مقالات

استقلالية الصحافة والسلطة

3/14/2017 1:44:55 PM

مع كل انتخابات لنقابة الصحفيين تبرز اشكالية استقلال نقابة الصحفيين عن الدولة حيث يستغل بعض المرشحيين هذا الشعار كنوع من البطولة الزائفة لدغدغة المشاعروكسب اصوات الناخبين وكان الدولة هي العدو اللدود للصحافة والصحفيين  ويتناسي البعض سواء عن جهل او قصد  ان عبارة الاستقلالية عمومًا، والاستقلالية الإعلامية تحديدًا، أضحت عبارة مستفزة، بل وتطلق علي عواهنها دون تحفظ الاستقلالية عمن؟ وبالقياس إلى ماذا؟ وعلى أي أساس؟ ولأية غاية؟ هل المفروض أن يكون الإعلام مستقلاً؟ وإذا كان كذلك، فعلى أي مستوى بالتحديد؟ 
إن مسألة الاستقلالية مسألة نسبية للغاية، على الأقل من زاوية أن لكل منبر أو محطة غاية وهدفًا، وقبل كل هذا وذاك رسالة  وهذه الجهة أو تلك. قد تكون السلطة، وقد تكون الجماعة، وقد تكون الرأي العام، وقد تكون عالم المال والأعمال وقد تكون غيرها. كل مستوى من هذه المستويات يدفع بأفكاره، ويدافع عن مصالحه وعن تطلعاته أو عن مطالبه. أين الاستقلالية في كل هذا؟
قد تدعي بعض الصحف الحزبية او غير الحزبية هنا اوهناك، أنها مستقلة وصاحبة قرار حر، ولا سلطان لأحد على سياستها التحريرية. قد نسلّم بذلك تجاوزًا ، لكننا لا نستطيع أن نسلم بذات الاستقلالية عندما نعلم من أين يأتي دعم هذه المنابر، وكيف تتحصل على الإعلانات، وكيف تتم مجاراة هذه الجهة أومساندة تلك
ثم إن تحامل  بعض الصحف على السلطة، أو التعرض لممارسات الحكومة ومرافقها الإدارية، ليس عربون استقلالية دائمًا، بقدر ما قد يكون مزايدة صرفة على خلفية من الظن بأن ذلك من شأنه زيادة المبيعات واستقطاب الإعلانات أو الترويج "للسلعة الإعلامية" المعروضة. الاستقلالية هنا تتحول بحكم الأمر الواقع، إلى أصل تجاري صرف، وتخرج عن كونها أداة بناء مجال إعلامي المفروض فيه أن يتحول إلى سلطة رابعة، أو على الأقل إلى سلطة مضادة توجه سلوكيات وممارسات الدولة واجهزتها المختلفة.
إن العديد من المنابر الإعلامية، التي تدعي الاستقلالية، غير قادرة على دفع تكلفة هذه الاستقلالية، أي الدفع برأي معين وما يترتب عليه من ثمن باهظ ما لم تمد الدولة لها يد العون والمساعدة
خلاصة القول أن الإعلام والسلطة عنصرا معادلة قائمة علي التناقض والتنافر واي انتصار لطرف علي الاخر يكون على حساب ذلك... ومن ثم على حساب الاستقلالية والمصداقية والمهنية التي ينشدها رجل الإعلام او الصحافة بصفة عامة