ملفات وحوارات

بنت الأقصر.. سهام عبدالناصر مفيش مستحيل

لا تري ولا تسمع وتبدع في العزف على العود والرسم


إيهاب صبرة
3/7/2017 6:52:33 PM




سهام عبد الناصر مصطفى تمتلك أنامل ذهبية عوضتها عن فقد البصر وأصواتاً ملائكية تنطق ما عجزت أذنها أن تسمعه فهى أصيبت بإعاقتين فقدت فيهما السمع والبصر ولكنها لم تفقد الاحساس أو الطموح وحصلت من الإدارة ما يكفى أن تعلم به كل من طرق الفشل بابه أو حطم اليأس أحلامه وهى أول عازفة على آلة العود وفنانة تشكيلية تجرى وتهرول إليها الجوائز وتنال الإعجاب والفخر ممن تعاملوا معها وادركوا قيمة تحديها للإعاقة وكأن أبيات صلاح جاهين الرباعية تحكى قصتها مع الحياة والأمل حين قال:
أنا شاب لكن عمرى ألف عام
وحيد لكن بين ضلوعى زحام
خايف ولكن خوفى من أنا
أخرس لكن قلبى مليان كلام
وعجبى


تقول إيمان صديق الصادق والدة سهام إن نجلتها والتى تبلغ من العمر حاليا 21 سنة ولدت كطفلة عادية تسمع وتشعر بمن حولها ولكن بعد مرور أقل من عام من ولادتها أصيبت بسخونية شديدة هرولنا بها إلى المستشفى العام فى إسنا بمحافظة قنا ووصف لها أحد الأطباء حقنة تناولتها وعدنا بها إلى منزلنا بمحافظة الأقصر وبعدها اكتشفنا أنها لا تسمع أى أصوات على الرغم من تردديها كلمتى ماما و بابا قبل الإصابة بل وصل الأمر أنها لا تستجيب لأى مؤثرات صوتية أو سمعية ولم تدم سعادتنا بسماع أحب كلمتين إلى قلبى الأم والأب طويلا ترددنا بعدها على الأطباء حتى أكدوا لنا أنها أصيبت بضمور فى العصب السمعى نتيجة الحقنة ودخلت ابنتى عالم الإعاقة والحقناها بمدرسة الأمل للصم وضعاف السمع وعندما وصلت إلى الصف الأول الإعدادى بدأ نظرها يتلاشى رويدا رويدا حتى كف بصرها عند حصولها على دبلوم المدارس الفنية نتيجة الالتهاب الشبكى المتلون وهى الإعاقة الثانية لها ولم يبق لها من حواسها الخمسة إلا اللمس بأناملها أو الأنف ومع الوقت علمنا أن هناك أملاً لاح فى الأفق وهو وجود علاج للالتهاب الشبكى المتلون ولكنه للأسف ليس هنا فى مصر بل خارجها فى السعودية أو ألمانيا وهو ما قد يعيد إليها نظرها المفقود.
وتضيف عندما وصل بها الحال إلى فقد نظرها ومن قبله سمعها أصيبت باكتئاب شديد ونوبات من البكاء المرير خاصة أنها أنثى وفى مقبل عمرها وكنا فى حالة من الحزن والضيق وسعينا معها للخروج من هذه الحالة المزرية والتركيز على مواهبها والتى كانت منها الرسم وبدأت تستعيد نضارتها وامسكت لوحاتها ودرست أبعادها وانطلقت تخطو بأناملها وألوانها واستعادت ما كان فى ذاكرتها البصرية من أشكال ونماذج وانتجت لوحات رائعة عبرت فيها عن البيئة والإنسان والتاريخ وما كانت تشاهده فى المتاحف والمعابد وشكلت بيئتها بمحافظة الأقصر تلك العناصر إلى أن أصبح إنتاجها ما يفوق 50 لوحة حصدت من خلالهم العديد من الجوائز كان أبرزها تكريمها من السفير الهندى ومنحها قلادة مولانا إذاد فى مسابقة لمحات هندية التى أقامها قصر ثقافة الأقصر مع المركز الثقافى الهندى وحصول لوحتها على المركز الأول وتوالت التكريمات والجوائز وأصبحت عنصرا فعالا ونشطا داخل قصور الثقافة بمحافظات الجنوب وامتلأت جدران تلك القصور بلوحاتها والمسابقات التى اشتركت فيها وبرز نجمها كفنانة تشكيلية صماء وكفيفة.
وعن التعامل مع ورقة الرسم أو اللوحة أشارت والدة سهام إلى أن ابنتها تعشق استخدام اللون الواحد من ألوان الشمع والذى يتميز ببروز الأداة المستخدمة وتعامل يديها مع اللون وأبعاد ومساحة الورقة تعبر عما يجيش بداخلها وأنها تستغرق وقتا لا يتجاوز العشرون دقيقة فى أى لوحة تستطيع رسمها ومع الوقت وبعد عودتها للحياة مرة أخرى للتدريب واللعب على آلة العود على الرغم من أن البعض نصحها وبصورة فيها قليل من الإحباط أن تتسمك بموهبتها فى الرسم فقط ولا تحاول أن تسلك طريق موهبة أخرى وكان الغرض من تلك النصيحة هو أن لا تصطدم بصعوبة العزف على آلة العود وتصاب بالإحباط بعدها ولكن لا يعلمون أن ما بداخلها قوة وإرادة وطموح وعزيمة لا تعرف اليأس أو الإحباط وتعلمت العزف على العود »ودندنت« بأناملها وأبدى من حولها إعجابهم الشديد بما وصلت إليه ونسعى لأن يكون هناك مدرب متفرغ لها لأننا فى الصعيد على الرغم من موطن الإبداع وكثرة المبدعين إلا أننا لا نجد من يساعدها فى العزف بشكل احترافى على آلتها المعشوقة التى خرجت أوتارها وهى ترحب بأصابع سهام وتلين بين أناملها لتخرج أحلى الأصوات وأعزب الموسيقى والألحان وتسعى لأن تتعلمها بشكل محترف أكثر وأكثر ولم تكتف بذلك بل اتجهت للتمثيل وقدمت عروضا صامتة وكان أحدها عرضاً شاركها فىه أخوها وهو من ذوى الإعاقة السمعية أيضا نال الكثير من الإعجاب والتقدير فى أحد عروض قصر ثقافة الأقصر حصدا من خلاله على المركز الأول فى مسابقة الفنون التى نظمتها وزارة الشباب والرياضة والعجيب أن بعض العروض المشتركة كانت من ممثلين وموهوبين من غير ذوى الإعاقة وعلى الرغم من أنها أول مرة تقوم بدور تمثيلى ومشاهد على خشبة المسرح وهكذا هى كريمتى التى تتقن أى موهبة وبسرعة وكأن الله أراد أن يبعث لنا رسالة من خلالها وهى على الرغم من إعاقتها المزودجة فهى نبراس الإرادة لغيرها وهى الآن بصدد الحصول على لقب ملكة جمال ذوى الإعاقة فى المسابقة التى اشتركت فيها وتم تنظيمها لأول مرة لذوى الإعاقة لاختيار الأفضل فى النبوغ والإبداع وليس جمال المنظر فقط.
وتستكمل إيمان عن طريقة التعامل مع سهام بقولها إذا أردنا أن نبلغها بشىءٍ أو نتحاور معها فى أى قضية أو للإجابة على استفساراتها وأسئلتها نمسك أصابعها ونتعامل معها بالإشارة فتعى ما نقول وإن أكثر ما تسألنا عنه هو.. ماذا يقول الناس عنها وانطباعهم عن لوحاتها أو مشاهدها الفنية أو عن جوائزها التى حصلت عليها وأول ما تسألنا عنه حين استيقاظها من النوم عن أحوالنا وأحوال البلد والأهل ومن سأل عليها واشتياقها لمتابعة الأحداث بشكل تفصيلى.
وإذا كانت سعيدة نراها تتحرك كالفراشة فى كل مكان وتنطلق بسماتها وضحكاتها وإذا وجدناها حزينة لأى سبب أو هناك ما يقلقها نجدها منغلقة داخل غرفتها ولا تغادر سريرها.
وترتسم ملامح السعادة على وجه إيمان حينما قالت إن سهام بدأت منذ فترة تحاول النطق ببعض الكلمات ولكن بطريقة مكسرة بها بعض الهمسات الطفيفة حينما نكتب على أصابعها أو باطن كفها اسم شخص أو كلمة لمكان أو ملامسة أصابعنا لشفايفها فما عليها إلا النطق ولو بكلمة صغيرة وهو ما أدخل على نفوسنا الفرحة الغامرة وتطالب إيمان بأن يكون لكريمتها نصيب أو فرصة فى إجراء عملية الالتهاب الشبكى المتلون حتى تستعيد ولو جزءاً من بصرها وأن يراها المسئولون ويمنحوها الفرصة أو التدريب اللائق لاستكمال مواهبها المدفونة والتى تكتمل وتظهر حينما تجد من يدعمها.


مبادرات مجتمعية لتوعية ذوى الإعاقة فى الحصول على معاش الضمان الاجتماعى


أطلقت بعض الجمعيات العاملة فى مجال ذوى الإعاقة مبادرات مجتمعية لدعم الأشخاص ذوى الإعاقة فى كيفية الحصول على معاش الضمان الاجتماعى الخاص بهم وتوفير الحماية الاجتماعية لهم.
يقول أسامة طايع رئيس جمعية «حقى» إن الجمعية بصدد التعريف بمبادرة «من حقى استفسر» التى تتضمن التوعية اللازمة بحق المعاق فى الحصول على معاش الضمان الاجتماعى وأن يكون نطاق المبادرة محافظات القاهرة الكبرى ولمعرفة العقبات والصعاب التى تقف فى طريق حصول المعاق على المعاش، ومؤكداً أن المبادرة تحتوى على أدوات توعية مصاحبة بلغة الإشارة وعرضها على اليوتيوب والإنترنت للتوضيح بالطرق التفصيلية والخطوات التى يجب اتباعها للتقديم لمكاتب الضمان.
ويضيف هانى مسعد من جمعية «ابدأ بخطوة» أن الجمعية أطلقت مبادرة الإتاحة المعلوماتية لوحدات الضمان الاجتماعى، والتى تهدف إلى تنظيم ندوات لموظفى بعض المكاتب العاملة فى الضمان الاجتماعى والتأهيل لضمان كيفية التعامل مع الشخص المعاق وتيسير الإجراءات المطلوبة منه للتقديم والحصول على المعاش.
وأشارت نادية عبد الله رئيس المؤسسة المصرية لحقوق الصم ومترجمى لغة الإشارة إلى مبادرة «ضمان وحماية التى تعدها المؤسسة وتقديمها لدورات فى لغة الإشارة للمحامين وبعض الموظفين فى مجال الحماية الاجتماعية لتسهيل التعامل مع الصم وضعاف السمع ومعرفة الإجراءات الواجب اتباعها فى الحصول على خدمات الضمان الاجتماعى، وقالت أمانى جمال رئيس مؤسسة الأمانى الجميلة إن المؤسسة أطلقت مبادرة « نحو تغيير فعلى لحقوق الإنسان والشباب لذوى الإعاقة» وهى موجهة لموظفى الضمان الاجتماعى بمنطقة عزبة خير الله بمصر القديمة للتعامل مع ذوى الإعاقة بشكل مقبول ويتناسب مع طبيعة ذوى الإعاقة وامكاناتهم وقدراتهم مضيفة، أن المؤسسة لديها وحدة بناء سلام وحل أزمات تختص لبناء منهجية الحوار بين ذوى الإعاقة وصناع القرار فى تصحيح المفاهيم وبشكل حضارى وأن تلك المبادرات الأربعة تأتى من خلال مشروع «تغيير» وهو أحد مشروعات هيئة هانديكاب انترناشيونال مصر فى إطار سعيها لنشر الثقافة التوعوية ودعم منظمات وجمعيات الأشخاص ذوى الإعاقة لمساندتهم فى الحصول على معاش الضمان الاجتماعى وتذليل العقبات والمشاكل التى تعترضهم فى طريق الحصول على ذلك.