مقالات

«بشاير الخير» ..ورسائل غيط العنب

9/26/2016 7:58:58 PM

رغم روعة الإنجاز وشموخ وعظمة البنيان لمدينة بشاير الخير القائمة علي انقاض عشوائيات عاش فيها آلاف المصريين سنوات طويلة على هامش الحياة.. إلا أن الحزن كان يعتصر قلب الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء افتتاحه مشروع بشاير الخير بغيط العنب في الإسكندرية والذي يقع ضمن خطة الدولة للقضاء على العشوائيات في مصر.. الرئيس حزين على أبنائه ضحايا مركب الموت التي غرقت وغرق معها أكثر من 160 شاباً أثناء الهجرة غير الشرعية إلى الموت.. الرئيس بدأ كلمته متأثراً وطالب الحضور بالوقوف دقيقة حداد على أرواح الضحايا وبادر بتقديم العزاء لنفسه وللمصريين، قائلاً: كلنا متألمين على سقوط ضحية بأي شكل من الأشكال، إحنا ملتزمين إننا نحمي حدودنا ولازم المجتمع يسهم بدوره معنا، لمنع تكرار هذا الموضوع.. الدولة ماينفعش تقوم بجهد فيها لوحدها، لابد لجميع الجهات بالتعاون مع الدولة للتصدي للهجرة غير الشرعية.. ولا يوجد مبرر لسقوط ضحايا، مشيراً إلى صعوبة إحكام السيطرة على الهجرة غير الشرعية حيث إن حدود مصر البرية والبحرية تصل 5000 كيلو متر وأن الجهد المطلوب لتأمينها ضخم جداً ولا يمكن السيطرة عليها بنسبة 100% لكنه عاد وأكد على أن الدولة ومؤسساتها ملتزمة بحماية حدودها والمجتمع يساند الدولة لعدم تكرار مثل هذه الكارثة.. الرئيس تساءل لماذا نترك بلدنا والله فيها شغل وأنا مسئول أمام الله وأمامكم لأن أي إنسان يسقط في رقبتي ورقابنا جميعاً.
وخاطب الشباب الذين يغامرون بأنفسهم ويعرضون حياتهم للخطر قائلاً: «سايبها وماشي ليه.. تزعلنا وتزعل مصر كلها عليك ليه مصر مش سايباك وبلدنا أولى بيكم.. وإحنا مش سايبينكم»، واسترسل الرئيس في سرد المشروعات القومية التي تقيمها الدولة في المنطقة التي حدثت فيها مأساة المركب الغارق حيث سيتم خلال شهرين افتتاح أضخم مزرعة سمكية تحتوي على 2500 حوض سمكي وإنشاء منطقة صناعية توفر فرص عمل لأبناء كفر الشيخ.
• مخطط هدم الدولة <
كلمة الرئيس جاءت شاملة قوية وأتسمت كعادته بالصراحة والحسم والمكاشفة وتضمنت الكثير من الرسائل المقصودة لكشف المؤامرات التي تحاك للوقيعة بين الجيش والشعب من خلال التشكيك فى كل شىء، وفقدان الأمل فى بكره لإسقاط مصر.
الرئيس قال بصراحة: هناك مخطط لهز الثقة فى الدولة، لكن لن يستطيع أحد أن يمس الدولة المصرية..سبق وحذرت المصريين من محاولات التشكيك فى جهود القوات المسلحة ده جيشك وجيش بلدك مش جيشى أنا.. القوات المسلحة هى ملك للشعب المصرى فقط لكن خلال الفترة الماضية كانت هناك هجمة شرسة على الدولة والقوات المسلحة.. الجيش ما بيخدش جنيه، ده جيشكم وجيش بلدكم وأبنائكم مش جيش حد تانى، هما عاوزين يهزوكوا الجيش مش هياخد جنيه من حد، والإنفاق داخل القوات المسلحة يتم بأوامر منى أو من وزير الدفاع.. وأكد الرئيس أن ما يحاك ضد مصر يؤكد أن مصر عصية على أن تكون دولة لاجئين.
<  الجيش والساعات الـ6 <
وبعد أن تحدث الرئيس عن مخطط هز الثقة بين الجيش والشعب والتهديدات التى تتعرض لها مصر والدول المجاورة من مخاطر ومؤامرات انتقل إلى التصريح الأخطر بوجود خطة لانتشار الجيش في مصر كلها خلال 6 ساعات فقط، قائلاً: الجيش يقدر ينتشر فى مصر كلها فى 6 ساعات، الخطة معمولة كده.. أنا مسئول أمام الله وأمام الشعب والتاريخ عن حماية مصر لآخر لحظة لأن ما يحدث فى بقية الدول المجاورة لو حدث فى مصر فلن تبقى لنا أو لهم.. هذه العبارة أثارت انتباه الجميع وكانت محور حديث جانبي جمعني مع الأخ والصديق الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم والكاتب الصحفي علاء حيدر رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط.. وخلال رحلة العودة من الإسكندرية إلى القاهرة جلست أبحث عن أسباب إلقاء الرئيس هذا التصريح الخطير ولماذا أختار الرئيس رقم الساعات الست والتي ذكرنا فيها بيوم النصر الأعظم في 6 أكتوبر الذي تحل علينا ذكراه خلال أيام والساعات الست التي قهر فيها الجيش المصري جيش العدو الإسرائيلي وحطم أسطورة خط بارليف الحصين..قلت بالتأكيد أراد الرئيس الرد على المشككين في كفاءة وقدرة الجيش المصري العسكرية وربما أراد الرئيس أن يخرس ألسنة من يرددون الشائعات بأن الجيش أنشغل عن مهامه العسكرية المقدسة في حماية البلاد بالأعمال المدنية في بناء الكباري والمساكن وشق الطرق وعلاج فيروس سي وتوزيع المواد التموينية.. ربما أراد الرئيس أن يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري أن جيشهم لازال وسيظل قوياً قادراً على حماية الأرض والعرض في كل طول البلد وعرضها وأن ما حدث في البلدان المجاورة لن يحدث في مصر التي تملك جيشاً قوياً وجندها هم خير أجناد الأرض.. ربما أراد الرئيس أن الجيش أنهكت قوته من طول الحرب التي يخوضها ضد الإرهابيين في سيناء دون أن يدرك هؤلاء أن من يخوضون الحرب المقدسة ضد الإرهاب فصيل واحد من نسيج كيان كبير هو الجيش المصري الذي ينتشر في طول البلاد وعرضها وهم خير أجناد الأرض.. قد يكون ما دفع الرئيس بالرد على ما تردده أبواق الشياطين الإخوانية وما وصفته بالبذخ في شراء الأسلحة خاصة بعد وصول حاملة الطائرات ميستيرال وقولهم إنه كان يجب توجيه هذه الأموال للشعب وهي أقوال مسمومة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب..يقول لهم الرئيس إن قوة الجيش المصري هي طريقنا للنجاة بمصر مما يحاك لها في الداخل والخارج من الكثير من الأعداء ومن بينهم شياطين الإخوان الذين يحاولون هدم المعبد على من بداخله.. بالتأكيد أراد الرئيس أن يطمئن المصريين أن جيش مصر بخير وأنه سيظل حجر عثرة أمام أطماع الطامعين والراغبين في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط الحالمين بخريطة جديدة للمنطقة تكون الغلبة فيها للجيش الإسرائيلي الذي لا يقهره إلا الجيش المصري العظيم.
رسالة أخرى للرئيس يطالب فيها رجال الأعمال القيام بدور إيجابي لصالح المجتمع حيث أكد أنه يدعم كل مستثمر شريف ومخلص يعمل لصالح وطنه، وقال لما رجال الأعمال وضعوا أيديهم معانا، والبنوك ساعدت لإتمام المشروع، بقول إن ربنا مش هيضيع اللى أنت عملته لإدخال الفرحة على قلوب 1500 أسرة فى المتوسط، يعنى حوالى 10 آلاف إنسان هيبات النهادرة فرحان.
رسالة أخرى من الرئيس للمسئولين من الوزراء والمحافظين بتحطيم الروتين من أجل سرعة الإنجاز بعدم انتهاج الطريق التقليدية لتنفذ المشاريع حيث قال لهم: اكسروا القواعد لإنجاز المهمة.. ماعندناش وقت نضيعه تتكسر كل القواعد التي تعرقل مسيرة العمل لإنجاز المهام، و1600 وحدة التي تم تنفيذها أدخلنا بها البهجة والفرحة على الناس، وغيرنا حياتهم وده أمر مش بسيط.
<  السيطرة على الأسعار <
الرئيس أكد شعوره بقلق المصريين من ارتفاع الأسعار ووعد الرئيس عبدالفتاح السيسى المصريين، بحل المشكلة خلال شهرين حيث قال: خلال شهرين، السلع سيتم خفضها، نتيجة زيادة المعروض وسيتم السيطرة عليها مرة أخرى بغض النظر عن سعر الدولار، مشدداً على أن هذا التزام من الحكومة للشعب المصرى.
قال أنا متابع مشكلة الأسعار، لأننا منكم مش بعاد، وخلوا بالكم إن الموضوع مش زى ما هو مطروح فقط أن التجار طمعانة قوى، مش كده، بس لازم نعترف خلال الخمس سنوات الماضية زاد حجم الأموال فى أيدى المواطنين 200 مليار جنيه عما كان سابقاً، وزودنا مرتبات الحكومة بـ150 مليار جنيه سنوياً، والقيمة الإجمالية للمعاشات 53 مليار جنيه، كل ذلك أدى إلى قدرة شراء لم يقابلها زيادة عرض.
وأشار الرئيس إلى أن الدول المتقدمة قامت بعمل آليات مستقرة لضبط أسواقها فى كل شىء وليس الأسعار فقط ووعد بالسيطرة على الأسعار خلال شهرين بغض النظر عن سعر الدولار.
الرئيس أكد للمصريين أنه أوفى بالوعد في القضاء على فيروس سي الذي يدمر صحة المصريين، وقال: قضينا على قوائم انتظار مرضى فيروس سى، وأضاف قائلاً: نحتاج الآن إلى المراجعة، وفحص شرائح المجتمع بالكامل، ومعالجة ما يتم اكتشافه من مرضى فيروس سى، وأبدى الرئيس إعجابه بدور المجتمع المدنى فى مواجهة فيروس سى، قائلاً: أعترف إن المجتمع المدنى يعمل فى هذا الموضوع بشكل أدهش العالم كله، ونحتاج الآن الوقاية، وثقافة الوقاية من هذا المرض وغيره حتى ينتهى المرض.
<  سياسة خارجية ناجحة < 
الرئيس طمأن المصريين على السياسة الخارجية والتي كانت اصداؤها واسعة في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي وقال سياستنا الخارجية معتدلة.. ونعطى الفرصة للجميع لمعرفة مواقفنا، وقال: الناس خلال رحلتنا فى الصين والهند وأمريكا مقدرة التوازن وإدارتنا لهذه السياسة بشكل متوازن مع كل العالم، واللى إحنا بنعمله فى ناس كتير هتفكر فيه وتشوفه أنه مناسب..إننا نسير فى علاقتنا الخارجية مع الجميع بشكل جيد وسياستنا معتدلة، ونعطى الفرصة للآخرين بصبر، للتعرف على مواقف مصر المتوزانة وسياساتها المعتدلة، التى لا تحمل أى شكل من أشكال المغامرة أو الغلو أو التطرف، وهذا أمر يحتاج إلى تفهم المصريين.. الرئيس بعث برسالة للمصريين بأن ما حدث في غيط العنب ومن قبله في مشروع الأسمرات إنجاز بحجم الإعجاز للقضاء على العشوائيات، مؤكداً على انتهاء مشروع الإسكان الاجتماعى بشكل عام فى 300 منطقة على مستوى الجمهورية فى شهر يونيه 2018، كما بعث الرئيس برسالة شديدة اللهجة لمن يريدون بث الفرقة والخلاف بين مصر وأشقائها في الخليج لهز العلاقة القوية بينهم وحذرهم قائلاً: الأمن القومى العربى والأمن فى الخليج جزء من أمننا، ولن يستطيع أحد أن يفصلنا عن أشقائنا فى الخليج.
<  أنا عايز الفكة < 
الرئيس بعث برسالة إلى البنوك الوطنية بالمساهمة في تخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال توجيه الشكر لهشام عكاشة رئيس البنك الأهلى المصرى على مجهودات البنك فى اتمام مشروع عنب الغيط بمحافظة الإسكندرية، مؤكداً أن البنك الأهلى من أكثر المساهمين فى إتمام المشروع. 
واقترح على البنوك ضم الفكة لحساب المشاريع القومية، قائلاً: مينفعش نحصل على الفكة اللى فى المعاملات هى الـ50 قرشاً وغيره وتوضع فى حساب لصالح المشاريع، وهذا سيحقق أرقاماً كبيرة والناس فى مصر عايزة تسهم لكن مش عارفه الآلية، وداعب رؤساء البنوك قائلاً: لو سمحتوا أنا عايز الفلوس دى إزاى أخدها أنا معرفش بس عشان نحطها للناس.
وفي النهاية وجه الرئيس رسالة للإعلام بضرورة إلقاء الضوء على المشروعات التى تقوم بتنفيذها الدولة، لمنح الشباب أملاً، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عن الشباب.
< الشئون المعنوية شكراً <
تبقى كلمة أخيرة.. لقد نجحت إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة بقيادة اللواء محسن عبدالنبي في بث رسالة إعلامية تظهر حجم الإنجاز ..الإعجاز الذي تحقق في منطقة غيط العنب ومراحل تطويرها مثلما قدمت فيلماً تسجيلياً من قبل يجسد ملحمة حي الأسمرات بالقاهرة.. أظهر الفيلم الذي انتجته بعنوان ”بشاير الخير 1” الجهد الكبير الذي بذلته قيادة المنطقة العسكرية الشمالية ورجال الأعمال والبنوك ومسئولي المجتمع المدني ومحافظة الإسكندرية لتحويل منطقة غيط العنب شديدة العشوائية إلى منطقة تضاهي أفضل المناطق الراقية بالإسكندرية دون أن تكلف ميزانية الدولة.. وكشف الفيلم معاناة أهالى منطقة غيط العنب على لسانهم حيث قال أحدهم كان نفسي أولادي يعيشوا في بيئة نظيفة وقال آخر “في الليل كنا بنقرأ الفاتحة على روحنا عشان البيت هينزل بينا“ وقالت سيدة عجوز تعبت قعدوني في أي حتة وانقذوني من مأساة الحمام المشترك.. ثم استعرض الفيلم روعة البنيان وجمال الشقق وسعادة الأهالي بالنقلة الحضارية التي ولدت من رحم الظلام.
gamal9651@yahoo.com