مقالات

المستشارة.. أمي الثانية

دوما هى صاحبة ابتسامة رائعة, ووجه بريء وبشوش, يعكس طيبة قلبها, ونقاء سريرتها, فتحت عيونى على الدنيا وأنا ممسك بتلابيب ملابسها, تعاون أمى فى حمل همومنا عن طيب خاطر, وإيثار قل ما تجده عند غيرها, كنت أسعى خلفها طفلا صغيرا, فى غياب أمى, كانت وما زالت وستظل أفضل مستشارة لى فى مواجهة هموم الدنيا وصعوبات الحياة, تعودت منذ نعومة أظافرى فى الإعتماد عليها كليا فى إيجاد الحلول لكل المشاكل التى تلقى بها الحياة فى طريقى, أسرع إليها أبوح لها بما في داخلي أرمى أمامها بهمومي دون خجل، فما زالت الصديق الوفيّ, والناصح الأمين, والقلب الكبير, واللهفة الكبيرة التى أستعين بها على نواكب الدهر, فتفرز همومى, وتروح عنى, وتخفف من واقع الدهر على..
شقيقتى الكبيرة.. أنتٍ العزة فى أسمى معانيها, حبك يملأ قلبى, ويسيطر على روحى بحجم نقائك وصفائك، أحبك بحجم تلك الابتسامة التي ترسميها على وجهونا جميعا، وقلت الكلمات أمامى لأوفيك ولو جزء صغير من أفضالك, وتتعثر الأحرف لأعبر لكى بكلمات لوصفك فى حياتي, فطيبة قلبك أختي لا توصف، وحنانك علينا معجزة أتحدث عنها بكل فخر, وإيثارك علينا بوقتك رغم مشاغلك فى الحياة ديناً كبيراً فى رقابنا لن نستطيع أن نوفيكٍ ولو جزء بسيط منه..
أختى الكبيرة.. لم أجد ما أستطيع أن أعبر به عما يجيش بداخلى من مشاعر سوى كلمة "أنّي أحبك ".. وستبقين بالقرب من قلبي ما حييت, فمهما كبرنا وشغلتنا الدنيا, وتاه كلا منّا فى غيابات اهتماماته الخاصة، سيظل بداخلنا جميعاً رباط قوي ومقدس, من أجمل وأقوى الروابط الإنسانية التى تتغذى عليها الروح، فأنتى البسمة الصافية, ونبض القلب, وصفاء الوجدان, ورغم أن أمنا كانت تملأ الدنيا علينا, وفراقها كان الكارثة التى زلزلتنا جميعا, إلا أن وجودك بعد رحيل السند فى الحياة جعلكىٍ أعظم أم, بحالة المشاعر الإنسانية الجياشة التى دوما تصنيعها ببيتنا الكبير، فكنت الأم البديلة لأخواتها دون إنتظار منكى لرد ما صنعتيه فى حياتنا من بهجة مستمرة, وترابط قوى فيما بيننا, وحرصك على أن نكون دوما الأفضل بين من يحيطون بينا, ولن أنسى أنكى دوما كنتى المستشارة الأمينة للأب والأم, كل أسرار وهموم البيت تلقى بحجرك، تشاركين فى المسئولية, وإيجاد الحلول, وما زلت حتى الآن لا تبخلى علينا - رغم وجود أسرتك الخاصة بكى وهمومك التى أطلب منهم العذر - فمهما بلغ منا العمر أرزله, ستظلين فى مكانة أمى, فاكهة الحياة، والحب المملوء بالمشاعر الجميلة، وأعلم جيدا أنكٍ ما زلت مستعدة للتضحية من أجلنا, تقدمى أولوياتنا على أولوياتك، موجودة دوما في السراء والضراء، كالسيف يحمي ظهورنا، والجبل الشامخ الذى يصد عنا مصاعب الحياة..
أختي الكبيرة.. أمى الثانية.. ألتمس منك العذر على تقصيرى تجاهك.. كل عام أنتى سعيدة طيبة.. ودوما سعة صدرك ملجأ لنا لنكمل معا مسيرة الحياة