ملفات وحوارات

عمال مصانع الجبس ..فوق الجبين بحور جهد وعرق


حسام عبد العظيم
5/16/2017 8:46:36 PM







يعملون تحت لهيب الشمس 10 ساعات  مقابل 50 جنيها يومية .. الربو وضيق التنفس اصابات دائمة
عمالة الاطفال تبدء ب20 جنيها يومية .. علي وطه اخوان في الكفاح للانفاق علي اسرتيهما 
عم نجيب : انا مصاب في عيوني وفي جهاز التنفس الدكتور قالي ما اشتغلش ..بس بنتي في كلية طب ومحتاجة مصاريف كتير 
مدير منطقة الفواخير : يتحملون  معاناة صحية ومادية ..وقريبا سنضع منظومة جديدة للتامين عليهم وتحديد حد ادنى للاجور 


تحت لهيب الشمس وحرها يتفانى عمال الجبس بمنطقة الفخارين ببطن البقرة  بمصر القديمة من أجل  الإنتهاء بالأعمال المطلوبه منهم بالرغم من الشقاء  والالآم التي يوجهونها وضعف الأجور  والتعرض للاصابة بالعديد من الأمراض المزمنة الناجمة عن تعرضهم لإستنشاق الأتربة ومخلفات المواد المستخدمة التى تصيب بالسرطان والربو  وغيرها  من  الأمراض خاصة وأنه لا يوجد أى سبل وقائية مستخدمة لحمايتهم الا انهم سيظلوا  عمال الجهد والعناء  من اجل استمرار عجلة الانتاج , .. رصدت الأخبار المسائى معاناة عمال  مصانع الجبس  اليومية التي تقوم بتعبئة  وتجهيز المادة الخام لكل مصانع انتاج الفخار وديكورات الاسقف والحوائد المختلفة اشكالها 
من داخل قرية الفخار التى تنفرد بكونها الاولى فى الشرق الاوسط لتصنيع وتصدير الفخار  ومنتجات الديكور كانت البداية أمام الاسواق  التي تعرض المنتجات التي يتم تصنيعها من ورش الفخارين بقرية الفخارين بمنطقة مصر القديمة وتحتوى كل فرشة   علي الاقل 2 من العمال وغالبا ما يكون من أصحاب الورش المتواجدة علي بعد أمتار من الاسواق  لتي يتم داخلها تصنيع العديد من الديكورات التي تستخدم في اساس المنازل وتحتوى علي أكبر عدد من العمال خاصة الأطفال حيث  يقوموا بنقل المصنوعات من داخل الورش الي الفناء للتعرض للشمس ثم ادخالها الفرن  واخراجها بعدما يتم حرقها، .. وعلي الجانب الاخر من هذه الورش  يتواجد منطقة  عمال الجبس وهم الاكثر عناء وتعرضا للاصابه بالامراض لم يستنشقونه من  "غربلة" وتعبئة  المواد الجبسية التي يتم استخدمها في التصنيع 
 رحلة يومية اعتادها عم رضا، إلى ورش "الجبس" في منطقة مصر القديمة ببطن البقر، لسد احتياجات أسرته، ، فحلمه الوحيد أن يجهز أبنتة ، واتمام زواجها، لذا يعمل من أجلها كل ما بوسعه راميًا حياته خلف ظهره، لم يحمل في يومه سوى البؤس،  الرجل الخمسيني يعاني من التهابات في الرئة وحرقة  في العين بسبب التلوث والتعرض للاتربة.
"محمد وحيد".. في العقد الثانى عشر من عمره  لم يلهو كباقى أطفال جيله، نظرًا لظروف والده الاقتصادية السيئة، بعدما تعرض لحادث سير جعله قعيد الفراش، اعباء ثقيلة حملها وحيد علي كاهله رغم صغر سنه مارس العمل باشكال ونوعيات مختلفة،  عند التحدث معه تشعر بانه رجل مسن وليس طفل ترك أحلامه وطموحاته وتفرغ للعمل حتى يتمكن من الأنفاق علي أسرته بنبرات يكسوها مشقة العمل يقول وحيد  " انا بشتغل منذ ان كنت في سن الثامنة بدأت العمل في مصانع الجبس  لقد اصيب والدى , ويحتاج  لكثير من المال لتوفير العلاج بخلاف مصاريف البيت  واختى  تريد ان تكمل تعليمها لقد توليت المهمه بدل والدى.
..لم تكن معاناه عمال مصانع الجبس في مشقة العمل أو الأمراض التى تصيبهم منها ولكن في ضعف الأجور المتدنية.." 
 "انا طالع عينى وفي الاخر احصل علي 50 جنيهاعلى الاكل والشرب والمواصلات  كله علي حسابى يعنى بالكتير بروح للبيت بـ"25 جنيها المفروض انها مصاريف اكل وشرب ومدارس والدنيا بقت غالية..قائلا بنرة حزن " احنا مش لاقين ناكل ..بيجي علينا اوقات بنبات  جعانين ودموع اولادى علي وجهم هكذا عبر حجازي عن المعاناه التي يلاقيها يوميا.
.."حرام اللى احنا فيه دا محدش بيحس  بينا امشى من هنا وسبنا في حالنا الله يرضى عليك ,انتو بتجو تصوروا وتمشوا والمسؤلين بيدونا علي عينا، انتو مش بتنصفونا"..صراخات متتالية واهات متلاحقة صاح بها عم نجيب في وجهنا عندما اقتربنا منه وسألناه عن حالة خاصة وانه رجل مسن شقاء العمل يخيم علي ملامحه السمراء منحني الظهر .
 ..تابع نجيب قائلا بعد هدوء لبعض الوقت .. مين يستحمل يقف هنا ربع ساعه مش يفضل شغال لاكثر من 10 ساعات يوميا وسط هذا العفار والاتربه التي تسبب الامراض انا مصاب بمرض في عيوني وفي جهاز التنفس والدكتور قالي مش اشتغل هنا تانى بس اعمل ايه اشحت يعنى معندش مصدر للدخل انا بنتى في كلية طب وتحتاج الي مصاريف كثيرة وبتصعب علي لما بحس انها نقصها حاجة ومش قادر اجبهالها .
..انا بشوف دموع بنتي في عيونها ولما بتشوفني بتخبيهم وتقولي عينى اطرفت بس امها بتقولى انها ناقصها حاجات كتير ومش عاوزه تطلب منك علشان حاسه بيك .. قائلا "انا نفسى تعيش مثل  زملائها ومش تحس بعجز أو نقص واستكمل قائلا انا كان حلمى انها تلتحق بكلية الطب وربتها احسن تربية والحمدالله هي دلوقتى في الفرقة الثالثة كلية الطب  جامعة القاهره .


.. احمد موسى تعتلي وجهه ابتسامة يملاؤها الالآم والتعب، عمره لايتخطى 19 عاما فى الصف الاول الثانوى قال " مش بحب اشتكي همي لحد غير الله ربنا يكون في عوننا انظروا لحال العمال وهما شغالين وانتو هتعرفوا المأساة التي نعيشها، أنا باجي من شغلى معنديش وقت أكل فيه وبنام  علشان اصحى بدري وابدأ شغلى..
 واضاف .."بأذهب للعمل كل يوم الساعة السابعة صباحًا وبأنتهي قبل المغرب،  ثم اعود الي المنزل ، و يوميتي 50 جنيها، ويومية أبى  100 جنيها، وبنسند بعض علشان نجهز اختى الكبرى التى اقترب موعد زفافها  ، وده حلمي الوحيد مش محتاج أي حاجة غيره، أي حاجة تانية سهلة".
..يغطى وجهه بعمامة بيضاء لتحميه من أستنشاق الأتربة، ويضع علي رأسه جوال كي يمنع عنه حرارة الشمس عم حسين صاحب الخمسون عاما لديه أربع أبناء جميعهم بالتعليم وفتاة مخطوبة يعمل علي تجهيزها، مصاب بضيق في التنفس لا يبالي كبرالسن ولا المرض يصابر علي عملة فهو مصدرة الوحيد للرزق كى يسطيع ان ينفق علي اسرته واولاد ويجهز ابنته التي سيتم زفافها بعد سته اشهر ..صاحب الخمسون عاما اشتكي من الفقر ومشقة العمل قائلا "انا تعبت ومش قادر بس عليا التزامات ومصاريف الاولاد وبنتي هتتحوز كمان كام شهر وعاوزه جهاز
يعملان بجد وجهد يتسابقان ليثبت كل منهم انه الافضل، بالرغم من مشقة العمل الا ان الابتسامة لا تفارق وجوههم، علي وطه  طفلان  باحد مصانع الجبس يتحملان  صعوبة العمل والكثير من المعاناة من اجل الحصول علي الاموال التي تساعد والدهما, يشعران بضرورة التحرك بسرعة وإنجاز كل المطلوب منهم  ...وحتي يكافئهم صاحب العمل يقوموا  بتعبئة  الحجارة والجبس داخل "جوال"  بجوار أحد العاملين الكبار ليتعلما منه ويشاهد كل الحركات التي يستخدمها ليجمع الأحجار داخل "الجوال".
قال طه انه يضطر للعمل المضاعف  في بعض الاحيان عندما يشعر اخيه بالجهد والتعب حتي لا ينقص صاحب العمل  من أجره  وهكذا يفعل معه اخاه عندما يشعر بالاجهاد..وتابع نحن نساعد بعض في كل شئ حتي في مراجعة الدروس والمذاكره نذهب سويا الي المدرسة والي العمل في كل مكان لا نفارق بعض..لدينا حلم ونسعي اليه وهو ان نصبح مهندسين .

 المهندس محمد الطويل.. رئيس حى مصر القديمة السابق , ومدير منطقة الفواخير بمصر القديمة .. اكد ان هناك مشاكل كثيرة تواجه العمال منها صحية ومالية ولكن هذا قطاع خاص لا يخضع للحكومه والعمل يكون بموجب الاتفاق بين الطرفين والتراضى ولكن هناك منظومة جديدة سوف يتم العمل بها في القريب العاجل تلزم أصحاب العمل  بالتأمين الصحى على العمال وسيكون هناك حد أدنى للأجور، واوضح ان منطقة الفخارين بها العديد من العمال فهى مهنة تحتوي علي مجالات 
كثيرة سواء فنين طلاء او فخار او العمال في مصانع الجبس التي تستخدم في صناعة  الديكورات  وتوجد عمالة اطفال لابد ان يوضع كل هذه الاعتبارات في المنظومة الجديدة .
واضاف قائلا :تعد منطقة الفخارين من أهم المناطق الصناعيه في مصر فهي قرية معروفة علي مستوى العالم تعمل علي التصدير وجلب العملة الصعبة وللحقيقة هناك تقصير شديد وأهمال من قبل المسئولين خاصة وان القرية  تخضع للتطوير منذ فتره ووصلت التكلفة حوالي 113 مليون جنيها معظمها منح من الخارج هذا أقتصاد دولة لابد الأهتمام به أكثر من ذلك. 


ووتابع الطويل: للاسف القرية الي الان تفتقد جميع المرافق فلا يوجد بها غاز أو صرف او مياة ومازال  العمل على افران  تعتمد  فى تشغيلها على حرق  مخلفات المستشفيات من الحقن البلاستكيبة واطارات السيارات وهو ما يسبب اضرار صحية وكوارث بيئية لابد من وضعها في الأعتبار والعمل علي إنهائها سريعا والبدء بالنظام الجديد، علي المسئولين أن  يضعوا ميزانية في حدود 15 مليون للأنتهاء من هذه المرافق  قريبا موضحا  من صمم هذه  القرية لم يراعي صحة المواطنين والتقنيات الجديدة التي نسعي لادخالها في القرية حاليا .
واشار الي ان في البداية كانت المهنه تعتمد علي الفحم وهو افضل من اطارات السيارات والمخلفات التي تستخدم الان من المفترض ان تعمل الأفران بالغاز الطبيعي ويتم تطويرها باحدث المعدات علي المسئولين ان يضعو نصب أعينهم خاصة 
ووزارة البيئة وعدت ان تعمل علي تطوير المنطقة والمساهمة في بنائها ولكنها لم تفي بوعدها.