مقالات

دلع الفساد ..

الفساد.. سرطان ينهش فى جسد الدولة, لم تستطيع الحكومات المتتالية إستئصاله, أو علاجه حتى تستقر الأمور فى مختلف مجالات الحياة الإقتصادية والسياسية والاجتماعية, لا تذهب إلى مصلحة أو هيئة حكومية أو حتى فى الشارع, إلا وتجد الفساد ينخر فى عظام المجتمع المصرى, بلا رقيب أو حسيب, الكل يحاول بشتى الطرق أن يحصل على أكبر قدر من الأموال, دون النظر إلى أن ما يقوم به من جرم يعاقب عليه القانون ويلفظه المجتمع, والفساد لا يقتصر على أصحاب الياقطات البيضاء فقط, ولكنه يبدأ من أسفل المجتمع من القاع.. نعم من القاع, إلى أن يصل إلى أعلى طبقات المجتمع والمسئولين الذين نطالع جرائمهم على صفحات الجرائد والمواقع الإليكترونية, فمنذ أن تطأ قدمك الشارع, فى الصباح متجها إلى عملك أو قضاء خدمة, تقابلك رائحة الفساد التى تزكم الأنوف, صاحب السرفيس يستغل المواطنين فى تعلية تعريفة الركوب, أو تقسيم الرحلة إلى ثلاث مراحل حتى يتحصل على الأجرة مضاعفة, السايس فى الشارع يحتل الرصيف, ويفرض الإتاوات على أصحاب السيارات, وإذا لم ترضخ له, وتركت السيارة كرها عنه, عند العودة تجد السيارة مفتوحة ومسروقة, وإذا آثرت السلامة وركبت المترو, تجد فساد من نوع أخر, فساد الأخلاق لدى المواطن, عدم إحترام الدور فى الطابور أمام شباك التذاكر, وشباب لا يعطون إهتماما لمسن أو معاق, يجلسون واضعين قدما فوق الأخرى فى وجوههم, ثم تواجه ماكينة التذاكر المعطلة منذ سنوات, رغم الزيادة المضاعفة فى أسعار التذاكر منذ شهور ولا مجيب لتصليحها, وإذا قادك الحظ العثر فى قضاء مصلحة فى واحدة من الهيئات الحكومية, التى إنتحرت أمامها كل معانى الإنسانية, موظفين ينظرون بنظرات التأفف والإشمئزاز للمواطنين, يسبون ويلعنون الشعب المصرى, وتناسوا أنهم من هذا الشعب, وانه سيقف فى نفس الموقف لو أراد إنهاء خدمة من أى جهة أخرى, تجد هناك المخلصاتى على جنب توارى عن طابور المواطنين, يقبض الثمن وينهى المصلحة فى غمضة عين, لا أعفى أى مصلحة خدمية تقدم خدمة للمواطن من السقوط فى براثن الفساد, إلا من رحم ربى, والفساد لا يرتبط بحجمه أو قيمته, فمن تحصل على جنية مثل الذى يتحصل على ملايين, فالفساد له وجه واحد قبيح لا يتغير, وأقبح ما فيه أنه طال أعمال الخير, حتى أصبح المواطن لا يستطيع أن يفرق بين ما هو صالح وما هو طالح, والسؤال الأكثر جدلا.. لماذا يصر الفاسدون على الغى فى فسادهم, التاجر الذى يبيع المنتج بأزيد من ضعف تكلفته, ورجل الأعمال الذى يتبع السبل الملتوية ليضيف أصفارا جديدة إلى أصفاره, التى تطول فى النهاية كل ما يخص المواطن البسيط الغلبان, حتى رغيف العيش فى كل مراحله لم يسلم منه, ورغم المجهود الكبير الذى تقوم به الأجهزة الرقابية إلا أن رقعة الفساد تتسع مع غياب الضمير, ويرتع كما يشاء بدلع ودلال, وأعتقد أن دولة تسعى إلى الخروج من أزمتها الإقتصادية لا بد أن تكون هناك إستراتيجية مفعلة للقضاء على الفساد بكل أنواعه لا تفرق بين فاسد كبير أو فاسد صغير, فالكل سواء, ومصر تستحق منا التكاتف للقضاء على كل أشكال الفساد.. لتكون لنا مصر جميعاً..