أظافرنا ، وتعتبر هذه الجزيرة هي وطني الأول والأخير ، فازاي يتهموننا بالتعدي على الجزيرة وهي موطننا ومسقط رأسنا ؟! والناس هنا ليس لهم مكان آخر سوي تلك الأرض ، وسكانها وهي داخل مصر ، ولم ولن نكن معتدين ، هذا واقع نعيشه ، فلماذا يهدمون منازل لنا في الجزر ؟ ولماذا أيضا لا يعاملوننا مثل عدد كبير من القري بمحافظات مصر مثل قرية البقلية ومنية سندوب بمركز المنصورة ،فجميعها أراضي أوقاف ولم يتعرضوا لهم بأي أنواع إزالة ، فنحن مثلهم ، ولو الدولة محتاجة تعويضات فنحن مستعدون ، لكن نخرج من هنا غير وارد تماما .
ويقول (عبده علي إبراهيم التابعي) 42 سنة موظف بمدرسة وادي النيل الابتدائية الإعدادية المشتركة .. إننا نحتاج الكثير من الخدمات منها وحدة طبية تختص فقط بالإصابات وعمليات الولادة والحالات الطوارئ ولا نحتاج الكثير ، فنحن نعاني من الانتقال لخارج البحيرة خاصة في أوقات الليل ، الحياة هنا نحن نتقبلها ، فهل تعرف أن أسطوانة الغاز تصل إلينا بسعر 50 جنيهاً ، وبرميل المياه سعة 200 لتر يصل إلينا بـ 7 جنيهات ، ونحن هنا نأكل ونشرب ونعيش ونحتاج لكميات كبيرة من المياه ، وهناك أوقات كثيرة يتعثر وصول المياه إلينا باليومين والثلاثة بسبب وقوف جرار المياه وتعطله في ورد النيل ، ونجلس ندعوا لجرار المياه عدم تعثره بورد النيل ، ويضيف عبده قائلا نحن سكان مسالمين ، وهناك قانون يحمينا لو كنا معتدين ، فكيف نوفر الأمن والسلام وهذا ما نعيشه وما نتمتع به ، ومستعدون بتوفيق كل الأوضاع  بالطريقة التي تراها الدولة مناسبة ، فحياتنا هنا ورزقنا هنا ، ونحن راضون تماما ، ولا نبحث عن الرفاهية ، ولا نكلف الدولة شيئاً ، ونؤكد لا يوجد بيننا بلطجية والسكان هنا لا يملكون عشرات الأفدنة سواء علي الجزر أو المسطح المائي ، نحن لسنا كما صورنا بعض المسئولين ، هناك من يمتلك آلاف الأفدنة داخل البحيرة  وهم الكبار ، وليس نحن ، فالمسئولون بالهيئة أو الوحدات المحلية لا ينقلون الصورة بما يرضي الله وعملنا هنا حياة بها مدارس علي أفضل تصميم ومقر انتخابي وكهرباء تأتي من محافظة بورسعيد ، وكل ما ينقصنا هو العيش بأمان دون تهديد هدم منازلنا أو مزارع أهلنا ، نوافق علي تقنين أوضاعنا.
 نقبل بتوفيق أوضاعنا
ويقول عطوة إبراهيم التابعي مربي أسماك ، نحن جميعا نقبل بتوفيق أوضاعنا ونحن مسالمون ، وحق الدولة واجب علينا ، ولا نملك عشرات الفدادين ، ولكن ليس لدينا مصدر رزق آخر ، فاعتبرونا من صغار المستثمرين ، جميعنا لا يعرف سوي مهنة الصيد والتربية ، ونتضرر من الصيد الجائر الذي لا يقدر عليه أحد، ومع كل هذا أصبحت حياتنا مهددة بالإزالة فأين نذهب ؟ وماذا نعمل ؟
ويضيف عبده علي إبراهيم التابعي 50 سنة موظف بمدرسة وادي النيل الابتدائية الإعدادية المشتركة ، أننا نطالب المسئولين بإنشاء مستشفي خاصة وطريق يسهل علينا الانتقال من وإلي البحيرة خاص في حالات الطوارئ .
قرار لم يفعل
وتحدث سكان الجزر عن القرار رقم 694 لسنة 2011 والذي صدر بقرار من المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري  في ذاك الوقت ، وبعد اللجنة المشكلة والتي أقرت بوجود مساحة 26,319 ألف فدان غير صالحة للصيد الحر ، نظرا لكونها جزر وقلة منسوب المياه ما بين 10 إلي 15 سم في بعض المناطق ، حيث طالبت اللجنة برئاسة المهندس محمد إبراهيم المبروك مدير عام الإنتاج والتشغيل بالهيئة وبعد موافقة الشئون القانونية ومجلس إدارتها ،بتشكيل  لجنة برئاسة المهندس محمود سالم مدير عام الإنتاج والتشغيل حاليا لعمل العقود الخاصة بالتخصيص للمزارع والأراضي التي عليها المنازل . ورصدت »الأخبار المسائي« خطاب النائب سليمان وهدان عضو مجلس النواب ببورسعيد بتاريخ 30 يناير 2017 والموجه لوزير الزراعة يطالب فيه بتفعيل دور اللجنة المختصة لتقنين أوضاع أصحاب المزارع بالمنطقة المشار إليها بالقرار رقم 694 بنطاق محافظة بورسعيد ، والبدء في عقود التخصيص ، توافقا مع اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاستزراع السمكي الذي يعد من المصادر الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها لحماية الأمن الغذائي . فيرجي سرعة تحرير العقود لأصحاب المزارع ، كي يتسني لهم دخول الخدمات لزيادة الإنتاج .



بطل حربى الاستنزاف وأكتوبر ..شاهد على التاريخ 
لدينا مدارس على أعلى طراز ومقر انتخابي ومشاريع إنتاجية ..فلماذا يريدون إبعادنا


هل قابلت الحاج قاسم ؟
 فكانت الإجابة لا .. وكنت بدوري أسأل :من يكون الحاج قاسم ؟ وكانت إجاباتهم :حين ستلتقي به ..ستعرف ..إجاباتهم الغامضة دفعتني شوقا للقاء الرجل ،أرسلت له من يبلغه برغبتي ،وجاءتني موافقته ممزوجة بالترحاب.
توجهت إلي جزيرة القرعة ، حيث يقيم، وفي مسجدها الكبير فوجئت بالكثير من أبناء الجزر يترقبون وصولي، وكان الحاج حسن قاسم على رأسهم ، عمره 67 سنة مربي روؤس ماشية وطيور ومنتج للألبان ، كان أحد أبطال المقاومة الشعبية خلال سنوات حرب الاستنزاف،  وحرب أكتوبر.
بادرني هو بالحديث: هل يعقل أن يتحول موطنك ومسقط رأسك إلى مشكلة ؟! نعم.. نحن الآن في مشكلة.
كوننا مواطنين تلك الجزر ، وما نسمع مايتم من إزالة في منازل الجزر يحزننا جميعا ، فجميع الجزر بالبحيرة أماكن لها تاريخ ، سكان المنطقة شاركوا جيشنا بنقل المؤن والأسلحة عبر البحيرة ، عقب إنشاء القوات المسلحة الممر المائي ، وهنا مازالت أعمدة خطوط الاتصال بين القيادة والجيش بالضفة الغربية، وقد قضيت 7 سنوات بالمقاومة الشعبية، وهذه الأرض التي تقف عليها هي مكان طبيعي وليس من صنع الإنسان، واسمه (ضهر القرعة) تابع لمحافظة بورسعيد ويمر عليه خط الاتصال بالأعمدة الخشبية الموجودة شاهد علي الكفاح .
وعقب انتصارنا في أكتوبر العظيم  يستطرد الحاج قاسم - ، قاموا بتخييرنا في أن نعين في وظائف أو نأخذ قطعة من الأرض وزراعتها ، فأخترت الخيار الثاني ، وبعد فترة قالوا لايوجد أرض لكم ، فرجعت إلي مكان ولادتي هنا بهذا المكان ، وقررت العيش هنا ، ولم أخرج منها إلا بعد مماتي ، وكنت أتمني أن يكون هنا مقابر، ولكن للأسف لايوجد مقابر علي أي جزيرة بالبحيرة . المكان ده يابني كان أجدادنا يعيشون فيه ، فلماذا يستكترون هذه الأرض علينا ؟ وأحب أقولك يابني أن الناس اللى فوق الجزيرة دي والجزر الأخري ناس منتجون وليس مستهلكين ، بالمجهود الذاتي لم نكلف الحكومة أي شيء .. علي الرغم أننا نحتاج الكثير من الخدمات ، فنحن ننتج رؤوس ماشية تأكل العشب الأخضر في البحيرة، وهناك مزارع كبيرة ، وهنا يتعلم أبناؤنا، فمنهم الأطباء والمهندسون والمحاسبون ومنهم مجندون استشهدوا علي أرض سيناء الحبيبة بيد الغدر والخسة ، نعيش حياة دون رفاهية ، فنحتاج نقلا سريعا بدلاً من المواتير خاصة في حالات الطوارئ ، وهنا مدارس علي أعلي مستوي من التصميم وعلي الطراز الياباني ابتدائي وإعدادي ، وهنا كهرباء ، وندفع فواتير الكهرباء بانتظام ، وهنا أيضا مقر انتخابي ، واليوم يريدون أن نهجر !!
مناشدة الرئيس
ويناشد الحاج قاسم الرئيس عبد الفتاح السيسي قائلا : صوتنا للرئيس عبد الفتاح السيسي بكل وضوح ياريس احنا أبناء هذا البلد ، ونحن نعاني في الحياة ، وليس لدينا طموح سوي العيش فقط ، ولا نرغب في أي رفاهية . ولا نطالب الحكومة بشيء ، ولكن نطالبهم بأن يتركونا نعيش في أمان .
ويستطرد الحاج قاسم قائلا أثناء ثورة 25 يناير والإنفلات الأمني كانت بعض المراحات مأوي للهاربين والمجرمين ، والله كنا بنتجمع في بيت واحد بعد العصر كي نحمي أنفسنا منهم ومن تهديداتهم ، وكنا نتركهم يسرقوننا دون أن نقاوم ، أهل الجزر مسالمين ، والحمد لله الفترة دي عدت بسلام .ولا نطالب سوي بإبقائنا علي تلك الأرض ، ونقبل بتوفيق أوضاعنا كما تترأي للدولة من قوانين ، ولا نريد أن نغفل حق الدولة .فسكان جزيرة القرعة يا ريس قرابة 20 ألف نسمة يعيشون علي مساحة 10 كيلو مترات ، فنحن مجتمع كبير ، ولا يوجد بيننا بلطجي واحد .كنا هنا ياريس نتبع محافظة الدقهلية وبعد عام 1975م وترسيم الحدود أصبحنا نتبع محافظة بورسعيد ، ولكن تمويننا من الدقهلية ، ياريس احنا هنا بنزرع خضار علي الجزر ومنتجين للألبان بمختلف أنواعها ، ومنتجي لحوم بأنواعها ، بجانب السمك ، فالبحيرة ليست تعديات فقط ، هنا حياة وكيان ، لنا تاريخ ولنا أيضا ذكريات بكل شبر في هذه الجزر.







تعليقات القرّاء