مقالات

شواهد.. الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

                                       
شهدت البدايات الاولي لخمسينيات القرن الماضي، بذوغ نجم القارئ عبدالباسط عبد الصمد، وذيوع صيته ببلدته ومسقط رأسه مدينة ارمنت محافظة قنا، في احياء السهرات والليالي القرآنية، لتتسع شهرته بعدها فتبلغ بحلاوة صوته "الداوودي"، عوام السميعة بقري ونجوع محافظته قبل خواصهم.
كانت ليلة الاحتفال بذكري مولد السيدة زينب رضي الله عنها عام 1951، فاتحة خير علي المقرئ الشاب عبد الباسط عبد الصمد، اذ قرر النزوح الي القاهرة لزيارة مساجد اهل البيت والنزول بلوكاندة قريبة من المسجد الزينبي.
في الليلة الموعودة جلس يستمع الي صوت المقرئ الأشهر وقتها الي جانب سيد القراء الشيخ محمد رفعت،عبد الفتاح الشعشاعي، الذي كانت الاذاعة تنقل له عبر اثيرها علي الهواء مباشرة.
وبينما كان علي حالته تلك، إذ برجل له مكانته بمحافظة قنا، كان يجلس مصادفة الي جواره ويعرف عن شهرته بالوجه القبلي الكثير، يدعوه للتلاوة،مستأذنا الشعشاعي الذي لم يبد اعتراضا، ولكن لعشر دقائق فقط، فتردد الشيخ عبد الباسط، ودارت بينه وبين نفسه، للحظات، حسبما قال لي نجله المحاسب هشام عبد الباسط، بمنزل العائلة بحي المهندسين قبل نحو ثلاثين عاما، ما تضمنه كتاب "اصوات من نور" لكاتب السطور في حينه، احاديث الرهبة،غير ان استحسان الحاضرين، مد عمر تلاوته الي ساعة متأخرة من الليل.
كان الشيخ الضباع وهو من هو في زمانه، المعني الاول بتقييم واجازة اصوات القراء بالاذاعة، يجلس بين الحضور، فأقنعه بضرورة التقدم لاختبار الاذاعة، وفي الموعد المحدد، فوجئ شيخنا باعتماده مقرئا بالاذاعة، دون ان تعقد لجنة لاختباره، قبل ان يعلم ان الضباع سجل له تلاوته بالمسجد الزينبي، ثم عرض ماسجل علي اللجنة في غير حضور المختبر، فأجازته بترحاب.
من مآثر شيخنا انه كان يبدأ يومه، بعد منتصف الليل بقليل، بين الصلاة والتلاوة حتي قرآن الفجر، ثم ينام،حسب نجله هشام،حتي التاسعة، يقضي نهاره بعدها في قضاء مصالحه.
من مآثره انه، وعلي ضيق وقته، كان شغوفا بمشاهدة المسرحيات الكوميدية خاصة لنجمه المفضل فؤاد المهندس.
في ذكراه..رحم الله الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذي توفي30نوفمبر1988.
mtelkholy@yahoo.com