ملفات وحوارات

ننشر النص الكامل لحوار الرئيس السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية


الاخبار المسائي
5/17/2017 1:21:33 AM



أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية العديد من المشروعات الهادفة، لإعادة بناء الدولة ومواجهة القصور الذي شهدته علي مدار 50 عامًا الماضية، كاشفًا أن أولوياته في العام الأخير من ولايته الأولي ستشهد التركيز علي جهود تثبيت أركان الدولة.
وأضاف الرئيس السيسي، في حواره الشامل مع رؤساء الصحف القومية الثلاث، « الأخبارو الأهرام والجمهورية»، أن الـ 36 شهرًا الماضية شهدت طفرة في البنية الأساسية للدولة بفضل المشروعات الضخمة التي نُفّذت في جميع أرجاء البلاد، موضحًا أنه سيقدّم خلال شهري يناير وفبراير من العام المقبل كشف حساب تفصيليا للشعب المصري عمّا تم إنجازه خلال تلك الفترة من إدارته.
وشدد الرئيس السيسي علي ثقته في الشعب المصري وقدرته علي الصمود أمام ما يواجهه من تحديات جِسام، وتقبّله للتضحيات من أجل مستقبل ورفعة الوطن.
◘ ننشر نص حوار الرئيس عبدالفتاح السيسي كاملًا مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، وإلي نص الحوار،، 

◘ سيادة الرئيس.. اسمح لنا أن نبدأ حوارنا من آخر مشهد يوم الأحد الماضي وجدنا مواطنًا هو الحاج حمام ابن ((المراشدة)) يشكو إليك مظلمة عمرها 30 عاما لأهل قريته الذين لم يحصلوا إلا علي النزر اليسير من أرض الاستصلاح بزمام بلدتهم، وشاهدناك تستمع إليه وتدعوه إلي الصعود لمنصة الاحتفال وتطلب منه أن يشرح شكواه علي الخرائط كما طلب.
وسمعناك تكلف القوات المسلحة بوصفك قائدها الأعلي بشراء ألف فدان من مشروع المراشدة وإهدائها إلي أبناء القرية من غيرملاك الأراضي. لا تعي ذاكرتنا مشهدًا كهذا بين مواطن مصري وحاكم.. كيف تنظر إلي علاقتك بالمواطنين؟


♦ الرئيس: أنا لا أدير علاقة بين حاكم ومحكومين إنما مع أهلنا، مع الناس الذين وضعوا ثقتهم في شخصي فعندما أقول علاقة بين رئيس ومواطن فإنني بذلك أفصل بيني وبين أهلي.
وعندما تتاح الفرصة للقاء كلقاء قنا يوم الأحد الماضي فإنني، اعتبره فرصة للاستماع للناس.
فالبعض فيما مضي لم يكن يسمع أو يتيح الفرصة لسماع الناس، لكي يعطي انطباعا بأن ((كل شيء تمام)).

◘ يصمت الرئيس ثم يقول:((لا.. مش كل شيء تمام)).. لابد أن نعترف بأن لدينا أوجه قصور كثيرة في مرافق الدولة وخدماتها.. لو لم نعترف بهذا لا نخدع الناس فقط وانما أخدع نفسي أيضا.. الحد الأدني أن أري نواحي القصور، وأن أكون مستعدًا لأن أسمع، أو نكون مستعدين لنسمع بعضنا البعض، ونري معا أكثر، ونعمل معا أكثر وأكثر.
القضية فيما طرحه الحاج حمام هي غياب العدالة، وغياب الدولة، وربما غياب القانون.. والمسألة ليس عمرها ثلاثين عاما فقط، فهناك ثقافة تشكلت عقب حرب 1967 بأن الدولة قد غابت، لأنها انشغلت بقضية أكبر هي استعادة الأرض لذا أهملت ما عداها من قضايا، فطرأت ظروف تشكلت معها ثقافة وضع اليد والاعتداء علي أراضي الدولة التي لم تستطع ايجاد التوازن.
أما فيما يخص المواطن أو المواطنة، فلا أشعر بأي شكل من أشكال الحرج حينما أستمع إليه، ولو انتقد أحدهم شيئًا يجب أن أسمعه، وهذه ثاني مرة بعد مؤتمر الشباب في أسوان يناير الماضي أدعو مواطنا من الحضور ليتكلم ويبوح بما يريد، لنتخذ بعد ذلك الإجراء المناسب.
والإجراء المتخذ يوم الأحد الماضي ليس مجرد تعويض الناس من أبناء المراشدة، وانما استعادة أرض مصر من المتعدين. 

عودة أراضي الدولة

وقال الرئيس: بعد أسبوعين، سوف أعقد مؤتمرًا علنيًا وموسعًا يجمع وزيرى الدفاع والداخلية والمحافظين وقادة الجيوش والمناطق العسكرية ومديرى الأمن وسيكون المؤتمر على مرأى ومسمع من أبناء الشعب لكى يعلن كل منهم ماذا فعل لكى يعيد أراضى الدولة وحق الدولة.. كل محافظ وكل مدير أمن يعلم أماكن التعديات فى محافظته، وكل قائد فى نطاق الجيش أو المنطقة مسئول عن الدفاع عن نطاقه وحماية الشعب فى أمنه القومى.
والاستيلاء على أرض الشعب وحقوق فقرائه هو تهديد لأمن مصر.. ومسئولية الدولة أن تنظم كيفية الحصول على الأراضى وهى أراضى كل المصريين، عن طريق أحكام الدستور ومواد القانون.
إن التعديات لم تسلم منها أراضى الزراعة أو السياحة وأملاك الدولة، الجهة الوحيدة التى لم يتم التعدى على الأراضى الموجودة فى نطاق سلطتها هى القوات المسلحة.

◘ أراضى العاصمة الجديدة على سبيل المثال مساحتها 175 ألف فدان، أى أن قيمتها- لو افترضنا أن ثمن المتر ألف جنيه فى المتوسط- تصل إلى نحو 750 مليار جنيه.. إذن لو كانت التعديات بحجم مساحة العاصمة الجديدة، فإن قيمتها هائلة.. نجد ان سعر فدان الأرض فى المراشدة على سبيل المثال قيمته تفوق 100 ألف جنيه.. كيف نسمح بهذه التعديات فى دولة تعانى وعلى حساب شعب يئن؟!


♦ إننى أدعو الإعلام للاشتراك فى هذه الحرب لاستعادة حقوق االدولة والشعب.. كما أدعو إلي مشاركة نماذج من شباب المحافظات في اللجان لكي يروا بأنفسهم أولا حجم التعدي ثم حجم التصدي للمشكلة.. إنكم تطالبوننى بأن أجابه وأن أتصدى وأحافظ على هيبة الدولة.. لذا لابد أن تقف الدولة كلها على أظافرها لاستعادة حق شعبها.

كيف نترك 10 آلاف أو 20 ألف متعد أو حتى 50 ألفا ليقفوا أمام الدولة ويأخذوا مقدرات 90 مليون مصرى؟!!

♦ ماذا سيقول أبناؤنا وأحفادنا بعد 20 سنة ليكتشفوا حجم الإساءة التى لحقت بهم لو تهاونا فى حق الشعب وحقهم فى أراضى الدولة؟!.. سيقولون: لم يكن هناك أحد عنده مروءة يتصدى لمن يمنح نفسه وأولاده ظلما أرض الدولة ويتركنا دون حقوق.
إن المصريين أمانة فى رقبة الجميع ومستقبل الأطفال أمانة فى رقبتى. وأقول بكل وضوح إن قانون الطوارئ سيطبق بكل حسم وبدون تردد إذا لزم الأمر فى مجابهة التعديات على أرض الدولة لأنها قضية أمن قومى وأى أحد سيرفع السلاح فى وجه الشرطة أو الجيش سيواجه بالقوة وليتحمل نتيجة أفعاله.

◘  سيادة الرئيس.. لعل من حسنات لقاء قنا أن كثيرين أدركوا أن لقاءاتك غير مرتبة وأن الأسئلة والمواقف عفوية.

♦ الرئيس: أمر غريب ألا يدرك البعض حتى الآن حقيقة تعاملنا، وصدقنا مع أنفسنا ومع الشعب.

◘ هل لأن هناك بعض مسئولين يقولون للناس كل شىء تمام؟

♦ الرئيس: لا أحد يصدر أن كل شىء تمام.. على الأقل لا يصدر لى.. أسلوب إدارتى لا يسمح لأحد بأن يعطى انطباعًا غير حقيقى.

الحرب علي الفساد 

◘ سيادة الرئيس.. هل ترى الحملة لاستعادة أراضى الدولة المعركة الكبرى فى الحرب على الفساد؟
♦ الرئيس: شوفوا.. منذ البداية تعاملنا مع التحديات فى مصر بخطة منظمة بعيدًا عن العشوائية.
وكانت استراتيجيتنا- ولا تزال- هى تثبيت الدولة وربما يقول البعض إن هذه الحملة ضد التعديات كان يجب أن تتم منذ اليوم الأول لرئاستى، لكنى وفقًا لهذه الاستراتيجية كان لابد أولا أن تستقر الأمور وأن يهدأ البعض وأن تطمئن الناس وأن تثق.
حتى التحدى الاقتصادى كان يمكن أن تبدأ إجراءات مواجهته من أول يوم لأن تأخيرها له تأثير سلبى.. غير أن فكرة أن تقف الدولة بثبات كان أهم هدف، وبعد ذلك يتم مواجهة كل تحد بعد الآخر.
المسألة ليست فقط قوة قرار، وانما ثقة فى إرادة وصلابة الشعب ورغبته فى تغيير واقعه إلى الأفضل.. وربما يكون هناك متابعون يتلقون وأجهزة تتحسب عند مواجهة التحديات، لكن لدى ثقة كبيرة جدًا فى شهامة ومروءة المصريين، وأن المصرى لا يتخلى عن بلده ولن يقبل أن تكون بلده دولة متواضعة أو هشة، وغالبية المصريين مستعدون أن يعانوا شريطة أن يكون ذلك من أجل مستقبل أفضل لأبنائهم.

التحديات ضخمة

◘ سيادة الرئيس.. بعد 3 أسابيع.. ندخل العام الرابع والأخير من مدة الرئاسة الأولى. هل شعرت بعد مضى 3 أعوام أن العبء أكبر مما كنت تتصور؟.. هل تحس أن المواطن يحملك فى أقل من 36 شهرًا مسئولية اصلاح ما جرى فى 36 عاما، بل يحملك مسئولية تعويض ما فات على مدار 50 عاما مضت، خلال فترة رئاسية واحدة؟

♦ الرئيس: الحقيقة أننى كنت أرى حجم المسئولية وأدرك قدر العبء، بكل الصعوبة التى وجدتها منذ البداية، ومنكم من جلس معى منذ عام 2011 وسمعنى أتحدث مثلما أتحدث الآن.. كنت أدرك القضية وأفهمها بكل عمقها. أما عن الشعب فهو لا يطلب سوى أن نشعر بظروفه وأن نجعله يطمئن ويأمن لمأكله ومشربه والمعادلة الصعبة أن الشعب لا يريد أن يحملنى تبعات الماضى، هو يدرك أن التحدى كبير وأن الرئيس ليس سببا فيه، بل يحاول أن يغيره ونحن نحاول أن نساعد.. على كل حال الشعب يقدر وأظنه يرى الأمور تتحسن.
التحدي ضخم.. فعندما يكون القصور فى قطاع ما أو مرفق واحد، فإنك تكثف جهودك لإزالته. لكن عندما يكون فى كل القطاعات معا، لا تستطيع أن تعمل فى اصلاح قطاع وتترك الباقى، وتقديرى منذ البداية أن أعمل فى كل القطاعات معا.. فلم يكن ممكنا أن أركز فى البنية الأساسية وأترك الكهرباء، أو أن أركز فى التعليم وأترك الصحة، أو أن أترك الطاقة وأكثف جهدى فى شىء آخر فهناك ترابط بين كل القطاعات، ولابد من استعادتها كلها حتى لا يحدث خلل يؤدى إلى انهيار المنظومة فعلى سبيل المثال لو ركزت فى سبعة قطاعات مثلا وتركت ثلاثة، يمكن أن يؤدى إهمال القطاعات الثلاثة إلى انهيار القطاعات السبعة، لذا كان لابد أن نعمل فى كل المجالات معا بالتوازى. وعلى كل حال نجحنا فى انجاز العمل فى عدة قطاعات بهذا الأسلوب.
الطاقة على سبيل المثال لم نعد نتكلم عن انقطاع تيار أو نقص غاز أو كهرباء للمصانع.. ففى مجال البنية الأساسية أنفقنا 100 مليار جنيه خلال 3 سنوات لانشاء 7 آلاف كيلو متر من الطرق القومية التى تربط عواصم المحافظات والمدن الرئيسية بمدن أخرى وبمطارات، هذا عمل ضخم تشارك فيه وزارات الدفاع والاسكان والنقل ولن ينتهى العمل بانشاء هذه الطرق، إنما هى أساس يمكن البناء عليه، فقد قمنا خلال 3 سنوات بسد الفجوة بين الواقع وما يجب أن يكون لتأخذ الأمور بعد ذلك مسارها الطبيعى، نفس الشىء قمنا به فى مناطق البنية الأساسية الأخرى.
ومدة 4 سنوات للانتهاء من هذه المشروعات الكبرى ليست مدة طويلة ،لأن التحدى كبير جدًا.
وأقول بكل صدق وصراحة.. لولا أن القوات المسلحة كانت طرفًا أصيلًا فى مجابهة هذا التحدى الكبير، ربما كنا لا نستطيع مجابهته وتحقيق ما أنجزناه.

إجراءات حمائية

 ◘ سيادة الرئيس.. غلاء الأسعار هو حديث كل بيت هناك جهود تبذلها الحكومة، لكن المواطن يراها غير كافية ويتطلع إليك أنت للتخفيف عنه. كيف ترى سبل التغلب على هذا التحدى الكبير؟

♦ الرئيس: نحن نتحرك بكل قوة لمجابهة الغلاء وأنا لا أحب العجز أو الضعف فى المجابهة.. بل أحولها إلى ارادة واصرار شديد على التغلب والنجاح، وكلما كان التحدى كبيرا أشعر بأنه لابد من التغلب عليه.. وكل ما نتحدث عنه بسيط أمام إرادة التحدى لبناء دولة حقيقية والسؤال: أين نحن من مسألة غلاء الأسعار؟ وأقول: هناك جهد تبذله الحكومة لمجابهة ارتفاع الأسعار، منها اجراءات حمائية لطبقات المجتمع باختلاف درجاتها. 
وخلال الأسابيع المقبلة سنعلن عن اجراءات حمائية جديدة مباشرة وواسعة، نقدية وعينية تستفيد منها الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل سوف يلمسها المواطن، لتمكينه من مواجهة خطوات الإصلاح الاقتصادى المخططة وفقا للبرنامج المحدد سلفا، والتخفيف عنه من آثارها مثل تغيير شرائح الضرائب بزيادة حد الاعفاء الضريبى ومضاعفة المقررات التموينية.
♦ يضيف الرئيس قائلا: لا أريد أن أكرر ما قلته لكم فى حوارنا السابق، لكن جزء من مشكلة الغلاء هو زيادة حجم الطلب عن المعروض من السلع فهناك ما بين 2 إلى 3 ملايين يعملون فى المشروعات الجديدة، ولولا عملهم بهذه المشروعات التى تحتاجها الدولة، ما عادوا إلى منازلهم بأموال للإنفاق على أسرهم، واذا كانت المشروعات تتكلف سنويًا 200 مليار جنيه، فإن ثلث هذا المبلغ يذهب كأجور ويوميات للعاملين والعمال، مما يزيد من الطلب فى الأسواق، لذا كان لابد من زيادة المعروض من السلع لكى نتجنب المغالاة فى أسعارها.. لذلك فكرنا فى مشروع المليون ونصف المليون فدان ومشروع الـ 100 ألف فدان صوب ومشروع المليون رأس ماشية، بجانب إجراءات أخرى متنوعة لزيادة المعروض من الخضر والفواكه والمنتجات الزراعية واللحوم.
سوف نسلم الشريحة الأولى من المرحلة الأولى لمشروع المليون ونصف المليون فدان، وقوام هذه المرحلة نصف مليون فدان، فى نهاية شهر يوليو، وهذه المساحة سوف تضخ فرص عمل ومنتجات وزيادة العرض وتراجع الأسعار.

إجراء شجاع وجريء

وقال الرئيس: كنت أتمنى أن يتم تسليم النصف مليون فدان كلها فى هذا التاريخ، ولعلكم لاحظتم عدم رضائى أثناء الافتتاحات بقنا على عدم التسليم، ولابد من اجراء شجاع وجرىء، طالما هو بعيد عن الفساد والاهمال للاسراع بإنهاء المرحلة الأولى لنتمكن بعدها من تسليم المليون فدان لضخ فرص عمل جديدة ومنتجات زراعية تزيد العرض وتريح السوق.
أما عن الصوب فقد تم انشاء 600 صوبة مساحة كل منها ثلث فدان، ونعمل على بناء صوب جديدة مساحتها ما بين فدان و2.5 فدان، وانتهينا من بعضها وجزء منه انتاج محلى فِى حدود ألفى صوبة، وسنسلم قريبا عددا منها والمائة ألف صوبة ستنتهى قبل منتصف العام المقبل على مساحة مائة ألف فدان، ويعادل انتاج الصوبة على الفدان انتاجية 10 أفدنة عادية، أى أن انتاجها سيعادل مليون فدان ومنتجاتها كلها طبيعية ((أورجانيك)) تروى بمياه لها نقاء مياه الشرب، والبعض كان يتصور أن المنتجات ستكون غالية السعر، وأدعو المواطنين للسؤال عن المنتجات.. من باكورة إنتاج هذه الصوب ليعرفوا أن أسعارها أقل من السوق، البعض أيضا يتساءل عن التكلفة العالية للصوب، وأقول إننى اتعامل مع الموضوع من منظور حماية أمة والحفاظ على دولة.. فنحن مثلا نشترى الطائرة المقاتلة بنحو 100 مليون دولار لنحمى مقدراتنا، فما المانع أن نحصل على معدات انتاجية وزراعية وفق دراسات جدوى اقتصادية من أجل أن أحمى شعبى؟
أما بالنسبة لمشروع المليون رأس ماشية للتسمين والتكاثر، فقد أنجزنا أول مرحلة فى المزارع الحيوانية وهى تجهيز الحظائر وتكلفت المنشآت 5 مليارات جنيه، وهذا المشروع فى مجمله يتكلف 100 مليار جنيه.
وقد وصلت أولى الشحنات وقوامها 24 ألف رأس من أمريكا اللاتينية من أورجواى والبرازيل وسيكتمل المشروع فى غضون سنتين، لأن السوق العالمية لا تستطيع تلبية طلباتنا وفق المعايير الصحية العالمية فى مدة زمنية قليلة، وهناك لجنة تشترى المجازر.

التحرير كان حتميا 

◘ سيادة الرئيس.. مؤشرات الاقتصاد المصرى آخذة فى الصعود طبقا لبيانات المؤسسات الدولية، بعد الخطوات التى تمت على صعيد الاصلاح الاقتصادى، وقد أشرتم إلى أن هذه الخطوات مستمرة وفق البرنامج الموضوع، لكن هناك من يقول إن تحرير سعر الصرف كان يمكن إرجاؤه لحين نضج التشريعات الخاصة بالاستثمار وعودة السياحة وزيادة معدلات التصدير.. هل تتفق مع هذه الرؤية؟

♦ الرئيس: قرار تحرير سعر الصرف.. قرار سليم فى توقيته، ولم يكن أحد آخر يستطيع أن يتخذه فى هذه الظروف. ولم أجد بدًا فى أن أتخذه لصالح البلد ومستقبل الشعب، وأجهز الأمور لمن سيأتى بعدى.
أقول إنه قرار سليم، ولننظر إلى حجم التصدير وإلى أين سيصل، وحجم الاستيراد وكيف سينخفض.. وعندما راجعت أسباب أزمة الأسماك مؤخرا، وجدت أنها ترجع إلى زيادة حجم تصديرنا من الأسماك، فقد كنا نصدر 40 ألف طن سنويا، بينما فى الشهور الثلاثة الماضية وحدها صدرنا 120 ألف طن، نتيجة العائد بعد تحرير سعر الصرف، أقول إن الناس تعانى، لكن دورنا أن نزيد إنتاجنا لنزيد المعروض.
ومنذ يومين تكلمت عن موضوع بحيرة المنزلة، عندما تحدث أحد الحاضرين عن البحيرات وضرورة ))تكريكها(( لتنمية إنتاجها من الأسماك.. هل تعلمون أن تكريك البحيرة يتكلف ما بين 20 إلى 50 مليار جنيه، بسبب ما جرى فيها طوال أكثر من 50 عاما من صرف صحى وصناعى وزراعى من 5 مصارف بخلاف التعديات عليها بالتجفيف.. ولدينا فى مصر نحو 9 بحيرات تحتاج إلى نحو 100 مليار جنيه لتطهيرها، نحن الآن نعمل لمنع تدهور حالة البحيرات، ونعمل لنصلح منها بالتدريج.

الشعبية والأمانة

◘ سيادة الرئيس.. هل تشعر بأن غلاء الأسعار أدى إلي انخفاض شعبيتك، أم أن وسائل التعبير الجماهيرية عنها قد خفتت بالقياس لما كان عند نزول الناس إلى الشارع للمطالبة بترشحك لانتخابات الرئاسة؟

♦ الرئيس: إذا خشينا من الاصلاح وضريبته على شعبية رئيس أو فرصة رئاسة أخرى نكون قد أخطأنا فى حق وطن ومستقبل أبنائه.. ثم من يعرف من سيأتى غدا، إن هذا أمر بيد الله. حسابات السلطة عند البعض تقول: هل هناك أحد يتخذ اجراءات اقتصادية فى هذا التوقيت؟.. أليس من الأفضل تأجيلها؟.. لكن المسألة ليست سلطة إنما اختيار.. فالشعب يختار ببصيرته والحاكم هو الذى يحدد مصير الدولة بقراراته، وعلينا أن نسترجع مسار الدولة المصرية فى مائة عام سابقة، الآن الشعب يستطيع أن يختار من يشاء، ولن أكون أحرص من الشعب على مصلحته وأنا واحد من أفراده.
وبدون شك محبة الناس أمر يتمناه كل إنسان فمن يكره محبة الناس، أو لا يسعى إليها؟.. لكن يا ترى ما الأهم: الشعبية، أم مصر ومستقبلها؟.. الشعبية المؤقتة، أم ما سيقوله الناس بعد سنوات طويلة، والأهم السؤال أمام الله وهل حافظت على الأمانة؟ الناس تفهم وتشعر ممكن أن يكون المواطن متضايقًا من الغلاء وسوء الخدمات، لكنه يعلم أن التركة ثقيلة وصعبة وأنها تتطلب وقتًا وجهدًا وتضحية، والمواطن نفسه فى قلب التضحية ثم بعد حين حينما يخرج من أزمة الأسعار، سيتساءل كيف خرجنا من ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات.
هل معقول أن يحدث هذا؟.. نعم بالأسلوب الذى نسير عليه، فهناك ضريبة مستحقة للانتقال إلى الأفضل.. وما أقوله ليس كلام خداع أو تخدير إنما هو مسار النجاح. 
◘ سيادة الرئيس.. لك عبارة شهيرة قلتها فى خطاب مؤخرًا.. إننا على جسر العبور من التحديات إلى الانجازات.. هل انتهينا من مرحلة انقاذ الدولة ثم تثبيتها إلى الانجاز؟
♦الرئيس: مازلنا فى مرحلة تثبيت الدولة ومدتها 4 سنوات، أى خلال فترة الرئاسة الحالية، وبداخلها خطوات استعادة هيبة الدولة.. دولة المؤسسات والقانون. ومع عملنا فى هذا المسار، هناك ملفات عديدة انتهينا منها، وسوف أقدم فى يناير أو فبراير القادمين كشف حساب للشعب، أقول هذه مصر عندما تسلمت الأمانة، وهذه مصر التى أقدمها لمن تختارونه للرئاسة.
سيكون كشف حساب تفصيليًا يشمل قطاعًا قطاعًا ومرفقًا مرفقًا، وأقول إن ما أنجز كاف بفضل الله.
 

أولويات العام الرابع

◘سيادة الرئيس.. ما هى أولوياتك فى العام الرابع لرئاستك.. هل تتوقع تحسنا فى الحالة الاقتصادية والأوضاع المعيشية للأسر المصرية؟

♦ الرئيس: الأولويات هى الانتهاء من المشروعات التى وعدت بها المصريين، وهذا لا يمنعنى من البدء فى مشروعات أخرى نحن نسعى لتحسن الاقتصاد والأوضاع المعيشية، لقد انتهينا من 10 شواغل تهم الناس، وبقى شاغل واحد نعمل على انهائه وهو ضبط الأسعار.

◘سيادة الرئيس.. تبدو فى أحيان ناقمًا على تأخر تنفيذ بعض المشروعات، برغم إن إطلالة واحدة على خريطة مصر، تكشف عن تغير هائل فى شبكة الطرق والموانى والمطارات وانشاء المدن الجديدة وتصنيع سيناء وانشاء محطات الكهرباء العملاقة، بجانب قناة السويس.. هل السبب هو أداء الوزارات وحدوث تداخل بينها؟.. وكيف يسير العمل فى المشروعات الكبرى، بالأخص العاصمة الجديدة والمدن الحديثة؟

♦ الرئيس: نحن نتحسن كل يوم عما سبق، وكلما جاء مسئول جديد، يبنى ويكمل على ما تسلمه ممن سبقه. أما عن العاصمة الجديدة، ففى نهاية 2018 سينتقل كل الحكم إليها من وزارات وأجهزة سيادية، وقد تم الانتهاء فعلًا من أول حى سكنى، أما المركز التجارى فسيكتمل خلال 5 سنوات، ومنشآته ترتفع ما بين 50 إلى 100 طابق.. هناك أيضًا المدن الجديدة فى صعيد مصر غرب النيل، فى بنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج، وهى مدن كبرى كالعاصمة الجديدة ستقام لها محاور عبر النيل كما أوضح وزير النقل أثناء الافتتاحات الأخيرة فى قنا.. فمثلا مدينة ناصر فى هضبة أسيوط سوف يربطها المحور بالمطار وبالمناطق الزراعية شرق النيل.
أما مدينة العلمين الجديدة، فهى مدينة مليونية سياحية، وسيكون بها مقر حكم مختصر صيفى مثلما الحال فى الاسكندرية فى الماضى. 5 حارات 

◘بمناسبة العلمين الجديدة.. هذا العام يمر 75 عامًا على معركة العلمين، هل هناك تفكير فى احتفالية عالمية بهذه المناسبة، تسهم فى ترويج المدينة الجديدة عالميا؟

♦ الرئيس: هناك دراسة تقوم بها القوات المسلحة مع الجهات المعنية، مع الوضع فى الاعتبار أن دول الحلفاء تتناوب على تنظيم احتفالية سنوية، ونحن ندرس اقامة احتفالية تبرز الحدث وتلقى الضوء على الآثار السلبية للحروب ومخلفاتها من ألغام كما هو الحال فى منطقة العلمين، والترويج للمدينة الجديدة.
لقد انتهى العمل من انشاء 3حارات للسيارات فى كل اتجاه بالطريق الساحلى، ويجرى العمل فى المرحلة الثانية التى تتضمن انشاء حارتين اضافيتين فى كل اتجاه لسيارات النقل الثقيل.. أى أن الطريق يشمل 5 حارات فى كل اتجاه.. وفى منتصف العام المقبل ستكون العلمين الجديدة شىيئًا مختلفًا.

اكتشافات مبشرة

◘ سيادة الرئيس.. هناك اكتشافات مبشرة سمعنا بها مؤخرًا فى حقول الغاز بالبحر المتوسط.. متى يبدأ حقل ((ظهر)) فى الإنتاج وماذا يوفر لمصر؟

♦ الرئيس: حقل ظهر سيبدأ فى الإنتاج آخر العام، وسنتخلص بدخوله مرحلة الإنتاج من فاتورة كبيرة كنا نسددها ولقد التقيت منذ أيام مع رئيس شركة ((بريتش بتروليم)) ورئيس شركة ((إيدا)) الألمانية بعد افتتاح حقول شمال الاسكندرية وكانوا يتكلمون عن بدء إنتاجها عام 2020 وطلبت منهم تبكير الإنتاج ليبدأ عام 2018.. ولو وضعنا هذه الحقول مع حقل ((ظهر)) ومرحلته الثانية، سنجد ما يكفينا ونصدره أو نحوله إلى قيمة مضافة كمنتجات بتروكيماوية، وهناك دراسات وتعاقدات تتم لإنشاء مجمع جديد للبتروكيماويات، وأتصور أننا سنوفر من فاتورة استيراد الغاز 300 مليون دولار شهريًا، أى نحو 3.6 مليار دولار سنويا من فاتورة الاستيراد التى تبلغ 30 مليار دولار سنويا.

◘ سيادة الرئيس.. كيف ترى أداء الحكومة الجديدة بعد التغيير الوزارى الأخير؟

♦ الرئيس: الأداء هايل، الوزراء يقومون بدورهم على نحو جيد فى ظل التحديات.. وهناك متابعة يومية.. وأنا لست من أنصار مبدأ التغيير لمجرد التغيير الذى يؤدى إلى عدم استقرار.. والحكم على الأداء ليس بمستوى الأسعار وإنما بالمنجزات وعلى كل حال، فإننى أتابع الوزراء والأداء متابعة يومية.

أفضل الشخصيات

◘ وماذا عن المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء؟
◘ الرئيس: فى حوارنا السابق سألتم نفس السؤال.. لماذا تكراره؟

♦ لأن الرأى العام لاحظ أن سيادتك استخدمت فى مؤتمر الشباب بالاسماعيلية كلمة ((رئيس الوزراء القادم)).
♦ الرئيس: لم أقصد ما فهمتموه.. كنت أتحدث عن أننا نسعى لبناء كوادر شبابية يتم تأهيلها فى المستقبل لتولى مناصب قيادية ويكون منها محافظون ووزراء ورئيس مجلس وزراء.. وكنت أقصد الحديث عن المستقبل.
أما عن المهندس شريف إسماعيل فهو فى رأيى من أفضل الشخصيات التى عرفتها، وهو قادر على إدارة الحكومة بكفاءة فى ظل التحديات